سليم وأناركالي

بقلم: سارة الليثي

    سليم هو الامبراطور المغولي “جيهانجير” ابن الامبراطور المغولي “جلال الدين محمد أكبر” والأميرة الهندوسية “جودها باي” الذين حكموا شبه القارة الهندية في القرن السابع عشر الميلادي، كان “سليم” هو الابن الوحيد للإمبراطور “جلال الدين أكبر” والذي ولد بعد انتظار طويل، نشأ وكبر في القصر مع الجارية “نادرة” التي لقبت بـ”أناركالي” أي زهر الرمان التي كانت أمها متعهدة برعايته، وعندما بلغا سن الرشد فصلهما السلطان فأصيب الأمير سليم بحمى شديدة لفراقها مما اضطر السلطان لاعادتها ولكنه لم يعي أن في الأمر قصة حب حتى وشت بهما احدى الجاريات في القصر.

   أراد السلطان أن يعاقب “أناركالي” باعدامها وتقطيع جثتها ونثرها أمام الملأ حتى تكون عبرة للعامة لكي  لا يجرأوا على التطلع لمصاهرة الأسرة الحاكمة، ولما سمع الأمير “سليم” بقرار والده هرب مع “أناركالي” بنية أن يتركوا شبه القارة الهندية ويعيشا معاً في أي بلد آخر كأناس عاديين، وعندما علم السلطان بهروبهما راسل ابنه ووعده بتزويجه لمحبوبته وأن تظل معه في القصر إلى الأبد، وثق الأمير بوعد والده وعادا معاً إلى القصر وتم زفافهما في حفل بهيج.

   بعد الزفاف خدر السلطان ابنه وأمر الجنود باحضار أناركالي، تم دفن أناركالي حية داخل جدار عمودي في القصر ليكون السلطان محافظاً على وعده لابنه بأن تظل أناركالي معه للأبد في القصر، ولم تذرف أناركالي دمعة واحدة ولم تجزع أو تتراجع وتطلب الرحمة خلال تنفيذ الحكم عليها، فقد كانت ترى أنها حققت حلم حياتها بزواجها من حبيبها ولو ليلة واحدة ويكفيها أن تموت وهي زوجته، وكان آخر كلام أناركالي عندما كان الجنود يبنون الجدار حولها: صحيح أن الكثير من قصص الحب والعشق تنتهي بنهايات مأساوية وحزينة ولكن التاريخ لن ينساني وهو عزائي الوحيد.

  وقد صدقت أناركالي فلا تزال قصة سليم وأناركالي مخلدة بين جوانب التاريخ ويضرب بها المثل في الحب والعشق، وقد جسدت في العديد من الأفلام السينمائية والمسرحيات والمسلسلات الهندية والباكستانية، كما أنها تدرس في المناهج الدراسية للطلاب الباكستانيين باعتبارها جزءاً من التاريخ الإسلامي للمنطقة، كما تحمل مجموعة من المباني والشوارع والحدائق والمتاحف والأسواق والمطاعم في باكستان والهند وماركات ملابس نسائية هندية وأسماء دور أزياء فى الهند وباكستان لقب أناركالي. ولا زال قبر أناركالي موجوداً فى القلعة الآثرية المعروفة بقصر المغول بمدينة لاهور الباكستانية، ويعتبر مزاراً سياحياً هاماً وخاصة للعشاق. 

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s