القدوة في رأي الدين

اختفت القدوة من حياتنا مع تطور أساليب المعيشة وسرعة دقات الحياة فأصبح الشباب لا قدوة له وإذا اقتدى بأحد فهو يقتدى بالفنانين ولاعبى كرة القدم، ونسينا قدوتنا العظيمة التى أوصانا الله سبحانه وتعالى بالاقتداء بها ” ولكم فى رسول الله أسوة حسنة ” رسولنا الكريم ” محمد ” (صلى الله عليه وسلم)، فندر أن تسأل طفل أو شاب عن قدوته ويجيبك بأنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وحول القدوة فى حياة النشئ ورأى الدين فى من أهل لأن يتخذ قدوة كان لنا هذا التحقيق القصير مع اثنين من رجال الدين:

يقول الشيخ ” زكريا نور ” مراقب عام الوعظ بالأزهر وعضو رابطة الأدب الإسلامى العالمية وعضو رابطة الأدباء الإسلاميين المعاصرين: أن القدوة هى سلوك يتبع كمنهج حياة ولابد أن يكون ذلك القدوة هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولكن فى العصر الحديث ونحن فى القرن الحادى والعشرين أصبح الناس تقتدى بأى شخص ليس أهلاً لأن يقتدى به كلاعبى كرة القدم أو أى شخصية عامة، فقد ضل الناس طريقهم إلى الهداية وأصبحوا يقتدون بأى نموذج ناجح حتى لو كان نجاحه تم عن طريق ارتكاب المعاصى فاقتدوا باللصوص ونواب القروض.
والقدوة أساساً هى الفضيلة، والإنسان الذى يترك الفضيلة ليس له قدوة، ولا يجوز أن يقتدى به. وللأهل دور كبير فى زرع القدوة الحسنة فى أبنائهم فلابد أن يضعوهم تحت رقابتهم ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، ولا يتركوا لهم الحبل على الغارب مع زرع القدوة والتأسي بالرسول (صلى الله عليه وسلم) وصحابته وزوجاته فيهم منذ الصغر لينشئوا على خلقهم القويم وأيضاً للإعلام دور كبير فى هذا الموضوع، فعندما يبرز نماذج ضالة وفاسدة يقلدها الشباب ويقتدى بها، ولذا يجب على الإعلام أن يبرز نماذج صالحة تحث على الفضيلة والقيم النبيلة والتدين.
• ويضيف الشيخ ” محمد محمد حسن مصطفى ” مدير عام الوعظ بأسيوط: القدوة مطلوبة فى حياتنا اليومية ولها دور إيجابى فى الحياة وفى استمرارها ونجاحها وسعادة البشر، والقدوة مطلوبة فى كل موقع، مطلوبة فى البيت والأسرة، والأب والأم هم القدوة لأبنائهم فى الصغر ولابد أن يكونوا قدوة حسنة، فالتربية لا تستقيم والأسرة لا تنشئ أبناء نجباء صالحين إلا بالقدوة الحسنة، فالكلمة وحدها والتوجيه اللفظى فقط لا يكفى، وإنما لابد للأبناء أن يروا فى آبائهم وأمهاتهم القدوة الحسنة والأسلوب الحسن.
فمثلاً الأب والأم لو أمروا أبنائهم بالصدق وهم كاذبون، فإن الأبناء لا يقتنعوا بما يقولون ولا ينتفعوا بهذا التوجيه، فلابد للأبناء أن يجدوا القدوة الحسنة فى أبائهم فى كل شئ، ولذلك يقول أهل الحكمة متى يستقيم الظل والعود أعوج، وأيضاً ينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه، ولذا عندما يرى الأبناء أن والديهم يقتدون برسول الله (صلى الله عليه وسلم) فى كل أفعالهم ستنتقل هذه القدوة إليهم أيضاً. وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) القدوة الحسنة فى كل شئ لأصحابه وأتباعه، فوجدوا فى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المثل الأعلى فى التفانى فى العمل والتواضع ومكارم الأخلاق.
والإسلام كدين لم ينتشر فى مشارق الأرض ومغاربها بالكلمة وإنما بالقدوة والسلوك الحسن، فالتجار المسلمون الذين نشروا الإسلام فى ربوع الأرض لم ينشروه بالوعظ والدعوة المباشرة وإنما نشروه بالقدوة الحسنة والسلوك الطيب
الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s