شمس لا تغيب

 

بقلم: سارة الليثي

   استيقظت باكراً ككل صباح ولكن هذا الصباح لم يكن عادياً ككل صباح، فاليوم حفل تكريمها على مشوارها الطويل، أسندت ظهرها إلى الخلف وهي ترتشف قهوتها الصباحية وأغمضت عينيها تسترجع ذكريات رحلتها الطويلة، لم تكن تتصور يوماً أنها ستصل لقمة النجاح ولكنها أيضاً كانت تعلم دائماً أنها ستحقق ما تريد، لم تكن يوماً فتاة عادية، فمنذ طفولتها كانت مميزة، كان أبوها يراها طفلة مختلفة ينتظرها مستقبل واعد، وكان يتباهى بتنبؤه هذا وسط دهشة الجميع بمن فيهم أمها.

   ففي الوقت الذي كان يسعى كل الأباء لتأهيل بناتهم لشيء واحد فقط في الحياة وهو الزواج والجلوس في المنزل، كان أبوها مصراً على أن يجعل لابنته مستقبلاً باهراً لا يعتمد على وجود رجل في حياتها، ولكنه كان يجهل ماهية هذا المستقبل بينما حزمت هي قرارها منذ نعومة أظافرها بأنها ستكون نجمة سينمائية يصفق لها الجمهور كما كانت تراهم يصفقون لأبطال الأفلام التي تذهب لمشاهدتها مع أبيها في دور السينما المختلفة، فكان أبوها هو جمهورها ومعجبها الأول.

   وبعد مشاهدة كل فيلم كانت تتقمص دور البطلة فيكون أبوها أول مصفق لها، ولكنه لم يكتف بالمشاهدة والتصفيق فأرسل صورها للمخرجين والمنتجين حتى حصلت على دورها الأول الذي أذهلت به مخرج العمل ليصر على تواجدها في كل أفلامه التالية التي تتضمن دور طفولي، لتكبر ويكبر اسمها معها ويذاع صيتها في كل الأنحاء وتنال أكبر الجوائز في كل عمل لها، ولم تكن تعبأ بشيء في حياتها سوى عملها ونجاحها إلى أن التقته، كان شاباً وسيماً في بداية حياته يشاركها بطولة أول أفلامه.

   كانت هي النجمة التي يتهافت عليها المنتجين والمخرجين وتضج دور السينما بالجمهور الذي يسعى حثيثاً لحجز مقاعدهم فقط لرؤيتها هي دون سواها، وهو مجرد وجه جديد، كان بامكانها أن تختار من تشاء من الرجال ذوي المناصب والمراكز والشهرة والنفوذ والثروات ولكنها لم تكن يوماً تعبأ بكل هذا، لم تكن تهتم سوى لصوت قلبها، كانت على استعداد لأن تحارب العالم لأجل حبها، فتزوجته متحدية كافة الظروف والفوارق.

     تفيق من ذكرياتها على اتصال من ابنها يهنئها بالتكريم ويعتذر لها عن عدم تمكنه من الحضور لظروف عمله ويبلغها تحيات والده، فتشكره وتنهي المكالمة، تتجرع مرارة الحياة عندما تتذكر كيف ابتعد عنها ابنها حين قرر أن يعيش مع والده في الخارج بعد انفصالهما، لم تكن تتوقع يوماً أن هذا الحي الكبير سينتهي يوماً بالطلاق، ولكنها لم تندم يوماً على هذا القرار فقد كان هذا هو الحل الوحيد المتبقي لها لتتخلص من خياناته المتكررة، فقد عمته الشهرة والمال وكثرة المعجبات حوله.

    لم يرى حبها الكبير وصبرها الطويل ومحاولاتها المتكررة في اصلاحه، لم يرى معاناتها في بعدها عن وطنها وأهلها لتصحبه في رحلة صعوده وتكون السند والداعم له مضحية بنجاحها الشخصي وعملها لتبني معه مسيرته ونجاحه هو، لكنه كان أكثر أنانية من أن يرى أحد غيره لم يكن يرى سوى نفسه حتى فاض بها ولم تعد تحتمل أكثر فحزمت حقائبها وعادت إلى وطنها تحمل ذكرياتها بحلوها ومرها، لتعود إلى نفسها التي هجرتها طويلاً لأجل شخص أناني لم يقدر شيئاً من تضحياتها.

    عادت وكلها شوق لعملها وجمهورها الذي هجرته طويلاً ولكنه لم ينسها يوماً ولم يخنها وظل محتفظاً لها بمكانتها، كان جمهورها هو الوحيد المستحق لتضحيتها وعملها الدؤوب، فانطلقت تحاول أن تخدم هذا الجمهور من خلال أعمالها وتقدم حلولاً للقضايا الشائكة في المجتمع حتى استحقت عن جدارة لقب سيدة الشاشة العربية.

    أفاقت من ذكرياتها على يد زوجها تحتض كتفها برفق، ذلك الزوج الذي شاركها سنوات تقدمها في العمر ليكون الزوج والحبيب والطبيب الذي يخفف آلامها النفسية والجسدية، ليكون خير عوض لها عن حبها الفاشل في سنوات شبابها.

  • يلا يا حبيبتي عشان تجهزي النهاردة يوم مهم بالنسبة لك.
  • هتيجي معايا؟
  • وأنا اقدر مكونش جنبك ومعاكي في يوم زي ده؟!

تطبع على جبينه قبلة حنونة وتقول له: طب تعالى اختار لي البس ايه.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s