تراب الماس في ساقية الصاوي – جريدة الطبعة الأولى

كتبت: سارة الليثي نظمت ساقية الصاوي اليوم في السابعة والنصف مساءاً على مسرحها العرض المسرحي تراب الماس المأخوذ عن رواية الكاتب أحمد مراد التي تحمل نفس الاس

المصدر: تراب الماس في ساقية الصاوي – جريدة الطبعة الأولى

الانتماء للوطن

  الانتماء من القيم النبيلة التي يتمتع بها البشر في حياتهم، وهو تأصيل للفطرة التي أودعها الله تعالى في نفوسهم، فكما يحن الولد إلى دفئ أبيه وحنان أمه يحن إلى أرضه ويعشق وطنه ويتوسد التربة التي عاش وترعرع عليها طوال سني حياته، كون الانتماء طبيعة تلازم الإنسان ضمن محيطه الاجتماعي والإنساني. والانتماء في اللغة يعني الزيادة ويقال انتمى فلان إلى فلان إذا ارتفع إليه في النسب. وفي الاصطلاح هو الانتساب الحقيقي للدين والوطن، فكراً تجسده الجوارح عملاً.

  والانتماء شعور داخلي يجعل المواطن يعمل بحماس وإخلاص للارتقاء بوطنه والدفاع عنه.. ومن مقتضيات الانتماء أن يفتخر الفرد بالوطن، ويدافع عنه ويحرص على سلامته.. والانتماء مفهوم يشير إلى الانتساب لكيان ما، يكون الفرد متوحداً معه مندمجاً فيه، باعتباره عضواً مقبولاً به، وله شرف الانتساب إليه، ويشعر بالأمان فيه، وقد يكون هذا الكيان جماعة، طبقة، شعب، امة، وهذا يعني تداخل الولاء مع الانتماء، والذي يعبر الفرد من خلاله عن مشاعره تجاه الكيان الذي ينتمي إليه، هذا الشعور بالانتماء يوجد لدى الحيوان في صورة غريزة تجعله يشعر من غير تفكير بالانتماء إلى القطيع الذي هو منه.

  وهذا الانتماء في مستوى الحيوان فيه الكثير من الغريزة وقليل من الإدراك والمعرفة، أما عند الإنسان فينقلب هذا الشعور إلى (وعي) تغذيه المعرفة والثقافة حتى ينتقل من حيز الغريزة إلى حيز التفكير المختار. هذا الوعي الذاتي هو الذي يتحول في مراحل حياة هذا الفرد إلى قوة، ولقد ورد في الانتماء آراء شتى للعديد من الفلاسفة والعلماء و تنوعت أبعاده ما بين فلسفي ونفسي واجتماعي. فقد اعتبره “إريك فروم” حاجة ضرورية على الإنسان إشباعها ليقهر عزلته وغربته ووحدته، متفقاً في هذا مع “وليون فستنجر” الذي اعتبره اتجاهاً وراء تماسك أفراد الجماعة من خلال عملية المقارنة الاجتماعية.

  وعلى الرغم من اختلاف الآراء حول الانتماء ما بين كونه اتجاهاً وشعوراً وإحساساً أو كونه حاجة أساسية نفسية إلا أنها جميعاً تؤكد استحالة حياة الفرد بلا انتماء، ذاك الذي يبدأ مع الإنسان منذ لحظة الميلاد صغيراً بهدف إشباع حاجته الضرورية، وينمو هذا الانتماء بنمو ونضج الفرد إلى أن يصبح انتماءً للمجتمع الكبير الذي عليه أن يشبع حاجات أفراده. كما ان مشاركة الانسان في بناء وطنه تشعره بجمال الحياة وبقيمة الفرد في مجتمعه وينمي لدى الفرد مفهوم الحقوق والواجبات وانه لا حق بلا واجب وتقديم الواجبات قبل الحصول على الحق..

   ومن مضامين الانتماء قيمة الاعتزاز والفخر بالانتساب لهذا الوطن ولجميع مؤسساته المدنية والأمنية والعمل الجاد من اجل تحقيق المصلحة العامة لابناء هذا الوطن. وحب الوطن من الإيمان… ويكتمل إيمان المؤمن بحبه لوطنه والانتماء إليه وينمو معه في كبره، فللأرض قيمة معنوية لدى ساكنيها، ومن مكارم الخالق عز وجل أن الإنسان ينال الشهادة والوعد بالجنة إذا مات دفاعا عن أرضه وعرضه وماله امتثالاً لقول الرسول صلى الله عليه وسلم (من مات دون ارضه فهو شهيد). ومن المعلوم أن مصادر الفقه جميعها -القرآن والسنة النبوية الشريفة والاجتهاد والقياس- تنظر للوطن كقيمة اعتبارية ذات أصول شرعية لا يمكن تجاهلها بأي حال من الأحوال.

    لذا فالدفاع عن الوطن والشعور بالانتماء له والحرص على مصلحته وتقدمه جزء لا يتجزأ من ايمان الفرد ليس فقط دفاعاً عنه ضد المعتدين من الخارج وإنما أيضاً الدفاع عنه من المنتمين له اسماً وانما يسعون لتخريبه من الداخل عمالة للأعداء أو طمعاً في مصالح شخصية على حساب الوطن سواء كانوا مواطنين أم حكاماً. فقد أخبرنا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أن سيد الشهداء بعد سيدنا “حمزة” رجل قام لإمام جائر فأمره ونهاه فقتله، وأن خير الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر.

     ولم يحثنا رسولنا على ترك أوطاننا للظالمين والبحث عن مكان آخر، وذلك لقدسية الوطن في نفوس المنتمين له فعلاً وحرصهم الفعلي على مصلحته ورفعته، وحتى لا يعم الخراب في الأوطان عند هجرة الصالحين منه تاركينه للظالمين بدلاً من انتفاضهم للوقوف في وجه الظلم والعدوان.

سارة الليثي

ليلة النصف من شعبان: سنن وبدع

 

  انتصف شعبان؛ فهم الغفلان، ونشط الكسلان، فقد دق ناقوس العمل ولم يبقى على رمضان سوى أسبوعان، وقد خص الله سبحانه وتعالى ليلة النصف من شعبان بعدة أفضال؛ فلقد روى ابن ماجه في سننه من حديث أبي موسى الأشعري أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «إِنَّ اللَه تَعَالَى لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ»، وقد انتشرت في العديد من الدول والشعوب المسلمة مظاهر الاحتفال بتلك الليلة، منها ما قد يكون لا غبار عليه ومنها ما يعد بدع قد تصل إلى حد الشرك.

   فمظاهر الاحتفال التي تتعلق بتخصيص عبادات معينة كالصيام أو القيام أو تزيين المساجد وما إلى ذلك مما يدخل في نطاق العبادات هي بدع حيث لم يرد فيها نص شرعي من حديث نبوي أو قرآن، وما لم يأتي نص بتشريعه في العبادات يعد بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وقد ثبت للفقهاء أن الأحاديث التي تحض على صيام نهار ليلة النصف من شعبان وقيام ليلها خاصة هي أحاديث مكذوبة على رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

   فلا يجوز تخصيص ليلة النصف من شعبان بصيام أو قيام إلا إذا كان لا يقصد تخصيصها وانما يقوم بصيام وقيام شهر شعبان عامة، ومن مظاهر البدع الآخرى في تلك الليلة: إيقاد الشموع والمصابيح في المساجد والأسواق ونحوها. وهناك بعض الشعوب التي تتميز بمظاهر بدع مختلفة لبعدهم عن فهم الإسلام الصحيح وتأثرهم بالديانات السائدة في شعوبهم، فبعض المسلمين الهنود يوقدون الشموع على القبور، ويضعون الأزهار، ويسجلون أسماء من مات من شعبان الفائت إلى يومهم، ويصنعون الحلوى، وكل امرأة مات عنها زوجها تعتقد أن روحه ستأتيها فتصنع له الطعام الذي كان يشتهيه في حياته وتنتظره.

   وفي المغرب تعتقد الفرق الصوفية أن مصائر الناس تتحدد في ليلة النصف من شعبان، وأن الجان يلعب دوراً مصيرياً في تحديد تلك المصائر ولذا ينبغي التوسل إلى ملوك الجان لتحقيق أمنيات العلاج أو زوال العكس أو طلب النجاح في الأعمال وغيرها من الأغراض، وتسمى هذه الليلة التي يعقد فيها الاحتفال (ليلة الدردبة)، ولهم فيها ثلاث مراحل: الأولى: تقديم قربان للجان (تيس أسود) على إيقاع دقات الطبول وأنغام المزامير. والثانية: مرحلة تصعيد الإيقاع تمهيدًا للهياج الجماعي للحضور.

   وفي المرحلة الأخيرة يصلون لحالة من الهياج الجماعي، ويبدأ الرقص الإيقاعي والحركات البهلوانية في التصاعد بالتدريج، وكأن قوى خفية تحركهم، وهذه بالطبع من أكبر مظاهر الشرك بل قد تصل للكفر التام ولا تمت للإسلام بصلة، أما في الدول العربية القريبة للإسلام وفهمه فمظاهر الاحتفال لا تتعدى بعض الاحتفالات الدينية بالتواشيح وحلقات الذكر وخطب المساجد واعداد بعض المأكولات المحددة مما لا غبار عليه شرعاً، ففي بلاد مصر والشام تقام برامج خطابية في الجوامع الكبيرة تلقى فيها الكلمات والخطب والابتهالات، مفتتحة بالقرآن الكريم.

وفي بلدان الخليج العربي يحتفل بليلة النصف من شعبان بصفة شعبية اجتماعية، فيأخذ الاحتفال طابع الألعاب والأهازيج الشعبية، وتسمى ليلة النصف من شعبان في قطر (ليلة النافلة)، وتقدم فيها الأكلات الشعبية كالهريس والزلابيا واللقيمات والمكبوس وتوزع على الأهل والجيران والأقارب. ويجتمع فيها الأطفال على مجموعة من الألعاب التراثية الترفيهية ، ويتم أيضًا عرض بعض الحرف التقليدية كصناعة السفن التقليدية، وغزل الصوف اليدوي، و ويلبس الأطفال الملابس الشعبية القديمة ويطوفون على البيوت يطلبون الحلوى والهدايا مرددين بعض الأغاني التقليدية كقولهم:

             عطونا الله يعطيكم  ….  بيت مكة يوديكم

   وفي الإمارات تسمى ليلة النصف من شعبان بحق الليلة، ويلبس فيها الأطفال الملابس الجديدة، ويطوفون على البيوت لطلب الحلوى، ويرددون الأهازيج. وفي البحرين تسمى ليلة الناصفة. وفي الكويت تسمى القرقيعان. وفي عُمان تسمى القرنقشوه ولا تختلف كثيرًا عما تقدم من المظاهر المعمول بها في البلدان المجاورة. وكل هذه المظاهر في الاحتفال لا بأس بها ولا تتعدى حدود الشرع لتصل إلى البدع والشرك فهي لا تتضمن عبادات مبتدعة أو وسائل شركية للتقرب من الله.

سارة الليثي

ليلة النصف من شعبان: سنن وبدع – جريدة الطبعة الأولى

بقلم: سارة الليثي انتصف شعبان؛ فهم الغفلان، ونشط الكسلان، فقد دق ناقوس العمل ولم يبقى على رمضان سوى أسبوعان، وقد خص الله سبحانه وتعالى ليلة النصف من شعبان

المصدر: ليلة النصف من شعبان: سنن وبدع – جريدة الطبعة الأولى

نوبل المجري

هو الأديب المجري ايمري كيرتيش الذي ولد في العام 1929 في بودابست لأسرة يهودية فقيرة. واعتقل ابان الحرب العالمية الثانية وهو في الخامسة عشرة من عمره ونقل إلى معسكر “أوشفيتز” النازي ثم إلى “بوخنفالد”. وعكس كيرتيش في إبداعه تجربة “أوشفيتز” و”بوخنفالد” في أشهر أعماله وهو رواية بلا مصير التي حصل عنها على جائزة نوبل في الأدب عام 2002، بصيغة “الأدب الذي يعكس صمود الفرد في وجه فظائع التاريخ الوحشية”، وكان أول مجري يحصل على جائزة نوبل على الإطلاق.
وركز الكاتب المجري في رواياته الأخرى ومقالاته التي طبعت في مجلدات ضخمة على #الشيوعية الشمولية التي عايشها كبالغ في وطنه المجر. وقد عاش كيرتيش فترات طويلة في برلين منذ عام 2000 ثم انتقل عام 2012 للعيش في بودابست وكان آنذاك مصاباً منذ عدة سنوات بمرض الشلل الرعاش وهو المرض الذي قلص كثيرا من إبداعه. وحصل كيرتيش عام 2014 على وسام ستيفان وهو أعلى وسام مجري. ومن أعماله: الفشل في العام 1988، قداس للطفل الذي لم يولد بعد 1990.
وصدرت محاضراته ومقالاته في شكل مجموعات الهولوكوست كثقافة 1993، ولحظة صمت قبل أن تعيد سرية الإعدام حشو البنادق بالذخيرة 1998، واللغة المنفية 2001. وقد تُوفي كيرتيش في الخميس 31 مارس 2016 عن عمر يناهز 86 عاما بعد صراع طويل مع مرض الباركنسون.

نوبل المجري – جريدة الطبعة الأولى

كتبت: سارة الليثي هو الأديب المجري ايمري كيرتيش الذي ولد في العام 1929 في بودابست لأسرة يهودية فقيرة. واعتقل ابان الحرب العالمية الثانية وهو في الخامسة عشر

المصدر: نوبل المجري – جريدة الطبعة الأولى

افتتاح معرض فني للطلاب بجامعة أسيوط – جريدة الطبعة الأولى

كتبت: سارة الليثي افتتح الدكتور أحمد عبده جعيص رئيس جامعة أسيوط أعمال معرض الفنون التشكيلية لقسميّ التربية الفنية والاقتصاد المنزلي بكلية التربية النوعية و

المصدر: افتتاح معرض فني للطلاب بجامعة أسيوط – جريدة الطبعة الأولى

رادوبيس

أتعجب كثيراً عندما أقرأ مثل هذه الروايات التاريخية الرائعة وآتسائل لم لا تحول لأفلام سينمائية، لم دائماً نهمل تاريخنا وما نتميز به ونلهث خلف تقليد الغرب، فعلى الرغم من أنهم لا يحظون بتاريخ عريق مثلنا الا انهم يتفننون في ابداع الافلام التاريخية واستغلال كل حادثة مهما كانت صغيرة ليصنعوا منها رواية وفيلما ليمجدوا تاريخهم ولا يمنع ذلك أيضاً من اقتباس تاريخ الأمم المجاورة وضمها لتاريخهم، حتى تاريخنا لم يسلم منهم فقد انتجوا أفلاماً عن كليوباترا والمومياوات المصرية والتاريخ المصري.
بينما أهملنا نحن تاريخنا وحضارتنا ونسعى لاقتفاء آثارهم في حضارتهم الحديثة وليدة البارحة، رواية رادوبيس لنجيب محفوظ تدور في العصر الفرعوني عن قصة حب بين فرعون مصر واحدى الغانيات، بالطبع قد تكون تلك القصة هي محض خيال وليس لها أساس من الواقع، ولكني أرى في الرواية اسقاطاً تاريخياً على الواقع، فقد استعمل الحقبة الفرعونية ليستخدمها في الاشارة إلى فساد النظام والدولة في العصر الحالي، ففي النهاية يظل الفساد واحداً ولا تختلف أدوات الظلم والاستبداد عبر العصور.

خير أمة

كثير منا يتباهى بهذه الآية: “كنتم خير أمة أخرجت للناس” ويرى أن بفضل هذه الآية أصبح ذو فضل على باقي الأديان والأجناس، ولا يعبأ بتكملة الآية، ولكن كلام الله لا يؤخذ بعضه ويترك بعضه فكلام الله لا يتجزأ ونص الآية يقول: “كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر” هذه هي الآية كاملة مشروطة بـ #الأمر_بالمعروف_والنهي_عن_المنكر اللذان حددهما الله في محكم آياته فإذا تنازلنا عنهما ولم نؤدي حقهما فقدنا عنصر الخيرية ذاك.
وقد أصبح عامة المسلمين للأسف يعتنقون مذهب#الأنامالية ولا يعنيهم سوى أنفسهم فلا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر يروه! ونتيجة لذلك فقدنا عنصر الخيرية ولم نعد خير أمة وتقدمت علينا باقي الأمم بعلمها وتطورها ونهضتها وظللنا نحن نجتر أمجاد الماضي ونعيش عليها ونفتخر بها دون أن نفعل شيئاً لحاضرنا ومستقبلنا، وننتظر النصر والمجد من الله وكأنه منحة يمنحها الله لنا دون جهد لمجرد أننا مسلمون ولا نفعل أي شيء لإسلامنا ذاك ولا نحاول نصرته أو تحقيق الرفعة والمجد له بأي شيء!
ألم يأن الأوان يا مسلمون أن نفعل شيئاً لديننا ورفعة وطننا ونهضة أمتنا؟؟؟؟!!

سارة الليثي

عائشة عبد الرحمن …. بنت الشاطئ

كتبت: سارة الليثي

    نشأت الدكتورة “عائشة عبد الرحمن” في عصر لم يكن فيه للنساء أي حقوق، لم تكن الفتاة تخرج للتعليم الأولي فما بالك بالحصول على الدكتوراة وامتهان التدريس الجامعي! فقد ولدت الدكتورة “عائشة عبد الرحمن” في دمياط 6 نوفمبر 1912م، وكان والدها معلماً في معهد دمياط الديني. ورغم ذلك عندما صارحته برغبتها في الذهاب إلى المدرسة، جائها الرد حازماً حاسماً بأن ليس لبنات المشايخ أن يخرجن إلى المدارس الفاسدة المفسدة، وإنما يتعلمن في بيوتهن، وتدخل جدها لأمها الشيخ “محمد الدمهوجي” حتى وافق والدها مكرهاً على التحاقها بمدرسة اللوزي للبنات على ألا يتدخل إطلاقاً بأي شأن يتصل بالمدرسة من قريب أو بعيد.

  وبعد أن حصلت على شهادة مدرسة المعلمات حرصت على أن تستكمل طريقها في التعليم ولا تتوقف عند هذا الحد؛ فعملت بالتدريس في مدارس البنات وأكملت دراستها الثانوية براتبها الخاص حتى حصلت على شهادة البكالوريا ومن ثم تقدمت للإلتحاق بالجامعة، لتكون ثالث فتاة مصرية تلتحق بالجامعة بعد “أمينة السعيد” “وسهير القلماوي”، وفي هذه الأثناء كانت تراسل المجلات والجرائد تكتب فيهم المقالات والقصائد الشعرية حتى ذاع صيتها وصارت تطلب مقالاتها للجرائد الكبرى، وخوفاً من أن يعلم والدها بمراسلاتها للصحف فيمنعها من ذلك أختارت أن تذيل مقالاتها وكتاباتها باسم مستعار “بنت الشاطئ” أختارته تيمناً بشاطئ دمياط الذي كبرت في أحضانه.

   وفي الجامعة التقت بأستاذها “أمين الخولي” الذي صار زوجاً لها فيما بعد لعشرين عاماً حتى توفاه الله وأثمر زواجهما عن ثلاثة أبناء “أمينة” و”أديبة” و”أكمل”، وحصلت بنت الشاطئ على شهادتها الجامعية ليسانس الآداب من قسم اللغة العربية بتقدير عالي عينت من بعده معيدة بالكلية ومن ثم حصلت على الماجستير والدكتوراه، وتدرجت في المراتب العلمية حتى وصلت إلى أستاذ ورئيس قسم، ثم أستاذ كرسي. وفي هذه الفترة وضعت الدكتورة “عائشة عبد الرحمن” كتب عديدة في شتى المجالات.

  فقد كتبت الدكتورة “عائشة عبد الرحمن” في تحقيق التراث والدراسات الأدبية والإجتماعية والقضايا الفكرية والدراسات القرآنية والأدب (قصص قصيرة وروايات وسير ذاتية) ونشرت مقالات متنوعة في العديد من المجلات والصحف والدوريات المقروءة المختلفة، وكانت تحارب في جبهات كثيرة حتى صدق عليها وصف “المجاهدة”، وكان ميدان جهادها الأول هو تحرير المرأة العربية من ربقة الجهل الذي خيم عليها لقرون طويلة، ولكنها لم تنادي بما نادى به غيرها من المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة، فقد طالبت فقط بحصول المرأة على حقوقها التي منحها إياها الإسلام وحرمها المجتمع بجهله وتسلطه وجاهليته منها تحت ستار الدين كذباً وافتراءاً.

   وتقول “بنت الشاطئ” عن نفسها: أنا محافظة ولست رجعية، وفرق كبير بين المحافظة والرجعية، إنني أريد تعليم المرأة واشتغالها بالحياة العامة، ولكني لا أؤيد شربها للخمر، ومراقصتها للرجال، وتبذلها وتحديها لآداب الحياء، وهذه محافظة وليست رجعية، لن يثمر هذا المجتمع إلا إذا حرصنا على فضائله. وأمضت حياتها كاملة تدافع عن دينها وبنات جنسها -في نيل حقوقهن التي أقرها الدين- بقلمها، وأفنت عمرها في سبيل المبادئ التي آمنت بها، حتى أراد الله أن يسترد أمانته لتصعد روحها إلى بارئها في اليوم الأول من ديسمبر 1998 بعد حياة حافلة بالإنجازات والكفاح المشرف لتخلد اسمها في ذاكرة التاريخ للأبد.