أوسطه مغفرة

 

شهر رمضان هو شهر الخير والبركات، وهاهو قد انقضى نصفه الأول بلمح البصر، الكثير منا لم يستثمره بعد في العبادات من فرائض وتطوع، بل قد يكون الكثير منا قد أنهك رمضانه بمتابعة التلفاز فقط لا غير، وبما اننا قد وصلنا إلى منتصف رمضان الذي قال عنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم) أنه أوسطه مغفرة، فعن “سلمان الفارسي” رضي الله عنه أنه قال: خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال:

“أيها الناس قد أظلكم شهر عظيم مبارك، شهر فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعاً، من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه ومن أدى فيه فريضة كان كمن أدّى سبعين فريضة فيما سواه، وهو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار” رواه ابن خزيمة، إذن فلنسعى لنيل مغفرة الله عزوجل ورضوانه، فتلك المغفرة لن تصيب أياً كان بدون أن يسعى لها حثيثاً ويعمل جهده لنيلها.

وللحصول على مغفرة الله عز وجل؛ فلا بد من التوبة والانابة إليه سبحانه جل وعلا، فعن “أبي موسى الأشعري” قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏”‏لله أفرح بتوبة عبده الذي أسرف على نفسه من رجل أضل راحلته فسعى في بغائها يميناً وشمالاً حتى أعيا – أو أيس منها – وظن أنه قد هلك نظر فوجدها في مكان لم يكن يرجو أن يجدها، فالله عز وجل أفرح بتوبة عبده المسرف من ذلك الرجل براحلته حين وجدها‏”‏‏.‏

والله تعالى هو الغفور الغفار الغافر، فهو يحب المغفرة ويحثنا على نيلها؛ فهو يقول في محكم تنزيله: “نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الغَفُورُ الرَّحِيمُ” الحجر:49، “وَرَبُّكَ الغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ العَذَابَ” الكهف:58 “غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ العِقَابِ ذِي الطَّوْلِ” غافر:3، وينادي عباده صباح مساء: “يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ إِنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ” الزُّمر:53، فلا ينبغي أن ييأس أحد من مغفرة الله تعالى لذنوبه وإن عظمت.

فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “إن الشيطان قال وعزتك يا رب لا أبرح أغوى عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم، فقال الرب: وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني” رواه أحمد وغيره وصححه الألباني. فباب التوبة والمغفرة مفتوح لنا في هذه الأيام المباركة؛ فلا نلوم إلا أنفسنا إذا فوتنا تلك الفرصة، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “إن لله في أيام الدهر لنفحات فتعرضوا لها، فلعل أحدكم أن تصيبه نفحة فلا يشقى بعدها أبداً”.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s