آخره عتق من النار

 

هاقد وصلنا للعشر الأواخر من شهر رمضان الكريم والتي قد قال عنها رسول الله (صلى الله عليه وسلم): ” هو شهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار” رواه ابن خزيمة، ولنيل هذا الفضل الكريم والفوز بالعتق من نار جهنم باذن الله لابد لنا من القيام بحق تلك الأيام الفضيلة، والاقتداء برسول الله (صلى الله عليه وسلم) فيما كان يقوم به في تلك الأيام، فعن “عائشة” (رضي الله عنها) أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا دخل العشر أحيا الليل وأيقظ أهله وجد وشد مئزره، رواه البخاري ومسلم.

وعنها أيضاً (رضي الله عنها) في الصحيحين قالت: “كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يجتهد في العشر الأواخر، ما لا يجتهد في غيره”، وفي حديث آخر “كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يخلط العشرين بصلاة ونوم، فإذا كان العشر شمَّر وشدّ المئزر”، وفي هذا دليل واضح على أن أهم مظاهر العبادة التي يجب علينا الاقتداء بها هي احياء الليل بالصلاة وقيام الليل والذكر وقراءة القرآن، ومن أعظم أفضال تلك الليالي أن بها ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر.

فقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم): “تحرّوا ليلة القدر في العشر الأواخر من رمضان” متفق عليه. وتحديداً في الليالي الوترية ففي الصحيحين أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “التمسوها في العشر الأواخر في الوتر” أي في ليلة إحدى وعشرين وثلاث وعشرين وخمس وعشرين وسبع وعشرين وتسع وعشرين. وقد ذهب كثير من العلماء إلى أنها لا تثبت في ليلة واحدة، بل تنتقل في هذه الليالي، فتكون مرة في ليلة سبع وعشرين ومرة في إحدى وعشرين أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين أو تسع وعشرين.

وقد أخفى الله سبحانه علمها على العباد رحمة بهم، ليجتهدوا في جميع ليالي العشر، وتكثر أعمالهم الصالحة فتزداد حسناتهم، وترتفع عند الله درجاتهم، ومن خصائص هذه العشر المباركة استحباب الاعتكاف فيها، والاعتكاف هو: لزوم المسجد للتفرغ لطاعة الله عز وجل وهو من السنة الثابتة بكتاب الله وسنة رسوله (صلى الله عليه وسلم) فقد قال الله تعالى: (ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد) وكان النبي (صلى الله عليه وسلم) يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله عز وجل، واعتكف أزواجه وأصحابه معه وبعده.

وفي صحيح البخاري عن “عائشة” (رضي الله عنها) قالت: كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يعتكف في كل رمضان عشرة أيام، فلما كان العام الذي قُبض فيه اعتكف عشرين يوماً. والمقصود بالاعتكاف: انقطاع الإنسان عن الناس ليتفرغ لطاعة الله، ويجتهد في تحصيل الثواب والأجر وإدراك ليلة القدر، ولذلك ينبغي للمعتكف أن يشتغل بالذكر والعبادة، ويتجنب ما لا يعنيه من حديث الدنيا، ولا بأس أن يتحدث قليلا بحديث مباح مع أهله أو غيرهم، ويحرم على المعتكف الجماع ومقدماته لقوله تعالى: (…ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد).

وأما خروج المعتكف من المسجد فيكون في حدود الخروج لأمر لا بد منه طبعاً أو شرعاً كقضاء حاجة البول والغائط والوضوء وكذا الأكل والشرب فهذا جائز إذا لم يمكن فعله في المسجد فإن أمكن فعله في المسجد كأن يكون في المسجد دورات مياه يمكن أن يقضي حاجته فيها، أو يكون له من يأتيه بالأكل والشرب، فلا يخرج حينئذ لعدم الحاجة إليه. وكذا الخروج لأمر طاعة لا تجب عليه كعيادة مريض، وشهود جنازة ونحو ذلك، فلا يفعله إلا أن يشترط ذلك في ابتداء اعتكافه مثل أن يكون عنده مريض يحب أن يعوده أو يخشى من موته، فيشترط في ابتداء اعتكافه خروجه لذلك فلا بأس به.

أما الخروج لأمر ينافي الاعتكاف كالخروج للبيع والشراء ونحو ذلك، فلا يفعله لا بشرط ولا بغير شرط؛ لأنه يناقض الاعتكاف وينافي المقصود منه، فإن فعل انقطع اعتكافه ولا حرج عليه، أما مدة الاعتكاف فلا يشترط لها مدة محددة فيمكن أن تكون لعدة ليالي أو ليلة واحدة أو بضعة ساعات من ليل أو نهار، فيمكن الاعتكاف ما بين صلاتين كالمغرب والعشاء أو الظهر والعصر مثلاً، وتشترط فقط استحضار نية الاعتكاف قبلها، فاللهم يسر لنا ووفقنا وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك في تلك الليالي.

 

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s