تلات سنين جواز

 

تصحى رحمة من نومها فتلاقي جنبها كوباية قرفة بالعسل دافية؛ فتسأل جوزها –اللي كان بيربط جرافتته قدام المراية عشان ينزل شغله-: ايه ده يا حبيبي؟

  • دي ليكي يا حبيبتي، صوتك مش عاجبني من امبارح وشكلك داخلة على دور برد؛ فلازم نلحقه من الأول.

تبتسم ابتسامة خجولة وتقوله: تسلم يا حبيبي.

يميل عليها ويبوسها قبل ما يروح شغله: مع السلامة يا حبيبتي، خدي بالك من نفسك.

  • وانت كمان خد بالك من نفسك.

يروح محمد على شغله وتفضل هي قاعدة في السرير بتشرب كوباية القرفة اللي عملهالها وتسرح في حياتهم مع بعض، فات تلات سنين على جوازهم ولسة بيهتم بيها كأنها عروسته الجديدة، لسة بيحبها زي أول يوم شافها فيه، كل أهله وقرايبه بيقولوا انها سحراله، بس اللي مش قادرين يفهموه انه انسان طبيعي بيتصرف على طبيعته واللي بيحس بيه بيعمله مبيكبتش مشاعره جواه عشان خايف من كلامهم ولا عشان يثبت لحد انه كدة راجل ومبيتأثرش بالعواطف والمشاعر أصل دي ملهاش دعوة بالرجولة خالص أساساً!

بس حبه واهتمامه ده خلاها تتعلق بيه أكتر، وتحاول تسعده زي ما بيسعدها، معاه كل يوم بتحس أنها عروسة جديدة، لسة فاكرة كلام أهلها ليها قبل الجواز أنها لازم تنسى أحلامها وطموحاتها الكبيرة عشان البنت ملهاش في الآخرغير بيت جوزها ومفيش راجل هيرضى ان مراته يبقى ليها حياة خاصة وأحلام وطموح بتسعى له غير بيتها وعيالها وخدمته، بس هي كانت واثقة انها هتلاقي الراجل اللي يقدرها لحد ما فعلاً قابلته، أول مرة قابلته فيها كان في خناقة في الشارع.

كان بيدافع عن واحدة ميعرفهاش واحد اتحرش بيها، ومصمم يروح بيه القسم، مع ان كل الناس في الشارع كانوا بيغلطوه هو ويقولوا له ان البنت متستاهلش حد يدافع عنها لان هي اللي لابسة محزق وملزق عشان الشباب يعاكسوها ويتحرشوا بيها، الكلام اللي قاله ساعتها عن احترام المرأة واحترام حرية كل انسان وان الغلط ميبررش غلط تاني كل الكلام اللي قاله خلاها انبهرت بيه، عمرها ما قابلت حد بيفكر بالطريقة دي قبل كدة. بعد فترة طويلة من الموقف ده القدر جمعهم في مكان شغل واحد.

أول ما شافته عرفته، وكل يوم كان بيعدي كانت بتكتشف ان فيه كل الصفات اللي تتمناها في شريك حياتها، وكانت شايفة ان من حقها تقول ده ومتضيعش وقتها وعمرها في انها تعد تستنى ان هو اللي يفاتحها الأول، وفعلاً راحت وقالت له بمنتهى الصراحة انها شايفة فيه كل مواصفات الزوج اللي تتمنى تكمل معاه بقية حياتها، قالها انه مكنش عايز يصارحها باعجابه بيها لان لسة قدامه طريق طويل يبني فيه حياته المهنية ويكون نفسه عشان يكون قادر على تكاليف الجواز اللي بقت كل يوم في الطالع.

ساعتها قالت له انها مش عايزة تعيش مع واحد على الجاهز بعد ما يكون حقق كل حاجة في حياته أو يكون أهله هم اللي حققواهاله، انها عايزة تبني حياتها ركن ركن وطوبة طوبة مع الانسان اللي هترتبط بيه وتتجوزه، أعجب بيها أكتر وعرف ان دي نصه التاني اللي هيكمله صح، اتقدملها واتجوزها، أخوها يوم فرحهم قاله دي اختي الوحيدة لو شفت يوم في عينها دموع هتبكي انت بدالها دم، قاله متخفش دي في قلبي وعنيا وعمرها ما هتشوف مني جرح.

لسة فاكرة أول مرة دخلت فيها المطبخ بعد جوازهم، كانت مامتها مدياها لستة نصايح عشان ترضيه بطبختها الأولى بما إن أقصر طريق لقلب الراجل معدته، هي كانت محتاسة ومش عارفة تعمل حاجة، بس هو دخل معاها ووقف يساعدها رغم انه مكنش يعرف أي حاجة عن المطبخ هو كمان، بس أكلوا يومها أحلى بيض أومليت محروق، ومن يومها وهم كل يوم يطلعوا وصفة جديدة من النت ويعكوها سوا لحد ما بقوا أحسن شيفين في المطبخ، وأهلهم بيعزموا نفسهم عندهم مخصوص عشان ياكلوا من ايديهم.

الأكل من ايديهم بيبقى له طعم تاني خالص، مبيكونش مجرد أكل والسلام، بيكون متغمس بيحبهم وسعادتهم بيخلي أي حد يدوقه يدوق طعم السعادة فيه.

وصل محمد شركته اللي بقت أهم شركة دعاية واعلان في البلد، أول حاجة عينه بتقع عليها أول ما يدخل مكتبه صورته هو ورحمة اللي على مكتبه، رحمة اللي لولاها مكنتش الشركة دي هتبقى موجودة أصلاً، كان خايف ان كلامها قبل الجواز يتغير بعده لما تعيش الحياة بجد وتلاقي انها مش عايشة في نفس المستوى والرفاهيات اللي كانت متعودة عليها في بيت أهلها، بس هي كانت قد كلامها، وقفت جنبه وساعدته في كل خطوة، صدقت حلمه وآمنت بيه يمكن أكتر منه هو نفسه.

لما مامتها جات في يوم وقالت لها ان بنت عمها جوزها جاب لها عربية ولازم جوزك يجيب لك زيها عشان متبقيش أقل منها، قالت لها ان فرحتها الحقيقية يوم ما محمد يحقق حلمه ويفتح شركته ويكبروها مع بعض يوم بعد يوم ساعتها يبقوا يجيبوا أسطول عربيات حتى، كانت هي مصدر قوته ودعمه طول الطريق ولسة مكملين مع بعض عشان يحققوا أكتر. ابتسم محمد وهو بيفتكر كل الذكريات الحلوة مع حبيبته، وطلع موبايله عشان يطمن عليها.

  • ازيك يا حبيبتي عاملة ايه؟
  • وحشتني، ابنك بيسلم عليك، خد كلمه.
  • وااااااااااااء وااااااااء
  • طب ابعتي له البوسة دي.
  • وأنا فين بوستي؟
  • لما أجي هديهالك بنفسي متنفعش ع الطاير كدة.
  • قليل الأدب.
  • أموت أنا في قلة الأدب، يلا سلام دلوقتي ورانا مصالح.
  • طب متزقش، مع السلامة يا حبيبي.
  • بحبك
  • بحبك

تقفل رحمة التليفون وتتأمل في ابنها، وتكلمه: عارف ياواد انت اكتر حاجة بحبها فيك ايه؟ مش انك ابني انا اد ما انت ابنه هو، أبوك وأنا بولدك في المستشفى كان خايف عليا موت، كان بيقولي أنا لو أعرف انك هتتعبي كدة في الولادة كان بلاش منها الخلفة خالص، كان خايف أسيبه ميعرفش اني قاعدة على قلبكم انتم الاتنين، وانت لما تكبر هتشوف ازاي بابا وماما بيحبوا بعض وانهم جابوك بالحب مش زي أي اتنين بيجيبوا عيال وخلاص عشان لازم يخلفوا، ولما تكبر لازم تبقى راجل زي بابا مش زي ما الناس فاهمة الرجولة غلط.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s