النجاح والفشل

  الفشل هو اللي بيوصل للنجاح ومش هنعيش من غير مطبات، مفيش حد مبيغلطش والغلط هو اللي بيعلم، أديسون عشان يخترع المصباح الكهربائي غلط 999 مرة ونجح في المرة الألف، مش المهم اننا منغلطش المهم أننا منيأسش. مفيش اي حاجة مضمونة في الدنيا ولو عملنا المضمون بس يبقى مش هنعمل اي حاجة في حياتنا وهنفضل قاعدين في مكانا للأبد. لأن لكل انسان تجربته المنفردة وفشل شخص في تجربته لا يعني بالضرورة فشل الأخرين، وإذا ركن كل منا إلى فشل الآخرين ولم يخوض التجربة ربما يخسر فرصته الذهبية للنجاح في الحياة، ويخسر المجتمع فرص عديدة للتقدم والإزدهار.

   فلو كان كل مكتشف ومبدع ركن إلى فشل من سبقوه لما توصلت البشرية إلى شيء ولظلت في العصر الحجري حتى الآن! لا خسارة أكبر من أن نعيش ونموت على هامش الحياة خوفاً من الخسائر التافهة في مضمار الحياة! والعزيمة والارادة الصادقة هي ما تجعلنا ننتصر على كل ما يحيط بنا من مشاكل يصعب حلها، ومراحل ووقفات في حياتنا يصعب عبورها، فبالعزيمة الصادقة نتغلب على ما يحيط بنا من عوامل اليأس أمام الصعاب التي نواجهها.

Advertisements

ليت هوندا … من الفقر المدقع إلى العالمية

  ولد “ليت هوندا” في عائلة فقيرة جداً في احدى مقاطعات اليابان النائية عام 1906 في 17 نوفمبر، ومن فرط فقر عائلته توفي خمسة من اخوته إثر سوء التغذية، ولم يكن هوندا محباً للدراسة والتعليم فترك المدرسة وهو في الخامسة عشر من عمره وسافر إلى العاصمة طوكيو ليعمل في ورش تصليح السيارات بعد أن وقع في غرام السيارات منذ أن رأى أول سيارة في حياته وهو طفل في قريته، وقد قال عن تلك اللحظة: “لقد تسمرت أمام أول سيارة رأيتها، واعتقد بأن هذه اللحظة ولدت لدي فكرة اختراع سيارة من تصميمي على الرغم من أنني كنت ولداً فاشلاً في تلك الأيام”.

   عمل هوندا في ورشة لتصليح السيارات لمدة 6 سنوات، حيث تعلم الكثير قبل أن يقترض مالاً ليفتح أول ورشة خاصة به لتصليح السيارات عام 1928، وفي نفس السنة حصل هوندا على براءة اختراع لتصميمه مكابح معدنية للسيارات بعد أن كانت مصنوعة من الخشب، وكانت هذه الفكرة بدايته إلى عالم الابتكار، حيث سجل أكثر من 470 ابتكار وأكثر من 150 براءة اختراع باسمه بعد ذلك،  ولكنه كان لا يزال يحلم أن يصنع سيارة باسمه وكانت سيارات التويوتا ناجحة جداً في ذلك الوقت؛ فحاول أن يتقدم للعمل بمصانعهم.

   طلبت منه شركة تويوتا أن يصنع موتوراً جديداً فصنع واحداً، ولكنه لم يناسبهم، فعاد يدرس ويحضر من جديد وحاول مرات عديدة حتى قبلوه أخيراً، ولكن الحكومة اليابانية رفضت مواصفات الموتور الذي أخترعه؛ فاستمر يدرس ثلاث سنوات أخرى، حتى وافقت الحكومة اليابانية، وبنت مصنعاً خصيصاً له، ولكن تم تفجير المصنع أثناء الحرب العالمية الثانية، فعاد يجهز لبناء مصنعه من جديد بعد انتهاء الحرب، وبعد أربع سنوات من العمل الجاد استطاع “ليت هوندا” اعادة بناء مصنعه من جديد.

    ما لبث هوندا أن افتتح مصنعه الجديد حتى حدث زلزال وانهدم المصنع، ولكنه لم ييأس، وصنع عجلات وضع فيها الموتورات التي صنعها، وكان ذلك اختراع أول موتوسيكل في العالم، وأقبل الناس على شرائها حتى أصبح لديه أكثر من 28 طلباً في أول أسبوع، فأرسل إلى كل الشركات في اليابان عن اختراعه وبدأ الاقبال يتزايد على اختراعه، لدرجة أنه حصل على جائزة أفضل اختراع موجود من إمبراطور اليابان، وأيقن هوندا بوجود سوق كبير لما أخترعه؛ فأسس شركته عام 1948م وأسماها “شركة هوندا”.

    بدأ ازدهار الشركة عام 1961 عندما بدأت تشحن 100 ألف دراجة نارية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وفي عام 1968 كان مجموع الدراجات المشحونة إلى الولايات المتحدة الأمريكية مليون دراجة، وفي أوساط الثمانينات كانت شركة هوندا قد أخذت 60 في المئة من حصة السوق، وفي عام 1990 كانت تشحن 3 مليون دراجة في السنة، وهكذا حقق هوندا حلمه في عالم الدراجات النارية وقد جعل هذه الدراجة في متناول الجميع وبذلك أصبح جاهزاً لاجتياح عالم السيارات، دخل هوندا السوق من نقطة ضعف وهي إنتاج محركات تحافظ على البيئة حسب مواصفات الحكومة الأمريكية.

    لم يكن أحد من عمالقة صناعة السيارات مثل: جنرال موتورز، فورد، تويوتا، نيسان، مرسيدس، بي إم دبليو، بورش، قد نجح باختراع محرك صديق للبيئة، وقد أحرج هوندا الجميع عندما قام باختراع أول محرك يقاوم التلوث البيئي (cvcc) وطرح أولى سياراته بالمحرك الجديد عام 1975 التي لاقت نجاحاً باهراً فور طرحها في السوق، واستمر هوندا باستراتيجيته (السهل الممتنع) التي استعملها في صناعة الدراجات، كان هوندا ثورياً ولم يكن محبوباً من مجتمع مصنعي السيارات في اليابان، بخاصة عندما حصلت أزمة البترول عام 1974 وقرر مصنعو السيارات في اليابان رفع أسعار السيارات وتخفيض الإنتاج، أما هو فكان الوحيد الذي رفض هذه الفكرة وحاربها.

    وقد واجه هوندا هذه الأزمة بأن ضاعف الإنتاج وخفض الأسعار، وأثبت هذا القرار صحته، وبالفعل انخفضت مبيعات نيسان وتويوتا 40% وارتفعت في المقابل مبيعات هوندا 76% واستمرت في التصاعد، وفي عام 1983 كانت هوندا قد أصبحت أسرع الشركات تطوراً في العالم.  وقد حصلت سيارته “هوندا أكورد” على شرف احتلال المركز الأول للسيارات الأكثر مبيعاً في العالم الأعوام 1989،1990،1991،1992 حسب إحصاءات مجلة “كار أند تراك”، ويصف هوندا الأشخاص المحيطين به بأنه كان شخصاً عديم الصبر وثورياً، ولكنه كان يمتلك عزيمة لا تقهر ولا يستسلم أبداً لأي مشكلة ويقبل الخطأ كجزء من تطوره.

    ومن أشهر ما قاله هوندا: “عندما أنظر إلى الوراء أجد أنني لم أحصد سوى سلسلة من الأعمال الفاشلة والكثير من الندم.غير أنني في المقابل فخور بما حققته، وعلى الرغم من أنني قمت بالكثير من الأخطاء واحداً تلو الآخر، لكن ليس هناك خطأ أو فشل تكرر مرتين، لذلك أؤكد لكم أن النجاح يمثل 1% من عملنا الذي ينتج عن 99% من فشلنا”. ويعد هوندا مخاطراً من الدرجة الأولى، إذ كان يقود سيارات السباق بصورة جنونية، وأوشك على أن يلقى حتفه في أحد السباقات التي ربحها، وقبع في المستشفى لمدة 3 شهور.

     وقد نصحه الأطباء بعدم الاشتراك في السباق مرة أخرى ومع ذلك تعلم قيادة طائرة الهليكوبتر عندما كان في الستين من عمره، وتوفي هوندا في الخامس من أغسطس 1991 في طوكيو تاركاً وراءه الكثير من الإنجازات والنجاحات والدروس والعبر. لم يكن أحد يعتقد أن الطفل الفقير المعدم والآتي من قرى اليابان البعيدة المسلح بالطموح والأحلام والعزيمة والإصرار، يمكنه أن يغزو العالم بأفكاره وابتكاراته ومنتجاته، والتي غيرت العالم إلى الأفضل، وجعلت اسم هوندا المغمور وغير المعروف اسماً يعرفه كل الناس في كل أرجاء الكرة الأرضية.

جولة في كتاب: أسرار … الشخصية المؤثرة؟

لـ عاطف عمارة

     يمكن تلخيص فكرة هذا الكتاب بأن كل انسان يستطيع تكوين شخصيته وتغييرها بيديه عبر تنمية ملكاته ومهاراته الخاصة التي حباه الله بها، ويرسخ لفكرة أن ليس هناك أشخاص مميزون عن الآخرين أو لديهم قدرات خاصة، فجميعنا نحظى بنفس القدر من تلك القدرات كامنة في ذواتنا والفرق بين شخص وآخر أن هذا يكتشف ذاته وينميها ويخرج قدراته للنور، بينما الآخر يسمح للمحيطين به باحباطه وتثبيط همته ويقنع نفسه أن ليس بامكانه فعل شيء فتركن نفسه إلى الكسل والخمول فيكون مصيره الفشل في الحياة.

    وأعقب ذلك بتوضيح لمعالم الشخصية المؤثرة والتي أجملها في كونها شخصية قيادية ومبادرة، مبدعة ومبتكرة، شجاعة وجريئة، عملية نشيطة منظمة صابرة وجذابة لطيفة حاضرة الذهن والبديهة بشوشة مرحة ووقورة حكيمة لا تلين أمام الصعاب ولا تعترف بالفشل والهزيمة، شخصية نزيهة صادقة دافئة حنونة تعطي لكل شيء في الحياة حقة ولا تنغمس في شيء على حساب الآخر، شخصية تعرف كيف تستخدم كل مواهبها لتحقيق النجاح والتأثير على الآخرين، شخصية متفائلة سعيدة ناجحة ناضجة متجددة مستقرة مؤمنة بذاتها ومواهبها.

    وفي ختام الكتاب وضع بعض الاختبارات الشخصية التي تتم احتساب درجاتها باجابات نعم ولا والحق أنني لا أحب هذا النوع من الاختبارات وأشعر أن لا فائدة منها ونتيجتها لا تحوي معلومات ذات قيمة للأسف!

لوعة الفراق

إلى متى سيستمر عذابي؟

إلى متى سأتحمل فراقك؟

متى ألقاك وأعود إلى حضنك الدافئ؟

أفتقدك حبيبي

أفتقد كل شيء فيك

همستك لمستك

نظرتك ضحكتك

هل لا زلت تحبني؟

أم أن الأيام غيرتك؟!

لماذا إذاً بعدت عني وتركتني

وحدي أواجه لوعة الفراق

وحدي في البعد مع أرق الليالي؟!

إلى متى سيدوم فراقك؟

فلم أعد احتمل أكثر من ذلك

أشتقت اليك حبيبي

أتشعر بعذابي؟

أشتاق إلى وجودك

أريد أن تلمس يدي يديك

أن يحس بقلبي قلبك

وأن ينبض بحبي

في كل دقة من دقاته

كما ينبض قلبي بحبك

ألا تشعر بحبي لك؟!

ألا تشعر باحتياجي لك

ألا تعي لهفتي وشوقي إليك؟

إنني أحيا الحياة لأجلك

 فلماذا تركتني ومضيت؟!

أنت أكسجين أنفاسي

أنت العبير الذي يعطر حياتي

أنت من يملؤها علي سعادة وبهجة

أرجوك عد إلى دنياي

فالحياة لا تطاق بدونك

والأيام تمر ثقيلة بدونك

بنت من الصعيد

 

    ككل صباح ذهبت صباح إلى جامعتها مفعمة بالنشاط والحيوية، تحمل معها أحلامها بمستقبلها الباهر الذي تنتظر تحقيقه بفارغ الصبر، لم تكن تعي أن هذا المستقبل يتم وأده في ذات اللحظة بيد أقرب الناس إليها بينما تتلقى هي محاضراتها بسعادة وأمل.

   عادت إلى منزلها في نهاية يومها الدراسي لتنفرد بها والدتها لتزف إليها هذا الخبر السار: جالك عريس يا بت، كبرتي وبقيتي عروسة، كانت أمها تتوقع أن تحمر وجنتي ابنتها خجلاً وتنظر للأرض وعلى وجهها ابتسامة عريضة تدل على فرحتها الغامرة، ولكنها ببساطة قالت لها: بس أنا لسة بدرس ولسة قدامي حجات كتير عايزة أعملها قبل ما أفكر في موضوع الجواز ده!

   صدمت أمها من جوابها ولكنها ردت عليها قائلة: وهم يعني اللي درسوا خدوا ايه من دراستهم البنت ملهاش غير بيتها وجوزها في الآخر ولا انت عايزة تعنسيلنا وتعديلنا للأبد؟!

  • يا ماما الجواز ده رزق ومكتوب لكل واحد محدش بياخد غير اللي مكتوب له.
  • وأهو رزقك جالك لحد عندك هتتبتري عليه عشان تتحرمي منه!
  • أنا لا بتبتر ولا حاجة أنا كل اللي بقوله اني لسة صغيرة وعايزة أكمل دراستي الأول!
  • صغيرة مين ده أنا لما كنت في سنك كنت مخلفاكي انت واخواتك وإن كان على دراستك ابقي كمليها في بيت جوزك إن وافق.
  • يعني ايه إن وافق؟! يعني أنا ممكن كمان مكملش دراستي أصلاً؟!
  • بقولك ايه يا بت انت متخوتيش دماغي العريس جاي بالليل هو وأهله عشان يشوفوكي خليكي محترمة كدة وتطلعي بأدبك تقابليهم بدل ما أقول لأبوكي وانت عارفة هيعمل فيكي ايه ساعتها.

    مر بخاطر صباح في هذه اللحظة كل ذكرياتها السيئة مع أبوها، كيف أنه كان يود حرمانها من دخول الجامعة من الأساس لولا تدخل أخيها الأكبر الذي أقنعه بالعدول عن رأيه وأن التعليم مهم لها حتى تحظى بفرص زواج أفضل، لم يكن هذا رأي أخيها الحقيقي حول التعليم ولكنه كان يدرك أن والدهم لن يقتنع ويرضى سوى بهذه الطريقة، قررت أن تلجأ لأخيها أيضاً هذه المرة لعله يستطيع مساندتها، ولكنه أخبرها أن حججه قد نفذت فقد كان يتحجج دائماً بفرصة الزواج الأفضل ليحصل لها على بعض الحقوق والمميزات ولكن هذه المرة قد أتى ذلك الزواج الذي كانوا بانتظاره فبماذا سيقنعهم؟

   أخبرها أن الحل الوحيد الذي قد يخرجها من هذا المأزق هو أن تتطيعهم ولتلتقي بهذا العريس فقد يكون هو نقطة الأمل التي تمنحها حياة أفضل ويوافق على استكمال دراستها وتحقيقها لأحلامها، تمنت ذلك ولكن أتظل أحلامها كلها معلقة برجل إن شاء حققها وإن شاء في لحظة دمرها؟! لما يكون مستقبلها بيد شخص آخر غيرها؟! لما عليها أن تقبل أن تدر حياتها في فلك شخص آخر؟! رجل لا تعرف عنه شيئاً أصبح بين ليلة وضحاها هو الآمر الناهي في حياتها وعليها أن تطيع وترضى!

    أسئلة كلها دارت في ذهن صباح لازالت تبحث لها عن اجابة حتى اليوم بعد أن تزوجت وأنجبت ولم يكن لها الخيار حتى في أسماء من أنجبتهم، واليوم أتى زوجها بعريس لابنتهم وهي لازالت بعد أيضاً طالبة في الجامعة تحلم بمستقبل وطموحات مشرقة تعرف صباح جيداً أنه سيتم وأدها، ولكنها لأول مرة أخذت قرارها، لن تدع ابنتها تحيا مآساتها، لن ترى ابنتها تذرف الدموع أمامها وتقنع نفسها كذباً أنها دموع الفرح، لم تقاتل لأجل نفسها يوماً ولكنها اليوم ستقاتل –ولو الدنيا بأسرها- لأجل ابنتها.

طموح وهدف

–  بتشتغل؟

– أه الحمد لله.

– بتشتغل ايه؟

– موظف في .. (أي مكان)!

– طب وبعدين؟

– بعدين ايه؟!

– بعد 10- 15 سنة هتبقى ايه؟

– هترقى في شغلي ومرتبي هيزيد.

– وبعدين؟!

– بعدين ايه تاني؟!

– بعد عمر طويل هيبقى ايه الانجاز اللي عملته في حياتك الناس يفتكروك بيه وأنت مش موجود؟

– إزاي يعني؟ يعني ايه؟

– يعني انت بتشتغل في وظيفة -أياً كانت هي ايه- هتشتغل فيها كويس وتترقى ومرتبك هيزيد بس زيك زي أي واحد لما بعد عمر طويل تسيب الدنيا مش هتكون سبت فيها بصمة متتنسيش والناس تفتكرك بيها، هتتنسي واللي عملته في حياتك هيتنسي، زيك زي آلاف غيرك عاشوا وماتوا من غير ما يكون لهم تأثير في الدنيا وماتوا ومحدش بيفتكرهم!

– طب وايه يعني ما كل الناس كدة؟

– لا طبعاً مش كل الناس كدة، أمال الزعماء والعلماء والفنانين والأدباء دول كلهم ايه اللي لحد النهاردة الناس فاكرينهم وفي منهم اللي عدى على وفاتهم قرون!

– أيوة بس انا إنسان عادي مش زيهم!

– وهم يعني كانوا مولودين كدة؟! ما هم كمان كانوا ناس عاديين وفي منهم اللي كان أقل من العادي كمان وكان عندهم إعاقات بدنية وذهنية وظروف مادية واجتماعية متدهورة.

– طب وهو أنا لازم أبقى زيهم؟!

– لا طبعاً مش لازم، إذا أنت مش عايز غيرك هيعوز وهيقدر وهيوصل وهيبقى، وأنت هتعيش وتموت حد عادي، بعد ما تموت قرايبك وصحابك هيفتكروك سنة أو اتنين ويترحموا عليك وبعد كدة كل واحد هينشغل في حياته وهينسوك ومحدش هيفتكرك تاني! 

– يعني هي كل الناس لازم تبقى مبدعة ومخترعة؟!

– لا طبعاً احنا برضه محتاجين الناس العادية الأمينة في شغلها لأن كل مبدع عشان شغله يطلع للنور والناس محتاج ناس عادية تساعده، ومش كل الناس أساساً عندها مواهب وقدرة على الإبداع، بس انا كلامي عن انك يبقى عندك موهبة ومبدع أصلاً وتدفن ده في روتين الوظيفة والحياة وتنسى موهبتك وحلمك!

– طب وأعمل ايه؟ ما هو أنا لو مشيت ورا حلمي وموهبتي وسبت وظيفتي مش هلاقي أكل!

– ومين قال تسيب وظيفتك؟ بس متبقاش هي منتهى طموحك، خليك في وظيفتك كمصدر دخل تصرف بيها على نفسك وعلى بيتك وتبقى وسيلة تقربك لحلمك مش تبعدك عنه، متنساش حلمك ومتدفنش موهبتك وتعيش وسط العايشين كدة وخلاص، عايش عشان تدور في طاحونة تصحى تروح شغلك وترجع تاكل وتشرب وتنام وتدور الأيام عليك وانت كدة وخلاص، تتجوز عشان خلاص كبرت وجه وقت جوازك، وتخلف وتدخل ولادك احسن مدرسة بس مش عشان هي أحسن مدرسة هتعلمهم صح إنما عشان هي أغلى مدرسة موجودة تتنمنظر بيها على اللي حواليك إنك دخلت ولادك فيها عشان ميبقاش في حد أحسن منهم.

   ولازم يجيبوا أعلى الدرجات مش عشان هم فاهمين صح كل حاجة وحابين العلم ده، إنما أهم حاجة إنهم يصموا اللي في الكتب ويروحوا يحطوه في الامتحان ومش مهم يكونوا فاهمينه ولا مقتنعين بيه، وقصاد ده ممنوع عليهم يسألوا ويشغلوا مخهم ويفكروا في إجابات وبدائل تانية وإلا مش هياخدوا درجة السؤال. ونفضل جيل ورا جيل بنقتل إبداع ولادنا ومواهبهم وندفنها في روتين حياتنا اللي مش عايزين نغيره رغم إننا كنا بنتمرد عليه وإحنا صغيرين بس لما بنكبر بنخاف نبعد عنه وبنفذه بحذافيره في حياتنا ومع ولادنا.

  وفي الآخر نرجع نشتكي إننا ليه مش متقدمين زي بلاد الغرب؛ لانهم باختصار مبيدفنوش نفسهم بأيديهم، لأن عقولهم هي المقياس مش الورق، ياريت نتعلم وياريت نبدع ومنوقفش عقولنا مادامت قادرة تشتغل!

رون سكالين وتحدي المستحيل

في يوم ما ولد طفل اسمه “رون سكالين”، كان حلمه أن يكون بطلاً من أبطال الكاراتيه في العالم، ولكنه كان مبتور القدمين، بعد أن تعرض لحادثة سير وهو في الثامنة من عمره أدت لبتر قدميه، وعلى الرغم من ذلك فقد حاول والده تشجيعه على الوصول لهدفه على قدر الإمكان؛ فكان يذهب به إلى أحد النوادي الرياضية التي تعلم الكاراتيه في منطقتهم، وكان مدرب الكاراتيه في النادي يدعى “ليزلي” أحد أبطال العالم في الكاراتيه، وقد أعجب بإصرار “رون سكالين” ورغبته في تحقيق حلمه.

    تبنى “ليزلي” “رون سكالين” رياضياً، وعلمه كيف يستخدم الكرسي المتحرك في القتال. وفعلاً تدرب “رون سكالين” وحصل على الحزام الأسود في أقل من أربع سنوات، وبعد 3 سنوات حصلت المفاجأة الكبرى حيث قام بالاشتراك ببطولة المنطقة وفاز رون فيها (وهو مبتور القدمين)
ولم يتوقف طموحه عند ذلك بل حصل بعدها على بطولة أمريكا الجنوبية وبعدها بطولة أمريكا الشمالية ثم بعد ذلك وصل لبطولة العالم وحصل عليها، حيث قرر أن يشارك في الألومبياد لعام 1970 وكان أول معاق يفوز بمثل هذه البطولة على مستوى العالم. 

    قال رون بعد فوزه بالأولمبياد: “كنت أعتقد تماماً أن ما حدث لي له سبب عند الخالق سبحانه وتعالى وأنني سأفوز مهما كانت التحديات”، ونصح كل انسان قائلاً: “اعتقد برغبة قوية أن تنجح ثم ضع هذا الاعتقاد وهذه الرغبة في الفعل ستفاجأ بالنتائج التي ستحصل عليها”، والآن أصبح لدى “رون سكالين” 12 نادي من نوادي تعليم فنون الكاراتيه ويتعلم تحت يده حوالي 12 ألف لاعب، أغلبهم من المعاقين الذين زرع بداخلهم الأمل والرغبة في النجاح وتحقيق الهدف.

*للأسف لم أجد له أي صورة على الانترنت حتى انني لم أجد صفحة له على موقع الويكيبيديا!

الذكريات والألم

 

    فعلياً لا يستطيع أحد منا تجنب الألم في حياته، ولو تجنب الناس والعلاقات الوطيدة بهم على أساس انهم مصدر الألم في الحياة سيخسر اكثر مما قد يربح؛ لأنه كما سيتجنب الذكريات الأليمة فأيضاً سيخسر وجود الذكريات السعيدة في حياته، فالناس هم مصدر الألم والفرح في حياتنا. الألم وقتي يزول بعد فترة من الوقت طالت أو قصرت والتجارب مهما كانت أليمة ألمها لا يدوم، لا يبقى منها سوى الدرس الذي نتعلمه منها، ولن نتعلم بدون ألم.

   الفرح لا يعلمنا شيئاً، نحن نتعلم فقط من آلامنا وجروحنا. الحياة المليئة بالذكريات تعطي احساساً بالثراء، لكن إذا تجنبنا التجارب والأحداث خوفاً من أن تصبح ذكريات أليمة فبعد مرور الأيام والأعوام  سنجد حياتنا تلك خاوية لا قيمة لها! الذكريات هي عطر الأيام بحلوها ومرها، فحتى المر منها يتحول مع الأيام لعطر ينشر عبيره في أيامنا الخاوية، ذكرياتنا الدافئة هي التي تهون علينا برودة حاضرنا.

الدكتور زكي عثمان

 

    في أول أيام شهر فبراير عام 1953م في قرية الرزيقات مركز أرمنت محافظة قنا المصرية، وضعت الأم وليدها الذي سبقه أربعة أشقاء وثلاث شقيقات، كان طفلاً عادياً كغيره من الأطفال ولكن عندما أتم من عمره عامان ونصف العام أصيب بحمى شديدة أدت إلى فقده لبصره وإصابته بشلل الأطفال، وحاول أهله علاجه كثيراً ولكن كل الأطباء أجمعوا على أنه لا علاج له، وحاول بعض الأهل والمعارف اقناع والديه بالقاءه في الطاحونة ليموت ويتخلصوا من عبئه، ولكن بعاطفة الأمومة والأبوة رفضا ذلك رفضاً قاطعاً.

   حاول والديه استثمار امكانياته قدر المتاح فألحقوه بالكتاب في القرية، وبعد سنة انتقلوا إلى القاهرة لظروف عمل الأب؛ فأحضروا أحد المشايخ من الأقارب ليستكمل تعليم القرآن له في البيت حتى أتم حفظ القرآن بالفعل ووعاه وفهمه وادرك معانيه وتفسيره، ولكنه ظل حبيس المنزل حتى بلغ السادسة عشرة من عمره دون الالتحاق بأي مدرسة، وكان الراديو هو رفيقه الوحيد طوال هذه المدة؛ فتعلم منه أمور الثقافة والسياسة والاقتصاد، وتعلم اللغة الانجليزية وأتقنها من الراديو حيث كان مواظباً على متابعة البرنامج الأوروبي.

     كان يسمع في الراديو مسلسل “الأيام” عن السيرة الذاتية للدكتور “طه حسين” وكان يتمنى أن يحذو حذوه ويحقق ذاته مثله. كان يحلم أن يصبح خطيباً وإماماً واعظاً حتى إنه كان وهو في الخامسة من عمره يقف كل يوم في فناء المنزل يقرأ القرآن الكريم بصوت عال، ويخطب وكأنه خطيباً يخطب في جمع من الناس، وكان الناس من الجيران والمارة يتجمعون حوله بالفعل ما بين معجب بصوته وقوة شخصيته وساخر مستهزئ يظن أنه مجنون فقد عقله.

    بعد أن بلغ السادسة عشرة من عمره أراد أن يتعلم ويلتحق بالمدرسة، وكالعادة اعترض البعض واقترحوا على والديه أن يلحقوه بمركز التأهيل الفني للمكفوفين ليتعلم صناعة السجاد وتكون هذه حرفته وحياته وآخرون رأوا أن يظل حبيس المنزل كما هو فلا فائدة من خروجه وتعليمه، ولكنه صمم على الدراسة وسانده والده وقدم أوراقه لوزارة التعليم؛ فبدأ مباشرة من الصف الأول الإعدادي الأزهري واستثنى من المرحلة الابتدائية لأنه يحفظ القرآن الكريم، ونجح نجاحاً باهراً وانتقل للمرحلة الثانوية.

   كان يذهب إلى الدرسة إما محمولاً على الأكتاف أو زاحفاً على الأرض سواء في الصيف أو الشتاء بين الطين والماء الذي يملأ الشوارع، وقد ذكر عدة مرات أنه لا ينسى رجلاً انتشله من الأرض ذات مرة في الشتاء وحمله بالرغم من تلطخ يديه وملابسه بالطين، وأركبه أوتوبيس وطلب من السائق أن يهتم به ويوصله إلى حيث يريد. وعلى الرغم من كل تلك المصاعب إلا إنه قد نجح بتفوق في الثانوية والتحق بكلية أصول الدين، ولم يكتف بشهادة واحدة فقد حصل على شهادتين من كلية أصول الدين لقسمين مختلفين، فقد حصل على ليسانس الدعوة والثقافة الإسلامية عام 1979 ثم أتبعه بليسانس التفسير عام 1983.

   وقد عُين في وزارة الأوقاف إلا انه لم يكتف بهذا أيضاً، فحصل على الماجستير عام 1986م بتقدير جيد جداً عن منهاج الإسلام في التنمية الإقتصادية عُين بعدها مدرساً مساعداً في كلية الدعوة، ليحصل بعد ذلك على درجة الدكتوراه بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى، كما أصبح متحدثاً في الإذاعة وله برنامج ثابت، وتدرج وظيفياً إلى أن وصل لرئيس قسم الثقافة الإسلامية بالكلية، ووضع أربعة وعشرين مؤلفاً في الدعوة والتفسير والثقافة والاجتماع، وأشرف على أكثر من سبعة عشر رسالة دكتوراه.

    وقد توفي الدكتور زكي عثمان في 30 يناير 2015 عن عمر يناهز 62 عاماً أمضاها في حب العلم والقرآن وتعلمه وتعليمه للناس، لم تثنيه الاعاقة الجسدية ولا تثبيط من حوله لهمته عن الوصول لهدفه، فقد عرف طريقه وغايته وحكمة الله من خلقه فسعى سعياً حثيثاً لبلوغ مقصده لا يؤخره عن ذلك قول محبط ولا شماتة حاسد.