كتاب الاسبوع: في رياض الجنة- الجزء الأول

تحدثنا الأسبوع الماضي عن سلسلة كتب في رياض الجنة واليوم سأحدثكم عن الجزء الأول من هذه السلسة:

    تناول بالتفسير سور النبأ حيث أوضح أنها تدور حول اثبات العقيدة التي طالما أنكرها المشركون، أما سورة النازعات فقد أوضحت حال البعث والنشور ثم تعرض قصة سيدنا موسى عليه السلام مع فرعون، وكذلك تناول تفسير بضع آيات من سورة يس من الآية 20 إلى 30 والتي تدعو أن يكون كل فرد مسلم نواة إسلامية بين الناس يبدأ بنفسه ويدعو من حوله، وكذلك من الآية 28 إلى 34 من سورة غافر والتي تدعو إلى اتباع الرفق في الدعوة إلى الله.

    ثم تعرض للحديث عن السيرة النبوية فتناول حياته صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، ومنذ بعثته حتى الهجرة إلى المدينة النورة، ومرحلة تأسيس الدولة الاسلامية بعد الهجرة في المدينة المنورة. وفي جانب الفقه أوضح جوانب التشريع الإسلامي وأصول الفقه الإسلامي ومنازل العبودية لله عز وجل. أما في باب مع الناس فقد أوضح أصول الدعوة إلى الله وأفضال خلق الحياء وكف الأذى وإماطته عن الآخرين وترك الجدل والمراء فيما لا طائل من وراءه واتقان العمل.

    كما تحدث عن معركة الغرب ضد الإسلام ومحاولته المستميتة لطمس الهوية الإسلامية بشتى الطرق والتحكم في مصائر وسياسات الدول الإسلامية من خلال العملاء والخائنين من أبنائها، وأوضح أن سبل المواجهة تكمن في تربية النفس أولاً على الاسلام “نريد- أول ما نريد- يقظة الروح وحياة القلوب وصحوة حقيقية في الوجدان والمشاعر، نريد نفوساً حية قوية فتية، قلوباً جديدة خفاقة ومشاعر غيورة ملتهبة متأججة وأرواحاً طموحة متطلعة وثابتة تتخيل مثلاً عليا وأهدافاً سامية لتسمو نحوها وتتطلع إليها”.

    وحتى لا يكون الحديث في عالم الخيال دون النزول إلى أرض الواقع وتحديد نقاط المعركة، فقد تحدث أيضاً عن التحديات التي تواجه العالم الإسلامي في معركته مع الغرب الذي يريد طمس هويته وقد حددها في المشروع الغربي الصهيوني وفرضه على العالم الإسلامي بالتطبيع للهيمنة على مقدرات الأمة الإسلامية، وقد أعقب كل باب بأسئلة معرفية لقياس فهم وإدراك القارئ لكل باب، وفي ختام الكتاب وضع الحلول الصحيحة لتلك الأسئلة لزيادة الفائدة بالإطلاع عليها.

الإعلانات

رجل استثنائي

 

حقي أن أكون مع رجل استثنائي

يغزو أفكاري

يسلب أنظاري

يحتل كياني

حقي أن أقضي عمري بين الحاء والباء

أن أمضي معه أيامي

لأضيع في قبلة هوجاء

أذوب في كلماته

وانتشي للمساته

وأرقص طرباً على نغمات فؤاده

حقي أن أكون أميرة أحلامه

ليهب لي أيامه

قصص من التراث

استخلفت ذلك المال عند الله

قال أحد التجار: قصدتُ الحجَّ في بعض الأعوام، وكانت تجارتي عظيمةً، وأموالي كثيرة، وكان في وسطي هميان، وفيه دنانير وجواهر قيّمة، وكان الهمْيان من ديباج أسود.

فلمّا كنت ببعض الطريق نزلتُ لأقضي بعض شأني، فانحلَّ الهمْيان من وسطي، وسقط ولم أعلم بذلك إلا بعد أن سرتُ عن الموضع فراسخ، ولكنّ ذلك لم يكن يؤثِّر في قلبي لما كنت أحتويه من غنىً، واستخلفت ذلك المال عند الله إذ كنت في طريقي إليه تعالى.

ولما قضيتُ حجتي وعُدتُ، تتابعت المحنُ عليّ حتى لم أملك شيئاً، فهربت على وجهي من بلدي. ولمّا كان بعد سنين من فقري أفضيتُ إلى مكان وزوجتي معي، وما أملك في تلك الليلة إلا دانقاً ونصفاً، وكانت الليلة مطيرة، فأويت في بعض القرى إلى خان خراب، فجاء زوجتي المخاض فتحيّرتُ، ثم ولدتْ فقالت: يا هذا، الساعة تخرج روحي، فاتخذ لي شيئاً أتقوّى به، فخرجتُ أخبط في الظلمة والمطر حتى جئت إلى بدَّال فوقفت عليه، فكلَّمني بعد جهد، فشرحتُ له حالي، فرحمني وأعطاني بتلكَ القطع حلبةً وزيتاً، وأعارني إناءً جعلتُ ذلك فيه، وجئت أريد الموضع، فلمّا مشيتُ بعيداً وقربتُ من الخان زُلقتْ رجلي، وانكسر الإناء وذهب جميع ما فيه، فوردَ على قلبي أمرٌ عظيم ما ورد عليَّ مثلهُ قط! فأقبلت أبكي وأصيح، وإذا برجل قد أخرج رأسه من شبّاك في داره،وقال: ويلك! مالك تبكي! ما تَدَعنا أن ننام!.

فشرحتُ له القصة، فقال: يا هذا، البكاء كلهُ بسبب دانقٍ ونصف. قال: فداخلني من الغمّ أعظم من الغمّ الأول، فقلتُ: يا هذا، والله ما عندي شيء لما ذهب منّي، ولكن بكائي رحمةٌ لزوجتي، ولنفسي، فإنّ امرأتي تموتُ الآن جوعاً، ووالله لقد حججتُ في سنة كذا وأنا أملك من المال شيئاً كثيراً، فذهب منّي هيمانٌ فيه دنانير وجواهر تساوي ثلاثة آلاف دينار، فما فكّرت فيه، وأنت تراني الساعة أبكي بسبب دانق ونصف، فسأل الله السلامة، ولا تُعايرْني فتُبلى بمثل بلْوَايَ.

فقال لي: بالله يا رجل، ما كانت صفةُ هيمانك، فأقبلت أبكي، وقلت: ما ينفعُني ما خاطبتني به أو ما تراه من جهدي وقيامي في المطر حتى تستهزئ بي أيضاً وما ينفعني وينفعك من صفة هيماني الذي ضاع منذ كذا وكذا.

ومشيتُ، فإذا الرجل قد خرج وهو يصرخ بي: خذ يا هذا، فظننتهُ يتصدق عليّ، فجئت وقلتُ لهُ: أي شيء تُريد؟ فقال لي: صف هيمانك وقَبَض عليّ، فلم أجد للخلاص سبيلاً غير وصفه له، فوصفته فقال لي: ادخُل، فدخلتُ، فقال: أين امرأتك؟ قلتُ: في الخان، فأنفذ غلمانه فجاءوا بها، وأدخلت إلى حُرَمه، فأصلحوا شأنها وأطعموها كلَّ ما تحتاج إليه وجاؤوني بجُبة وقميص وعمامة وسَراويل، وأدخلتُ الحمام سحراً، وطرح ذلك عليّ، وأصبحت في عيشة راخية.

وقال: أقم عندي أياماً، فأقمتُ عشرة أيام، كان يُعطيني في كل يوم عشرة دنانير، وأنا مُتحيّر في عظم برِّه بعد شدّة جفائه.

فلمّا كان بعد ذلك قال لي: في أي شيء تتصرّف؟ قلت: كنت تاجراً، قال: فلي غلاّت وأنا أعطيك رأس مال تتّجر فيه وتشْركني. فقلت: أفعل، فأخرج لي مائتي دينار فقال: خذها واتَّجر فيها منها، فقلت: هذا معاش قد أغناني به الله يجب أن ألزمه، فلزمته.

فلمّا كان بعد شهور ربحتُ فجئتُه وأخذت حقِّي وأعطيتهُ حقّه، فقال: اجلس، فجلستُ، فأخرج لي همياني بعينه وقال: أتعرفُ هذا؟ فحين رأيتُه شهقْتُ وأُغمي عليّ، فما أفقتُ إلا بعد ساعة، ثم قلت: يا هذا؟ أملك أنت أم نبيٌّ؟ فقال: أنا أحفظه مُنذ كذا وكذا سنة، فلمّا سمعتك تلك الليلة تقول ما قلته، وطالبتك بالعلامة فأعطيتها أردتُ أن أُعطيكَ للوقت هميانك، فخفتُ أن يُغشَى عليك، فأعطيتك تلك الدنانير التي أوهمتك أنها هبة، وإنما أعطيتُكها من هميانك، فخذ هِمْيانك واجعلني في حلّ، فشكرته ودعوتُ لهُ.

وأخذت الهمْيان ورجعت إلى بلدي، فبعتُ الجوهر وضممت ثمنه إلى ما معي واتّجرتُ، فما مضت إلا سنين حتى صرت صاحب عشرة آلاف دينار وصلحت حالي.

 

المال والحياة

الفلوس لا يمكن تشتري الحب

لكن ممكن تشتري الجواز لكن مش شرط الجواز ده يجيب الحب لانه غالباً هيكون جواز مبني على المصلحة

الفلوس لا يمكن تشتري الفرحة

لكن تشتري تذكرة لأوربا ومش شرط تبقى فرحان وانت بتتصور في أحلى أماكن الكوكب لان جواك قلب حزين على مشاعر صادقة مش عارف تشتريها بالفلوس وفرحة خارجة من جوة القلب ملهاش تمن ممكن يحسها واحد بياكل ترمس ع الكورنيش مع حبيبته او مع صحابه اللي واقفين جنبه من غير اي مصلحة أو فايدة لمجرد انهم بيحبوه فعلاً بجد

الفلوس لا يمكن تشتري الصحة

لكن ممكن تخليك تتعالج في أكبر مستشفيات ومنتجعات العالم وتفضل برضه عايش ع سرير متوصل بأجهزة وتبقى ميت اكلينيكياً ويفضلوا موصلين الأجهزة دي وهم متاكدين مليون في المية انك مش هتقوم تاني بس عشان يفضلوا يسحبوا في فلوسك وممكن واحد عنده نفس المرض ربنا يشفيه من جرعة دوا لان ربنا هو الشافي مش الفلوس اللي بتشفي

الفلوس لا يمكن تشتري الصداقة

لكن ممكن تشتري أحلى مطعم تعد فيه على مكتب المدير تتأمر على خلق الله اللي شغالين تحت ايدك ويبقوا بيكرهوك وشغالين بس عشان لقمة العيش ويوم ما تقع متلاقيش حد منهم جنبك ولا تلاقي حد جنبك خالص وكل الناس هتمشي وتسيبك لان معدش في مصلحة ليهم عندك وهم علاقتهم بيك كانت قايمة على المصلحة وبس

الفلوس لا يمكن تشتري راحة البال

لكن ممكن تشتري قصر مش بس فيلا بس راحة البال مبتجيش تخبط على حد راحة البال في الاحساس انك انسان محبوب ومأدي كل واجباتك ناحية نفسك واهلك ومجتمعك والواحد كل ما بيغتني كل ما واجباته بتزيد كل ما التقصير فيها بيزيد كل ما راحة البال بتقل

الفلوس لا يمكن تشتري الأمل

لكن ممكن تشتري بيها شركة بس لو انت مش طموح فعلياً وعندك أمل في حياتك الشركة دي هتفشل وتخسر كل حاجة وامل مش هتيجي تعمل انترفيو لانها مش هتلاقي فلوس تقبضها آخر الشهر!

الملاكم العالمي محمد علي

 

     ولد “محمد علي” في 17 يناير 1942م، في مدينة لويفيل بولاية كنتاكي لعائلة أمريكية سوداء من الطبقة المتوسطة، وكان اسمه “كاسيوس مارسيلوس كلاي جونيور” والذي غيره إلى “محمد علي” بعد اعتناقه الاسلام ورفضه لاسم “كلاي” الذي كان يدل على عبودية السود في أمريكا، كان يحلم أن يكون من أقوى أبطال العالم في الملاكمة، في حين أن الناس جميعاً كانوا يسخرون منه، ولكنه حاول مرة بعد مرة، وضُرب أكثر من مرة، ولكنه كان يعيد المحاولة في كل مرة.

     تدرب وتمرن، وكان يلاحظ حركات اللاعبين.. حركات أرجلهم.. أيديهم.. أعينهم.. أنفاسهم، وخسر أكثر من مرة، ولكنه بعد ذلك أستطاع أن يفوز وينتصر، حتى وصل به الأمر إلى أن تحدى “جورج فورمان” ذلك الرجل الذي كان يهابه الجميع، فقد كانت ضربته أقوى من ضربة الحصان. ومع ذلك فقد تحداه محمد علي كلاي ولعب أمامه، ولكنه خسر، فقد أصابه “جورج فورمان” بإصابات عديدة، منها 12 غرزة في وجهه، وكذلك اصابة في فكه، وكسر في ذراعه، ودخل المستشفى في حالة سيئة جداً.

     نصحه الناس ألا يلعب مرة أخرى، ولكنه استطاع أن يلعب ثانية، وقرر أن يلعب أمام “جورج فورمان” مرة أخرى، بعد أن شاهد الفيلم التسجيلي للمباراه التي لعبها معه حتى استوعبها تماماً وعرف نقاط القوة والضعف فيها، وتدرب بشكل مكثف ليلاً ونهاراً. وعندما علم “جورج فورمان” بالأمر قال للناس: سوف تشتاقون للقاء هذا الرجل مرة أخرى؛ فهذه هي آخر مرة يمكنكم أن تروه فيها، فإنه لم يستوعب الدرس من المرة الأولى، فودعوه بشده؛ لأنني سوف أخلصكم منه تماماً..

    وكانت المنافسة بينهما قد تحدد مكانها في أفريقيا؛ فذهب “محمد علي” قبل البطولة بشهر كامل إلى الناس هناك، وكان ينزل إلى الشارع ويجري وسط الناس، ولأنه كان ذو شخصية محبوبة وجذابة فقد أحبه الناس وكانوا يشجعونه ويهتفون باسمه وهو يتمرن بينهم. ولما بدأت المباراة أراد “محمد علي” أن يقنع “جورج فورمان” أن ضربته مهما بلغت من قوة لا تؤثر فيه، في حين أن أي ملاكم آخر كان يتقي ضرباته ولا يثبت أمامه أكثر من حلقتين أو ثلاث.

    ولكن “محمد علي” استمر أمامه اثنتى عشرة حلقة، وفي النهاية فاز عليه بالضربة القاضية وقضى عليه، وكان قد أشهر اسلامه وقتها؛ فصرح قائلاً: بفضل الله سبحانه وتعالى وحده، ثم المجهود الشخصي والكفاح والإصرار والتقدير والمرونة والرؤية والهدف استطعت أن أحقق أهدافي.. وقد فاز “محمد علي” ببطولة العالم للوزن الثقيل ثلاث مرات على مدى عشرين عاماً في 1964 و1974 و1978، وكان يصف نفسه بأنه “يطير كالفراشة ويلسع كالنحلة”، وهو صاحب أقوى وأسرع لكمة في العالم حيث تعادل قوتها حوالي ألف باوند.

   في بدايات عام 1966 طُلب للخدمة في الجيش الأمريكي وكانت أمريكا وقتها تخوض حربها ضد فيتنام؛ فرفض أن يخدم في الجيش الأمريكي واعتبر نفسه معارضاً للحرب، وصرح قائلاً: “هذه الحرب ضد تعاليم القرآن، وإننا كمسلمين ليس من المفترض أن نخوض حروباً إلا إذا كانت في سبيل الله، لن أحاربهم فهم لم يلقبوني بالزنجي!”، ونتيجة لذلك تم سحب لقب بطولة العالم منه ولكنه تلقى دعم الكثيرين لآراءه وموقفه خاصة بعد الخسائر التي تكبدها الجيش الأمريكي في تلك الحرب.

   وفي عام 1970 عاد “محمد علي” للملاكمة مرة ثانية في مباراة وصفت أنها مباراة القرن ضد جو فريزرحيث لم تسجل هزيمة لأي منهما في مباراة من قبل، وكانت مباراة مقسمة على ثلاث مباريات منفصلة فاز “محمد علي” باثنتين منهم، ورصيد “محمد علي” في الملاكمة 61 مباراة فاز في 56 مباراة 37 منهم بالضربة القاضية وخسر في خمس مباريات فقط، وتزوج “محمد علي” أربع مرات (كل على حدة) أنجب فيهم سبع بنات وولدين، وأصغر أبنائه هي الملاكمة ليلى محمد علي الوحيدة من أبنائه التي احترفت الملاكمة سيراً على خطاه وإن لم تعتنق الاسلام مثله.

    في عام 1999 توج “محمد علي” بلقب رياضي القرن من مجلة “سبورتس ايلاستريتد” وذلك بعد أن اعتزل الملاكمة عام 1981 وكان عمره وقتها 39 عاماً ليتفرغ بعدها لمشاريعه الخيرية، وفي عام 1984 أصيب بداء باركنسون (الشلل الرعاش) ولكنه أستطاع ان يقاومه كثيراً حتى تدهورت حالته الصحية بشكل ملحوظ عام 2005 وتوالت بعدها نكساته الصحية إلى أن توفي في 4 يونيو 2016 تاركاً للبشرية ارثاً من الانجازات الرياضية والمشاريع الخيرية في كافة المجالات لا يمكنها تجاهله، لم يستسلم يوماً لا لهزيمة ولا لمرض، لم يقعده شيء في الحياة عن تحقيق أهدافه والوصول لمآربه.

كتاب الأسبوع: في رياض الجنة

في رياض الجنة

جاسم عبد الرحمن

هو سلسلة من الكتب مقسمة على أجزاء تحمل نفس العنوان “في رياض الجنة”، تهدف إلى ارشاد القارئ المسلم خطوة خطوة نحو التبحر في العلوم الدينية المختلفة والعمل بها، بأسلوب سهل بسيط بعيداً عن التعقيدات اللغوية والفقهية المصاحبة لأمهات الكتب الآخرى في العلوم الدينية، كما انه يبدأ بالأحكام البسيطة ويشرحها بسهولة ويسر، ويعقبها بواجبات عملية لتنفيذها في الحياة الواقعية لتكون المعرفة الدينية علم وعمل إذ لا جدوى من العلم بلا عمل، كما يذيل كل فصل بأسئلة معرفية لتأكد القارئ من استيعابه وفهمه لما قرأ.

وهو إذ ذا أسلوبه فهو يخاطب الأعمار الصغيرة من الشباب والمراهقين وحديثي التدين حتى لا يكون الدين عبئاً يثقل كاهلهم بالزامهم بتنفيذ أحكامه دفعة واحدة دون شرح وايضاح وتبسيط، وقد درج في أجزاءه المختلفة على تقسيمه إلى ثلاثة أبواب هم: في البيت ويتناول العلوم الدينية التي يجب تدارسها في البيت من تفسير لبعض سور القرآن الكريم وعبادات ومسائل فقية بالإضافة إلى القاء الضوء على سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم في بيته ومع أهله، وفي الباب الثاني مع الناس يتناول أسس العلاقات الاجتماعية والأخلاقيات التي وضعها الله لعباده لاصلاح أمورهم ونشر الحب والمودة بينهم.

وفي بابه الأخير الذي عنونه بـ”في المسجد” تناول مسائل فقهية تخص المجتمع المسلم وأركان بنائه وحقوق وواجبات الفرد داخله وما إلى ذلك من مسائل الدولة والحكم في الإسلام، وأعتقد أن مثل هذا الكتاب هو عملاً هاماً في التعرف على المداخل الدينية للإسلام عقيدة وشريعة مما ييسر على القارئ التبحر بعدها في علوم الدين المختلفة وقراءة أمهات الكتب التي تعد مراجعاً في العلوم الدينية المختلفة كتفسير ابن كثير وصحيحي البخاري ومسلم وغيرهم الكثير مما قد يصعب فهمه لو بُدء بهم!

في الجزء الرابع:

تناول بالتفسير سور الانشقاق حيث أوضح أنها تعالج أصول العقيدة الإسلامية من خلال استعراض أحداث يوم القيامة والحساب وجزاء المؤمنين والكافرين، أما سورة البروج فأوضح أنها تدور حول التضحية بالنفس في سبيل العقيدة والإيمان من خلال قصة أصحاب الأخدود الذين لم يفتنوا في دينهم رغم العذاب وتدبر حقيقة أن المؤمنين الذين ألقوا في الأخدود آخراً لم يفتنهم أن رأوا الذين ألقوا أولاً، وانتظروا دورهم وفي قلوبهم تصميم على أن تعلو العقيدة على الفتنة، وتناول كذلك تفسير سورة الطارق حيث أوضح أنها تدور حول الإيمان بالبعث والنشور باقامتها الدليل القاطع على قدرة الله عز وجل على البعث، فإن الذي خلق الإنسان من العدم قادر على إعادته بعد موته.

أما فيما يتعلق بالسيرة النبوية الشريفة فقد تناول حياة الرسول (صلى الله عليه وسلم) في بيته ووجوب اقتدائنا به، فقد أوضح أسس اختيار الرسول (صلى الله عليه وسلم) لزوجاته وأسباب تعدد زيجاته التي لم تضم بكراً سوى السيدة “عائشة بنت أبي بكر الصديق” (رضي الله عنهما)، وكيف كان بيته ومعاملته لزوجاته وأولادهم وأبناءه وخدمه، كما تناول أهم الأزمات التي حدثت لبيت النبوة وهي: حادثة الافك وأزمة التحريم وأزمة التوسعة في النفقة وكيف تعامل الرسول صلى الله عليه وسلم مع كلاً منهم.

وفي باب العبادات فقد تناول بالشرح والتفصيل صلاة التطوع من النوافل اليومية منها والموقوتة بحدث ما كصلاة الكسوف والاستسقاء والحاجة والتوبة وغيرها، من ثم عرض لتعريف الشريعة الاسلامية ومصادرها ومقاصدها ومميزاتها وخصائصها ومبادئها، وفي المعاملات تناول قضية الحرية الدينية في شرح واف للآية الكريمة “لا إكراه في الدين”، وكذلك سلط الضوء على الحب والإخاء في الله بين المسلمين وعيادة المريض وصلة الرحم، وفي موضوعات الفقه ركز على ما يوليه البعض من أهمية للأحلام ويبنون عليها قواعد وأحكام ما أنزل الله بها من سلطان.

وكذلك أشار في هذا الباب إلى الأمانات المنوط بالانسان المسلم حملها وتأديتها، والانتفاع بالعظة وأخذها من كل سبيل دون النظر إلى حال الواعظ، والتأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم في كافة أمور حياتنا الدينية والدنيوية، كما أوضح ما قد يفسد علاقة العبد بربه وبدينه، وأعقب كل باب بأسئلة معرفية لقياس فهم وإدراك القارئ لكل باب، وفي ختام الكتاب وضع الحلول الصحيحة لتلك الأسئلة لزيادة الفائدة بالإطلاع عليها، وفي النهاية هو كتاب أنصح كل مسلم بقرائته.

نواقيس الأعراس

 

يوماً ما ستراني وسأراك كالأغراب

يوماً ما ستدق بيننا نواقيس الأعراس

سنكذِّب أسطورة أننا لغير بعض لن نكون

رغماً عني وعنك أو بإرادتنا سنكون

زوجة لغيرك وزوجاً لغيري في السكون

سألعب دور العروس وتلعب دور العريس

سأرسم ابتسامتي في كل صباح مع مكياجي

وسترتدي فرحتك في كل صباح مع ساعة يدك

سنخدع أنفسنا بتلك السعادة الوهمية حتى نصدقها

ويوماً ما سننسى

سننسى أننا كنا يوماً أحباب

سننسى أننا يوماً حلمنا بنواقيس الأعراس

سننسى أننا يوماً عشقنا ورقصنا وفرحنا

وسنلتقي يوماً كالغرباء

حديث الهجرة النبوية

  عن “عائشة بنت أبي بكر الصديق” (رضي الله عنهما) قالت : قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُسْلِمِينَ : إِنِّي أُرِيتُ دَارَ هِجْرَتِكُمْ ذَاتَ نَخْلٍ بَيْنَ لابَتَيْنِ وَهُمَا الْحَرَّتَانِ، فَهَاجَرَ مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، وَرَجَعَ عَامَّةُ مَنْ كَانَ هَاجَرَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَتَجَهَّزَ أَبُو بَكْرٍ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: عَلَى رِسْلِكَ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يُؤْذَنَ لِي. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَهَلْ تَرْجُو ذَلِكَ بِأَبِي أَنْتَ؟ قَالَ: نَعَمْ. فَحَبَسَ أَبُو بَكْرٍ نَفْسَهُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَصْحَبَهُ، وَعَلَفَ رَاحِلَتَيْنِ كَانَتَا عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ…

   ثم قَالَتْ عَائِشَةُ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسٌ فِي بَيْتِ أَبِي بَكْرٍ فِي نَحْرِ الظَّهِيرَةِ قَالَ قَائِلٌ لِأَبِي بَكْرٍ: هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَقَنِّعًا فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَأْتِينَا فِيهَا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: فِدَاءٌ لَهُ أَبِي وَأُمِّي، وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ إِلَّا أَمْرٌ. قَالَتْ: فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاسْتَأْذَنَ فَأُذِنَ لَهُ، فَدَخَلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَبِي بَكْرٍ: أَخْرِجْ مَنْ عِنْدَكَ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّمَا هُمْ أَهْلُكَ، بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ.

    قَالَ: فَإِنِّي قَدْ أُذِنَ لِي فِي الْخُرُوجِ. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: الصَّحَابَةُ [أي: أريد المصاحبة] بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: نَعَمْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَخُذْ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِحْدَى رَاحِلَتَيَّ هَاتَيْنِ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: بِالثَّمَنِ. قَالَتْ عَائِشَةُ: فَجَهَّزْنَاهُمَا أَحَثَّ الْجِهَازِ، وَصَنَعْنَا لَهُمَا سُفْرَةً فِي جِرَابٍ، فَقَطَعَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ قِطْعَةً مِنْ نِطَاقِهَا فَرَبَطَتْ بِهِ عَلَى فَمِ الْجِرَابِ، فَبِذَلِكَ سُمِّيَتْ ذَاتَ النِّطَاقَيْنِ. قَالَتْ: ثُمَّ لَحِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ بِغَارٍ فِي جَبَلِ ثَوْرٍ فَكَمَنَا فِيهِ ثَلَاثَ لَيَالٍ.

     يَبِيتُ عِنْدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ غُلَامٌ شَابٌّ ثَقِفٌ لَقِنٌ [أي: حاذق سريع الفهم] فَيُدْلِجُ مِنْ عِنْدِهِمَا بِسَحَرٍ [أي يخرج من عندهما آخر الليل] فَيُصْبِحُ مَعَ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ كَبَائِتٍ فَلَا يَسْمَعُ أَمْرًا يُكْتَادَانِ بِهِ إِلَّا وَعَاهُ حَتَّى يَأْتِيَهُمَا بِخَبَرِ ذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ الظَّلَامُ. وَيَرْعَى عَلَيْهِمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ مِنْحَةً مِنْ غَنَمٍ فَيُرِيحُهَا عَلَيْهِمَا حِينَ تَذْهَبُ سَاعَةٌ مِنْ الْعِشَاءِ، فَيَبِيتَانِ فِي رِسْلٍ وَهُوَ لَبَنُ مِنْحَتِهِمَا وَرَضِيفِهِمَا حَتَّى يَنْعِقَ بِهَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ بِغَلَسٍ يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْ تِلْكَ اللَّيَالِي الثَّلَاثِ.

     وَاسْتَأْجَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي الدِّيلِ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ بْنِ عَدِيٍّ هَادِيَا خِرِّيتًا -وَالْخِرِّيتُ الْمَاهِرُ بِالْهِدَايَةِ-، وَهُوَ عَلَى دِينِ كُفَّارِ قُرَيْشٍ فَأَمِنَاهُ فَدَفَعَا إِلَيْهِ رَاحِلَتَيْهِمَا وَوَاعَدَاهُ غَارَ ثَوْرٍ بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ بِرَاحِلَتَيْهِمَا صُبْحَ ثَلَاثٍ، وَانْطَلَقَ مَعَهُمَا عَامِرُ بْنُ فُهَيْرَةَ وَالدَّلِيلُ فَأَخَذَ بِهِمْ طَرِيقَ السَّوَاحِلِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيُّ وَهُوَ ابْنُ أَخِي سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ سُرَاقَةَ بْنَ جُعْشُمٍ يَقُولُ: جَاءَنَا رُسُلُ كُفَّارِ قُرَيْشٍ يَجْعَلُونَ فِي رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْرٍ دِيَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، مَنْ قَتَلَهُ أَوْ أَسَرَهُ.

    فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ قَوْمِي بَنِي مُدْلِجٍ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْهُمْ حَتَّى قَامَ عَلَيْنَا وَنَحْنُ جُلُوسٌ فَقَالَ: يَا سُرَاقَةُ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ آنِفًا أَسْوِدَةً بِالسَّاحِلِ أُرَاهَا مُحَمَّدًا وَأَصْحَابَهُ. قَالَ سُرَاقَةُ: فَعَرَفْتُ أَنَّهُمْ هُمْ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُمْ لَيْسُوا بِهِمْ، وَلَكِنَّكَ رَأَيْتَ فُلَانًا وَفُلَانًا، انْطَلَقُوا بِأَعْيُنِنَا، ثُمَّ لَبِثْتُ فِي الْمَجْلِسِ سَاعَةً ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ فَأَمَرْتُ جَارِيَتِي أَنْ تَخْرُجَ بِفَرَسِي وَهِيَ مِنْ وَرَاءِ أَكَمَةٍ فَتَحْبِسَهَا عَلَيَّ، وَأَخَذْتُ رُمْحِي، فَخَرَجْتُ بِهِ مِنْ ظَهْرِ الْبَيْتِ فَخَطَطْت بِزُجِّهِ الْأَرْضَ وَخَفَضْتُ عَالِيَهُ حَتَّى أَتَيْتُ فَرَسِي فَرَكِبْتُهَا [المراد أنه خرج خفيةً] فَرَفَعْتُهَا تُقَرِّبُ بِي حَتَّى دَنَوْتُ مِنْهُمْ، فَعَثَرَتْ بِي فَرَسِي فَخَرَرْتُ عَنْهَا فَقُمْتُ فَأَهْوَيْتُ يَدِي إِلَى كِنَانَتِي فَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهَا الْأَزْلامَ فَاسْتَقْسَمْتُ بِهَا أَضُرُّهُمْ أَمْ لَا فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ، فَرَكِبْتُ فَرَسِي وَعَصَيْتُ الْأَزْلَامَ تُقَرِّبُ بِي حَتَّى إِذَا سَمِعْتُ قِرَاءَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ لَا يَلْتَفِتُ وَأَبُو بَكْرٍ يُكْثِرُ الِالْتِفَاتَ سَاخَتْ يَدَا فَرَسِي فِي الأَرْضِ حَتَّى بَلَغَتَا الرُّكْبَتَيْنِ فَخَرَرْتُ عَنْهَا ثُمَّ زَجَرْتُهَا فَنَهَضَتْ فَلَمْ تَكَدْ تُخْرِجُ يَدَيْهَا فَلَمَّا اسْتَوَتْ قَائِمَةً إِذَا لِأَثَرِ يَدَيْهَا عُثَانٌ سَاطِعٌ فِي السَّمَاءِ مِثْلُ الدُّخَانِ فَاسْتَقْسَمْتُ بِالْأَزْلَامِ فَخَرَجَ الَّذِي أَكْرَهُ فَنَادَيْتُهُمْ بِالْأَمَانِ فَوَقَفُوا فَرَكِبْتُ فَرَسِي حَتَّى جِئْتُهُمْ، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي حِينَ لَقِيتُ مَا لَقِيتُ مِنْ الْحَبْسِ عَنْهُمْ أَنْ سَيَظْهَرُ أَمْرُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

   فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ قَوْمَكَ قَدْ جَعَلُوا فِيكَ الدِّيَةَ وَأَخْبَرْتُهُمْ أَخْبَارَ مَا يُرِيدُ النَّاسُ بِهِمْ، وَعَرَضْتُ عَلَيْهِمْ الزَّادَ وَالْمَتَاعَ، فَلَمْ يَرْزَآنِي [أي لم يأخذا مما معي شيئاً] وَلَمْ يَسْأَلَانِي إِلَّا أَنْ قَالَ: أَخْفِ عَنَّا. فَسَأَلْتُهُ أَنْ يَكْتُبَ لِي كِتَابَ أَمْنٍ، فَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ فُهَيْرَةَ فَكَتَبَ فِي رُقْعَةٍ مِنْ أَدِيمٍ. ثُمَّ مَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ الزُّبَيْرَ فِي رَكْبٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا تِجَارًا قَافِلِينَ مِنْ الشَّأْمِ فَكَسَا الزُّبَيْرُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ ثِيَابَ بَيَاضٍ.

      وَسَمِعَ الْمُسْلِمُونَ بِالْمَدِينَةِ مَخْرَجَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مَكَّةَ فَكَانُوا يَغْدُونَ كُلَّ غَدَاةٍ إِلَى الْحَرَّةِ فَيَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يَرُدَّهُمْ حَرُّ الظَّهِيرَةِ فَانْقَلَبُوا يَوْمًا بَعْدَ مَا أَطَالُوا انْتِظَارَهُمْ فَلَمَّا أَوَوْا إِلَى بُيُوتِهِمْ أَوْفَى رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ عَلَى أُطُمٍ [أي حصن] مِنْ آطَامِهِمْ لِأَمْرٍ يَنْظُرُ إِلَيْهِ فَبَصُرَ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ مُبَيَّضِينَ يَزُولُ بِهِمْ السَّرَابُ فَلَمْ يَمْلِكْ الْيَهُودِيُّ أَنْ قَالَ بِأَعْلَى صَوْتِهِ يَا مَعَاشِرَ الْعَرَبِ هَذَا جَدُّكُمْ الَّذِي تَنْتَظِرُونَ فَثَارَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى السِّلَاحِ.

     فَتَلَقَّوْا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِظَهْرِ الْحَرَّةِ فَعَدَلَ بِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ حَتَّى نَزَلَ بِهِمْ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَذَلِكَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ لِلنَّاسِ وَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَامِتًا؛ فَطَفِقَ مَنْ جَاءَ مِنْ الْأَنْصَارِ مِمَّنْ لَمْ يَرَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَيِّي أَبَا بَكْرٍ حَتَّى أَصَابَتْ الشَّمْسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى ظَلَّلَ عَلَيْهِ بِرِدَائِهِ؛ فَعَرَفَ النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عِنْدَ ذَلِكَ.

    فَلَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً وَأُسِّسَ الْمَسْجِدُ الَّذِي أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى وَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ فَسَارَ يَمْشِي مَعَهُ النَّاسُ حَتَّى بَرَكَتْ عِنْدَ مَسْجِدِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ يُصَلِّي فِيهِ يَوْمَئِذٍ رِجَالٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَكَانَ مِرْبَدًا لِلتَّمْرِ [هو الموضع الذي يجفف فيه التمر] لِسُهَيْلٍ وَسَهْلٍ غُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي حَجْرِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ: هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ الْمَنْزِلُ.

      ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْغُلَامَيْنِ فَسَاوَمَهُمَا بِالْمِرْبَدِ لِيَتَّخِذَهُ مَسْجِدًا، فَقَالَا: لَا، بَلْ نَهَبُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَأَبَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَقْبَلَهُ مِنْهُمَا هِبَةً حَتَّى ابْتَاعَهُ مِنْهُمَا، ثُمَّ بَنَاهُ مَسْجِدًا، وَطَفِقَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْقُلُ مَعَهُمْ اللَّبِنَ فِي بُنْيَانِهِ وَيَقُولُ وَهُوَ يَنْقُلُ اللَّبِنَ :

هَذَا الْحِمَالُ لَا حِمَالَ خَيْبَرْ هَذَا أَبَرُّ رَبَّنَا وَأَطْهَرْ

وَيَقُولُ :

اللَّهُمَّ إِنَّ الأَجْرَ أَجْرُ الآخِرَهْ فَارْحَمْ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَهْ

فَتَمَثَّلَ بِشِعْرِ رَجُلٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسَمَّ لِي قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَلَمْ يَبْلُغْنَا فِي الأَحَادِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَثَّلَ بِبَيْتِ شِعْرٍ تَامٍّ غَيْرَ هَذَا الْبَيْتِ . رواه البخاري في صحيحه

 

اختلاف الرأي

 

    كل واحد بيعبر عن نفسه هو وبس لاننا لو هنحكم ع الأفكار والمناهج والديانات بالاشخاص فساعتها يبقى غير المسلمين طبيعي يقولوا على الاسلام دين ارهاب وعنصرية نتيجة لتصرفات بعض الأشخاص المنتمين اسماً للاسلام، ولكن دي مش الحقيقة لان تصرفاتهم تعبر عن شخصياتهم هم وبس، ونفس الكلام بالنسبة لأي مذهب فكري او ايديولوجية سياسية. وياريت كلنا نقدر الاختلاف ونحترم وجهة نظر الآخر زي ما بنكون عايزين الناس تحترم وجهة نظرنا حتى لو احنا مقتنعين انهم 100% غلط لان هم كمان مقتنعين اننا 100% غلط وان هم اللي صح.

   احترامنا للاختلاف ده وتقديرنا ليه حتى لو مش مقتنعين بيه هو اللي بيخلي حياتنا آدمية وبيخليها عامرة بالود والمحبة، ولما احترام وتقدير الاختلاف ده بينعدم بتقوم بسببه الحروب وبتتحول حياتنا لوحشية لا مثيل لها لمجرد اختلاف آراء وعقائد احنا مش موكلين بحساب الناس عليها لكن هنتحاسب على افعالنا احنا!

أمين الهنيدي…. الكوميديان المهضوم حقه

كتبت: سارة الليثي

   هو أمين عبد الحميد أمين محمد الهنيدي، ولد في 1 أكتوبر 1925 في مدينة المنصورة، أحب التمثيل منذ صغره فكان يلتحق بكل الفرق التمثيلية في طفولته، وكان يلقي المونلوجات الفكاهية مقلداً “إسماعيل يس” و”ثريا حلمي” في العديد من الحفلات، حتى شارك في فرقة نجيب الريحاني عام 1939 وهو لا يزال طالباً في مدرسة شبرا الثانوية، وقدم معه مسرحية واحدة وقتها، والتحق بكليات الآداب والحقوق وشارك في الفرق التمثيلية بهما، إلا إنه لم يستكمل تعليمه بهما ليتخرج أخيراً من المعهد العالي للتربية الرياضية بالاسكندرية عام 1949.

   بعد تخرجه عمل أمين الهنيدي مدرساً للتربية الرياضية بوزارة المعارف، التي أرسلته للعمل بالسودان بعد أن أصبح مدير عام النشاط الرياضي بالوزارة، حيث كانت مصر والسودان دولة واحدة، وهناك تعرف على الفنان محمد أحمد المصري الشهير بأبو لمعة وكون معه فرقة مسرحية تقدم عروضها في النادي المصري بالخرطوم عام 1954، وبعد عودته إلى مصر تعرف على الفنانين عبد المنعم المدبولي وفؤاد المهندس وشارك معهما في البرنامج الإذاعي الشهير “ساعة لقلبك” بشخصية “فهلاو” الذي كان بداية انطلاقته الفعلية وشهرته في الوسط الفني.

    وبعد شهرته من خلال البرنامج الإذاعي شارك في فرقة “تحية كاريوكا” المسرحية، وقدم معها العديد من المسرحيات، ولم يقتصر نشاطه على نوع واحد من الفنون فقد كان فناناً متعدد المواهب حيث قدم المسلسلات والبرامج الإذاعية ومسرحيات الكبار والأطفال والأفلام السينمائية، فقد قدم ما يزيد عن أربعين فيلم وثمانين مسرحية، ووقف أمام كبار النجوم والفنانين أمثال: نجاة الصغيرة وحسن يوسف وسعاد حسني وصلاح ذو الفقار ورشدي أباظة وشويكار ونادية لطفي وكمال الشناوي وليلى طاهر ويوسف شعبان وغيرهم الكثير.

    وعُد أمين الهنيدي واحداً من أبرز نجوم الكوميديا بالمسرح المصري في فترة الستينات والسبعينات، وقد كون فرقته المسرحية الخاصة باسمه عام 1970، والتي قدم من خلالها عشرين مسرحية من بينها: غراميات عفيفي ،عبود عبده عبود، ديك وثلاث فرخات، سد الحنك، وغيرها، وفي عام 1978 حُلت الفرقة وتوقف أمين الهنيدي عن النشاط المسرحي حوالي ثلاث سنوات حتى عاد بمسرحيتين قبيل وفاته هما: الدنيا مقلوبة، وأسبوع عسل، وتزوج أمين الهنيدي عام 1969 وأنجب من زوجته ثلاثة أبناء هم: صالح وعبد الحميد ومحمود.

    توفي أمين الهنيدي في 3 يوليو عام 1986 بعد معاناته مع مرض عضال أنهت تكاليف علاجه كل مدخراته حتى إنه مات دون أن يستطيع سداد باقي مصروفات علاجه والتي قدرت وقتها بألفي جنيه، ورفضت المستشفى تسليم جثمانه لذويه قبل حصولهم على ذلك المبلغ!