في ذكرى مولدي

  في مثل هذا اليوم (الاثنين 3 ديسمبر 1990م) جئت إلى الدنيا، وفيما يبدو أنني لم أكن أرغب في القدوم فقد كنت أعرف أنها أشد ظلمة من رحم أمي، وأنه لن يوجد مكان آخر أشعر فيه بذلك الأمان الذي كنت أنعم به في رحم أمي؛ فأمي تخبرني أنني ولدت في الأسبوع الثالث من الشهر العاشر للحمل دون أن تأتيها آلام المخاض؛ فقد كانت في زيارة دورية عادية للطبيب ولا تشعر بأي من ألام الولادة ولكن الطبيب هو من أصر حينها على أن يقوم بعملية التوليد نظراً لطول مدة الحمل.

    كنت متشبثة برحم أمي ولا أود الخروج منه لظلمة هذه الحياة، حاولوا معي بشتى الطرق والتي كانت آخرها سحبي بالشفاط (Gift)، وتطلبت عملية اخراجي من رحم أمي ما يقرب من نصف يوم، وعندما ولدت لم أتفاعل مع العالم الخارجي، لم أبكي ولم أصدر صوتاً، حتى أن أمي ظنت أنني ولدت ميتة، ولكنني فقط كنت معترضة على اخراجهم لي رغماً عن ارادتي، لم أكن أريد أن أولد وكفى، ألا يعد هذا سبباً منطقياً ليتركونني وشأني؟! ولكن كان للطب رأي آخر.

    رأى الطبيب أنني أعاني نقصاً في الأكسجين وذلك هو سبب ازرقاق جسدي؛ فطمأن أمي وأعلمها بحالتي ووضعني في الحضّانة لإمدادي بالأكسجين، وما لبثت أن أصبحت في حالة طبيعية ويخبرونني أنني كنت طفلة جميلة ولكنها عنيدة أيضاً، ولم لا؟! فمنذ أول لحظة لي في تلك الحياة بل ربما قبلها أيضاً، قررت أن أعاند تلك الحياة، ولا زلت إلى اليوم أعاندها فأغلبها مرة وتغلبني مرات ولكنها أبداً لن تكسرني!

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s