أيا حباً

أيا قمراً منيراً في سمائي

أيا بدراً بادياً في حياتي

أيا صاحباً في حلي وترحالي

أيا روحاً تهيم في أجوائي

أيا شوقاً يجتاح كياني

أيا حباً يزلزل أوصاري

كم لك بقلبي من أحلام

كم لك بعقلي من طموحات

كم تمنيتك فارساً لأحلامي

كم حلمت بك شريكاً لحياتي

حبيبي قد وهبتك أحلامي

فلا تخذل دفقات فؤادي

 

Advertisements

جولة في الكتب: شراع من أوراق الشجر (رواية)

لـ/ أحمد غريب

   أعشق ذلك النوع من الخيال الذي يقتحم عوالم لم نعشها يوماً ويرسم شخوصاً لم نقابلهم في حياتنا، أدعي أنه قد يكون من السهل كتابة رواية أو قصة تدور أحداثها في بيئة معاصرة بشخوص قد نقابلهم يومياً في حياتنا، فقصص كهذه تكون مستمدة من واقعنا مع تصرف أدبي لكاتبها، ولكن أن يرسم الكاتب بيئة مغايرة تماماً لم نعشها يوماً وأحداث وشخصيات لا يقابلها أحد في حياته لتكون منبعاً لإلهامه، فهذا ما أدعوه بالإبداع!

    تدور الرواية في عالمين على خطين متوازيين، عالم معاصر حيث بعثة كشفية أثرية تبحث في تاريخ جزيرة معزولة، وعالم بدائي قديم هو تاريخ تلك الجزيرة المعزولة التي لا يستطيع العلماء فك طلاسمها، تصوير تلك الحياة البدائية التي كانت قائمة على الجزيرة يوماً ما، كان تصويراً موفقاً إلى حد كبير، وينم عن قدرة الكاتب على معايشة وتقمص ظروف وأحداث قصته، في نظري العيب الوحيد في الرواية هو كثرة اعتماد الأسلوب الوعظي والإرشادي من الكاتب أثناء السرد.

    ففي كثير من المواقف –خاصة في العصر البدائي- كان يتوقف الكاتب عن السرد ليشرح الموقف ويقارنه بحياتنا المعاصرة ويبدي وجهة نظره ورأيه الشخصي، بينما أعتقد أن هذا دور القارئ أن يستنبط هوالمقصود والهدف من السرد فليس هذا دور الراوي، فالرواية أو القصة هي عمل فني كاللوحة، لا يتوقف الفنان عند الرسم ليشرح لما رسم هذا الشكل في هذا المكان وما المقصود من ذلك، بل ينهي عمله كاملاً كما يرتأيه ويترك تأويله للجمهور كل يراه حسبما شاء.

    ولكن بالطبع هذا لا ينفي جودة العمل (الرواية)، وأنه ينبئ عن كاتب واعد سيكون له مستقبل باهر بإذن الله، على أن يستثمر خياله الخصب –الذي نحن في أمس الحاجة إليه في زمن توقفنا فيه عن الخيال والتفكير واكتفينا بأن ندور في حلقات مفرغة حول ما نعرفه بالفعل خوفاً من اقتحام المجهول والخروج عن دائرة الأمان-، وفي انتظار المزيد من الأعمال التي تتفوق على هذا العمل إن شاء الله.

جولة في الكتب: أوجاع ساكنة

لـ/ الشيماء جمعة مراد

حصلت على هذه المجموعة القصصية من كاتبتها، وتتنوع قصصها بين القصة القصيرة والقصة القصيرة جداً، وقد وفقت في اختيار عنوانها، فكل قصة في هذه المجموعة تعبر عن وجعاً ما، تتنوع هذه الأوجاع ما بين: جحود الأبناء، واهمال الآباء، العنوسة، فقد القيم والثوابت، تخلي الحبيب، الخطيئة، تحطم الأحلام، الحب غير المتكافئ، ضياع سنوات العمر، المعاناة من العادات والتقاليد البالية، خرافات البسطاء التي تقودهم إلى الهلاك، الغربة، والموت بكل أشكاله: موت الأبناء، الزوج، والنفس، وحتى الأوجاع القومية: غزو العراق وما صحبه من مجازر وجرائم، مأساة شعب فلسطين المهجر، وجدت مكانها بين تلك الأوجاع الساكنة!

   تميزت بعض قصص المجموعة بلغتها الشعرية وتصويراتها البليغة وقدرتها على وصف المشاعر والأحاسيس، بينما قصص آخرى عابها –من وجهة نظري- الاقتضاب المبالغ فيه، وكثرة الجمل الفعلية التقريرية التي لا تلامس الشعور، أعلم أن هذا أيضاً أسلوباً قصصياً ومدرسة في كتابة القصة القصيرة، ولكني لا أحبذه، فأنا أميل أكثر للغة الشعرية في القصة ووصف الحالة الشعورية أكثر من الخبرية، في مجمل الأمر كانت مجموعة قصصية مميزة وأرشحها بشدة لمحبي النهايات الحزينة، فكل القصص كانت ذات نهايات حزينة وهذا أيضاً يتوافق مع عنوانها “أوجاع ساكنة”!

جولة في الكتب: عداء الطائرة الورقية

 لـ/ خالد حسيني

  قبل أن أقرأ هذه الرواية لم أكن أعرف عن أفغانستان سوى الحرب السوفيتية وحركة طالبان وتنظيم القاعدة، كنت أعتقد أن ذلك المكان كان دائماً في حروب، وأن كل الأفغان يعيشون في أفغانستان يتناحرون معاً ومع القوى الخارجية وفقط لا شيء آخر، لم أكن أدرك أنها كانت دولة مستقلة ذات يوم، كان الناس فيها يحيون حياة طبيعية كباقي الشعوب، كانت دولة مدنية عصرية في وقتها، الرواية تحكي عن أفغانستان ما قبل الحرب وبعدها من خلال بطل الرواية “أمير”.

    تبدأ أحداث الرواية في الستينيات حيث كان “أمير” طفلاً مدللاً لأب من أهم أغنياء كابول وأم متوفية كانت أستاذة جامعية في الأدب والشعر، يحيا “أمير” في منزله مع أبوه الذي لا يجد منه الحنان والعطف المعنوي ويظن أنه يعاقبه على موت أمه أثناء انجابه، وفي المنزل أيضاً خادمهم الوفي “علي” وابنه “حسان” الذي يصغره بعام واحد، يعيش “أمير” طوال طفولته صراعاً داخلياً بين إذا ما كان “حسان” صديقه أم خادمه، بشكل ما يخون “أمير” “حسان” ويفترقا.

     خلال تلك الأحداث الشخصية لا تستقر أفغانستان على حال، تسقط الملكية وتُعلن الجمهورية، ومن بعدها يدخل الاتحاد السوفيتي وتتحول أفغانستان إلى بلد حرب، مما يضطر أبو “أمير” للهروب إلى أمريكا دون أن يستطيع أخذ شيء من ثروته معه، وما استطاع الهروب به أنفقه في رحلة الهروب، فيعيشا حياة الفقر في أمريكا، وبعد أن كان من أهم أثرياء كابول، يعمل في محطة وقود ويبيع الخردة في سوق الخردة كل سبت، هناك من يظنون أن الكاتب أسهب في الجزء الخاص بحياة “أمير” ووالده في أمريكا.

    لكن أعتقد أن الهدف من هذا الجزء هو ابراز حياة الأفغان الذين هربوا من الحرب في بلاد منفاهم، وليس فقط التركيز على أفغانستان قبل وبعد الحرب، وإلا كان من الممكن أن يكتب عن حياة شخص ممن بقوا في أفغانستان وليس من هربوا منها، في الرواية “أمير” يعود إلى أفغانستان لينقذ ابن “حسان” بعد أن يعلم أن طالبان قتلت والديه وأودع في أحد ملاجئ الأيتام والتي هي أسوأ ما يكون في أفغانستان، يفجع بالدمار الذي يراه في مدينته كابول وما حل بحيه ومنزله.

   المنزل الذي كان درة كابول، لا تنقطع عنه الأضواء والحفلات ليل نهار، أصبح منزلاً تسكنه الأشباح، تحطمت نوافذه وجدرانه وعشش الخراب في جنباته، حديقته التي كانت تشع بأشكال وألوان من الزهور والنباتات أصبحت جرداء لا حياة فيها، التقى أحد المتسولين في حيه القديم ودار بينهما حوار أفصح له فيه عن هويته ليكتشف أن ذاك المتسول كان أستاذاً جامعياً في جامعة كابول زميلاً لأمه في الستينيات، يصل لابن “حسان” بعد عناء ويستطيع انقاذه واخراجه من أفغانستان بعد أن كاد يفقد حياته في سبيل ذلك.

    تنتهي الرواية بتبني “أمير” لـ”سوهراب” ابن “حسان” ليحيا معه في أمريكا، ويطيرون معاً الطائرات الورقية كما كان يفعل مع أبوه في طفولتهما. إلى جانب أهمية الرواية كمصدر للتعرف على أفغانستان المجهولة لدى أغلب سكان العالم الذين لا يعرفوا عنها شيئاً سوى الحرب وحركة طالبان، إلا أن الرواية أيضاً مفعمة بالمشاعر الانسانية والمواقف الحياتية الراقية، ففيها صداقة الطفولة ومشاعر الأبوة والبنوة، مشاعر الفقد والحنين، الندم والألم، الثقة والخيانة، وأيضاً مشاعر الحب، لا أعتقد أن هناك رواية أخرى حوت بين جنباتها كل هذا الكم من المشاعر الإنسانية.

    تتركني الرواية ولدي فضول كبير للتعرف أكثر على أفغانستان وتاريخها وأسباب وصولها إلى تلك الحالة المذرية، ولا بد لي من قراءات آخرى عنها، ليس فقط روايات وإنما أيضاً قراءة في التاريخ، فربما لو لم ننتبه لوصلنا يوماً إلى نفس الحال!

جولة في الكتب: رواية زينب

للدكتور محمد حسين هيكل

  حصلت على تلك الرواية من معرض القاهرة الدولي للكتاب لعام 2008 تقريباً، كنت وقتها فتاة مراهقة في الثامنة عشر أو التاسعة عشر من عمري، أمضيت قرابة الشهرين أقرأ فيها والملل يعتريني على أمل أن أصل لأي مغزى أو هدف من الرواية ولكن لم يحدث، لم يكن هناك من أحداث تذكر في الرواية، فهي تتمحور حول زينب الفلاحة التي تحب ابراهيم كاتب الأنفار ويغازلها حامد ابن مالك الأرض وتتزوج حسن وفقاً للعادات والتقاليد دون أن تملك حق الرفض والاختيار.

    تفشل زينب في أن تحب زوجها وتمضي حياتها القصيرة تتوق لابراهيم حتى تمرض بالسل وتموت وهي تلهج باسمه، هذا هو ملخص أحداث الرواية وكل ما تحتويه بين صفحاتها المائتان هو حشو لا طائل منه ولا هدف، لم تستهويني الرواية وقتها وظلت طوال تلك السنون مركونة بين أرفف مكتبتي، حتى تم اقتراحها للمناقشة في نادي الكتاب بقصر ثقافة أسيوط، فأعدت الاطلاع عليها سريعاً مع تذكري لرأيي فيها وقتها، لم يختلف رأيي في الرواية ولكن اختلفت نظرتي للأمور.

   كمجرد رواية وعمل فني فهي غير ممتعة ولا تلفت الانتباه، ولكن إذا ما أعدنا تقييم الأمور وفقاً لظروف وزمن كتابة الرواية، فلابد أن نذكر أنها أول رواية مصرية لم يسبقها عمل فني ولم يكن هناك من روائيين وذوق عام للفن يتمثل الكاتب خطاهم، فيعتبر الدكتور محمد حسين هيكل هو أول من كتب الرواية في مصر، كما ان طبيعة الزمن والأحداث في ذلك العصر، وهو أوائل القرن الماضي، كانت الأحداث بطيئة والحياة تمر ببطء وملل، لم تكن الحياة في سرعة حياتنا الآن، ولم يكن اليوم مكثفاً بالأحداث كأيامنا تلك.

    من الظلم مقارنة الرواية التي كتبت منذ أكثر من قرن من الزمان بتلك الروايات التي تكتب الآن، ففي عصرها كانت عملاً فذاً، ولكن أيضاً هذا لا يعني أننا سنستطيع الاستمتاع بها رغماً عنا، لذا لا أنصح بها لمن يقرأ بهدف المتعة أو التسلية لأنه لن يحظى بأي منهما من خلال قراءة هذه الرواية، ولكن قد تكون مفيدة لمن يدرس أمور الكتابة أو يهتم بها فتساعده على الاطلاع على أنواع وأساليب الكتابة القديمة وكيف كتبت أول رواية ويتعرف أكثر على تاريخ الكتابة.

بنت وحيدة

بنت وحيدة وسط الزحام

وألف عين بتنهش فيها

وألف ايد عايزة تتمد عليها

ايه يا حلوة رايحة فين؟

ما تيجي نروح ونيجي

الصرخة محبوسة جواها

عايزة تصرخ بعلو حسها

سيبوني وارحموني

أنا بنت من بناتكم

زيي زي أخواتكم

ليه بتهينوني؟

وفي عرضي بتهاجموني!

بس الصرخة مبتطلعش

ومن الحلق مبتظهرش

وهيفيد بايه الصراخ مع ناس مبتسمعش!

بس العيون كانت بتصرخ

وبكل قوة بتستنجد

ومن بين كل العيون لمحها

من بين كل العيون سمع صراخها

سهام عيونها في قلبه صابته

ومن مكانه حركته

قام وراح لها

وقف كل الدنيا عندها

ومن بين الزحام سلها

لفت بعيونها تشكره

وفي الزحام سابته

#خواطر_شعرية #سارة_الليثي

#طلع_الكاتب_اللي_جواك

#دعم_مبادرة_طلع_الكاتب_اللي_جواك_في_برنامج_الملكة_من_مصر

حتى لا ننسى: مذبحة دير ياسين

كتبت: سارة الليثي

   دير ياسين” قرية عربية تقع غربي مدينة القدس، اقترن أسمها بالمذبحة التي ارتكبتها جماعة (أرجون) الإرهابية الصهيونية بقيادة “مناحم بيجن”، في 9 أبريل 1948م، بعد أن غزا الصهاينة المسلحون القرية، وقاموا بجمع سكانها صغاراً وكباراً ونساء، وأطلقوا عليهم النيران مع تعذيبهم وبقروا بطون النساء الحوامل، وقاموا بتشويه أجسام الضحايا، حتى يصعب التعرف عليهم، ثم قاموا بجمع الجثث التي بلغ عددها (254) جثة، وألقوا بها في بئر القرية.

  ومما حدث فى ذلك اليوم أن بقى عند “حياة البلبيسي” فى المدرسة 15 طفلاً وطفلة، فقامت بتحويل المدرسة إلى مراكز إسعاف، لأنها مسئولة الصليب الأحمر في دير ياسين، وظنت أنها تحمي نفسها والأطفال بذلك، وأخذ الجرحى بالتوافد عندها، ولكن عند الظهيرة جاء اليهود الصهاينة وأجهزوا على الجرحى، وقتلوا جميع الأطفال وقتلوها، ثم وضعوا الجميع على شكل كومة جثث فوقها جثتها، وأسرعت فتاة يهودية وخلعت علم الصليب الأحمر عن باب المدرسة وغرسته عميقاً فى كومة الجثث والجميع يصفق لها إعجاباً بما تفعل.

   وقد فاخر “مناحم بيجن” (الذي أصبح رئيساً لوزراء الكيان الصهيوني 1977-1983م، والذي حاز على جائزة نوبل للسلام !!) بهذه المذبحة، وعدها سبباً مهماً فى إنشاء الدولة اليهودية وتهجير العرب، فقال: “…أصيب العرب بهلع قوي لا حدود له بعد أخبار دير ياسين، فأخذوا يفرون للنجاة بأرواحهم …، فمن أصل 800 ألف عربي كانوا يعيشون على أرض إسرائيل الحالية لم يتبق سوى 165 ألفاً… ما وقع في دير ياسين، وما أذيع عنها ساعد على تعبيد الطريق لنا، لكسب معارك حاسمة فى ساحة القتال، وقد ساعدتنا أسطورة دير ياسين بصورة خاصة على إنقاذ طبرية، وغزو حيفا… كان لمذبحة دير ياسين أثر بالغ في نفوس العرب يساوى ستة أفواج من الجنود“.

 

تاريخ القضية الفلسطينية.. صراع واحتلال لا تعرفه الأجيال الجديدة

بقلم: سارة الليثي

    منذ القرن السادس عشر الميلادي وقد ظهرت حركة الإصلاح الديني “الحركة البروتستانتية” التى ركزت على الإيمان بالعهد القديم “التوراة”، ونظرت لليهود وفق رؤية توراتية بأنهم “أهل فلسطين” المشردين في الأرض، وآمنت بأن اليهود سيجمعون من جديد في فلسطين لعودة المسيح المنتظر الذي سيقوم بتنصيرهم، ليبدأ بعد ذلك عهد يمتد ألف سنة من السعادة، وهكذا ظهرت “الصهيونية غير اليهودية” خصوصاً وسط هؤلاء البروتستانت الذين دعموا المشروع الصهيوني بناء على خلفية دينية، ورغم أن حملة “نابليون بونابرت” على فلسطين انتهت بالفشل على أسوار مدينة عكا 1799م، إلا أنه كان أول زعيم سياسي أوربي يصدر دعوة رسمية لليهود لتحقيق آمالهم وإقامة كيانهم على أرض فلسطين، وقد نشر دعوته هذه فى 20 أبريل 1799 فى أثناء حصاره لعكا.

   ومنذ القرن 19، واليهود يلتمسون الوسائل للهجرة إلى فلسطين على اعتبار أنها هي أرض الميعاد التى وعد الله بها شعبه المختار، وأنها الأرض التى ستجمع اليهود المشتتين بين شعوب العالم. وأخذت الهجرة اليهودية تتخذ طابعاً أكثر تنظيماً وكثافة منذ 1882م أثر تصاعد “المشكلة اليهودية” فى روسيا، وقد كان إنشاء المنظمة الصهيونية العالمية وانعقاد مؤتمرها الأول فى بال بسويسرا 27-29 أغسطس 1897 بزعامة “تيودور هرتزل” فاتحة العمل الصهيوني السياسي لتأسيس الدولة اليهودية على أرض فلسطين، وقد حرص “هرتزل” على تحقيق المشروع الصهيوني من خلال الاتصالات الدبلوماسية.

   وحاول “هرتزل” عبثاً إقناع الدولة العثمانية ببيعه فلسطين، أو إعطاء اليهود حكماً ذاتياً فيها تحت السيادة العثمانية، وفتح أبواب الهجرة اليهودية إليها مقابل عروض مغرية كانت الدولة العثمانية في أمس الحاجة إليها، إلا أن السلطان “عبد الحميد الثاني” رفضها رفضاً باتاً، ورد عليهم قائلاً: انصحوا الدكتور “هيرتزل” بألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع، فأنني لا أستطيع أن اتخلى عن شبر واحد من هذه الأراضي، فهي ليست ملكي، ولكنها ملك شعبي الذي ضحى في سبيلها، وروى ترابها بدمائه، فليحتفظ اليهود بملايينهم، فإذا مزقت امبراطوريتي يوماً فأنهم يستطيعون أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن أما وأنا حي، فإن عمل المبضع في بدني أهون علي من أن أرى فلسطين وقد بترت من امبراطوريتي، فأنني لا استطيع أن أوافق على تشريح أجسادنا، ونحن لازلنا على قيد الحياة !!!.

   وفي 2 نوفمبر 1917م صدر تصريح بلفور أثناء الحرب العالمية الأولى نظراً لارتباط مصالح بريطانيا بمصالح الصهيونية، فأصبحت مستعدة لتأييد اليهود في إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، ومن هنا صدر تصريح بلفور في صورة خطاب إلى رئيس الطائفة اليهودية في بريطانيا، ويقول فيه:

“عزيزى اللورد روتشيلد”:

          إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وستبذل أقصى مساعيها لتحقيق هذا الهدف على أن يكون مفهوماً أن شيئاً لن يهمل قد يكون من شأنه المساس بالحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف الحالية غير اليهودية في فلسطين، ولا بالحقوق أو بالوضع السياسي الذى يتمتع به اليهود في أي بلد آخر.

          أكون ممتناً إذا أحطم المنظمات الصهيونية علماً بهذا التصريح.

                                                                                   المخلص

                                                                             أرثر جيمس بلفور

   وأتم البريطانيون احتلال جنـوب فلسطين ووسـطها في ديسمبر 1917م، واحتلوا القـدس فى 9 ديسمبر 1917م، وفي سبتمبر 1918م احتل البريطانيون شمال فلسطين، ومنذ ذلك الوقت فتحت بريطانيا بالقوة مشروع التهويد المنظم لأرض فلسطين، واستطاعت إقناع فرنسا بالتخلي عن مشروع تدويل فلسطين كما فى نصوص سايكس بيكو، وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى طالبت مذكرة الصهيونية فى 3/2/1919م بالاعتراف بالحقوق التاريخية لليهود فى فلسطين، وحقهم فى إقامة وطن قومي لهم هناك على النحو التالي:

1-      وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني.

2-      العمل على تنفيذ تصريح بلفور.

3-      إقامة مجلس تمثيلي ليهود فلسطين.

   وصدر قرار من عصبة الأمم في 24 يوليو 1922م بانتدابها على فلسطين، وتم تضمين وعد بلفور فى صك الانتداب، بحيث أصبح التزاماً رسمياً معتمداً دولياً، وقد تضمن صك الانتداب على فلسطين مسئولية الدولة المنتدبة (بريطانيا) فى الارتقاء بمؤسسات الحكم المحلي، وصيانة الحقوق المدنية والدينية لجميع سكان فلسطين، وهذا يعني ألا يقف وعد بلفور في نهاية الأمر عائقاً في وجه أبناء فلسطين ضد الارتقاء بمؤسساتهم وإقامة دولتهم، وكان تنفيذ وعد بلفور يعني عملياً الإضرار بمصالح أهل فلسطين وحقوقهم وتعطيل بناء مؤسساتهم الدستورية باتجاه إقامة دولتهم.

    وسارت بريطانيا في طريق إبادة عرب فلسطين وتهويدها، وعينت “هربرت صموائيل” الصهيوني مندوباً سامياً بريطانياً، وشكلت إدارة عليا ذات طابع صهيوني. وأصدرت القوانين التى تنقل الأراضي المملوكة للعرب إلى اليهود، وتسهل الانتقال بالشراء أو التنازل من أيد العرب لليهود، وأصدرت الكتاب الأبيض الأول 1922م، ونص على:

1-      أن فلسطين ستصبح يهودية، كما أن انجلترا إنجليزية.

2-      تصريح بلفور غير قابل للتغيير وأن وطناً قومياً سيؤسس لليهود فى فلسطين.

3-      زيادة عدد الطائفة اليهودية بزيادة الهجرة إلى فلسطين.

4-      الارتقاء بفلسطين حتى تصبح مركزاً للشباب اليهودي.

وسارت بريطانيا فى تنفيذ كتابها الأبيض الأول بالوسائل الآتية:

1-      فتح باب الهجرة أمام اليهود إلى فلسطين، فتضاعف عدد اليهود من 55 ألفاً سنة 1918م إلى 646 ألفاً سنة 1948م “أى من 8% من السكان إلى 31%”.

2-      استصدار قوانين نزع الملكية لانتقال أراضي العرب إلى اليهود فتزايدت ملكية اليهود للأرض من نحو نصف مليون دونم “2% من الأرض”، إلى نحو مليون و 800 ألف دونم “6.7% من أرض فلسطين”.

3-      إلحاق الشباب اليهودي بالأراضي الزراعية.

4-      تحميل المواطن العربي بضرائب باهظة حتى يضطر إلى بيع أرضه.

    ورغم أن المؤامرة كانت أكبر بكثير من إمكانات الشعب الفلسطيني، إلا أن شعب فلسطين رفض الاحتلال البريطانى والمشروع الصهيوني، وطالب بالاستقلال، وقامت التيارات الوطنية والإسلامية بزعامة الحاج “أمين الحسينى” بالتعبئة الشعبية والتحركات السياسية والثورات العارمة، فكانت ثورات القدس 1920م، ويافا 1921م، وفى عام 1929م تعدى اليهود على حق العرب فى حائط البراق، وهو جزء من المسجد الأقصى، ويعتبره اليهود مقدساً، ويطلقون عليه حائط المبكى، وقامت ثورة البراق، وتدخلت القوات الإنجليزية ضد العرب وسيطرت على الموقف، وأصدرت الكتاب الأبيض الثاني 1930م، ونص على:

1-      التأكيد على تنفيذ تصريح بلفور.

2-      رفض إقامة حكومة دستورية ديمقراطية.. لأن ذلك يتنافى مع هدفها فى أن تصبح فلسطين يهودية.

3-      تشكيل مجلس تشريعي من العرب واليهود.

4-      فرض قيود على الهجرة دون وضع الوسائل التي تحقق ذلك.

5-      انتقاد تسلل أعداد من اليهود إلى فلسطين بطريقة غير مشروعة، ولم تضع الإجراءات التي تمنع هذا التسلل.

    واعتبر اليهود هذا الكتاب تخلياً من بريطانيا عن التزامها بإنشاء الوطن القومي، وظلوا وراء الحكومة البريطانية، حتى أصدرت بياناً ألغى كل ما وجده اليهود ماساً بمخططاتهم بأن تكون فلسطين لليهود فقط، وأخذت جموع اليهود تتدفق على فلسطين بسبب اضطهاد “هتلر” وحكمه النازى ضدهم، وكانت الحكومة الإنجليزية والوكالة اليهودية تقدم كافة المساعدات للمهاجرين، لكى يستقروا فى فلسطين بشكل انتاجي، وأكد البرلمان الإنجليزي أن تمليك فلسطين لليهود ما هو إلا سياسة بريطانية راسخة.

          عين “أرثر واكهوب” في الفترة (1931-1938) مندوباً سامياً على فلسطين، وكان أكثر المندوبين الساميين سوءاً ودهاءاً ونجاحاً في تنفيذ المشروع الصهيوني حيث وصل المشروع فى عهده إلى درجات خطيرة، ففي الوقت الذي كانت السلطات البريطانية تسعى لنزع أسلحة الفلسطينين، بل وتسجن لسنوات من يملك رصاصات أو خنجراً أو سكيناً طويلاً، فأنها غضت الطرف، بل وشجعت سراً تسليح اليهود لأنفسهم وتشكيلهم قوات عسكرية وتدريبها، بلغ عددها مع اندلاع حرب 1948م أكثر من سبعين ألف مقاتل (64 ألف مقاتل من الهاغاناه، خمسة ألاف من الأرغون، وألفين من شتيرن … وغيرها)، وهو عدد يبلغ أكثر من ثلاثة أضعاف الجيوش العربية السبعة التى شاركت فى حرب 1948م!!.

   ونتيجة لذلك قامت ثورة أكتوبر 1933م، ففي يوم 13 أكتوبر أضربت فلسطين وخرجت مظاهرة كبيرة من المسجد الأقصى بقيادة اللجنة التنفيذية، وقامت الشرطة بتفريق المتظاهرين بالقوة مما أدى إلى وقوع 11 جريحاً بينهم خمسة من الشرطة، وفي يوم 27 أكتوبر عم الإضراب فلسطين، وخرجت مظاهرة كبيرة في يافا بعد صلاة الجمعة بقيادة اللجنة التنفيذية، وحاولت الشرطة تفريق المتظاهرين، إلا أن الأمر تحول إلى مواجهات عنيفة، أدت حسب المصادر البريطانية إلى مقتل 14 عربياً بالرصاص، وجرح العشرات.

    بينما ذكر بيان اللجنة التنفيذية أن ثلاثين قد قتلوا وجرح مائتان واعتقلت السلطات 12 من القادة الفلسطينين، بينهم ثلاث أعضاء فى اللجنة التنفيذية، وأصيب “موسى كاظم الحسيني” رئيس اللجنة بكدمات، وذكر أنه توفي متأثراً بهذه الإصابة فى مارس 1934م، وشكل العرب اللجنة العربية العليا عام 1935م للدفاع عن حقوق عرب فلسطين، وقدمت الزعامات العربية فى 25 نوفمبر 1935م مذكرة طالبت فيها بـالآتي:-

1-      تشكيل حكومة نيابية.

2-      وقف الهجرة اليهودية الشرعية، وغير الشرعية.

3-      إصدار بطاقة شخصية لكل مواطن فلسطيني، حتى لا يدعيها من ليس له حق فيها.

4-      منع انتقال الأراضي من العرب إلى اليهود بإصدار قانون الأفدنة الخمسة يبقيها بعيداً عن النزع والمصادرة.

    ونتيجة لرفض الحكومة البريطانية مطالب العرب اندلعت الثورة عام 1936م، واستمرت حتى 1939م، وتمكنت هذه الثورة في بعض مراحلها من السيطرة على كل الريف الفلسطيني، بل والسيطرة على عدد من المدن، بينما انكفأت السلطات البريطانية في بعض المدن الهامة، وقدمت هذه الثورة نموذجاً عالمياً هو أطول إضراب يقوم به شعب كامل عبر التاريخ حيث استمر 178 يوماً، واستخدمت ضدها بريطانيا أشد أنواع البطش من قصف بالطائرات وهدم بيوت المجاهدين، وتطبيق العقاب الجماعى على القرى، ومع ذلك استمرت الثورة.

    وعندما اقتربت بوادر الحرب العالمية الثانية لجأت بريطانيا إلى ملوك العراق والسعودية والأردن، لكي ينصحوا الثوار بالتوقف عن الثورة والتباحث مع لجنة بيل التى سوف ترسلها بريطانيا إلى فلسطين. وقد وصلت اللجنة إلى فلسطين فى 12 نوفمبر 1936م، واستمرت تحقيقاتها ستة أشهر، وقدمت تقريرها وتوصياتها فى 7 يوليو 1937م فى مجلد من أكثر من 400 صفحة، وأوصت بتقسيم فلسطين إلى دولتين: دولة يهودية تتضمن جميع مناطق الجليل ومرج “ابن عامر” فى شمال فلسطين (بما فيها صفد، وطبريا، وبيسان، وحيفا، وعكا ..)، والسهل الساحلي الممتد من شمال فلسطين إلى نحو 25 كيلو متراً جنوبي تل أبيب، أما مناطق القدس وبيت لحم والناصرة مع ممر يصل القدس بيافا، فتبقى تحت الانتداب، ويتم توحيد باقى أرض فلسطين مع شرق الأردن.

          وقد رفض الفلسطينيون بشكل مطلق هذا المشروع، واستأنفوا بشكل أشد وأعنف المرحلة الثانية من الثورة الكبرى، أما اليهود فقد رفضوا الحدود المقترحة لكنهم فوضوا اللجنة التنفيذية للحركة الصهيونية للدخول في مفاوضات مع بريطانيا، للتحقق من خطة التقسيم، ثم إحالتها إلى مؤتمر صهيوني جديد لإصدار قرار بشأنها. فأضطرت بريطانيا لإصدار الكتاب الأبيض الثالث مايو 1939م الذي تعهدت بتنفيذه بغض النظر عن قبول العرب واليهود أو رفضهم:

1-      أكد أن بريطانيا غير عازمة على إقامة دولة يهودية فى فلسطين.

2-      سوف تقام بعد عشر سنوات دولة فلسطينية يتقاسم فيها العرب واليهود المسئولية والسلطة بما يحقق مصالح الطرفين.

3-      تحديد الهجرة اليهودية خلال الخمس سنوات التالية بعشرة آلاف مهاجر سنوياً بالإضافة إلى 25 ألفاً يسمح لهم فوراً بالهجرة وبعد هجرة هؤلاء (الـ75 ألفاً) تتوقف الهجرة اليهودية، ولا تتم إلا بموافقة العرب، وبشرط ألا يزيد اليهود عن ثلث السكان.

4-      وقف بيع الأرض نهائياً لليهود في فلسطين إلا في مناطق محددة، وضمن شروط لا تضر بالفسطينيين حسب رأى المندوب السامي البريطاني.

   ولكنها تنكرت لالتزاماتها فى أخر 1945م، وعادت الحياة للمشروع الصهيوني من جديد برعاية أمريكية، وفى 29 نوفمبر 1947م أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار رقم 181 بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية (نحو 54% للدولة اليهودية، و45% للدولة العربية، 1% منطقة دولية “منطقة القدس”) وكان ظلماً فادحاً بإعطاء الأقلية اليهودية الدخيلة المهاجرة الجزء الأكبر والأفضل من الأرض. وأعلن الصهاينة دولتهم “اسرائيل” فى مساء 14 مايو 1948م، بعد أن تمكنوا تحت حماية الحراب البريطانية من بناء مؤسساتهم الاقتصادية والسياسية والتعليمية والعسكرية والاجتماعية وتأسيس 292 مستعمرة وكونوا قوات عسكرية يزيد عددها عن سبعين ألف مقاتل، واستولوا على نحو 77% من أرض فلسطين، وشردوا بالقوة 800 ألف فلسطينى خارج المنطقة التي أقاموا عليها كيانهم من أصل 925 ألفاً كانوا يسكنون فى هذه المنطقة، ودمروا 478 قرية فلسطينية من أصل 585 قرية كانت قائمة في المنطقة المحتلة وارتكبوا 34 مجزرة.

   وواصل الكيان الصهيوني تهويد أرض فلسطين بشكل حثيث، وسعى لاجتثاث هويتها الإسلامية ومعالمها الحضارية، فقد صادر حوالي 97% من الأرض التي احتلها سنة 1948م بما فى ذلك أراضي وأملاك الفلسطينيين الذين قام بتشريدهم ومعظم الأوقاف الإسلامية، والكثير من أراضي من بقى من العرب هناك، وبنى الصهاينة 756 مدينة وقرية استيطانية فى الأرض المحتلة عام 1948م، وبعد حرب 1967م صادر الصهاينة 60% وأكثر من مساحة الضفة الغربية وبنى فوقها 192 مستعمرة، كما صادر 30% من مساحة قطاع غزة، وبنى فوقها 14 مستوطنة.

    وفتح الكيان الصهيوني أبواب الهجرة إلى فلسطين، فهاجر إليها أكثر من مليونين و800 ألف يهودي فى الفترة من 1949م – 2000م، ليبلغ العدد الكلي لليهود حوالي خمسة ملايين. وركز الصهاينة على تهويد مدينة القدس، فسيطروا على 86% منها، وملؤوها بالمهاجرين اليهود (450 ألف يهودي مقابل 200 ألف فلسطيني حسب إحصائيات سنة 2000م”، وفي منطقة القدس الشرقية حيث المسجد الأقصى أسكنوا 200 ألف يهودي بعد أن أحاطوها بسوار من المستوطنات اليهودية يعزلها عن محيطها الإسلامي العربي، وأعلنوا أن القدس عاصمة أبدية للكيان الصهيوني.

   واهتم الصهاينة بالسيطرة على المسجد الأقصى، فصادورا الحائط الغربي للمسجد الأقصى “حائط البراق”، وحفروا أربعة أنفاق بشكل يهدد بانهيار المسجد في أي لحظة، وتشكل نحو 25 تنظيم إرهابي يهودي يهدف إلى تدمير المسجد الأقصى وإقامة الهيكل اليهودي مكانه، وكان أشهر الاعتداءات حرق المسجد الأقصى فى 21 أغسطس 1969م. وفى سبتمبر/ أيلول عام 1996م، أفتتح “ايهود أولمرت” رئيس بلدية القدس الغربية نفق البراق، ودفع الفلسطينيون ثمن التصدي لمحاولة إعادة فتح النفق 6500 مقدسياً منهم سقطوا قتلى.

    ولم تنقضي ستة أشهر بعدها إلا واندلعت مصادمات عنيفة أخرى في منطقة جبل أبي غنيم بالقدس، حيث ظهرت الجرافات الإسرائيلية إيذاناً بالعمل لبناء مستوطنة جديدة، فكانت أحداث جبل أبي غنيم التى أفضت مع التراكمات وعوامل أخرى إلى تعثر عملية السلام ولا زال الكيان الصهيوني إلى يومنا هذا يحتل الأراضي الفلسطينة ويجرفها من أهلها وتراثها مستخدماً ضدهم كل الأسلحة المحرمة خارقاً جميع المواثيق الدولية والإنسانية بدون حسيب أو رقيب والمجتمع الدولي يغض الطرف عن فظائعهم بل ويجد مناصراً له من بين العرب.

    وليس بعيداً عن الذكر أحداث العدوان على غزة في عام 2010 وما تبعها من سقوط شهداء بالألاف ومصابين وجرحى فقدوا أطرافهم من بينهم أطفال في سن الزهور، ولا زالت الأحداث تتابع كل عام، وإن كانت الكثير من دول العالم العربي قد انشغلت بأحداث الربيع العربي التي ألمت بها؛ فانتهز الصهاينة تلك الفرصة ليعيثوا في فلسطيننا فساداً مطمئنين أن العرب والمسلمين أصبح هناك من الأحداث ما يشغلهم عن الاهتمام بجرائمهم!

 

كل حاجة وعكسها

أنا كل حاجة وعكسها

أنا ألف حاجة في بعضها

أنا عاقلة وهادية في وقتها

ومجنونة وشعنونة بعدها

أنا خجولة وعيني مغمضة

وعيني بجحة لو في الحق قلتها

في لحظة بكون طموحة

متفائلة وبحضن الأمل

جوايا قوة تشق الحجر

وقادرة أغير القدر

وفي لحظة تانية

بكون يائسة ومحبطة

قوتي بكلمة تهدها

وإرادتي أضعف من إنها

تهزم ورقة بعجزها

أنا بحب الحياة وبكرها بعدها

وأرجع أحب الحياة تاني بمرها

والمر مهما زاد في قلبها

هتفضل الحياة هي اللي بحبها

أخاف منها وأحبها

وأكرها وأجري في حضنها

فمتلمش عليا لو كل لحظة بحالة عشتها

أصل أنا جوايا كل حاجة وعكسها

وبعيش كل لحظة بألف حالة في بعضها

وبكرهك وأحبك وأخاف منك

ألف مرة في وقتها