الثقافة هي مؤشر نمو المجتمعات

بقلم: سارة الليثي

    التنمية التي تتخذ من الإنسان غاية لها ينبغي أن تنطوي على بعد ثقافي، والتنمية الثقافية لا تعني الحفاظ على التراث فقط وإنما أيضاً تعني إثراءه وتجديده، حتى يمكن لعملية التنمية أن توفق بين متطلبات التغيير ومتطلبات استمرارية الحياة الثقافية. والثقافة هي المادة التى منها وبها يكون مضمون ومقومات الولاء للمجتمع، فهي قيم وتقاليد وممارسات ونظام متكامل، ويذهب الباحث “ماكدونالد” إلى أن هناك ثلاث ثقافات في المجتمع الجماهيري، هي الثقافة الراقية أو الرفيعة: وتشير إلى العمل الدؤوب الذي تقدمه الموهبة العظيمة والعبقرية.

    والثقافة الراقية تلك هي العمل الذى يحاول أن يصل إلى أقصى درجة من الفن ويصنعه الصفوة الثقافية أو أنها تشرف على صنعه، أما الثقافة الجماهيرية فيشار بها إلى “السلع الثقافية” التي تُنتج فقط من أجل السوق الجماهيري، وهي سلع متماثلة ومتشابهة لأنها تميل إلى إرضاء أذواق جمهور غير متنوع، وأما “الفن الشعبي” فهو الموهبة الطبيعية عند الشخص العادي الذي ينتمي إلى الطبقات الشعبية، ويتم التعبير عنه بالأغاني الشعبية والرسوم البدائية، وما شابه ذلك. ويقول “ردفيلد” أن الثقافة هي مجموعة المفاهيم والمدركات المصطلح عليها فى المجتمع، وهي تنعكس في الفن والفكر والأعمال وتنتقل عن طريق الوراثة والتقليد عبر الأجيال فتكتسب الجماعة صفات وخواص مميزة.

    بينما يرى الدكتور “محمد سيد محمد” أن الثقافة تعبير عن الفكر الإنساني وتنمية لهذا الفكر بمختلف الوسائل المتاحة في المجتمع. ويعرف “كوكهن” الثقافة بأنها أساليب الحياة المختلفة التى توصل إليها الإنسان عبر التاريخ والتي توجد فى وقت معين والتي تكون أساليب إرشاد وتوجيه لسلوك الأفراد فى المجتمع. فالثقافة هي عناصر بناء العقل والشعور لدى أفراد الأمة، من أفكار وعقائد وقيم ومثل عليا عن طريق التربية المستمرة في المدرسة والمجتمع، ويتمثل ذلك في الآداب والعلوم والفنون على تعدد أنواعها وبأوسع معانيها وأشملها.

      والثقافة هي وسيلة وأسلوب يلجأ إليهما المثقف إسهاماً منه في تجميل حياة الآخرين، والدين ليس نقيضاً للفكر والثقافة، وإذا كانت الثقافة تعمل على تحرير الإنسان من سلطة الجهل فإن الدين يعمل على تحرير الإنسان والثقافة معاً من مخالب الجهل والاغتراب ومن كل ما من شأنه تدمير إنسانية الإنسان. وصدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) القائل: “إن من البيان لسحراً، ومن الشعر لحكمة”، والذى توج الشعر ببردته الطاهرة، وتوج البيان بأحاديثه الشريفة. وتضم المكونات الثقافية جميع الجوانب المادية وغير المادية في مجتمع من المجتمعات كالمؤسسات الاجتماعية وأنماط السلوك وعادات الناس وآمالهم والأفكار والمعتقدات والقيم وأدوات الإنتاج ولغة التفاهم ووسائل الاتصال بين أفراد الجماعة.

    ومن ثم فإن الثقافة تتناول جميع الجوانب الفكرية والنفسية والخلقية والسلوكية المكونة في النهاية لشخصية الفرد وهويته الثقافية الكبرى العامة (القومية) والتي تميزه عن الأمم الأخرى. فهي قاعدة أساس لبناء الحضارة في أي مجتمع إنساني، حيث تسهم في تشكيل أفراد المجتمع، وعلى هذا فإن العنصر الأساسي في تنمية المجتمعات والدال على درجة رقيها وتحضرها هو ما وصلت إليه ثقافتها ومقدار توحد شعوبها تحت لواء هذه الثقافات وحرصهم عليها وعدم تنكرهم لها. على عكس ما يظن البعض أن الاندماج في حضارة الغرب وثقافاتهم والتخلي عن ثقافتنا هو دليل التحضر.

    فالغرب لم ينهض إلا بعد أن كون ثقافته الخاصة، وما اندماجنا في ثقافته إلا دليل على تبعيتنا لا تقدمنا وتحضرنا. فلكي ننهض بمجتمعاتنا لابد لنا من التمسك بثقافتنا وهويتنا والحرص على تفردها وأن تكون هي أساس البناء لا أن نهدمها لنستورد بناءاً آخر لا ينتمي إلينا ولا ننتمي إليه ليس له أساسات في أرضنا فينهدم على رؤوسنا!

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s