جولة في الكتب: رحلة إلى مصر (الوادي وسيناء) مع رابط تحميل الكتاب

لـ/ نيكوس كازانتزاكيس

     هو كتاب في أدب الرحلات لرحلة قام بها الأديب اليوناني “نيكوس كازنتراكيس” مبعوثاً كمراسل صحفي لاحدى الصحف اليونانية عام 1927، سجل خلالها ملاحظاته وانطباعاته الشخصية عن مصر خلال الرحلة كما هو مفترض، ولكن كما ذكرت مقدمة الناشر؛ فيبدو أن الكاتب قد اعتمد على الخرافات والأساطير أكثر من الحقيقة، ولم يكلف نفسه عناء البحث عن تاريخ تلك البلد التي يتعرض لها بالدراسة، كما أن طبيعته الروائية التخيلية جعلته يضيف مشاهدات من خياله للواقع كأنه رآها!

   ففي الجزء الذي تحدث فيه عن الأهرامات ذكر نصاً: “انه وقت الظهيرة، انه ساعة السحر والفتنة، الساعة التي تظهر فيها ابنة تشوبيس من الهرم الأكبر، وتظل تطوف في خيال الفلاحين وتنادي عليهم. لقد استنفذ والدها كل ثروة مصر من أجل بناء الهرم الأكبر، وحين لم يتبق لديه شيء، باع ابنته للغرباء، ومن كل رجل كان عليها أن تأخذ حجراً كهدية”، فمن هو تشوبيس ذاك ومن هي ابنته؟! فالهرم الأكبر هو هرم خوفو وهذا أمر معروف للعالم أجمع؛ فمن أين أتى بتلك الخرافة وما مصدرها؟!

    ويبدو أنه مصراً على اظهار المصريين بمظهر الفسوق والفجور، فعندما تحدث عن الدلتا وسجل مشاهداته قال: “كانت البائعات الجوالات يقمن بحسر الحجاب عن وجوههن إلى النصف، ويقمن بالتدليل على بضائعهن بأصوات خفيضة: كحل أسود للعيون، وحناء لصبغ الأظافر، وزيت الطيب من بغداد، وماء الزهر، والمسك، والبخور، وكل تلك البضائع التي تقود إلى الغواية والخطيئة”، فما علاقة تلك البضائع بالغواية والخطيئة؟! حتى وإن كانت تستخدم في تزين النساء للرجال فهو ليس بالضرورة غواية أو خطيئة مدام في إطاره الطبيعي، بل هو أمر ضروري لاستمرار الحياة بشكل سوي!

     ولا زال مصراً على التأكيد على انتشار الفسوق في مصر، فعلى الرغم من انتشار بيوت الدعارة في كل دول العالم في ذلك الوقت –وإلى الحين- إلا إنه يحدثنا عن تلك المنطقة التي كانت موجودة في مصر وقتها وكأنها شيئاً تنفرد به مصر تفرداً لفسوقها وفجورها واستعبادها للنساء، وكيف أنه غادر هذا المكان باكياً يعتصر قلبه الألم لما رآه! وقد ذكر في غير ذلك الموضع نصاً “الفسق، الفجور، العبودية، القوة، كلها تنمو بشكل متسق مؤتلف في هذه التربة الندية الدافئة الخصبة المحاطة بهذه الصحراء المرعبة”.

    ولا أدري سبب اصراره على هذه النقطة تحديداً في أكثر من موضع؟! كما ظهرت نزعته الروائية الخيالية الجامحة في موقف ذكر أنه رآه في مصر العليا أي الصعيد، حيث ذكر: “في أحد المخازن الصغيرة كان هناك طفل رضيع ميت، تُرك مرمياً في ذلك المكان القذر، فوالداه ما يزالان يعملان في أحد الحقول، الرجل يحرث الأرض، والمرأة تتبعه لتلقي البذار خلفه، فيوم العمل لم ينته بعد، وهما ينتظران حلول الظلام كي يتمكنا من دفن ابنهما”، هذا لا يمكن أن يحدث في مصر في أي عصر كان!

    لن يترك أبوين طفلهما نافقاً في العراء ليستكملا عملهما كأن شيئاً لم يكن حتى يدفناه بعد انتهاء أوقات العمل! حتى وإن كان صاحب العمل متزمتاً وقاسياً لأقصى درجة، وهدد بطردهما إن تأخر العمل، سيجدا الكثيرين ممن يتطوعون للقيام بعملهما بدلاً منهما احتراماً لحزنهما على ابنهما واكراماً له بالسعي لدفنه، ربما أراد الكاتب أن يثبت وجهة نظره في القهر الذي يتعرض له المصريون ويقبلون به في صمت حتى وإن اضطر إلى الكذب والتدليس، ربما كان مقبولاً منه ذلك لو أنه بصدد كتابة عمل روائي؛ فهو حر وخياله، أما أن يعرض خياله على أنه حقيقة واقعة فهذا غير مقبول.

    فأدب الرحلات ليس أدباً خيالياً إنما هو توثيق للواقع كاليوميات والمذكرات، ربما يقبل فيه بالتأويل الخاطئ ولكن ليس السرد الكاذب! كان هناك أيضاً بعض الملاحظات السلبية له على الشعب المصري، جرحتني كمصرية، ولكنها حقيقية فلا أستطيع لومه عليها، كوصفه للشعب المصري بالخنوع والاستكانة للظلم وعدم اعتراضه على جبروت الحكام والثورة عليهم على مر العصور، بينما أعجبني في الكتاب تحليله للعرب والمسلمين والشرقيين عموماً قبل الحرب وبعدها، وكيف أثرت الحرب على توجهاتهم نحو الاستعمار وتعاملهم معه خاصة بعد أن تعرفوا على جيوش تلك الدول الاستعمارية عن قرب خلال الحرب ومعرفة سياساتهم وطرقهم الدفاعية وأسلحتهم.

      طريقة تقسيم الكتاب لفصول في كل فصل يتناول فيه موضوع منفصل، كانت طريقة موفقة ومناسبة لتركيز الكلام وعدم تشتيت الانتباه في مواضيع متعددة في نفس الوقت، وفي فصل النيل تحدث عن النيل وكأنه يستشعر أنه سينحسر يوماً ما لتغرق الصحراء الأرض الخضراء، استشعرت في هذا الجزء حاضرنا الحالي وخوفنا المترقب جراء بناء سد النهضة في أثيوبيا الذي قد يؤدي إلى نقصان حصتنا من النيل بشدة، وفي الفصل الخاص بسيناء اعتمد على النظرة اليهودية لسيناء على أنها مهبط ومحط رسالتهم وتضمن الكثير من الأساطير اليهودية، وعلى الرغم من مخالفتها لمعتقداتي الدينية والوطنية بطبيعة الحال إلا إنه كان أكثر جزء استمتعت بقراءته.

    انتهى الكتاب برسالة لسيدة تدعى “مونتينا” لا أعلم من هي ولم يوجه لها رسالة في الكتاب؟! ولكن تلك الرسالة تضمت ملخصاً لما ورد في الكتاب.

 

رابط تحميل الكتاب:

https://www.file-up.org/so1auf4eg2zu

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s