جولة في الكتب: رواية الإعترافات

لـ/ ربيع جابر

      تدور الرواية حول الحرب الأهلية اللبنانية من خلال قصة حياة بطل الرواية “مارون” ورحلة بحثه عن ذاته وهويته والتي من المفترض أنه يحكيها للكاتب، اختار “ربيع جابر” في هذه الرواية أن يسردها على لسان البطل وكأنه يحكيها شفاهة، ونظراً للاضطراب النفسي الهائل الذي عاشه الراوي طوال عمره ولازال يرضخ تحت آثاره، أتت لغة الرواية متناسبة مع هذه الحالة النفسية، لم تكن لغة أدبية ممتعة ولكنها اللغة المنطقية التي قد يتحدث بها الراوي، فلو كُتبت تلك الرواية بلغة أدبية رائقة متقنة لما كانت مقنعة أبداً أن راويها يزرح تحت هذه الضغوط النفسية والاضطرابات الذهنية.

    “مارون” بطل الرواية يكتشف وهو طالب في الجامعة أن أهله الذين عاش بينهم طوال عمره ليسوا أهله الحقيقيون، بل الأدهى أن من عاش طوال عمره يناديه بأبي هو من قتل عائلته، وقد أبقى عليه ورباه لشبهه الكبير بطفله المقتول والذي كان سبباً في انضمامه لميليشيات الحرب الأهلية وقتل الناس لمجرد الاختلاف، كان “مارون” طوال عمره يشعر أن هناك شيئاً غريباً حياله وأن هناك حلقة مفقودة في علاقته بأهله ولكنه لم يكن يدري ما هي حتى عرف الحقيقة.

   لم يستطع أن يكره أبيه الذي رباه، ولم يستطع أن يتوصل لأي شيء عن أهله وهويته الحقيقية، عاش فترة طويلة في صراع نفسي يتآكله من الداخل ولا يستطيع اتخاذ أي موقف حيال أي شيء، حتى اعلن استسلامه في نهاية الرواية وتقبله للأمر الواقع ومحاولته التعايش معه وكفى، وخلال تلك الرحلة النفسية التي خاضها كان يرصد معاناة الشعب اللبناني في سنوات الحرب الأهلية، تأثيرها على الأطفال الذين لا يدركون لأي شيء تقوم الحرب! الجثث والدماء التي تُرى في كل مكان مجهولة الهوية!

     تأثير الحرب على الشباب الذين أخذوا قراراً بالهروب من لبنان وعدم العودة لها ثانية، على الآباء والأهل الذين فقدوا أبناءاً وأخوة في الحرب دون ذنب فتحولوا هم أيضاً لقاتلين ومشاركين في تلك الحرب التي لم يعد أحد يعرف سبباً لها، على مستقبل دولة تعيش طوال الوقت على شفا بركان مهدد بالاندلاع في أي وقت، وفي نهاية الرواية يصور استسلامه للأمر الواقع وتصالحه معه بأمله في أن يكون ذلك سبباً على الأقل في الحصول على وطن هادئ يحيون فيه حياة طبيعية لا يخشون فيها الغارات ويلجأون فيها للملاجئ تحت الأرض تقيهم نار الكراهية.

Advertisements

جدار الغرفة (قصة قصيرة)

بقلم: سارة الليثي

     أرسم صوراً لي وابني على الجدار، أسمعهم يتهامسون خلفي أنني فقدت عقلي، تنتابني لوثة هياج حادة إثر سماعي لما يهذون به، يهرع إلي اثنان يرتديان الأبيض، يسحباني خارج الغرفة، يحملاني بالقوة لسرير الكهرباء ويقيداني به، كم أكره هذا السرير، يجعلني أرى مراراً وتكراراً ومضات لما حدث، ابني يأتيني بشهادة رسوبه، ليست المرة الأولى ولكن صبري قد نفذ، أتذكر رسوبي المتكرر حتى اضطررت أن أترك مقاعد الدراسة نهائياً تجنباً لمزيد من الفشل، ولكنني فشلت أيضاً في الحصول على عمل.

  أتذكر كيف استمرت سلسلة فشلي المتلاحقة، ومن بينها كان زواجي بأبوه لأثبت للجميع أنني أكثر امرأة فاشلة على سطح الأرض، والآن هو أملي الوحيد لأثبت العكس، لأثبت أنني على الأقل بمقدوري أن أكون أم ناجحة يحصد أولادها المراتب العالية بين أقرانهم، ليس من حقه أن يسرق مني ذلك الأمل الأخير، أنهال عليه ضرباً ممسكة بخناقه ومع كل صرخة تزداد قبضتي قوة، تحاول ابنتي الكبرى تخليصه من يدي، راجية إياي أنها ستساعده لينجح في المرة القادمة.

   تهدأ نوبة غضبي، تتراخى يداي عن رقبته، أخبره أن ينهض ليستذكر دروسه مع أخته، لا ينهض، أهزه بيدي، لا يستجيب، أهدده بحرمانه من اللعب والمصروف، ولكنه لا يبد أي حراك، تنظر لي ابنتي نظرات لا أدرك مغزاها، تجري من أمامي بينما أستمر أنا في محاولة إفاقته، طبيب يأتي، يخبرنا أن الروح إنتقلت لبارئها ….. ظلام …. شرطة، قضبان، محاكمة، مستشفى، كهرباء!

     تتوقف الكهرباء عن رأسي، يسحبني الاثنان مرتديا الأبيض إلى غرفتي، يغلقا الباب علي، أمسك بالطبشور، أرسم صوراً لي وابني على الجدار.

جولة في الكتب: 101 طريقة بسيطة لتكون ناجحاً مع نفسك

لـ/د. دونا واتسون

     أذكر أنني قد قرأت ذلك الكتاب في سنوات مراهقتي ولكنني لا أذكر أين وجدته ولا أين ذهب وهل كان ملكي من الأساس أم كنت قد استعرته من أحد ما، وفي مطلع هذا العام -2018- كنت أتصفح مقالات على الانترنت عن كيفية استقبال العام الجديد ووضع خطط للنجاح في تحقيق الأهداف وما إلى ذلك؛ فوجدت رابط تحميل لهذا الكتاب ولم أكن أذكره، جذبني عنوانه فحملته، ولكن فور بداية قراءتي له تذكرته، لا أذكر انطباعي عنه عندما قرأته منذ سنوات ولكنني عندما قرأته الآن شعرت بامتعاض شديد من محاولات المترجمة المستميتة لأسلمة وسعودة الكتاب الصادر عن دار العبيكان السعودية في نسخته المترجمة بالعربية!

     الكتاب في مجمله يحتوي نصائح جيدة، تدور أغلبها عن تخصيص وقت للراحة وممارسة الهوايات المختلفة والمرح مع العائلة والأصدقاء وتخصيص الوقت لهم، وقد جاءت هذه النقاط في أكثر من طريقة من طرق النجاح المتضمنة في الكتاب والتي يمكنني اجمالهم في النقاط التالية:

  • 71- ثق بنفسك.
  • لا تؤنب نفسك، ولا تلزم نفسك بواجبات تثقل كاهلك ولا تفيدك.
  • 21- 49- استمع لموعظة دينية على ضوء الشموع ولا تشغل بالك بأمر آخر.
  • تحكم في هاتفك ولا تجعله هو من يتحكم بك.
  • كن مفيداً لمن حولك.
  • اصنع كتاب أحلام يتضمن ما تتمناه وتصبو إليه من بينها صوراً ومناظر لأماكن تتمنى زيارتها وكذلك صور لبيتك المثالي.
  • تواصل مع الأرض عن طريق الزراعة والاهتمام بالنباتات.
  • 72- التأمل والتفكر في خلق الله.
  • تذكر أن من له الخيار في حياتك.
  • احضن نفسك وربت عليها واخبرها كم هي رائعة!
  • لا تعقد الأمور ولا تتشاؤم.
  • 53- أستمتع بلحظات من أحلام اليقظة تسترجع فيها الماضي الجميل وذكرياته أو تحلم بما تتمنى في مستقبلك.
  • خير الأمور الوسط، اهتم بصحتك ولكن لا تفرط في حرمان نفسك من كل ما تشتهي من طعام.
  • 99- استرجع أيام طفولتك ومارس ما كنت تمارسه فيها من أنشطة وأمور تراها الآن أنشطة بلهاء!
  • فرق بين الممكن والمستحيل، وما تدرك أن من المستحيل عليك القيام به اتركه جانباً ولا تشغل بالك به.
  • ابتسم وانشر عدوى الإبتسامة.
  • لا تؤجل متعتك إلى حين، إذا ما تبادر إلى ذهنك أمر قد يسعدك ولا يمنعك عنه سوى أنك تخشى وصفك بالحماقة فلتفعله فوراً.
  • كن أنت كما أنت ولا تحاول أن تكون نسخة عن غيرك.
  • 20- 34- 35- 38- 52- 79- 94- خصص وقتاً للعمل وآخر للمتعة والاسترخاء والمرح والضحك ولا تغفل أياً منهما.

22- لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، ولا عمل تلك اللحظة للحظة التالية، لا تؤجل شيئاً على الإطلاق.

23- 29- 30- 31- خصص لنفسك ليلة حرة من كل أسبوع تفعل فيها ما يحلو لك سواء كنت فرداً أو في جماعة.

24- اكتب قدراتك ومواهبك الاجتماعية على ورقة وعلقها في مكان بارز تراه فور استيقاظك من النوم لتذكرك بأنك إنسان رائع متميز.

25- اجعل لنفسك في نهاية كل يوم قائمة تضم ما أنجزته احتفظ بها لتدرك كم أنت ناجح.

26- اصنع بنكاً للأمنيات الصغيرة، ضع فيه بطاقات مدون عليها الأمور الصغيرة التي تود القيام بها ولا تجد وقتاً كافياً، كالاتصال بصديق أو قراءة كتيب أو طهو شيء ما وما إلى ذلك، وزر ذلك الصندوق بين الحين والآخر واسحب أحد البطاقات ونفذ ما دون عليها.

27- تعامل مع الآخرين بلطف ومحبة.

28- بادر باتخاذ الخطوة الأولى.

32- اقتسم وقتك مع شخصاً تحبه واجعله يدرك قيمته في حياتك.

33- الغي كلمة مشاكل من قاموسك، واجعلها تحديات نحو الأفضل.

36- اتقن عملك بالصورة التي ترضاها.

37- احب جسمك كما يبدو.

39- إذا ما صادفك إخفاق ما؛ فتذكر أنك تسقط إلى الأمام، لا إلى الخلف، وسيكون ذلك خير دافع لك لمواصلة الطريق نحو النجاح، واعتبر أن ما حدث تجربة نافعة أخرى وإن كانت مريرة.

40- حافظ على العادات والتقاليد التي تدخل السرور على أحبائك.

41- 93- اشتري هدية لنفسك وذيل البطاقة بإمضاء معجب، واقرأها بصوت عال في مكان عملك لتذكر نفسك والآخرين أن هناك من يهتم بك.

42- سامح نفسك وامض في طريقك قدماً.

43- اعلم أصدقائك أنك تحتاجهم وماذا تحتاج منهم بالظبط؟

44- 48- 65- مارس التمارين الرياضية سواء وحيداً أو مع جماعة ولو فقط المشي.

45- استمتع بقراءة رواية بين الحين والآخر وانغمس فيها.

46- تواصل مع الحيوانات الأليفة.

47- 64- حافظ على تواصلك الدائم مع أصدقائك.

50- اهتم بمظهرك.

51- أنت لست مسئول عن العالم.

54- 74- 84- دلل نفسك.

55- انطلق بسيارتك عبر طريق لم تسلكه من قبل في رحلة طويلة، استرخ، ادر المذياع، استمع إلى شيء من الموسيقى الحالمة، وانس كل ما عدا ذلك.

56- شارك الناس همومك وآلامك.

57- استمع أكثر، وتكلم أقل.

58- تجنب زحمة المرور.

59- استخدم كل حواسك في اكتشاف الطبيعة من حولك.

60- كن سيد وقتك.

61- تعلم أن تقول لا ومتى وكيف تقولها.

62- ما استوعبه فكر الإنسان وآمن به أمكنه تحقيقه، اسقط حدود المحال وتخيل لنفسك ما تشاء.

63- خصص يوماً أو أمسية لك ولشريك حياتك كل أسبوع تقضياها معاً بعيداً عن كل الضغوط وتتعارفا فيها من جديد.

66- 73- حدد أهدافك وأولوياتك.

67- تخلص أولاً بأول من كل ما لا تحتاجه.

68- ضع في نهاية كل يوم قائمة بمهام الغد، وابدأ يومك بمراجعة تلك القائمة، وابدأ في تنفيذها طبقاً لترتيب الأهمية وكلما أنهيت مهمة فعليك بشطبها، فإن تبقى منها شيء فضعه في قائمة اليوم التالي.

69- خصص وقتاً هادئاً في مكان معزول تنجز فيه مهامك بعيداً عن الضغوط.

70- تمتع بالتميز كل يوم ولكن اعلم أن لا أحد يصل للكمال.

75- اعط نفسك وقتاً تكون فيه أكثر استعداداً وتمكناً لمواجهة مشكلاتك.

76- كن من تريد أن تكون، ولا تسمح لمخلوق بأن يقول بأنك غير قادر على شيء ما لأن أحداً لم يقم به من قبل.

77- عش بحماس.

78- تعلم كيف تستقبل المديح وتكيله بالمهارة ذاتها.

80- ارح جسدك من التوتر وتمطع بين الوقت والآخر.

81- تحكم في كمية الأخبار السلبية التي تصلك كل يوم.

82- استمع إلى نصيحة جسدك فهو أدرى منك بما يحتاجه.

83- لا تأبه كثيراً لما ترتكبه من أخطاء غير مقصودة، فنحن جميعاً نرتكب عدداً كبيراً منها كل يوم.

85- اطلق العنان لدموعك.

86- عش حياتك يوم بيوم وثانية بثانية لأن هذا هو ما تملكه وما عدا ذلك فهو في علم الغيب.

87- كلما قررت شيئاً اسأل نفسك: في مدة عشر سنوات، ترى ما الذي سوف يحدثه ذلك من فرق؟ سيساعدك ذلك كثيراً على التخطيط الجيد، ووضع الأمور في نصابها.

88- استثمر الوقت الذي تقضيه في سيارتك في الاستماع إلى محاضرات ودروس مفيدة لتعلم شيء جديد.

89- احمل كتاباً معك دائماً لتقرأه في أوقات فراغك وانتظارك.

90- خذ قسطك من النوم.

91- استمتع بوقت استحمامك.

92- جهز كل مستلزمات غدك قبل النوم.

95- اصرخ واخرج ما بداخلك من احباطات وترسبات، ولا تدعها تتجمع في ذاتك، أو مارس شيئاً من القفز، أو اهبط الدرج واصعده قليلاً لتفرغ ما يعتمل في داخلك.

96- لا تغفل استراحة الغداء أياً كان عملك ومكانه.

97- حاول قدر الإمكان أن لا تحضر معك همومك ومشاغلك المكتبية إلى المنزل، وحاول بالدرجة ذاتها أن لا تحمل همومك المنزلية إلى مقر عملك.

98- احتفظ دائماً ببديل لاحتياجاتك الضرورية كالمفاتيح والعملات والملفات لتجدها فور احتياجك لها.

100- خصص لنفسك ليلة تقضيها في مشاهدة الأفلام القديمة الضاحكة لتخفيف هموم ومشاغل العمل وتوتراته.

101- اخبر من تحبه أنك تحبه.

 

جولة في الكتب: دين الإنسان

لـ/ فراس السواح

     يدور الكتاب حول تفسير الظاهرة الدينية للإنسان وتطورها عبر مراحله التاريخية المختلفة ومراحل تطوره ونضجه العقلي، يبدأ بمحاولة تعريف الدين ومكانته لدى البشر، ثم يفرق ما بين نوعين من الدين وهو الدين الفردي والدين الجمعي، ففي الدين الفردي يكون المعتقد الديني خاصاً بالفرد وحده ولا يحاول اشراك جماعته معه لاعتقاد نفس الدين، ولكن عندما يتحول الفرد لداعية لهذا الدين ويتبعه أفراد آخرين يتحول الدين من دين فردي لدين جمعي، وتلا ذلك ظهور المؤسسة الدينية متمثلة في المعابد ودور العبادة لترعى الدين الجمعي وتخصص كهنة لاقامة الطقوس الدينية.

    وحدد المكونات الأساسية للدين المتمثلة في المعتقد والطقس والأسطورة، حيث يعتقد الإنسان في إله ما، يقيم له الطقوس لعبادته، وينشئ له الأساطير الدالة على مدى قوته وقدرته، وهناك مكونات ثانوية تتمثل في الأخلاق والشرائع، ولكنها ليست أساسية حيث أن هناك أديان قامت بدون أخلاق أو شرائع تعود إليها كالديانات الإغريقية حيث كان الآلهة أنفسهم يفتقرون إلى الأخلاق اللازمة وترك الأمر لتقييم البشر، كما فرق الكاتب ما بين دين القوم والدين الشمولي، فدين القوم يقوم على ايمان مجموعة من الأفراد قد تكون قبيلة أو مجتمع ما بدين معين ولكنهم لا يسعون لفرضه والدعوة إليه عبر العالم، أما الدين الشمولي فهو الذي يسعى لتوطيد حكمه عبر العالم.

    وقد تمثل للأديان الشمولية بمحاولات كل من اخناتون بنشر دعوته لعبادة اله الشمس آتون، وكذا ايلاجابال في روما ودعوته لعبادة اله الشمس السوري، وأيضاً ماني ودعوته لديانته المانوية، ثم تناول بداية ظهور الدين في تاريخ البشرية منذ ظهور الإنسان على الأرض فيما سمي بعصر الباليوليت، وما وجد من آثار لهذا العصر متمثلاً في فن الكهوف وطرق الدفن، تلا ذلك عصر النيوليت وبداية ظهور تقديس هيئات متمثلة لحيوانات وبشر مع نفي عبادة الحيوان أو البشر ذاته ولكنه كان عنصر تمثيلي للقوة المسيطرة ليس إلا.

    وتطرق أيضاً إلى فكرة الطوطم أو التمائم التي أتخذت لبعض الشعوب شارحاً اياها من خلال شعب الهنود الحمر والأستراليين بشكل خاص لانتشار تلك الفكرة لديهم، كما فرق بين السحر والدين على الرغم من وجود بعض الطقوس التي قد تكون متشابهة بين الاثنين، ثم تناول ببعض من الشرح فلسفة ديانات الشرق الأقصى كالكامي والشينتو في اليابان والتاوية في الصين والهندوسية والجاينية والبوذية في الهند، منتقلاً بعد ذلك لظاهرة التصوف الاسلامي مقارناً بينها وبين أفكار النيرفانا وفلسفة التصوف الهندي.

    وفي الباب الأخير تناول الظاهرة الدينية بشكل علمي من منظوره من الناحية الفيزيائية، حقيقة الأمر لم أفهم شيئاً مطلقاً من هذا الجزء ولم أفهم ما علاقته بالأمر، فقد استمتعت بقراءة الكتاب وأضاف لمعلوماتي معلومات قيمة جداً في تاريخ الأديان وكيفية ظهورها في المجتمعات المختلفة، فعلى الرغم من قراءتي واطلاعي على العديد من الأساطير الدينية لشعوب العالم ولكني لم أكن أعرف منشأ التفكير في تلك الأمور وقد ساعدني هذا الكتاب كثيراً في الربط بين الأمور والديانات المختلفة وتفسير معتقدات الشعوب.

    ومن المفترض أن الباب الأخير يفسر ذلك بشكل علمي ولكن لم يصلني المغزى ولم يضف لي شيئاً وشعرت أنه جزء زائد على الكتاب، ربما يستطيع فهمه من يدرس الفيزياء ويستطيع تفسير علاقته بموضوع الكتاب أما أنا فلا.

طلع الكاتب اللي جواك: الكتابة علاج وشفاء

بقلم: سارة الليثي

الكتابة هي مهارة وموهبة يمكن لأي أحد أن يكتسبها بالتدريب والمران، وفي دول الغرب المتقدم يستخدموا الكتابة كعلاج مع كثير من الأمراض منها: الأمراض النفسية والسرطان وعلاج الإدمان، ففي مقال نشرته البروفيسورة “كونستانس سكارف” في مجلة (Ending addiction for good) قالت إن كتابة الشخص عن نفسه وعن تجاربه الخاصة لمدة 15 دقيقة يومياً تحسّن وتقي من اضطرابات المزاج (الاكتئاب مثلاً) وتحسن من الصحة الجسدية بعد التعرض لسكتة قلبية كما أنها تقلل من حاجتك لزيارة الطبيب وتحسّن الذاكرة.

   ومن بين الدراسات أيضاً حول هذا الموضوع دراسة أجراها الباحثان “كارين بايكي، وكاي ويلهيلك”، والتي أفادت بأن الكتابة التعبيرية تنفع بشكل كبير في أوقات الضغط والتوتر والحزن والغضب، وأن الكتابة عن حدث مؤلم حصل في الماضي يحسّن من الصحة النفسية والجسدية التي تسبب الألم بتدهورها، كما أن دمج الكتابة التعبيرية في الخطة العلاجية يعطي مفعول الدواء نفسه. والمذهل أن هذا العلاج قد أفاد بالفعل مع حالات كثيرة ونالوا الشفاء، والعلاج بالكتابة يكون من خلال أن يكتب المريض أي شيء يريده يعبر به عن مكنونات نفسه ويُخرج كل ما في داخله على الورق بأي صورة شاء سواء شعر أو خواطر أو قصص او مذكرات أو أي بأي شكل يهواه!

     لذا فقد فكرت لماذا ننتظر أن نكون مدمنين أو مرضى نفسيين أو مرضى سرطان -لا قدر الله- لكي نكتب؟! أوليس الوقاية خير من العلاج؟! لذا فليبدأ كل شخص من الآن أن يكتب ويخرج كل ما يعتمل في داخله على الورق: احباطاته نجاحاته فرحه حزنه سعادته تعاسته حبه كرهه، كل شيء نستطيع أن نخرجه على الورق ونشاركه مع غيرنا أو نشاركه مع الورق والقلم فقط، فالكتمان هو الذي يسبب الأمراض، والكتابة تشفينا منها، فالكتابة حياة وخلود.

   يقول الكاتب طالب الرفاعي عن الكتابة: أكتب لأن الكتابة هي النافذة الكبيرة المُشرعة أمامي. أكتب لأنني تعودت أن أرى في الكتابة فسحة تمكّنني من الهروب إلى الحرية والحلم والأمل.. أكتب لكي أستطيع أن أبقى متوازناً في معيشتي اليومية، ولأن الكتابة تقدّم لي السلوى والعزاء والأمان في لحظة إنسانية عاصفة يخيّم عليها القتل والدمار واللاعدالة.. أكتب، لأن الكتابة أصبحت هاجساً يستبيحني ويطاردني ليلَ نهار، وفي أحايين كثيرة يفسد عليّ أيّ متعة أعيشها.. أكتب لأن هناك في داخلي الكثير الذي يدفعني لأن أصرخ، موقناً أن الكتابة هي الصرخة الأبقى، والأعلى، وهي الصرخة الماكرة التي تستطيع أن تحمل أكثر من نبرة، وأكثر من كلمة في الصوت نفسه.

  ولكن القدرة على الكتابة الأدبية الراقية لا تنمو تلقائياً، وإن كان يسهل تنميتها كأي موهبة ومهارة لدى الإنسان إن أراد صدقاً تنميتها، وهذا يقودنا إلى التفريق بين نوعين من الكتابة:

  • الكتابة اليومية المعتادة التي يكتسبها الانسان بصورة طبيعية لتيسير أموره الحياتية، وهي تشبه القدرة على المشي والتفكير غير أنها تحتاج لمن يعلمك إياها في البداية بخلاف المشي والتفكير الذي يكون فطرياً.
  • الكتابة الأدبية التي تتطلب تعليماً منظماً هادفاً ومراناً مستمراً حتى يمكن أن تبلغ أقصى مدى لها، وهذا النوع يشبه القدرة على تسلق الجبال أو السباحة الإيقاعية وغيرها من المهارات التي تتطلب تدريباً وتعليماً مميزاً.

      وعليه فإن الكتابة الأدبية ليست مجرد قدرة طبيعية ترافق النمو الطبيعي للإنسان، ولكن يمكن تنميتها واكتسابها لكل انسان عن طريق المعرفة بأدوات ومهارات الكتابة والقراءة المستمرة في مختلف المجالات. في عام 1979، وفي عمر الثمانين بدأت “جيسي بي براون” تكتب قصة حياتها. كتبت حكايات عن ماضيها، عن جدتها وعمتها كلارا التي كانت تمضغ التبغ ويمكنها أن تُسدّد بصقات بحجم كريات الزجاج. في كل صباح كانت تتوجه إلى مطبخ شقتها حيث ربّت ثمانية أبناء. تجلس إلى طاولة المطبخ ثم تشرع في الكتابة مستعينة بدفاتر القص واللصق القديمة والرسائل والصور الفوتوغرافية.

    ويوماً بعد يوم، وأسبوعاً بعد أسبوع، كتبت بخط يدها قصة حياتها، مسجلةً الأحداث المفصلية: المواليد، الوفيات، زيجة واحدة، ثلاثة حروب، فيضان واحد، جنباً إلى جنب مع الأشياء التي أشعلتْ خيالها، مثل المرة الأولى التي رأت فيها لورانس ويلك. وبعد أن أتمت حكي أحداث حياتها، بدأت تكتب عن العالم الذي لم تتحدث عنه قط من قبل، عن مشاعرها وأفكارها. طبعت الكلية المحلية لها كتاباتها بعنوان حياة جيسي بي براون من الميلاد حتى سن الثمانين، في ثلاثين نسخة فقط تم توزيعها على الأسرة والأصدقاء.

    أما الآن فإن العالم كله بمقدوره قراءة كتابها ذي المئتي وثمانية صفحة، بعنوان Any Given Day  أي يوم متاح: حياة وأزمنة جيسي بي براون فوفوكس: ذكريات لأمريكا القرن العشرين [مطبوعات دار بروكس، 1997]. ومنذ أن كتبتْ كتاب مذكراتها الأول، أنجزت جيسي لي كتابين آخرين، أشهرهما هو ثرثرات جدة حول هذا وذاك Granny’s Ramblings of This and That Two، وتمت طباعته في 1993. في ذلك العام كتبت رسالة إلى المعلم الذي شجّعها على حكي قصتها، قائلة: “شكراً لك كل الشكر لأنك لم تفقد الأمل فيّ. أنا لستُ كاتبة، غير أن مجهودي الضئيل صنع اختلافاً هائلاً في حياتي”.

     لقد حكت جيسي بي قصتها. واشترتْ وارنر [شركة الإنتاج السينمائي] قصتها مقابل مليون دولاراً. (القصة من كتاب “كيف تكتب رواية في 100 يوم أو أقل” للكاتب “جون كوين”)، فحياة كل شخص يمكن أن تكون قصة متفردة لا شبيه لها مهما ظننا أن حياتنا عادية لا شيء مثير فيها، فيكفي ما يتخلل حياتنا من مشاعر صادقة واحباطات ونجاحات لتصنع قصة متكاملة جاذبة، وقصة “جيسي بي” هي تأكيد واضح على جوهر وفكرة مبادرة #طلع_الكاتب_اللي_جواك، فهي توضح بشدة كيف أن شخص ما لم يكن له أي علاقة بالكتابة يوماً ولم يتمتع بالموهبة الفذة من قبل بل وفي نهايات العمر أيضاً -كما يقولون-، يستطيع أن يبدع ويكون كاتباً فذاً فقط إذا أراد ذلك.

    فالكتابة لا تتوقف عند سن معين ولا مرحلة معينة، فهي تتجاوز كل الحدود والعوائق والظروف المختلفة، وكل انسان منا له قصته الخاصة التي يمكنه البدء منها، فكل حياة على تلك الأرض بها من الأحداث والمشاعر ما يصلح للكتابة عنه سواء شعراً أو خاطرةً أو قصصياً، فقط فلنمسك القلم ونبدأ. فالكتابة تساعدنا على تخطي أنواع مختلفة من المصاعب، ليس فقط للتعبير عن ذواتنا وإنما هي أيضاً تقضي على خوفنا الدائم من ارتكاب الأخطاء، ففي الكتابة ندرب عقولنا على التفكير لاختيار الكلمات الملائمة، وهذا يساعدنا بشكل تلقائي عند التحدث مع الآخرين، حيث يكون المخ قد تدرب كثيراً على اختيار الكلمات الملائمة لكل حديث ولكل موقف.

    كذلك فإننا نشعر بالراحة بصورة أكبر عندما نكتب، فلا يوجد شخص ينتظر إجابة، ولا يوجد خوف من الفهم الخاطئ أو عدم القدرة على التعبير بشكل جيد عن ما نشعر به. ولذا فالكتابة تعطينا شعور أكبر بالحرية، كما أنها توفر لنا مزيداً من الوقت للبوح بكل ما نريده أكثر من التحدث مع الآخرين، وهذا يساعدنا على أن نرى كل شيء واضحاً أمامنا، ومن ثم نستطيع تحسين أخطائنا والتعلم منها. الكتابة ليست فقط قصص وروايات وأشعار مكتوبة بشكل احترافي بغرض الكسب المادي، بل هي في المقام الأول تعبير عن الذات.

    أكتب عن نفسك لتستطيع أن تكتب عن الآخرين، وأكتب عن نفسك لتعرفها أكثر، لتساعدها على تجاوز مشكلاتها، وتخطي كل ما يقابلها. أكتب لتساعد نفسك، أكتب لتنقذ نفسك، أكتب لتحيا. نصيحة أخيرة: خصصوا خمس دقائق في يومكم للكتابة، اكتبوا عن أحداث اليوم، صفوا مشاكم خلال اليوم، أو علقوا على حدث أو موقف ما أثار انتباهكم، اكتبوا بأي طريقة، مذكرات- وصف تفصيلي- خواطر- شعر- قصة، لا تهتموا باللغة في هذه المرحلة، فقط اخرجوا كل ما تفكرون فيه وتشعروا به على الورق. فالكتابة تساعد على تفريغ الشحنات السلبية وزيادة الثقة بالنفس ورفع مستوى الرضاء الذاتي.