جدار الغرفة (قصة قصيرة)

بقلم: سارة الليثي

     أرسم صوراً لي وابني على الجدار، أسمعهم يتهامسون خلفي أنني فقدت عقلي، تنتابني لوثة هياج حادة إثر سماعي لما يهذون به، يهرع إلي اثنان يرتديان الأبيض، يسحباني خارج الغرفة، يحملاني بالقوة لسرير الكهرباء ويقيداني به، كم أكره هذا السرير، يجعلني أرى مراراً وتكراراً ومضات لما حدث، ابني يأتيني بشهادة رسوبه، ليست المرة الأولى ولكن صبري قد نفذ، أتذكر رسوبي المتكرر حتى اضطررت أن أترك مقاعد الدراسة نهائياً تجنباً لمزيد من الفشل، ولكنني فشلت أيضاً في الحصول على عمل.

  أتذكر كيف استمرت سلسلة فشلي المتلاحقة، ومن بينها كان زواجي بأبوه لأثبت للجميع أنني أكثر امرأة فاشلة على سطح الأرض، والآن هو أملي الوحيد لأثبت العكس، لأثبت أنني على الأقل بمقدوري أن أكون أم ناجحة يحصد أولادها المراتب العالية بين أقرانهم، ليس من حقه أن يسرق مني ذلك الأمل الأخير، أنهال عليه ضرباً ممسكة بخناقه ومع كل صرخة تزداد قبضتي قوة، تحاول ابنتي الكبرى تخليصه من يدي، راجية إياي أنها ستساعده لينجح في المرة القادمة.

   تهدأ نوبة غضبي، تتراخى يداي عن رقبته، أخبره أن ينهض ليستذكر دروسه مع أخته، لا ينهض، أهزه بيدي، لا يستجيب، أهدده بحرمانه من اللعب والمصروف، ولكنه لا يبد أي حراك، تنظر لي ابنتي نظرات لا أدرك مغزاها، تجري من أمامي بينما أستمر أنا في محاولة إفاقته، طبيب يأتي، يخبرنا أن الروح إنتقلت لبارئها ….. ظلام …. شرطة، قضبان، محاكمة، مستشفى، كهرباء!

     تتوقف الكهرباء عن رأسي، يسحبني الاثنان مرتديا الأبيض إلى غرفتي، يغلقا الباب علي، أمسك بالطبشور، أرسم صوراً لي وابني على الجدار.

الإعلانات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s