الطريق (قصة قصيرة)

بقلم: سارة الليثي

   وصل إلى القمة كما كان يحلم دائماً، تلقى التهاني والتبريكات ممن حوله، خالجه الشعور بالسعادة والفخر لأيام، ثم جلس يفكر ماذا بعد؟ لم يعد هناك من بعد، لقد حاز كل شيء، اكتشف أن كل المتعة كانت تكمن في الطريق للقمة وليس الوصول إليها، وأن ما من سعادة بعد اليوم، أمسك مسدسه وصوب طلقته في رأسه.

Advertisements

بنت من الصعيد (قصة قصيرة)

بقلم: سارة الليثي

  • اجهزي وجهزي بنتك النهاردة بالليل في عريس جاي يخطبها.
  • عريس؟! عريس ايه مين ومنين؟ انت مكلمتنيش في الموضوع ده قبل كدة وبعدين البنت لسة صغيرة!
  • أكلمك ليه هو انت اللي هتقرري إذا كنت هجوزها ولا لا؟! وبعدين مين دي اللي صغيرة أنا لما أتجوزتك كنت أصغر منها! أنا مش عايز كتر كلام وقلبة دماغ على الصبح، العريس هيجي هو وأهله بالليل، أرجع من الشغل ألاقيكم جاهزين عشان تستقبلوهم انت وهي.

………………………………….

     نعم كنت أصغر منها عندما تزوجتك، لم أكن أعي شيئاً في الحياة سوى مريلتي وكتبي وأحلامي، كنت أظن أن الحياة ستحلو لي لأحقق كل ما أحلم به، لم أكن أدرك أن أحلامي سيتم وأدها بيد أقرب الناس إلي بينما أتلقى دروسي بسعادة وأمل، كنت كعصفور طليق يحلق بفرح في سماء الأحلام، نتفوا ريشه وقصوا جناحيه وأودعوه قفصاً ذهبياً، فما أغناه ذاك يوماً عن حريته، ولا رد له يوماً فرحته، لا زلت أذكر ذلك اليوم الذي عدت فيه إلى منزلي في نهاية يومي الدراسي؛ لتنفرد بي أمي تزف إلي هذا الخبر السار: جالك عريس يا بت، والله وكبرتي وبقيتي عروسة.

    كانت تتوقع أن تحمر وجنتي خجلاً، أنظر للأرض وعلى وجهي ابتسامة عريضة تدل على فرحتي الغامرة، أن أجري من أمامها فرحة لأغزل أحلامي مع ذاك العريس المجهول وحدي في عشي الصغير، ولكني بمنتهى البساطة والسذاجة صدمتها بقولي: بس أنا لسة بدرس ولسة قدامي حجات كتير عايزة أعملها قبل ما أفكر في موضوع الجواز ده!

    ابتلعت صدمتها في ذهول لترد علي قائلة: وهم يعني اللي درسوا خدوا ايه من دراستهم؟! البنت ملهاش غير بيتها وجوزها في الآخر ولا انت عايزة تعنسيلنا وتعديلنا للأبد؟!

  • يا ماما الجواز ده رزق ومكتوب لكل واحد، محدش بياخد غير اللي مكتوب له.
  • وأهو رزقك جالك لحد عندك هتتبتري عليه عشان تتحرمي منه!
  • أنا لا بتبتر ولا حاجة أنا كل اللي بقوله اني لسة صغيرة وعايزة أكمل دراستي الأول!
  • صغيرة مين ده أنا لما كنت في سنك كنت مخلفاكي انت واخواتك وإن كان على دراستك ابقي كمليها في بيت جوزك إن وافق.
  • يعني ايه إن وافق؟! يعني أنا ممكن كمان مكملش دراستي أصلاً؟!
  • بقولك ايه يا بت انت متخوتيش دماغي العريس جاي بالليل هو وأهله عشان يشوفوكي خليكي محترمة كدة وتطلعي بأدبك تقابليهم بدل ما أقول لأبوكي وانت عارفة هيعمل فيكي ايه ساعتها.

    مر بخاطري في هذه اللحظة كل ذكرياتي السيئة مع أبي، فقد كان يود حرماني من الدراسة منذ أن حصلت على شهادة الإبتدائية لولا تدخل أخي الأكبر، أقنعه بالعدول عن رأيه، وأن التعليم مهم حتى أحظى بفرص زواج أفضل، لم يكن هذا رأيه الحقيقي حول التعليم ولكنه كان يدرك أن والدنا لن يقتنع ويرضى سوى بهذه الطريقة، قررت أن ألجأ لأخي أيضاً هذه المرة عله يستطيع مساندتي، ولكنه أخبرني أن حججه نفذت، كان يتحجج دائماً بفرصة الزواج الأفضل ولكن هذه المرة قد أتى ذلك الزواج الذي كانوا بانتظاره فبماذا سيقنعهم؟

   أخبرني أن الحل الوحيد الذي قد يخرجني من هذا المأزق هو أن أطيعهم وألتقي بهذا العريس، ربما يكون هو نقطة الأمل التي تمنحني حياة أفضل، فيوافق على استكمال دراستي ويساعدني على تحقيق أحلامي، تمنيت ذلك، ولكن… أتظل أحلامي كلها معلقة برجل إن شاء حققها وإن شاء في لحظة حطمها؟! لم يكون مستقبلي بيد شخص آخر غيري؟! لم علي أن أقبل أن تدور حياتي في فلك شخص آخر؟! رجل لا أعرف عنه شيئاً أصبح بين ليلة وضحاها هو الآمر الناهي في حياتي وعلي أن أطيع وأرضى!

    أسئلة كلها لا زلت أبحث لها عن إجابة حتى اليوم، تزوجت وأنجبت ولم يكن لي الخيار حتى في أسماء من أنجبتهم، واليوم يأتى زوجي ببساطة ليخبرني أنه سيأتي بعريس لابنتي في المساء! يُذكرني أنه تزوجني أيضاً وأنا أصغر منها، نعم كيف لي أن أنسى، لم أنسى يوماً أنه تزوجني وأنا أصغر منها، وفرط عقد أحلامي ليربط به عقد زواجه، لم يترك لي يوماً أمراً آخذ قراراً بشأنه، ولكن لأول مرة سأتخذ قراراً.

كيف أثق في جمالي؟

بقلم: سارة الليثي

   الكثيرات منا يتسائلن دوماً إذا ما كن جميلات فعلاً أم لا، وقد يكن أجمل الجميلات ولكنهن يفتقرن للثقة في جمالهن، وهناك قاعدتين هامتين للجمال، أولهما: أن ما من امرأة ليست جميلة فالجمال هو امرأة في المقام الأول، عندما يذكر الجمال فأول ما يترائى للسامع هي صورة امرأة، ولكن هناك نساء يتفنن في اهمال جمالهن حتى يذوي، فالجمال كالزهرة يحتاج لمن يرعاه ويسقيه بالاهتمام حتى ينمو ويزهو للناظرين.

   والقاعدة الثانية للجمال هي أن الجمال ينبع من الداخل، وهي على مستويين، أولهما: أنك لابد أن تقتنعي بأنك جميلة حتى يرى الآخرون هذا الجمال، ففاقد الشيء لا يعطيه، فإذا لم تري نفسك جميلة ستعطي الإيحاء للآخرين بذلك وسيبدأون تدريجياً في الإستجابة لطاقتك السلبية ليروكي كما ترين نفسك حتى وإن كانوا عكس ذلك في بداية تعرفهم بك، والمستوى الثاني هو: أن تتمتعي بجمال الروح أولاً، فنحن بشر أولاً وأخيراً ولسنا مجرد أشياء ذات مظهر جذاب فقط، فمهما انجذب لكي الآخرون لجمال شكلك ففي النهاية يهمهم منك جمال أخلاقك ومعاملتك وشخصيتك؛ فمن تتمتع بجمال الروح تستطيع أن تغطي أي عيوب أو نقص شكلي أما من تفتقر لجمال الروح لن يشفع لها كونها أجمل الجميلات!

ثقتك بنفسك هي أساس جمالك:

   الثقة بالنفس هي الدافع الرئيسي والأساسي للنجاح في أي من مجالات الحياة المختلفة، ولتقنعي نفسك أنك جميلة لابد أن تثقي بداية بهذا الجمال بنسبة مائة بالمائة، لا تدعي شيئاً يهز ثقتك تلك مهما كان، لا تعبأي بنظرات الناس وما يعتقدونه، تحكمي أنت في ما يعتقدونه حولك ولا تتغيري بناءاً على نظراتهم واعتقاداتهم حولك، فإن كانت إيجابية فافرحي بها ولكن لا تفرطي في ذلك ولا تعطي الأمر أكبر من حقه، وإذا كانت سلبية فلا تهتمي بذلك وثقي بنفسك.

   توقفي عن احتقار نفسك وتكرير العبارات السلبية حول ذاتك، كأن تقولي أنك قبيحة أو غير جميلة أو أن عيناك أو أنفك يبدوان بمظهر معيب أو غير ذلك من العبارات السلبية التي تهز ثقتك بنفسك وتفقدك استمتاعك بجمالك الذي منحك الله إياه، فهذه العبارات تشكل خطراً جسيماً على النفس وتحطمها من حيث لا تشعرين، فعليك عزيزتي أن تتوقفي عن بث الطاقة السلبية لذاتك من خلال هذه العبارات لأنها تهدم نفسيتك من الداخل وتحطمها وتشل قدراتك إن استحكمت على تفكيرك.

أسباب فقدانك لثقتك بجمالك:

   هناك أسباب كثيرة قد تكون هي وراء فقدانك لثقتك بجمالك ويجب عليك أن تتعرفي أيهم هو سببك الخاص حتى تستطيعي مواجهته والقضاء عليه لتكتشفي جمالك وتثبتي لنفسك وللعالم أجمع أنك حقاً جميلة بل جميلة الجميلات أيضاً:

  • قد يكون السبب في انعدام ثقتك بجمالك هو بعض الانتقادات الحادة التي قد تتلقينها من البعض سواء كانوا من المقربين أو من الأغراب، وقد تكون هذه الانتقادات مجرد مزاح عابث إلا أن تضخيمك إياه واعطاءه مساحة كبيرة من تفكيرك يجعله يؤثر سلباً على ثقتك بنفسك وبجمالك، وقد يكون سبب هذه الانتقادات الحادة هو حقدهم وغيرتهم الدفينة منك ومن جمالك؛ فيحاولون استدراجك لهوة انعدام الثقة بالنفس حتى تهملين جمالك أو تفرطي بالاهتمام به وفي الحالتين ستبدين مشتتة وضائعة كمن تلهث وراء السراب ولن ترضيك أي نتيجة لأنها لن تمنح حقادك الرضا وسيظلون على انتقادهم الدائم لك مستغلين تزعزع ثقتك بنفسك وقدرتهم على التحكم بها من خلال كلمة عابرة!
  • وقد يكون السبب أيضاً في فقدانك لثقتك بجمالك هو وجود عيب ما في مظهرك كأن يكون لك أنف كبير أو شعر خفيف متساقط أو قد تكوني تعرضتي لحادث قديم ذات يوم ترك أثراً على مظهرك، وعلى الرغم من أن لا أحد قد يلاحظ أياً من ذلك إلا أن إصرارك على ملاحظة تلك العيوب والشكوى الدائمة منها يجعل من لا يرى ولا يلاحظ تلك العيوب لا يرى سواها في النهاية، فما تعتقدينه حول نفسك تبثينه لا شعورياً في معتقدات من حولك فاحرصي على أن تزرعي بداخلهم كل جميل عنك حتى يرونك جميلة كما تراك مرآتك.
  • ومن الأسباب التي قد تفقدك الثقة بجمالك أيضاً هو نظرة الأهل السلبية خاصة في مرحلة الطفولة، فكثير من الفتيات لا يكن جميلات بالقدر الكافي في طفولتهن مما قد يجعلهن عرضة لبعض الانتقادات والمقارنات السلبية بينهن وبين غيرهن من الفتيات اللواتي قد يكن أجمل، وعلى الرغم من أن هؤلاء الفتيات قد يصرن أجمل عندما يكبرن إلا انهن لا ينسين هذه الملاحظات التي تعرضن لها في طفولتهن وتزرع بدواخلهن نظرة سلبية تجاه ذواتهن وجمالهن.

لذا عليكي بعد تحديد أي سبب من تلك الأسباب هو سببك الخاص في فقدانك لثقتك بجمالك، أن تواجهي نفسك به وتعملي على إيجاد الحلول المناسبة لك لأجل القضاء على ذلك السبب، وتعود لك ثقتك بنفسك لتؤمني أنك حقاً جميلة.

استعيدي ثقتك بنفسك وبجمالك:

لتستعيدي ثقتك بنفسك وتحاربي قواكي السلبية عليك اتباع الخطوات التالية:

  • اجلسي مع نفسك وصارحيها بنقاط ضعفك وأسباب انعدام ثقتك بنفسك وقدرتك على مواجهة تلك الأسباب والتغلب عليها.
  • ثقي بنفسك وبجمالك وبأنك قادرة على التحسن يوماً بعد يوم.
  • يجب عليك أن تعلمي أنك خليقة الله والله سبحانه وتعالى يقول في كتابه الكريم: “خلقنا الإنسان في أحسن تقويم” وليس بعد كلام الله عز وجل من قول، فالله عز وعلا ذاته يقر أن خلقتنا هي أفضل خلقة، فأي نقص ترينه في جمالك هو نابع من ذاتك وليس نقصاً حقيقياً فعليك أن تصلحي ذاتك أولاً ومن ثم تهتمي بنفسك وإبراز جمالك بطريقة راقية لا مبتذلة أو منفرة.
  • عليك استبدال الكلمات السيئة التي اعتدت اطلاقها على نفسك بكلمات تشجيعية تزيد من قوتك وتحسن من نفسيتك وتزيد من راحتك الداخلية كأن تقفي أمام المرآة وتقولي لنفسك أنك جميلة ورائعة، ربما تشعري بتفاهة ما تقومي به في البداية إلا أن في حقيقة الأمر تلك التفاهة سيكون لها تأثير كبير على حالتك النفسية وثقتك بذاتك يوماً بعد يوم.
  • يجب أن تعملي على حب ذاتك وعدم كراهيتها أو الانتقاص منها وعدم التفكير في الماضي أو استرجاع أي أحداث مؤلمة قد تسبب فقدانك لثقتك بنفسك وبجمالك، بل حاولي أن تسعدي نفسك وتفرحي بذاتك لأنك فتاة جميلة لها مميزاتها وقدرتها وملامحها وروحها الخاصة المحببة.
  • لا تقارني بين نفسك وبين غيرك من النساء والفتيات، احذري من هذه النقطة لأنها تدمر كل ما بنيتيه، وتذكري أن لكل فتاة وامرأة جمالها الخاص الذي يميزها عن الأخريات، وفي النهاية لا يوجد انسان كامل، ولا بد أن تعي أن الله قد وهبك شيئاً مميزاً حرم منه غيرك.
  • ركزي على قدراتك ومهاراتك الذاتية وهواياتك وابرازها أمام الآخرين والافتخار بها، لا تجعلي حياتك تدور حول مظهرك وجمالك فقط حتى لا تظهري أمام الآخرين بمظهر السطحية التافهة التي لا تعي شيئاً في عالمها سوى جمالها وشكلها ولا تفقه شيئاً مما يدور في العالم حولها، فذلك النوع من النساء لم يعد يجذب الانتباه سوى للحظات معدودة يبحث بعدها الطرف الآخر عن العقل الجميل وراء ذلك الوجه الجميل وعندما لا يجده يلتفت عنه ولا يعيره اهتماماً آخر.

  هذه هي نصائحي المتواضعة لك لتتمكني من رؤية جمالك وتقنعين نفسك بأنك جميلة، ولكن تذكري أن كل تلك النصائح لا تجدي نفعاً إن لم تؤمني بها في داخلك وتعملين حقاً على تحسين ذاتك وتطويرها للتخلص من كل القوى السلبية التي تعيق حياتك نحو السعادة والرضا.

جولة في الكتب: عظماء في طفولتهم

لـ/ د. محمد المنسي قنديل

    يتناول الكتاب مواقف من حياة عظماء ومشاهير في مختلف المجالات أثناء طفولتهم أثرت على حياتهم فيما بعد وكانت السبب في نبوغهم، ويعرض الكتاب لهذه المواقف بأسلوب قصصي في المقام الأول لذا لا نستطيع اعتباره كتاباً تاريخياً، خاصة وأنني أعتقد أن أغلب هذه المواقف هي من مخيلة الكاتب أكثر منها توثيقاً لحقائق حدثت بالفعل، ربما لم أقرأ تفاصيل حياة أولئك العظماء جميعاً ولكن يكفيني في هذا الشأن الإشارة إلى القصة التي أوردها عن “طه حسين”.

    جميعنا –المصريين- درسنا كتاب الأيام لـ”طه حسين” في المرحلة الثانوية الذي هو عبارة عن مذكراته، وفيها أورد أنه أحرج والده وشيخه عندما تباهوا بحفظه للقرآن أمام أهل القرية ولكنه لم يستطع أن يتذكر شيئاً من السور القرآنية التي طلبوا منه تلاوتها، بينما الدكتور محمد المنسي قنديل يورد قصة مختلفة تماماً عن أن شيخ الكتاب هو من رفض امتحانه في القرآن لأن أبيه لم يدفع رسوم تعليمه؛ فجلس يقرأ القرآن مع رفقائه عند بيته واجتمع أهل القرية لسماعه وشهدوا له جميعاً بحفظ القرآن!

     فإما أن الدكتور “محمد المنسي قنديل” يعرف عن حياة “طه حسين” أكثر منه شخصياً، أو كما قلت هي فقط قصص من وحي حياة أولئك العظماء والمشاهير ليس شرطاً أن تكون حقيقية، كما أن أسلوب السرد مناسب لفئة الأطفال والمراهقين، لا أعرف إذا ما كان الكتاب كُتب فعلاً موجهاً إلى هذه الفئة أم لا، فلا يوجد ما يدل على ذلك في غلاف الكتاب أوالمقدمة التي لم تكن سوى جملة واحدة، ولكن إذا ما قُدم هذا الكتاب لهذه الفئة (الأطفال والمراهقين) مضافاً إليه بعض الرسوم المشوقة سيكون أكثر فائدة، حيث أنه محبط جداً على كافة المستويات إذا ما كان موجهاً للكبار!

    العظماء الذين تناول الكتاب ملامح من طفولتهم هم: عمرو بن الجاحظ، الحسن بن الهيثم، أبو الريحان البيروني، صلاح الدين الأيوبي، عبد الرحمن بن خلدون، ياقوت الحموي، جابر بن حيان، شهاب الدين بن ماجد، عبد العزيز بن سعود، عبد الحميد بن باديس، عبد الكريم الخطابي، طه حسين، عباس العقاد، جمال عبد الناصر، نابليون بونابرت، توماس إديسون، فلورانس نايتنجل، ليو تولستوي، ماري كوري، والمهاتما غاندي.

جولة في الكتب: خطاب إلى العقل العربي

لـ/ فؤاد زكريا

    الكتاب عبارة عن مقالات للكاتب المفكر فؤاد ذكريا نشرها في فترة الثمانينات في مجلة العربي الكويتية، وتم تجميعها في ذلك الكتاب من قبل مشروع مكتبة الأسرة، وقدم الكتاب الدكتور محمد الرميحي رئيس تحرير مجلة العربي الكويتية، وصُنف الكتاب في ثلاث فصول، كل فصل يضم مقالات تندرج تحت موضوع واحد، فموضوع الفصل الأول كان عن الثقافة العربية، وقد تضمن ستة مقالات، تناول فيهم وضع الثقافة في مجتمعاتنا العربية وتعريف الثقافة وأهميتها في النهوض بالمجتمعات، وجدلية الأصالة والمعاصرة في الثقافة وأهمية التوفيق بين الجانبين للنهوض بثقافتنا الحالية، فلا ننغمس في أمجاد الماضي ونكتفي بها لنعيش حاضرنا ومستقبلنا على ذكراها، ولا نتنكر لماضينا ونلهث وراء كل ما يأتينا من الغرب دون تمييز  بدعوى المعاصرة واللحاق بركب الحضارة!

   كما تطرق لأزمة تعريب وترجمة العلوم والثقافات الأجنبية في حاضرنا العربي، وقارنها بحركة الترجمة في بداية الدولة الإسلامية والتي كانت سبباً كبيراً في إزدهار الحضارة والثقافة الإسلامية آنذاك بعدما أخذوا من علوم وفلسفة الإغريق والفرس وبلاد الهند، وهضموها واستوعبوها ليخرجوا بثقافاتهم وفلسفتهم الخاصة، وأشاد بأمانتهم ودقتهم العلمية في الترجمة آنذاك، بينما أشار أن في وقتنا الحالي تخضع الترجمة لآليات السوق، وحتى يحظى الكتاب المترجم بالرضا والاقبال الشرائي يلجأ المترجم أحياناً إلى تحريف محتوى الكتاب بما يتناسب مع العقليات السائدة مما يخرج به مغايراً تماماً لما قصده مؤلفه الأساسي!

     وتطرق أيضاً إلى مفهوم الأمن الثقافي وما يوحي به إلى توفير الحد الأدنى من الثقافة، كالأمن الكسائي والأمن الغذائي، وهذا غير مقبول في الثقافة حيث لا يوجد حد أدنى، والإنسان يحتاج دائماً أن ينهل من الثقافة دون اكتفاء، كما أشار إلى الهوة الثقافية بين جيلي الكبار والشباب، وأرجعها إلى حرص الكبار دائماً على التمسك بالقديم والتطرف أحياناً في ذلك، كما أشاد بتجربة الكويت الثقافية المتمثلة في اصداراتها التي غزت العالم العربي وقتها لجودتها الثقافية والفكرية وأيضاً جودة اخراجها الفني كمجلات العربي وعالم الفكر وغيرها كثير من الإصدارت التي استحوذت على اهتمام مثقفي العالم العربي في مختلف المجالات.

     أما الفصل الثاني فكان عنوانه الفكر والممارسة في الوطن العربي، وقد تضمن ستة مقالات أيضاً، تناول فيها قضية الإيمان والعلم بما تضفيه من جمود على التفكير العلمي بمحاولة تفسيره دائماً بالنص الديني، فإذا لم يتوافق معه أو لم يوجد له تفسير ديني، يتم انكار ما توصل له العلم ووصمه بالكفر والإلحاد، وهي قضية جدلية انتهت منذ زمن طويل في الدول المتقدمة ولكننا لازلنا نعيش في هرائها مما يعيق تقدمنا ولحاقنا بركب الحضارة، وبالطبع يرتبط كل ذلك في مجتعاتنا بفكر الطاعة العمياء دائماً التي تتسلط على تفكيرنا، ففي كل مجال وموقع هناك سلطة يستوجب عليك طاعتها طاعة عمياء دون أن يكون لك حق التفكير والنقاش، بدءاً من الأب والزوج في البيت، مروراً برؤساء العمل والمسئولين الحكوميين، وصولاً لرئيس الدولة الذي يلعب دور الأب لشعبه ومن هذا المنطلق يستوجب عليهم احترامه وطاعته دون نقاش!

    ويشير أنه في الوقت الذي لا يتورع العربي عن استيراد كافة احتياجاته من الإبرة للصاروخ -كما يقال- من دول الغرب، ولكنه ينظر إلى الأفكار التقدمية الغربية باحتقار كونها أفكار مستوردة دخيلة على التراث الثقافي العربي، فيما يؤكد الإزدواجية الفجة لهذا التفكير العقيم، وفي مقال أسطورتان عن الحاكم والأعوان، أشار إلى تلك التبريرات الواهية التي تبرر دائماً الديكتاتورية والظلم في المجتمعات العربية، فإما أن الحاكم بريء مغلوب على أمره إذ أن أعوانه هم من يقومون بهذه الأفعال دون علمه، أو أن الأعوان هم المغلوبين على أمرهم إذ أن الحاكم هو من يأمرهم بتلك الأفعال وهم فقط يؤدون دور “عبد المأمور” خوفاً من بطشه، والأسطورتان لا ينفيا المسئولية عن الطرفين –الحاكم وأعوانه- إذ ليس عذراً أن الحاكم لا يدري بما يجري في البلد التي يحكم، إذ هو عذر أقبح من ذنب، وليس عذراً للأعوان أنهم ينفذون أوامره إذ أن من واجبهم أيضاً في تلك الحالة الخروج عليه ومصارحة الشعب بحقيقته وفضحه وعزله.

     تناول أيضاً قضية الإرهاب من زاوية عربية، وعدم جدوى تبرير العمليات الإرهابية العربية كونها رفضاً للظلم الواقع على المجتمعات العربية ولفت نظر العالم للقضايا العربية والعدوان الواقع عليها، إذ أن ذلك وإن كان صدقاً إلا إنه يفقد تلك القضايا أي تعاطف عالمي معها بل يجعل مواطني ذلك العالم الغربي يعتاطفون مع حكوماتهم أكثر في حربهم المعلنة ضد الإرهاب العربي والإسلامي كما يصدرونه لهم وتؤكده لهم تلك العمليات الإرهابية، والتي لا تصلح إلا كعمليات انتقامية ليست لكسب التعاطف أو التأييد، وإنما تنفيذاً لمقولة علي وعلى أعدائي، ولكن في هذه الحالة سيتحول العالم إلى غابة يُقتل فيها الأبرياء على الدوام بينما ينعم الوحوش الذين يديرون تلك الحروب بحياة هانئة مليئة بالرفاهية!

    في المقال الأخير من الفصل الثاني تناول بالنقد والتحليل كتاباً لمفكر أمريكي في تحليل العقل العربي اعتمد فيه على رؤيته الشخصية وشهادات أناس لا صفة لهم ولا يعرف أحد عنهم شيئاً؛ ليصل بقارئه إلى حقيقة واحدة مؤكدة، وهي أن العربي هو انسان كذاب كسول يعتمد على الغير دائماً ويسلك طريق العنف والإرهاب لإيصال أفكاره واثبات ذاته، حقيقة الأمر أن كثير مما أورده ذلك الكاتب الأمريكي له نماذج حقيقية عديدة في مجتمعاتنا العربية للأسف، ولكن سياسة التعميم بلا شك أمر غير مقبول فيما يُفترض أنه بحثاً موضوعياً يعمد إلى الوصول للحقائق لا اثبات وجهات نظر شخصية بحتة!

      الفصل الثالث تناول موضوعات تتعلق بتسليط الضوء على تجارب العالم في مجالات مختلفة، فقد تناول تجربة أمريكا كدولة في نشأتها وصولها إلى مرتبة قيادة العالم، ولعبة الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي يقف العالم على قدم وساق كل أربع سنوات (في السنة الكبيسة) انتظاراً لنتيجتها، وأرى أنه انتهج نفس نهج الكاتب الذي انتقده في الفصل السابق عندما تناول العقل العربي؛ فقد شعرت هنا أيضاً أن فؤاد زكريا له وجهة نظر شخصية حول أمريكا والمجتمع الأمريكي ويحاول اثباتها بهذه المقالات، فكما كان الكاتب الأمريكي ذاك محقاً في بعض الأمور ولكنه أخطأ بتعميمها واطلاق أحكام مطلقة بناءاً عليها كذلك فعل فؤاد زكريا عندما تناول تجربة أمريكا والشعب الأمريكي في مقالاته.

      وتناول أيضاً ف مقالين فكر التسلح واحتمالات قيام حرب نووية والنتائج المترتبة عليها إذا ما ظل هناك أحياء مما قد يغير وجه العالم ويدحض الأسباب التي قد تقوم لأجلها تلك الحرب، مما يجعل النية باشعالها أمراً مستحيلاً وهو ما يعني ان انفاق تلك المليارات من دول العالم في التسليح النووي هو أمر لا مثيل له من الجنون، حيث تحرم الشعوب من تلك الموارد المالية التي قد تكفي لإنهاء المجاعات وتطوير الدول النامية والنهوض بها لأجل الإنفاق على أسلحة لن تستعمل أبداً!

    كما تناول قضية العقول الإلكترونية والبشرية، وأن الأولى لا يمكنها أن تقضي على الثانية أبداً، ولكنها توفر وقتاً ومجهوداً في انجاز العمليات المعقدة وتوفير آليات البحث، مما يوفر وقتاً للعالم في الإبداع والتأليف، وفي هذا المضمار يجب علينا في دولنا العربية تطوير نظمنا التعليمية لتتوافق مع هذا العصر لتنمية ملكات الإبداع والتفكير بدلاً من الاعتماد فقط على ملكة الذاكرة والحفظ التي لم يعد لها مجال في عصرنا ذاك حيث تقوم بها الأجهزة الالكترونية على أكمل وجه بينما يجب على العقل البشري أن يقوم بالابداع والابتكار والتأليف.

    أفرد مقالاً عن الفيلسوف الفرنسي سارتر وفكره الوجودي ورؤيته للإنسان، وفي آخر مقال تناول الموسيقى واختلاف رؤيتها بين الغرب والشرق حيث ترتبط في بدايتها لدى الغرب بالتراتيل الكنسية مما يضفي عليها القداسة والاحترام، بينما ترتبط في الشرق بالرقص والجواري والمتعة مما يضفي عليها جانباً حسياً مبتذلاً يدفع بعض المتشددين إلى تحريمها، “بينما لو عرفوا شيئاً عن ذلك السمو الروحي الذي تستطيع الموسيقى أن توصلنا إليه، لأدركوا كم كانت نظرتهم محدودة وضيقة عندما اقتصروا –في نظرتهم إلى هذا الفن- على أشد تجاربه سطحية وابتذالاً”.

جولة في الكتب: رواية حريملاء

لـ/ أسماء عواد

      الرواية عبارة عن مذكرات بطلة الرواية في فترتين من حياتها وتعليق عائلتها على الأحداث الواردة في المذكرات بتفسيرها أو تأكيدها أو اضافة وقائع للحدث المروي لم تعرف البطلة جوانبه من جهتها، بطلة الأحداث هي فتاة تعاني شعور الاغتراب والوحدة إثر تنقلها الدائم مع أهلها لظروف عمل والدها، فلم تشعر بالاستقرار والانتماء في حياتها مما أثر سلباً على شخصيتها بالانطواء والعزلة، حريملاء هو اسم البلدة الوحيدة التي شعرت بالانتماء لها وتحوي كل ذكرياتها، هي بلدة سعودية حيث عمل والدها مدرساً لعام واحد في أحد مدارسها بعد رحيلهم من قريتهم في مصر.

     لا تذكر الراوية في مذكراتها أي شيء عن حياتها السابقة في مصر، وكأن حياتها بدأت باقامتها في تلك البلدة، كما لم تذكر شيئاً عن حياتها اللاحقة للرحيل عنها وكأنها تنكر تلك الحياة ولم تكن تريدها، فقد دونت مذكراتها تلك في التسعينات وهي طالبة جامعية أثناء حرب الخليج بينما كانت نزيلة احدى المستشفيات لأربع أيام إثر تورم في قدمها، كانت مذكراتها كلها تدور في فلك العام الذي أمضته في حريملاء في طفولتها والأربع أيام التي قضتهم في المستشفى وتعرفت فيهم على فتيات من مختلف بلدان الوطن العربي ومن طوائف وطبقات اجتماعية مختلفة ولهم اهتمامات وحيوات متباينة أشد البين.

     طوال تعليقات عائلتها على الأحداث التي وجدوها في مذكراتها كانوا يلقون باللوم على أنفسهم فيما حدث لها وأنهم سيكتفون بالتواصل معها على الورق ربما يعوض هذا عن خطأهم في حقها، أوحى لي هذا أن البطلة قد ماتت -أياً كانت الأسباب المؤدية لذلك وكون عائلتها فعلاً مخطئة أم يبالغون في تحميل أنفسهم المسئولية-، ولكنني اكتشفت في النهاية أنها تقيم في أحد المصحات النفسية وربما ذلك عائداً إلى عزلتها الشديدة التي فرضتها على نفسها وعدم قدرتها على التواصل مع أحد مما أضطر أهلها في النهاية للجوء إلى الطب النفسي.

     ولكن ما لا أفهمه في هذه النقطة لماذا يتعاملون مع الأمر وكأنه أمراً منتهياً لم يعد بالامكان إصلاحه؟! فهي لا زالت على قيد الحياة وهم قد اطلعوا على مذكراتها وتمكنوا من فهم ما كان يختلج بصدرها طوال تلك السنوات ولم تستطع البوح به سوى لأوراقها، فلم لا يبدأون صفحة جديدة ويحاولون تعويضها عما فاتها ليحتووها ويشعروها بالانتماء ويعيدوا لها الرغبة في الحياة وينقذوها من الوحدة التي تتآكلها من الداخل حتى قضت على ريعان حياتها؟!