جولة في الكتب: رواية عالم صوفي

لـ/ جوستاين غاردر

     هي رواية في تاريخ الفلسفة، إذ تتعرض للفكر الفلسفي منذ نشوءه في هيئة أساطير مروراً بتطوراته من خلال الفلسفة الإغريقية واليونانية القديمة المتمثلة في كبار الفلاسفة كديمقريطس وسقراط وأفلاطون وأرسطو وصولاً لفلاسفة العصر الحديث كديكارت وكانت وهيغل وماركس وداروين وفرويد وغيرهم الكثير مع شرح معمق بطريقة مبسطة لأفكارهم وفلسفاتهم المختلفة، ولكن ما صدمني في ذلك هو عدم تعرض الرواية لفلسفة الشرق المتمثلة في بلاد الهند والصين واليابان وكذا الحضارة الإسلامية القديمة، إلا في بعض الإشارات البسيطة من بعيد لبوذا وبعض الفلسفات الهندية القديمة.

    فقد قفزت الرواية من الفلسفة اليونانية إلى الفلسفة الغربية الحديثة دون أن تعرج على الفلسفات الأخرى مما يوحي للقارئ بتعصب الكاتب الغربي ليتعمد تجاهل فلسفة الشرق، على كل حال هي رواية جيدة جداً خاصة وأنها موجهة للأطفال والمراهقين لتعريفهم بالفلسفة وتاريخها وهي أيضاً صالحة للكبار كمدخل للتعرف على تاريخ الفلسفة، أحداث الرواية لم تكن ذات أهمية قصوى هي فقط تضفي عالم روائي للكتاب لتجذب القارئ، فتبدأ الرواية بالفتاة صوفي التي تستعد لاتمام عامها الخامس عشر.

    فجأة تتلقى تلك الفتاة خطابات في دروس الفلسفة من شخص لا تعرفه كما أن تلك الخطابات أيضاً تتضمن خطابات تهنئة موجهة لفتاة أخرى من أبيها واسمها هيلد تتم هي أيضاً عامها الخامس عشر في نفس اليوم، تحاول صوفي مراراً التعرف على هوية مراسلها وإن كانت تستمتع بدروس الفلسفة تلك وتتجاوب معه عبر الخطابات، ولكنه يرفض الإفصاح عن هويته لفترة من الوقت حتى يلتقيها في كنيسة ليحدثها عن العصور الوسطى، وتبدأ لقائاتهم في التكرار، حتى تشك أمها أنها في علاقة غرامية.

    ولكن صوفي تخبرها أنها فقط تتلقى دروس في الفلسفة وستعرفها على أستاذها ذلك في حفلة عيد ميلادها، ويستمر المايجور والد هيلد في ارسال خطابات التهنئة لابنته بعيد ميلادها من خلال صوفي، حتى نكتشف في النهاية أن لا وجود لصوفي وأستاذها من الأساس وما هما إلا شخصيات في كتاب روائي أرسله المايجور كهدية لابنته في عيد ميلادها من تأليفه، هذه النقطة تحديداً أثارت لدي هواجس لطالما انتابتني منذ سنوات طفولتي الغضة، فكم تخيلت أن حياتي كلها قد تكون مجرد حلم سواء حلمي أنا أو حلم لشخص آخر.

   عرفت فيما بعد عندما كبرت أن هذا كان توجه فلسفي في أحد العصور، وهنا في الرواية يطرح ألبرتو أستاذ الفلسفة تساؤل عن ما إذا كانت هيلد وأبيها أيضاً ما هما إلا شخصيات أخرى في رواية أكبر تكتب –وهذه هي الحقيقة- ليكون تساؤل القارئ عن ماهية أن يكون هو أيضاً شخصية خيالية في رواية أخرى وهو لا يدرك ذلك، لتظل الدائرة تدور إلى ما لا نهاية، ويحاول ألبرتو وصوفي الفكاك من سيطرة المايجور عليهما فيختفيا في حفلة عيد ميلاد صوفي ويخرجا من رواية المايجور والتي كانت معنونة أيضاً بعالم صوفي.

   يصبح ألبرتو وصوفي بعد خروجهما من الرواية كائنات لا تُرى في العالم الواقعي، ويلتقيا بباقي الشخصيات الخيالية لكافة القصص والروايات التي كُتبت من قبل، ويذهبا ليطلعا على عالم هيلد والمايجور الحقيقي ويشعرا بلذة الانتقام في كونهما أصبحا يراقبا المايجور ويرياه وهو لا يراهما بعد أن كان هو من يراقبها ويتحكم في تصرفاتهما، وإن كانت صوفي تحسد هيلد على كونها فتاة حقيقية ستكبر وتتزوج ويصير لها أطفال بينما ستظل هي للأبد في الخامسة عشر من عمرها.

     يحاول ألبرتو أن يفهمها أن ضريبة الحياة الحقيقية هي الموت في النهاية بينما حياتها هي أبدية عبر كافة العصور ولن تنتهي أبداً بالموت، وتنتهي الرواية بشعور هيلد بتواجد صوفي وألبرتو حولها في المكان وهي جالسة مع أبيها في الحديقة.

 

لمحبي قراءة الروايات والفلسفة
رابط تحميل رواية #عالم_صوفي لـ #جوستاين_غاردر 
أتمنى لكم قراءة مثمرة ووقتاً ممتعاً
https://www.file-up.org/33ep5yipvvf2

 

الإعلانات

9 thoughts on “جولة في الكتب: رواية عالم صوفي

      1. اول ملاحظة لفتت انتباهي في الرواية وضع طفلة في فلك الفلاسفه ربما استفاد الكاتب من وضع الذهول في مشاعر الطفل لما يشاهده ويسمعه فيكةن الاهتمام اكبر مع مزج تلك الافكار الفلسفيه مع خيال طفل لكنه شوه الطفل حين جعله يتبنى افكار فيلسوف وينسى امور يديهية لدى الاطفال

        Liked by 1 person

      2. هذه بعض الملاحظات التي اتذكرها حيث اني قراتها منذ ما يتجاوز الثمانية اشهر لكن الرواية كعمل ادبي يساير الفلسفه عمل رائع سيبقى وسينقل عبر اجيال

        Liked by 1 person

  1. كذلك تنقلنا الرواية عبر التاريخ ضمن اطار فلسفي مغفلا تاريخ سابق لها او بمعنى اصح تحوير ادب في التاريخ ليكون فلسفيا ليواكب الرواية وهذه ربما تكون مهارة لكنها تخالف الواقع في بعض الجوانب

    Liked by 1 person

    1. بالنسبة للملاحظة الأولى اعتقد ان استخدامه للطفلة في الرواية نابع من كون الرواية موجهة للأطفال والمراهقين في المقام الأول كما انه لم يستخدم طفلة صغيرة بل هي ناضجة إلى حد ما فهي كانت تشارف الاحتفال بعامها الخامس عشر الفتيات في مثل عمرها في القرى والبدو يتزوجن وينجبن فليست أمور الفلسفة بأكثر جللاً من تحمل عبء الحياة بأكملها
      بالنسبة للملاحظة الثانية أتفق معك تماماً وقد ذكرت جانباً من ذلك في مراجعتي فهو لم يتطرق مطلقاً لفلسفة الشرق بأي حال
      بالنسبة للملاحظة الأخيرة لم أفهم المقصود تماماً وإن كنت اعتقد انك تقصد أنه لم يعرض التاريخ كاملاً عن الحقبات التي عرضها ولكن أعتقد ان الهدف من ذلك كون الرواية تعرض تاريخ الفلسفة بشكل خاص لا تاريخ البشرية بشكل عام فهو عرض فقط ما ارتبط بالفلاسفة والنظريات الفلسفية التي يتحدث عنها

      إعجاب

      1. استخدام هذا السن يوضح الذهول والاعجاب لكته يلغي الاستفهام والملاحظة فيجعل البطلة في حالة ترقب مستمر وحالة اعجاب وجاهزية للتلقى فقط وهذا ما يسقط بدوره على المتلقى اي قارئ الرواية

        Liked by 1 person

  2. أعتقد أن القارئ المستهدف من قبل الكاتب في الأساس هم الأطفال والمراهقين من سن صوفي وهيلد فالرواية ما هي إلا دروس في الفلسفة للأطفال والمراهقين لم يكن الجمهور المستهدف هو جمهور البالغين في الأساس

    إعجاب

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s