ذاكرة القلب (قصة قصيرة)

سارة الليثي

 

    التقت عيناهما على حين غرة بإحدى الكافيهات على النيل، كان كل منهما يجلس وحيداً، كانت تلك هي المرة الأولى التي يراها فيها ولكنها لم تكن مرتها الأولى، لقد عاشت معه قصة حب طويلة لم يرى أحداً مثيلاً لها، كان الجميع يحسدهم على ذاك الحب، وقد أصابته عين الحسد في مقتل. أفاق يوماً بعد حادثٍ مروعٍ فلم يعرفها، أنكر حقيقة وجودها في حياته ومسح كل ذكرياتهما معاً. آثرت الرحيل بما بقى لها من ذكريات وهي تثق أن صدق حبها سيعيده إليها يوماً ما.

    وها هو اليوم أمامها، تعلن نظراته أن إذا كانت ذاكرة العقل قد محت وجودها إلا إن ذاكرة القلب تأبى فقدانها. منذ أن تلاقت أعينهما شعر بوخز في قلبه لم يعلم له تفسيراً، شعر أن نظرتها تخترق قلبه وأن قلبه ذاك ملكاً لها منذ بدء الخليقة. التقط وردتها المفضلة من شجرتهما -التي زرعاها معاً يوماً على ضفاف النيل لتظلل حبهما وتقيهما حرارة الشمس وتمنحهما عطراً فواحاً وهما يحتسيا قهوتهما الصباحية معاً-. توجه إليها متوجساً وفي يده الوردة ليقدمها لها.

    خفق قلبها بشدة حتى خيل إليها أن الجالسين حولها يسمعون دقاته، قبلت وردته بعد أن أحمرت وجنتاها خجلاً وفرحاً وعشقاً، لتبدأ فصول قصتهما من جديد في نفس المكان الذي شهدها سابقاً.

Advertisements

صحائف إبليس

المصدر: صحائف إبليس

 

يمكنكم الآن الحصول على المجموعة القصصية في أدب الرعب #صحائف_إبليس التي أشارك فيها بقصة #روح في نسختها الالكترونية من خلال موقع #مكتبة_العبيكان_الرقمية وذلك بدولارين فقط

الرابط أعلاه

دموع في عيون الأمل (قصة قصيرة)

سارة الليثي

    أفقت من غيبوبتي ليضع الطبيب بين يدي كتلة لحم صغيرة يخبرني أنها آخر ما تبقى لي من ابنتي، على الرغم من تفحم جثتها إلا إنهم قد استطاعوا استخراج جنينها منها بصحة جيدة، نظرت له بين دموعي أحاول استرجاع تلك اللحظات الأليمة التي أودت بنا إلى هذا الحال، لم يكن يوماً عادياً وإن كنا اعتدنا على أيام مشابهة كثيرة، ولكنه كان أشد قسوة، لم يزورني النوم لحظة منذ عدة ليال، كانت أصوات طلقات الرصاص والمدافع تطرق مسامعي ليل نهار ولا تمكنني من التقاط أنفاسي.

    كنت أمضي أيامي قلقة على أبنائي وجيراني وأقاربي جميعاً، أهاتفهم جميعاً المرة تلو الآخرى لأطمئن أن أحداً منهم لم يصبه شيئاً في تلك الغارات، ولو كنت أستطيع لمررت على بيوتهم بيتاً بيتاً حتى أطمئن عليهم بنفسي، فقد كنت أخشى خسارة المزيد يكفيني ما خسرته سابقاً بالفعل، وإن كان الموت لابد آتياً فليأتيني أنا أولاً ويريحني من ألم الخسارة والفقدان. ولكن كانت الغارة هذه المرة أعنف من كل سابقاتها، وتزايد القلق داخلي، هرولت ثانية إلى الهاتف أهاتف كل من أعرفهم من قريب أو بعيد أطمئن عليهم.

    اطمأنيت على الجميع، ما عدا ابنتي، لم ترد على مكالماتي المتكررة، داخلني الرعب، ماذا لو كان أصابها شيء في تلك الغارة؟ ماذا لو أصاب منزلها أحد المدافع؟ هل تكون ابنتي وجنينها -الذي تحمله بين أحشائها- الآن جثة هامدة تحت الأنقاض؟ لم أحتمل قلقي أكثر من ذلك، كنت سأجن لو أمضيت دقيقة واحدة أخرى أضرب أخماس في أسداس عما قد يكون أصاب ابنتي حتى لا ترد على مكالماتي، وهي التي دوماً ما تهرع إلى هاتفها فور أن أطلبها لتطمئن عليي وتطمئني عليها!

   ارتديت عبائتي وحجابي، وانطلقت مهرولة في الشارع إلى بيت ابنتي، لم أفكر وقتها في سني أو صحتي اللذان لا يسمحان لي بهذا المجهود، كل ما كان يشغل تفكيري آنذاك هو ابنتي وما قد يكون حل بها، في الطريق رأيت شاباً محمولاً على نقالة فقد كل أطرافه والدم يسيل بين جوانحه، ولكنه لا يزال على قيد الحياة، يلهج لسانه بآيات من الذكر الحكيم وهو لا يعي شيئاً مما حوله، دمعت عيناي وأنا لا أدري أذاك ما قد يتمناه المرء أم يخشاه؟!

    كل ما كنت أدركه في تلك اللحظة أنني بالتأكيد لا أريد أن يصيب ابنتي أي مكروه، أريدها سليمة معافاه أمامي، أريد أن أحمل طفلها بين ذراعيي، أريد أن أرى مع ذاك الطفل مستقبلاً آخر يدحض فيه تلك الوحشية وذلك العدوان. أسرعت في مشيتي حتى وصلت بيت ابنتي، كان الوضع جيداً مقارنة بما رأيته على طول الطريق، إذاً ماذا أصاب ابنتها حتى لا تجيب هاتفها؟! هل يعقل أن تكون خارج البيت وقد أصيبت مع من أصيبوا في الشوارع؟!

    أكلت سلالم الدرج صعوداً وأخذت أطرق الباب بعنف ولكن لا مجيب، فجأة سمعت صرخات مكتومة من الداخل، طرقت الباب على الجيران طالبة العون منهم، لم يجدوا طريقة لفتح الباب سوى كسره، هرعت إلى الداخل أبحث عن ابنتي، كانت بخير، ولكنها تعاني آلام المخاض وحيدة في المنزل، ساعدنا الجيران في الذهاب إلى المستشفى، ولكن في طريقنا فاجأتنا غارة جديدة؛ فإذا بصاروخ يسقط بيننا لنتناثر على جنبات الطريق، آخر ما رأته عيناي قبل أن أغيب عن الوعي، كان لون ابنتي الذي تحول للأسود.

    الآن أفيق ليخبرني الطبيب أن أحتسب ابنتي شهيدة، وأحمد الله أن من علي بمعجزة بقاء حفيدي على قيد الحياة لم يمسسه سوء على الرغم من احتراق والدته، أتأمل بين دموعي عينيه الصغيرتين التي لا تدركان شيئاً من مرارة الواقع الذي نحياه علها تحملان لي الأمل في المستقبل.

دور القرآن في الحفاظ على اللغة العربية

بقلم: سارة الليثي

     قال الله تعالى في محكم تنزيله: “إِنَّا جَعَلۡنَٰهُ قُرۡءَٰنًا عَرَبِيّٗا لَّعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ” (سورة الزخرف: 3)، فقد أختار الله من فوق سبع سماوات اللغة العربية لقرآنه الذي يُتلى ليومٍ يرث فيه الأرض وما عليها؛ فقد تعهد الله بحفظ قرآنه: “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ” (سورة الحجر: 9)، وعليه فإن اللغة العربية ستظل محفوظة بين دفتيه ليوم القيامة، سيظل القرآن يُقرأ بالعربية للأبد، بعكس الكتب السماوية الأخرى التي يمكن قرائتها مترجمة بأي لغة، وبذلك ستظل اللغة العربية حية بين دفتي المصحف.

   فحتى أولئك المسلمين الأجانب الذين لا يتقنون اللغة العربية يستلزمهم الأمر اتقان حروفها وربطها معاً لقراءة كلمات القرآن الكريم، فلا يكفيهم الاطلاع على معانيه ومقاصده من خلال الترجمة فقط، بل لا بد لهم من قراءته للتلاوة سواء للصلاة أو بغرض الذكر والتعبد في أي وقت، وكثير منهم يسعون لتعلم اللغة العربية ليستطيعوا قراءة القرآن وإدراك معانيه مباشرة دون الحاجة إلى ترجمة، وذلك يعني ليس فقط الحفاظ على اللغة العربية بين ناطقيها بل أيضاً زيادة رقعة متحدثيها على مستوى جغرافي واسع يشمل العالم كله دون التقيد بمناطق جغرافية أو عرقية محددة.

     فبفضل القرآن الكريم وانتشار الاسلام وتوسعه في كافة ربوع العالم أضحت اللغة العربية اليوم من اللغات الحية المتجددة التي يوصي علماء اللغة بتعلمها واتقانها، على العكس من لغات أخرى عديدة أصبحت مهددة بالانقراض حيث لا يتحدثها سوى فئات محلية محدودة قد لا تتجاوز الآلاف، وهناك لغات عديدة قد تعرضت للانقراض بالفعل ولم يعد يتحدثها أحد في العالم، ولكن اللغة العربية في منأى عن ذلك بفضل القرآن الكريم الذي يعد بحق حارساً للعربية وحامياً لبلاغتها وقواعدها من التحريف والتخريب.

31 أغسطس.. ‘أهو ده اللى صار’ بمكتبة دار المعارف

خبر عن مناقشة المجموعة القصصية #أهو_ده_اللي_صار التي أشارك فيها بقصة #رحلة_طموح
في انتظاركم جميعاً إن شاء الله على الموعد يوم 31 أغسطس

ضمن فعاليات المنتدى العام الثاني لمبادرة نساء مبدعات للعمل الأدبي٬ وبالتعاون مع دار الشهد للنشر والتوزيع٬ تقام بمكتبة دار المعارف٬ بوسط البلد٬ ندوة لمناقشة أحدث اصدارات المبادرة٬ المجموعة القصصية …

المصدر: 31 أغسطس.. ‘أهو ده اللى صار’ بمكتبة دار المعارف

جولة في الكتب: كتاب مقصوفة الرقبة

لـ/ غادة عبد العال

    يااااااه يا غادة قولتي كل اللي بهاتي فيه طول عمري والله، مع إني كنت شبه هقفل من الكتاب بسبب المقدمة المليانة بالأخطاء التاريخية عن سبب ظهور تعبير مقصوفة الرقبة، اللي معرفش الحقيقة إذا كانت دي قصة منتشرة فعلاً ولا الكاتبة اخترعتها من خيالها إلا إن المؤكد إن القصة دي مش حقيقية لعدة أسباب منها إن الإمبراطورة “أوجيني” مكنتش مرات “نابليون بونابرت” اللي قاد الحملة الفرنسية على مصر اللي مكنتش اتولدت هي وقتها أصلاً لأنها مرات “نابليون الثالث” اللي عاصر حكمه في فرنسا حكم الخديوي إسماعيل في مصر اللي عزمهم على افتتاح قناة السويس ومن الشائعات اللي دارت في الوقت ده إن في علاقة غرامية بين الخديوي إسماعيل والإمبراطورة أوجيني.

   الخطأ الثاني أن “زينب” المصرية مرتبطتش بالقائد “نابليون بونابرت” وإنما بالجنرال “مينو” اللي اعلن إسلامه وسمى نفسه “عبد الله” واتجوز مصرية واللي كان اسمها “زينب” في محاولة منه للتقرب من المصريين، وعشان كدة اتجوزها بعد ما أعلن إسلامه مش أخدها عشيقة زي ما مكتوب في المقدمة، على الرغم من إن الهدف من قصة المقدمة هو بس توضيح فرق التعامل مع أخطاء الرجل وأخطاء المرأة، إلا إن الموضوع بيمس حقائق تاريخية مينفعش نزيفها عشان نثبت وجهة نظر معينة.

   بسبب المقدمة المغلوطة دي أنا كنت هقفل من الكتاب كله ومكملوش بناء على انه بيحور الحقايق عشان يثبت وجهة نظر معينة، حتى لو كنت بتفق معاها مقبلش ان الطريق ليها يكون طريق ملتوي قايم على التحوير، لكن لعلة فيا واني مبقدرش ابدأ في حاجة ومكملهاش للآخر، كملت الكتاب، وبصراحة رغم سقطة المقدمة إلا إن باقي الكتاب كله حقيقي وواقعي ومفيهوش أي تجني أو تحوير للحقايق، إزاي المجتمع بيحبط أي محاولة لأي أنثى من إنها تخرج عن الخط المرسوم لها وتحقق أي إنجاز غير إنها تتجوز وتخلف.

   عن تفرقة الأهل في المعاملة ما بين الولد والبنت واعتبارها ضيفة في البيت طول الوقت بيحضروها لليوم اللي هتمشي فيه من البيت عشان تروح بيتها هي في حين ان محدش بيجيب سيرة ان الولد هيبقاله بيت تاني ولا حد بيحضره لمستقبله مع البيت التاني ده والمفروض يعمل فيه ايه؟ هو بيعيش حياته لنفسه وبس وهي مطلوب منها تفكر في كل الناس اللي حواليها قبل ما تتنفس أي نفس أو تاخد أي خطوة في حياتها، هو بيتجهز عشان يبقى فلان الفلاني وهي بتتجهز عشان تبقى مرات فلان الفلاني، هو مهم هو مين وهي مش مهم هي مين المهم هتتجوز مين؟

    عن الاحتياجات الجنسية اللي عيب أي بنت تعبر عنها وكأنها مش انسان من لحم ودم وله احتياجات، الراجل بس اللي من حقه يحتاج ويرغب في الجنس انما الست لا، الست في عرف المجتمع عليها تقبل اللي بيديهولها الراجل وقت ما يحب بالطريقة اللي تعجبه وهي مش من حقها تعترض بأي شكل أو تطالب بأي حقوق في الموضوع ده وإلا تبقى واحدة قليلة الأدب متربتش، عن ضغط المجتمع على الست انها تفضل عايشة مع جوزها مهما حصل ومها كان فيه من عيوب.

   الست لازم تضحي عشان العيال ميعيشوش بين أب وأم مطلقين حتى لو كان التمن انهم يعيشوا بين أب وأم بيتخانقوا وصوتهم بيوصل لآخر الشارع كل يوم مش مهم المهم انهم قدام المجتمع مش مطلقين، لازم تضحي عشان عيليتها الناس يقولوا عليهم ايه لما بنتهم تطلق مش مهم تكون سعيدة ولا لا المهم الناس يكونوا راضيين عنهم، عن كمية التبريرات الدينية المغلوطة لتبرير تسلط الراجل على الست وإقناعهم إن ده مش ظلم من المجتمع ليهم إنما دي أوامر ربنا.

   عن إختياراتنا الغلط اللي بنختار بيها شركاء حياتنا بس عشان نرضي المجتمع مش عشان احنا محتاجين ايه أو مش محتاجين ايه والشخص ده مناسب لينا ولا لا، وعن السبب الحقيقي في استمرار المأساة عبر العصور، وهي احنا –أيوة احنا كستات- اللي بنربي عيالنا ولاد وبنات على نفس اللي اتربينا عليه ومكناش راضيين بيه، بس لما بيجي دورنا مبنعرفش نعمل غيره ومبنحاولش نغيره، بنمارس نفس الظلم على بناتنا، وبنربي ولادنا على نفس التسلط في معاملة الاناث وانهم أفضل منهم لمجرد انهم اتخلقوا قدراً ذكور.

   وتستمر فصول المأساة لحد ما تيجي واحدة وتقطع الشريط وتقرر تفتتح سبيل التغيير، ملاحظة: الكتاب بالعامية فمكنش ينفع أكتب مراجعة ليه بالفصحى!

جولة في الكتب: رحلة ابن بطوطة (تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار)

عبد الله بن جزي

    من منا لا يتمنى أن يجوب العالم ويزور مختلف البلدان، ينهل من كل الثقافات ويعيش مختلف الحضارات؟! وعلى الرغم من سهولة السفر ووسائل النقل وقلة مخاطرها في أيامنا هذه إلا أن قلة قليلة هم من يستطيعون تحقيق ذلك الحلم، ولكن في غابر الزمان عندما كانت وسائل السفر المتاحة هي فقط الدواب على طريق البر والسفن المتهالكة على طريق البحر، مع ما يعترضهما من أهوال ومخاطر سواء لنفاذ الزاد في أماكن مهجورة أو هجوم قطاع الطرق وقراصنة البحار، جاب “ابن بطوطة” بلدان العالم المعروفة وقتها!

    فقد تنقل “ابن بطوطة” بين قارات العالم القديم الثلاث: أفريقيا وآسيا وأوروبا، حيث بدأ رحلته بهدفه في التوجه لزيارة بيت الله الحرام انطلاقاً من وطنه الأصلي بالمغرب مروراً على الشام ومصر التي جاب أغلب محافظاتها وسجل مشاهداته عنها خاصة مع خروج محمل كسوة الكعبة متوجهاً مع قافلة الحجيج إلى بيت الله الحرام، ومن هذه الرحلة انطلق شغفه بالسفر والترحال؛ فجاب بلاد العرب والترك والروم والهند حتى وصل للصين، على الرغم من أن هناك الكثيرين يشككون في وصوله لكل تلك البلدان.

    وسبب تكذيبهم له أن خلال سرده للرحلة كان يقفز من مكان لآخر فجأة على الرغم من وجود جبال وسدود وأنهار يصعب تخطيها بين المكانين مع عدم الإتيان على ذكرهم، ولكن لا بد أن نذكر هنا أنه قد أملى رحلته للكاتب “عبد الله بن جزي” بأمر من سلطان المغرب “أبو عنان المريني” بعد عودته إليه وانتهاء رحلته التي كانت قد استغرقت ربع قرن تقريباً، فربما نسى أشياء أو أن هناك أحداث رآها الكاتب غير مهمة وأسقطها أثناء الكتابة.

    إلا أن هذا لا يمنع أيضاً أن هناك بعض الأحداث الغرائبية التي أوردها “ابن بطوطة” في رحلته وادعى أنه رآها تصعب على التصديق، ولم نسمع بها من قبل أو من بعد، كمثل ذكره لساحرات هنديات يأكلن قلوب ضحاياهن بمجرد النظر وأنه عرف عنهم ذلك بشق صدور ضحاياهم فلم يجدوا لهم قلوب، كما كان يصور نفسه بمظهر الرجل “السوبر مان” حيث يقتحم الأهوال ويدخل الحروب ويصارع البحار ودائماً ما تحدث معجزة ما تنقذ حياته، ومن ما ذكره عن قدراته الخارقة في جزيرة ذيبة المهل التي هي جزائر المالديف الآن أن كان له بها أربع نسوة وجوار سواهن فكان يطوف على جميعهن كل يوم!

     وقد ذكر من الغرائب والعجائب التي رآها في بلاد الهند لو صدقت فإذاً ما يعرض في الأفلام الهندي لهو قليل وأمر عادي لا يدعو للاستغراب. ومن الأشياء التي قد تفقد “ابن بطوطة” مصداقيته هو تملقه الشديد لسلطان المغرب الذي أمر بكتابة الرحلة حيث قال عنه: “أنستني هيبته سلطان العراق، وحسنه حسن ملك الهند، وحسن أخلاقه خلق ملك اليمن، وشجاعته شجاعة ملك الترك، وحلمه حلم ملك الروم، وديانته ديانة ملك تركستان، وعلمه علم ملك الجاوة”.

      إلا أن ذلك كله لا ينفي قيمة تلك الرحلة على المستوى الأدبي والعلمي، فهي تعد أول توثيق لتلك البلدان وشعوبها وعاداتهم وحياتهم وحضاراتهم، ودائماً وأبداً لا يخلو العمل الأسبق من هنات وأخطاء لعدم وجود مثل يحتذى به وخبرة يتتبعها ويكفيه شرف السبق، وكعادة كل مفاخرنا فإنها ليست بين أيدينا، فالمخطوط الأصلي لرحلة ابن بطوطة بخط الكاتب المحترف “عبد الله بن جزي الكلبي” محفوظاً في المكتبة الوطنية لباريس، والذي لا بد وأنهم استولوا عليه أثناء احتلالهم للمغرب مع ما استولوا عليه من كنوزنا وآثارنا العربية.

    وقد نشرت رحلة ابن بطوطة للمرة الأولى عام 1853م مع ترجمة فرنسية للمستشرقين الفرنسي “شارل فرانسوا ديفريمري” والإيطالي “سانجينيتي” لننقله نحن عنهم!!!!

جولة في الكتب: رواية العسكري الأسود

لـ/ يوسف إدريس

    العسكري الأسود هو ذاك العسكري الذي كان مكلفاً بتعذيب السجناء السياسيين في اربعينيات القرن الماضي، كان من ضمنهم الدكتور شوقي، الذي خرج من السجن شخصاً آخر غير ذاك الذي دخله، مجرد جثة حية تشارك التمثيل على مسرح الحياة دون روح، حتى تواتيه الفرصة ذات يوم أن يلتقي وجهاً لوجه مرة أخرى مع العسكري الأسود بعد أن دمره المرض الذي قد يكون نفسياً أكثر منه جسدياً، لا أعلم إن كان هناك مرض بالفعل كذاك الذي وصفه يوسف إدريس في الرواية؟!

   فالأمر قد تجاوز الأمراض الجسدية والنفسية المعروفة، فالرجل قد شرع ينهش في ذراعه حتى قطع منها اللحم، أعلم أن يوسف إدريس في الأساس طبيباً ولكن الأمر خارج عن تصوري، واعتقد أن الهدف منه هو تصوير كيف تدور الدائرة على الظالمين؟ وقد لخصها بتلك الجملة التي أتت على لسان “أم علي الحسادة”: لحم الناس يا بنتي.. اللي يدوقه ما يسلاه.. يفضل يعض إن شاء الله ما يلقاش إلا لحمه.. الطف يا رب بعبيدك!

    المثير للسخرية أن يوسف إدريس يكتب عن أحداث حدثت منذ ما يقرب من قرن من الزمان ويصفها بأنها “أشياء لا تحدث إلا في عصور مظلمة، أو في بلاد رغم العالم المضيء لا تزال تحيا في تلك العصور”.. وفي عام 2018 لا زلنا تلك البلاد التي رغم العالم المضيء لا تزال تحيا في العصور المظلمة، لا زال الشباب يغيب في ظلمات السجون “لا يفرج عنه ولا يقدم للمحاكمة ولا يواجه بتهمة”. اللهم إلا تهمة اختلاف الرأي عن رأي النظام السائد.

       أن يكون له وجهة نظر معارضة أو مخالفة للنظام، أن يعترض على ظلم أو فساد قائم، أن يصرخ من الألم تحت وطأة عجلات الزمن التي تدهسه ذهاباً واياباً وهو يحاول أن يوفر أبسط ضرورات الحياة، يلهث ليل نهار ويدور في ساقية لا تتوقف أبداً ليوفر فقط ما يسد جوعه، وإذا ما احتج يوماً وصرخ مطالباً بآدميته وأن يحيا حياة انسانية تحفظ كرامته ورفاهيته كباقي دول العالم كان مصيره غياهب السجون تضيع فيها زهرة سنوات شبابه بدون ذنب أو جريرة.

المجتمع المصري والمشكلة السكانية وجهان لعملة واحدة

إنفجار سكاني + قلة موارد = فقر

تحقيق: سارة الليثي
المشكلة السكانية في بلادنا أصبحت مشكلة متعددة الأبعاد، فهي لا تعني فقط الزيادة في معدلات المواليد وانخفاض معدل الوفيات، وإنما هي أيضاً تظهر فى سوء توزيع السكان الذين يعيشون حول وادي النيل – المنطقة التى لا تزيد عن 4% من مساحة الجمهورية، ويتركون باقي الأرض خالية من السكان، وقد نبعت مشاكل عديدة في مصر من المشكلة السكانية، مثل: عمالة الأطفال والتسرب من التعليم والبطالة والفقر وانخفاض مستوى الخدمات العامة، وغيرها من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجه البلاد.
وقد أجرت الصحفية دراسة ميدانية حول الفقر كأحد نواتج المشكلة السكانية، والعلاقة التي تربط بينهما، وفيما يلي نتائج هذه الدراسة:

  تبين من الدراسة أن 80% من الجمهور يشعر أن هناك مشكلة سكانية فى مصر فى مقابل 8% لا يشعرون بوجود هذه المشكلة مما يدل على انتشار الوعى إلى حد كبير بالقضية السكانية، وعند سؤالهم عن الوسيلة الإعلامية التي هي مصدر معلوماتهم عن القضية السكانية أحتل التليفزيون المرتبة الأولى بنسبة 44.2% تلاه الصحف بنسبة 21.2%، ثم الراديو بنسبة 13.5%، والمجلات بنسبة 8% بينما جاء الاتصال الشخصي في المرتبة الأخيرة بنسبة 2% مما يدل على أهمية التليفزيون فى التوعية بالقضية السكانية أكثر من غيره من الوسائل الأخرى، وإهمال دور الاتصال الشخصى على ما له من فعالية مؤثرة إذا تم استغلاله بشكل صحيح.

   وقد أثبتت الدراسة أن 64% من المبحوثين يرون أن هناك ارتباط بين القضية السكانية وانتشار الفقر فى مقابل 12% لا يرون ارتباطاً بين القضيتين، مما يدل على ازدياد الوعى إلى حد ما بوجود ارتباط بين المشكلة السكانية والفقر لدى الجمهور، وعند سؤالهم عما إذا قاموا بتنظيم الأسرة فعلاً أم لا أجاب 78% من المبحوثين بالنفى فى مقابل 22.2% أجابوا بالإيجاب مما يدل على أنه بالرغم من إدراكهم للقضية وآثارها السلبية إلا أنهم ما زالوا يمتنعون عن اتخاذ القرار بتنظيم الأسرة إتباعا للعادات والتقاليد البالية.

  وعلى الرغم من ذلك فإن ما نسبته 68% من المبحوثين يوافقون على عملية تنظيم الأسرة فى مقابل 12% لا يوافقون مما يدل على تضارب الأقوال مع الأفعال بالنسبة للمبحوثين، وقد أحتل هدف الاهتمام بالأبناء المرتبة الأولى في الأسباب التي تدفع المبحوثين إلى عملية تنظيم الأسرة وذلك بنسبة 37.3% تلاها ارتفاع تكاليف المعيشة بنسبة 33.3% ثم الأسباب الصحية بنسبة 29.4% مما يدل على اهتمام المبحوثين برعاية الأبناء فى المقام الأول وتنظيم الأسرة من أجل تحقيق هذا الهدف.

  أما عن الأسباب التى تمنعهم من تنظيم الأسرة، فقد احتلت الأسباب الدينية المرتبة الأولى بنسبة 50% تلتها الأسباب الاجتماعية والأسباب الاقتصادية بنسب متساوية 25% لكل منهما والأسباب الاقتصادية هى استغلال الأبناء فى الحصول على مورد رزق من خلالهم بإنزالهم إلى سوق العمل فى سن صغيرة سواء للفلاحة فى الأراضى الزراعية أو الأعمال المهنية الأخرى، وهذا يدل على أن الناس ما زالت تعتقد أن تنظيم الأسرة غير جائز شرعاً وتتخوف منه خوفاً من السقوط فى أفعال مخالفة للشرع مما يتطلب توعية دينية جادة فى هذا الموضوع.

   وعند سؤالهم إذا ما كان دخلهم الشهري يكفى احتياجاتهم واحتياجات أسرتهم الأساسية أجاب 42% منهم بالإيجاب فى مقابل 29.2% أجابوا بالنفي، مما يدل على أنه بالرغم من احتياجهم المادي إلا أنهم لا يسعوا إلى تنظيم الأسرة لترشيد نفقاتهم، وعند سؤالهم عن مفهوم القضية السكانية بالنسبة لهم جاءت زيادة السكان فى المرتبة الأولى بنسبة 52% تلتها قلة الموارد بنسبة 42.4%، ثم عدم التوعية وسيطرة رأس المال بنسبتى متساويتين 3% مما يدل على وعي الجمهور بأن زيادة السكان مع قلة الموارد هي السبب في القضية السكانية، ومع ذلك يستمرون في الإنجاب بدون تنظيم متجاهلين هذه الحقيقة.

   وبسؤالهم عن عدد الأطفال المثالي فى الأسرة من وجهة نظرهم أجاب 36% من المبحوثين أن أنسب عدد هو طفلين بينما أجاب 28% أنه ثلاثة أطفال فى حين رأى 24% أن العدد المثالي للأطفال هو أربعة أطفال بينما 12% يرون أنه لا يوجد عدد محدد للإنجاب فى حين لم يرى أى من المبحوثين أنه يمكن الاكتفاء بطفل واحد فقط، مما يدل على زيادة التوعية بوجه عام إلى حد ما بأهمية تنظيم الأسرة وإن كان ينقص ذلك التفعيل اللازم.

   وعن من هو صاحب اتخاذ قرار الإنجاب من عدمه أجاب 77% من المبحوثين إنه الزوج والزوجة معاً فى حين رأى 8% أنها الزوجة فقط وكذلك 8% للزوج فقط، وأيضاً 8% رأوا أن هذا الشأن موكل لله يرزق من يشاء بأي عدد شاء من الذرية، مما يدل على ارتفاع نسبة المشاركة والحوار بين الزوجين في هذه المواضيع بعد أن كان الرجل هو صاحب القرار وحده في الماضي، وعن ثقة الجمهور في مصداقية وسائل الإعلام في تناول المشكلة السكانية أجاب 48% من الجمهور بأنهم يشكون في مصداقيتها إلى حد ما في مقابل 31% يشكون فيها تماماً بينما 16% فقط يثقون فى مصداقيتها مما يدل على وجود فجوة كبيرة وعدم مصداقية بين الجمهور ووسائل الإعلام.

   وعن مقترحات الجمهور لمكافحة الفقر فقد احتلت خلق فرص العمل للشباب المرتبة الأولى بنسبة 39% تلتها زيادة الدخل بنسبة 31% ثم إقامة المشروعات بنسبة 19.4% واهتمام الجمعيات الأهلية بالفقراء بنسبة 8.3% وفي المرتبة الأخيرة جاء القضاء على الإقطاع وسيطرة رأس المال بنسبة 3%، مما يدل على اهتمام الجمهور بالعمل والرغبة في توفر فرص العمل للالتحاق بها بدلاً من حمل لقب عاطل والاعتقاد بأن العمل سيوفر الحياة الكريمة لهم ويغنيهم من الفقر. أما عن مقترحاتهم حول الحد من المشكلة السكانية فقد احتل تنظيم النسل المرتبة الأولى بنسبة 36.1% تلاه توفير الخدمات الصحية بنسبة 28% ثم إعادة توزيع السكان بنسبة 19.4% وزيادة التوعية الإعلامية بنسبة 14% بينما جاء الاهتمام بدور الاتصال الشخصي فى المرتبة الأخيرة بنسبة 3% مما يدل على وعى الجمهور بأهمية تنظيم النسل كحل للمشكلة على الرغم من عدم تفعيلهم له.

   ومن هذه الدراسة نستنتج أهمية تفعيل دور وسائل الإعلام في التوعية بالقضية السكانية من خلال تقديم المضمون الإعلامي المناسب للجمهور، وكذلك دور الاتصال الشخصي من خلال تقديم الندوات والمؤتمرات التى تتناول جوانب القضية والتعريف بها، والإكثار من الأبحاث والدراسات التى تدور حول ارتباط المشكلة السكانية بالفقر. وأيضاً الاهتمام برفع مصداقية رسائل وسائل الإعلام لدى الجمهور من خلال عرض الحقائق الفعلية والواقع المرتبط بالمشكلة السكانية وعلاقتها بالفقر وكذلك التوعية الدينية فى المساجد والكنائس والمؤسسات الدينية بأن تنظيم الأسرة ليس حرام شرعاً.

   وأيضاً أن تعمل الدولة على توفير فرص العمل للشباب، ورفع دخل الفرد بما يتناسب مع ارتفاع الأسعار، وتشجيع صغار المستثمرين على الاستثمار المحلي، وذلك للارتقاء بمستوى معيشة المواطن المصري، وأيضاً زيادة التوعية الإعلامية بالمشكلة السكانية وأهمية تنظيم الأسرة، وكذلك تشجيع الدولة للسكان على الانتشار في أنحاء الجمهورية واعمار الصحراء وعدم التمركز حول وادي النيل مع توفير المساكن والمرافق والخدمات وخفض أسعارها، وذلك للحد من المشكلة السكانية وآثارها. وأيضاً إنشاء أماكن مخصصة للأطفال الصغار وكبار السن والمرضى الذين لا يستطيعون السعى إلى الكسب والعمل لحمايتهم من التسول والتشرد فى الشوارع، وتوفير مناطق آدمية ورعاية صحية لهم، وكذلك مد البنية الأساسية الصحية مثل المياه النظيفة والصرف الصحي فى المناطق التى يسود فيها الفقر والحرمان.

جولة في الكتب: نجوم الصحافة… شهود على العصر

لـ/ محمد مصطفى

     ياااااااااااااااه يا عبد الصمد، اشتريت هذا الكتاب من معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2008 في بداية دراستي بقسم الاعلام بكلية آداب أسيوط، كنت شغوفة جداً لأقرأ كل شيء يتعلق بالصحافة والعمل فيها، كان لدي آمال وطموحات عالية لا تهزها أي رياح، كنت أظن أنني سأجد أبواب الصحف تفتح لي ذراعيها فور تخرجي وكنت أهيئ نفسي طوال الوقت لهذه اللحظة، ولكن دائماً ما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد تغير سوق العمل الصحفي والاعلامي برمته عما درسناه في الكليات والجامعات.

     حتى هذا الكتاب عندما اقرأه الآن فهو لا يفيد أحداً في مجال العمل الصحفي الآن، وإنما قد يعد كتاباً في تاريخ ذلك النوع من الصحافة الذي هو على وشك الاندثار، ألا وهو الصحافة الورقية وبخاصة الصحافة القومية والحزبية، الكتاب هو عبارة عن مجموعة من الحوارات الصحفية مع رموز كبيرة في عالم الصحافة بدءاً من أستاذ الصحافة المصرية مصطفى أمين، مروراً بكل العمالقة الذين تكوا بصماتهم في عالم الصحافة، وهم بحسب ترتيب الحوارات في الكتاب والذي قال عنه كاتبه الذي أجرى تلك الحوارات أنه ترتيب عشوائي وإن كنت لا أظن احتلال مصطفى أمين لقمة الترتيب أتى عشوائياً:

    أحمد بهاء الدين، موسى صبري، أنيس منصور، محسن محمد، صبري أبو المجد، مكرم محمد أحمد، كامل زهيري، سعيد سنبل، أمينة السعيد، ابراهيم سعدة، ابراهيم نافع، جمال بدوي، صلاح منتصر، وجدي قنديل، وحيد غازي، محفوظ الأنصاري، محمود المراغي، زكريا نبيل، سمير رجب، مصطفى حسين، وجيه أبو ذكري، عبد الله عبد الباري، مصطفى نجيب. وقد أجريت تلك الحوارات في ثمانينيات القرن الماضي لذا فقد دارت حول القضايا السياسية والصحفية التي شغلت تلك الفترة، وعلى الرغم من عظمة تلك الرموز إلا أنني شعرت أحياناً بالملل أثناء القراءة لتشابه الإجابات والآراء في مواطن عديدة.

     فكلهم بلا استثناء يمدحون في ديمقراطية عصر مبارك ويثنون عليه ثناء منقطع النظير، وقد يكون هذا حقيقي بالفعل فبعد عصري عبد الناصر والسادات اللذين تفوقا في تكميم الأفواه وغلق الصحف واعتقال الصحفيين والسياسيين، فمن المؤكد أن عصر مبارك بالنسبة لمن عاشوا تلك العصور كان رحمة مهداة، وبالنسبة لمن يعيش عصرنا الحالي أيضاً بالتأكيد، فيبدو أن من يعيش في مصر مبارك بالحبس والاعتقال والتكميم، كانوا جميعاً أيضاً يرون أن نهضة الصحف يكمن في اطلاق حرية اصدار الصحف وهو ما لم يحدث حتى الآن، ولم يعد له جدوى الآن.

     فقد أصبح الآن بامكان أي كان أن يطلق موقعاً الكترونياً صحفياً ببضعة دولارات من أي مكان في العالم ليصل لكل مكان في العالم، ولكن حتى هذا قد أوجدت له حكوماتنا الرشيدة حلاً للتكميم بالتشفير، وعودة للكتاب فهو كما قلت من قبل يصلح كمادة لدراسة تاريخ الصحافة المصرية ورموزها ومعاركهم الصحفية التي خاضوها، ولكنها لم تعد صالحة للتطبيق في ذلك العصر حيث تختلف المعطيات وقنوات الاتصال ووسائل التغطية.