جامع الملكة صفية… تحفة معمارية على أرض مصرية

 

كتبت: سارة الليثي

موقعه

يقع المسجد في حي الجبانية في ميدان يعرف الآن باسم الملكة صفية بشارع محمد علي بالدرب الأحمر، ويتبع منطقة آثار جنوب القاهرة .

سبب تسميته

  يقول الأستاذ الدكتور”مجدي علوان”- رئيس قسم الآثار بكلية الأداب جامعة أسيوط-: الملكة “صفية” هي زوجة السلطان “مراد الثالث” وقد كانت أسيرة أوروبية من أسرة بافو النبيلة في فينيسيا، وكان ابوها حاكماً على جزيرة كورفو. كانت في رحلة بحرية في سفينة مع بعض السيدات النبيلات في طريقها إلى والدها.. وتعرضت سفينتها لعملية قرصنة بحرية، وكانت وقتها فائقة الجمال ولا تزال في الرابعة عشرة من عمرها. واستقر بها الحال إلى أن بيعت والحقت بالقصر الملكي في استانبول..

   تقربت من السلطان مراد الثالث وأعتنقت الإسلام فتزوجها السلطان وفي 974هـ (1567م) ولدت له السلطان محمد خان الثالث. وقد تولى ولدها السلطان محمد خان السلطنة 1595م فزاد نفوذها ولعبت دورا في سياسة الدولة. وهي لم تحضر إلى مصر إطلاقاً ولكن أحد مماليكها يدعى “عثمان أغا” هو الذي أنشأ المسجد وأطلق عليه اسمها وكان ذلك عام 1011هـ. وعلى اللوحة التذكارية الثمينة الموجودة على الباب الأوسط للمسجد كتب عليها: “أنشأ هذا الجامع المبارك المعمور بذكر الله تعالى صاحبة الخيرات الدرة الشريفة والدة المرحوم مولانا السلطان محمد خان طاب ثراه على يد فخر الخواص المقربين مولانا إسماعيل أغا الناظر الشرعي على الوقف المذكور”.

بناءه

   يرتفع المسجد من الأرض نحو أربعة أمتار، ولذا يسمى “المسجد المعلق”، ويبلغ عدد درجات السلم المؤدية للمداخل الثلاثة بالمسجد 18 درجة تبدأ من أسفل بإتساع عظيم وتأخذ في الصغر عند الإرتفاع إلى المدخل وهي على شكل نصف دائرة. أما المسجد من الداخل فصمم على شكل مستطيل، وينقسم إلى قسمين: الأول عبارة عن صحن أوسط شبه مربع مكشوف و محاط بأربعة أروقة سقوفها على شكل أجزاء من كرة.. و للصحن ثلاثة أبواب يؤدي كل منها إلى ممر مغطى بقباب محمولة على أعمدة من حجر الجرانيت الصلب وهي من أندر القباب في مساجد العصر العثماني حيث يصل ارتفاعها إلى نحو 6,71 متر وبها شبابيك مغطاه بالرخام الملون..

     وفي الجانب الشرقي لمربع القبة يوجد المحراب وهو تجويف داخل مستطيل في الجدار، وإلى يمين المحراب يوجد المنبر وهو من الرخام المزخرف بزخارف هندسية ونباتية وإسلامية دقيقة التفاصيل، ومن الخارج توجد المئذنة وهي على الطراز العثماني بسيطة ومدببة الشكل يعلوها الهلال تشبه القلم الرصاص المبري ويكسوها الرصاص وهي قائمة عند الطرف الشرقي للجانب القبلي لصحن المسجد. ويضيف الأستاذ الدكتور “مجدي علوان”: أن تخطيط هذا المسجد من التخطيطات المهمة في مصر العثمانية، ويسمى تخطيط عثماني وافد أي أنه أتى من تركيا، وهو يمثل حلقة مهمة في تطور العمارة العثمانية في مصر، ويوجد نموذج آخر لهذا التخطيط وهو مسجد سليمان باشا الخادم بقلعة الجبل في القاهرة.

   وهذا المسجد ليس به قبر حيث لم تدفن به الملكة صفية، وإنما هو يحمل اسمها فقط، بينما دفنت الملكة صفية في تركيا.

الأهمية التاريخية

   يعتبر هذا المسجد ثالث المساجد العثمانية في مصر بعد جامع سليمان باشا في القلعة وسنان باشا ببولاق. ويقول الدكتور “علي حسن عبد الله” مدرس الآثار و الحضارة الإسلامية بقسم الآثار كلية الأداب جامعة أسيوط: أن الأهمية التاريخية للمسجد تنبع من كون المسجد منسوب لسيدة (الملكة صفية)، وهذا يبرز دور المرأة في الحضارة الإسلامية وخدمة المجتمع وإقامة المنشآت في العصر العثماني.