هل هناك أبو الهول ثان؟!

كتبت: سارة الليثي

    نظمت ساقية الصاوي أمس الثلاثاء في السادسة مساءاً ندوة بعنوان “هل هناك أبو الهول ثان؟!” بقاعة الكلمة، حاضر فيها المرشد السياحي وباحث التاريخ الدكتور بسام الشماع في إطار سلسلة إعادة كتابة التاريخ بأيد مصرية، وحضر الندوة عدد من الشباب المهتمين بالتاريخ المصري القديم والحضارة المصرية العريقة، وقد تناولت الندوة تاريخ بناء أبو الهول والإكتشافات الهامة في إطاره وما يثار حوله من جدل، واحدى تلك القضايا الجدلية هي احتمالية وجود تمثال آخر لأبو الهول مجاور له.

   وأوضح الشماع خلال الندوة أنه بحسب تلك النظرية أن أبو الهول عبارة عن تمثالان متجاوران أحدهما مطمور بالرمال، خاصة وأن من المعروف أن تمثال أبو الهول الحالي كان مطموراً بالرمال حتى رأسه إلى عهد الملك أمنحتب الذي أزاح عنه الرمال وسجل ذلك في نص صخري يطلق عليه اسم الحلم، وقد ذكر خلال الندوة أنه قد توصل إلى صورة جوية ملونة لمنطقة الجيزة التقطتها وكالة ناسا الفضائية وتظهر المناطق الصخرية المنحوتة باللون الأصفر، وتظهر في الصورة منطقة صفراء إلى جوار تمثال أبي الهول.

     ونوه الشماع أنه بسؤاله لوكالة ناسا عن تلك البقعة الصفراء، أجابه المسئولون عن نشر تلك الصور أنها تعبر عن منطقة صخرية منحوتة بأيدي البشر أو بفعل الطبيعة ولا يمكنهم الجزم بأنه تمثال آخر لأبي الهول حيث يخرج ذلك عن اختصاصهم كوكالة فضائية، أما عن سبب عدم إمكانية الكشف عن ذلك الصخر المنحوت للتأكد من كونه تمثال آخر لأبي الهول أو لا فهذا يرجع إلى الروتين والنظام الإداري الفاسد الذي يعطل كل شيء على الرغم من أن الكشف لن يكون مكلفاً على الإطلاق ولن يستغرق أكثر من يوم لحفر الرمال على عمق ثلاثة أمتار فقط!

     ومن القضايا الجدلية التي حسمها الشماع خلال الندوة هي المعلومة الخاطئة بأن خفرع هو باني أبو الهول وأنه تمثال له، وذلك لوجود لوحة صخرية –ومقرها الحالي في المتحف المصري- تؤكد أن خوفو –والذي يسبق خفرع- هو من أعاد طلاء تمثال أبو الهول بما يعني أن التمثال كان وجوده سابقاً لخوفو ولم يبنى في عهد لاحق له، كما أشار الشماع إلى سبب عدم تناسق رأس التمثال مع جسمه مرجعاً ذلك إلى أن التمثال لم يكن برأس انسان عند نحته.

   فقد أوضح الشماع ان أبو الهول كان تمثال أسد كامل، على اعتبار أن الأسد كان أول الحيوانات المقدسة في الديانة المصرية القديمة، وبتطور الديانة أصبح الفراعنة يتجسدون في صورة الآلهة، وانتشرت فكرة أن الفرعون هو نصف إله والدم الملكي هو دم الهي، لذا تم تغيير تمثال أبو الهول ليكون رأسه رأس انسان، فتم تقليص رأس الأسد لينحت عليها رأس الإنسان وتم استخدام الشعر الكثيف للأسد في نحت غطاء الرأس الفرعوني.

ستة معالم سياحية يجب عليك زيارتها إذا كنت في الهند

كتبت: سارة الليثي

     الهند بلد العجائب كما يقولون، ومع المساحة الشاسعة لدولة الهند وحضارتها التي تمتد لآلاف السنين، تتنوع عجائبها ومعالمها السياحية التي يأتي السياح من كل حدب وصوب في أرجاء العالم لزيارتها والاستمتاع بمشاهدتها، ولذا جمعنا لكم في هذا المقال ستة معالم سياحية تعد من أهم المزارات في الهند والتي لا يمكنكم تفويت زيارتها إذا كنتم في بلاد الهند.

  1. تاج محل:

لا يأتي ذكر الهند في أي مكان دون أن يأتي على البال ذكر “تاج محل” فربما هو أشهر مكان في الهند قاطبة، خاصة مع ما يصحبه من قصة رومانسية تذيب القلوب، فقد بني تاج محل عام 1653م، بناه الإمبراطور المغولي “شاه جهان” كضريح لزوجته “ممتاز محل” ليكون تخليداً لذكراها وتعبيراً عن حبه لها ولتظل رفاتها تصحبه في محل اقامته، وقد صممه المهندس “عيسى شيرازي” و”أمان الله خان شيرازي” بالمرمر الأبيض بأسلوب يجمع بين الطراز المعماري الفارسي والتركي العثماني والهندي، وهو أحد عجائب الدنيا السبع.

  1. مسجد قطب منار:

هو أول مسجد بني في الهند، بناه “قطب الدين أيبك”، أول حاكم من المماليك الأتراك في الهند الذين أسسوا سلطنة دلهي، ومنارته أو مئذنته هي أطول مئذنة في الهند وثاني أطول مئذنة في العمارة الإسلامية بعد مئذنة الجيرالدا في أشبيلية بأسبانيا، فطول المئذنة يصل إلى 72.5 متر، وفي غرب المسجد يقع ضريح السلطان “إلتمش” خليفة “قطب الدين”، وهو أول ضريح في الهند نظراً لأن كل الملوك السابقين كانوا من الهندوس، فكانت تحرق جثثهم وينثر رمادها في نهر الجانجا.

download (2)

  1. المعبد الذهبي:

من المعالم السياحية لديانة السيخ معبد هارمندير صاهب والمعروف بالمعبد الذهبي، وهو في مدينة أمريتسار بولاية البنجاب، بناه جورو الخامس “أرجان ديف” في القرن السادس عشر عام 1764م، وله أربع أبواب للدخول من جميع الجهات دليل على انفتاح السيخ على جميع الشعوب والأديان، وفي أوائل القرن التاسع عشر غطى المهراجا “رانجيت سينغ” الطوابق العليا من المعبد بالذهب، مما جعل الناس يطلقون عليه اسم المعبد الذهبي.

  1. معبد غانغا:

من المعالم الهندوسية معبد “غانغا يكوندا شولا بورام” الذي بني في العصور الوسطى في حدود سنة 1025م في عهد الراجا “راجندرا تشولا الأول”، ومكانه في ضاحية أريلور في ولاية تاميل نادو، وهو عبارة عن مبنى منحوت على شكل برج هرمي، ويعتبر أعجوبة هندسية معمارية، وداخله تمثال أسد ضخم يعبر عن أسد الحراسة.

images

  1. القلعة الحمراء:

القلعة الحمراء هي أهم معالم الهند على الإطلاق وتقع في العاصمة دلهي، وتعد أهم العجائب المعمارية التي بناها الإمبراطور المغولي “شاه جهان” سنة 1640م، واستمرت أعمال البناء حوالي ثماني سنوات، وداخل القلعة مسجد موتي الذي بناه الملك “أورنجزيب” ابن “شاه جهان” بالرخام الأبيض، وفي العصر الحديث أعلن أول رئيس وزراء هندي “جواهر لال نهرو” استقلال الهند من القلعة الحمراء، وإلى اليوم يرفع رئيس الوزراء الهندي العلم الوطني بمناسبة عيد الاستقلال كل عام من القلعة الحمراء.

download

  1. معبد اللوتس:

    معبد اللوتس هو معبد حديث بناه المهندس الإيراني “فاربيورز صهبا” سنة 1980م، وهو أول معبد في جنوب آسيا للديانة البهائية، وعلى الرغم من حداثة بنائه وكونه لا يُعد أثراً تاريخياً حيث لم يمض على وجوده سوى سبع وثلاثون عاماً فقط، إلا إنه نظراً لروعة بناءه وهندسته المعمارية وحصوله على العديد من الجوائز المعمارية والفنية عالمياً، حظى باقبال سياحي كبير لدرجة أن قناة سي إن إن صنفته عام 2001 من أكثر المباني زيارة في العالم.

 

وبالطبع مع المساحة الشاسعة للهند وحضاراتها المتنوعة والمتشعبة في عصور التاريخ المختلفة؛ فمعالمها السياحية ومزاراتها لا يمكن حصرها في مقال واحد، ولكن تلك كانت أهم المزارات من مختلف الثقافات والحضارات التي لا يمكن أن نكون في الهند ونرحل دون أن نزورها!

جامع الملكة صفية… تحفة معمارية على أرض مصرية

 

كتبت: سارة الليثي

موقعه

يقع المسجد في حي الجبانية في ميدان يعرف الآن باسم الملكة صفية بشارع محمد علي بالدرب الأحمر، ويتبع منطقة آثار جنوب القاهرة .

سبب تسميته

  يقول الأستاذ الدكتور”مجدي علوان”- رئيس قسم الآثار بكلية الأداب جامعة أسيوط-: الملكة “صفية” هي زوجة السلطان “مراد الثالث” وقد كانت أسيرة أوروبية من أسرة بافو النبيلة في فينيسيا، وكان ابوها حاكماً على جزيرة كورفو. كانت في رحلة بحرية في سفينة مع بعض السيدات النبيلات في طريقها إلى والدها.. وتعرضت سفينتها لعملية قرصنة بحرية، وكانت وقتها فائقة الجمال ولا تزال في الرابعة عشرة من عمرها. واستقر بها الحال إلى أن بيعت والحقت بالقصر الملكي في استانبول..

   تقربت من السلطان مراد الثالث وأعتنقت الإسلام فتزوجها السلطان وفي 974هـ (1567م) ولدت له السلطان محمد خان الثالث. وقد تولى ولدها السلطان محمد خان السلطنة 1595م فزاد نفوذها ولعبت دورا في سياسة الدولة. وهي لم تحضر إلى مصر إطلاقاً ولكن أحد مماليكها يدعى “عثمان أغا” هو الذي أنشأ المسجد وأطلق عليه اسمها وكان ذلك عام 1011هـ. وعلى اللوحة التذكارية الثمينة الموجودة على الباب الأوسط للمسجد كتب عليها: “أنشأ هذا الجامع المبارك المعمور بذكر الله تعالى صاحبة الخيرات الدرة الشريفة والدة المرحوم مولانا السلطان محمد خان طاب ثراه على يد فخر الخواص المقربين مولانا إسماعيل أغا الناظر الشرعي على الوقف المذكور”.

بناءه

   يرتفع المسجد من الأرض نحو أربعة أمتار، ولذا يسمى “المسجد المعلق”، ويبلغ عدد درجات السلم المؤدية للمداخل الثلاثة بالمسجد 18 درجة تبدأ من أسفل بإتساع عظيم وتأخذ في الصغر عند الإرتفاع إلى المدخل وهي على شكل نصف دائرة. أما المسجد من الداخل فصمم على شكل مستطيل، وينقسم إلى قسمين: الأول عبارة عن صحن أوسط شبه مربع مكشوف و محاط بأربعة أروقة سقوفها على شكل أجزاء من كرة.. و للصحن ثلاثة أبواب يؤدي كل منها إلى ممر مغطى بقباب محمولة على أعمدة من حجر الجرانيت الصلب وهي من أندر القباب في مساجد العصر العثماني حيث يصل ارتفاعها إلى نحو 6,71 متر وبها شبابيك مغطاه بالرخام الملون..

     وفي الجانب الشرقي لمربع القبة يوجد المحراب وهو تجويف داخل مستطيل في الجدار، وإلى يمين المحراب يوجد المنبر وهو من الرخام المزخرف بزخارف هندسية ونباتية وإسلامية دقيقة التفاصيل، ومن الخارج توجد المئذنة وهي على الطراز العثماني بسيطة ومدببة الشكل يعلوها الهلال تشبه القلم الرصاص المبري ويكسوها الرصاص وهي قائمة عند الطرف الشرقي للجانب القبلي لصحن المسجد. ويضيف الأستاذ الدكتور “مجدي علوان”: أن تخطيط هذا المسجد من التخطيطات المهمة في مصر العثمانية، ويسمى تخطيط عثماني وافد أي أنه أتى من تركيا، وهو يمثل حلقة مهمة في تطور العمارة العثمانية في مصر، ويوجد نموذج آخر لهذا التخطيط وهو مسجد سليمان باشا الخادم بقلعة الجبل في القاهرة.

   وهذا المسجد ليس به قبر حيث لم تدفن به الملكة صفية، وإنما هو يحمل اسمها فقط، بينما دفنت الملكة صفية في تركيا.

الأهمية التاريخية

   يعتبر هذا المسجد ثالث المساجد العثمانية في مصر بعد جامع سليمان باشا في القلعة وسنان باشا ببولاق. ويقول الدكتور “علي حسن عبد الله” مدرس الآثار و الحضارة الإسلامية بقسم الآثار كلية الأداب جامعة أسيوط: أن الأهمية التاريخية للمسجد تنبع من كون المسجد منسوب لسيدة (الملكة صفية)، وهذا يبرز دور المرأة في الحضارة الإسلامية وخدمة المجتمع وإقامة المنشآت في العصر العثماني.