ليت هوندا … من الفقر المدقع إلى العالمية

soichiro-honda

  ولد “ليت هوندا” في عائلة فقيرة جداً في احدى مقاطعات اليابان النائية عام 1906 في 17 نوفمبر، ومن فرط فقر عائلته توفي خمسة من اخوته إثر سوء التغذية، ولم يكن هوندا محباً للدراسة والتعليم فترك المدرسة وهو في الخامسة عشر من عمره وسافر إلى العاصمة طوكيو ليعمل في ورش تصليح السيارات بعد أن وقع في غرام السيارات منذ أن رأى أول سيارة في حياته وهو طفل في قريته، وقد قال عن تلك اللحظة: “لقد تسمرت أمام أول سيارة رأيتها، واعتقد بأن هذه اللحظة ولدت لدي فكرة اختراع سيارة من تصميمي على الرغم من أنني كنت ولداً فاشلاً في تلك الأيام”.

   عمل هوندا في ورشة لتصليح السيارات لمدة 6 سنوات، حيث تعلم الكثير قبل أن يقترض مالاً ليفتح أول ورشة خاصة به لتصليح السيارات عام 1928، وفي نفس السنة حصل هوندا على براءة اختراع لتصميمه مكابح معدنية للسيارات بعد أن كانت مصنوعة من الخشب، وكانت هذه الفكرة بدايته إلى عالم الابتكار، حيث سجل أكثر من 470 ابتكار وأكثر من 150 براءة اختراع باسمه بعد ذلك،  ولكنه كان لا يزال يحلم أن يصنع سيارة باسمه وكانت سيارات التويوتا ناجحة جداً في ذلك الوقت؛ فحاول أن يتقدم للعمل بمصانعهم.

   طلبت منه شركة تويوتا أن يصنع موتوراً جديداً فصنع واحداً، ولكنه لم يناسبهم، فعاد يدرس ويحضر من جديد وحاول مرات عديدة حتى قبلوه أخيراً، ولكن الحكومة اليابانية رفضت مواصفات الموتور الذي أخترعه؛ فاستمر يدرس ثلاث سنوات أخرى، حتى وافقت الحكومة اليابانية، وبنت مصنعاً خصيصاً له، ولكن تم تفجير المصنع أثناء الحرب العالمية الثانية، فعاد يجهز لبناء مصنعه من جديد بعد انتهاء الحرب، وبعد أربع سنوات من العمل الجاد استطاع “ليت هوندا” اعادة بناء مصنعه من جديد.

    ما لبث هوندا أن افتتح مصنعه الجديد حتى حدث زلزال وانهدم المصنع، ولكنه لم ييأس، وصنع عجلات وضع فيها الموتورات التي صنعها، وكان ذلك اختراع أول موتوسيكل في العالم، وأقبل الناس على شرائها حتى أصبح لديه أكثر من 28 طلباً في أول أسبوع، فأرسل إلى كل الشركات في اليابان عن اختراعه وبدأ الاقبال يتزايد على اختراعه، لدرجة أنه حصل على جائزة أفضل اختراع موجود من إمبراطور اليابان، وأيقن هوندا بوجود سوق كبير لما أخترعه؛ فأسس شركته عام 1948م وأسماها “شركة هوندا”.

    بدأ ازدهار الشركة عام 1961 عندما بدأت تشحن 100 ألف دراجة نارية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وفي عام 1968 كان مجموع الدراجات المشحونة إلى الولايات المتحدة الأمريكية مليون دراجة، وفي أوساط الثمانينات كانت شركة هوندا قد أخذت 60 في المئة من حصة السوق، وفي عام 1990 كانت تشحن 3 مليون دراجة في السنة، وهكذا حقق هوندا حلمه في عالم الدراجات النارية وقد جعل هذه الدراجة في متناول الجميع وبذلك أصبح جاهزاً لاجتياح عالم السيارات، دخل هوندا السوق من نقطة ضعف وهي إنتاج محركات تحافظ على البيئة حسب مواصفات الحكومة الأمريكية.

    لم يكن أحد من عمالقة صناعة السيارات مثل: جنرال موتورز، فورد، تويوتا، نيسان، مرسيدس، بي إم دبليو، بورش، قد نجح باختراع محرك صديق للبيئة، وقد أحرج هوندا الجميع عندما قام باختراع أول محرك يقاوم التلوث البيئي (cvcc) وطرح أولى سياراته بالمحرك الجديد عام 1975 التي لاقت نجاحاً باهراً فور طرحها في السوق، واستمر هوندا باستراتيجيته (السهل الممتنع) التي استعملها في صناعة الدراجات، كان هوندا ثورياً ولم يكن محبوباً من مجتمع مصنعي السيارات في اليابان، بخاصة عندما حصلت أزمة البترول عام 1974 وقرر مصنعو السيارات في اليابان رفع أسعار السيارات وتخفيض الإنتاج، أما هو فكان الوحيد الذي رفض هذه الفكرة وحاربها.

    وقد واجه هوندا هذه الأزمة بأن ضاعف الإنتاج وخفض الأسعار، وأثبت هذا القرار صحته، وبالفعل انخفضت مبيعات نيسان وتويوتا 40% وارتفعت في المقابل مبيعات هوندا 76% واستمرت في التصاعد، وفي عام 1983 كانت هوندا قد أصبحت أسرع الشركات تطوراً في العالم.  وقد حصلت سيارته “هوندا أكورد” على شرف احتلال المركز الأول للسيارات الأكثر مبيعاً في العالم الأعوام 1989،1990،1991،1992 حسب إحصاءات مجلة “كار أند تراك”، ويصف هوندا الأشخاص المحيطين به بأنه كان شخصاً عديم الصبر وثورياً، ولكنه كان يمتلك عزيمة لا تقهر ولا يستسلم أبداً لأي مشكلة ويقبل الخطأ كجزء من تطوره.

    ومن أشهر ما قاله هوندا: “عندما أنظر إلى الوراء أجد أنني لم أحصد سوى سلسلة من الأعمال الفاشلة والكثير من الندم.غير أنني في المقابل فخور بما حققته، وعلى الرغم من أنني قمت بالكثير من الأخطاء واحداً تلو الآخر، لكن ليس هناك خطأ أو فشل تكرر مرتين، لذلك أؤكد لكم أن النجاح يمثل 1% من عملنا الذي ينتج عن 99% من فشلنا”. ويعد هوندا مخاطراً من الدرجة الأولى، إذ كان يقود سيارات السباق بصورة جنونية، وأوشك على أن يلقى حتفه في أحد السباقات التي ربحها، وقبع في المستشفى لمدة 3 شهور.

     وقد نصحه الأطباء بعدم الاشتراك في السباق مرة أخرى ومع ذلك تعلم قيادة طائرة الهليكوبتر عندما كان في الستين من عمره، وتوفي هوندا في الخامس من أغسطس 1991 في طوكيو تاركاً وراءه الكثير من الإنجازات والنجاحات والدروس والعبر. لم يكن أحد يعتقد أن الطفل الفقير المعدم والآتي من قرى اليابان البعيدة المسلح بالطموح والأحلام والعزيمة والإصرار، يمكنه أن يغزو العالم بأفكاره وابتكاراته ومنتجاته، والتي غيرت العالم إلى الأفضل، وجعلت اسم هوندا المغمور وغير المعروف اسماً يعرفه كل الناس في كل أرجاء الكرة الأرضية.

رون سكالين وتحدي المستحيل

في يوم ما ولد طفل اسمه “رون سكالين”، كان حلمه أن يكون بطلاً من أبطال الكاراتيه في العالم، ولكنه كان مبتور القدمين، بعد أن تعرض لحادثة سير وهو في الثامنة من عمره أدت لبتر قدميه، وعلى الرغم من ذلك فقد حاول والده تشجيعه على الوصول لهدفه على قدر الإمكان؛ فكان يذهب به إلى أحد النوادي الرياضية التي تعلم الكاراتيه في منطقتهم، وكان مدرب الكاراتيه في النادي يدعى “ليزلي” أحد أبطال العالم في الكاراتيه، وقد أعجب بإصرار “رون سكالين” ورغبته في تحقيق حلمه.

    تبنى “ليزلي” “رون سكالين” رياضياً، وعلمه كيف يستخدم الكرسي المتحرك في القتال. وفعلاً تدرب “رون سكالين” وحصل على الحزام الأسود في أقل من أربع سنوات، وبعد 3 سنوات حصلت المفاجأة الكبرى حيث قام بالاشتراك ببطولة المنطقة وفاز رون فيها (وهو مبتور القدمين)
ولم يتوقف طموحه عند ذلك بل حصل بعدها على بطولة أمريكا الجنوبية وبعدها بطولة أمريكا الشمالية ثم بعد ذلك وصل لبطولة العالم وحصل عليها، حيث قرر أن يشارك في الألومبياد لعام 1970 وكان أول معاق يفوز بمثل هذه البطولة على مستوى العالم. 

    قال رون بعد فوزه بالأولمبياد: “كنت أعتقد تماماً أن ما حدث لي له سبب عند الخالق سبحانه وتعالى وأنني سأفوز مهما كانت التحديات”، ونصح كل انسان قائلاً: “اعتقد برغبة قوية أن تنجح ثم ضع هذا الاعتقاد وهذه الرغبة في الفعل ستفاجأ بالنتائج التي ستحصل عليها”، والآن أصبح لدى “رون سكالين” 12 نادي من نوادي تعليم فنون الكاراتيه ويتعلم تحت يده حوالي 12 ألف لاعب، أغلبهم من المعاقين الذين زرع بداخلهم الأمل والرغبة في النجاح وتحقيق الهدف.

*للأسف لم أجد له أي صورة على الانترنت حتى انني لم أجد صفحة له على موقع الويكيبيديا!

الملاكم العالمي محمد علي

images

 

     ولد “محمد علي” في 17 يناير 1942م، في مدينة لويفيل بولاية كنتاكي لعائلة أمريكية سوداء من الطبقة المتوسطة، وكان اسمه “كاسيوس مارسيلوس كلاي جونيور” والذي غيره إلى “محمد علي” بعد اعتناقه الاسلام ورفضه لاسم “كلاي” الذي كان يدل على عبودية السود في أمريكا، كان يحلم أن يكون من أقوى أبطال العالم في الملاكمة، في حين أن الناس جميعاً كانوا يسخرون منه، ولكنه حاول مرة بعد مرة، وضُرب أكثر من مرة، ولكنه كان يعيد المحاولة في كل مرة.

     تدرب وتمرن، وكان يلاحظ حركات اللاعبين.. حركات أرجلهم.. أيديهم.. أعينهم.. أنفاسهم، وخسر أكثر من مرة، ولكنه بعد ذلك أستطاع أن يفوز وينتصر، حتى وصل به الأمر إلى أن تحدى “جورج فورمان” ذلك الرجل الذي كان يهابه الجميع، فقد كانت ضربته أقوى من ضربة الحصان. ومع ذلك فقد تحداه محمد علي كلاي ولعب أمامه، ولكنه خسر، فقد أصابه “جورج فورمان” بإصابات عديدة، منها 12 غرزة في وجهه، وكذلك اصابة في فكه، وكسر في ذراعه، ودخل المستشفى في حالة سيئة جداً.

     نصحه الناس ألا يلعب مرة أخرى، ولكنه استطاع أن يلعب ثانية، وقرر أن يلعب أمام “جورج فورمان” مرة أخرى، بعد أن شاهد الفيلم التسجيلي للمباراه التي لعبها معه حتى استوعبها تماماً وعرف نقاط القوة والضعف فيها، وتدرب بشكل مكثف ليلاً ونهاراً. وعندما علم “جورج فورمان” بالأمر قال للناس: سوف تشتاقون للقاء هذا الرجل مرة أخرى؛ فهذه هي آخر مرة يمكنكم أن تروه فيها، فإنه لم يستوعب الدرس من المرة الأولى، فودعوه بشده؛ لأنني سوف أخلصكم منه تماماً..

    وكانت المنافسة بينهما قد تحدد مكانها في أفريقيا؛ فذهب “محمد علي” قبل البطولة بشهر كامل إلى الناس هناك، وكان ينزل إلى الشارع ويجري وسط الناس، ولأنه كان ذو شخصية محبوبة وجذابة فقد أحبه الناس وكانوا يشجعونه ويهتفون باسمه وهو يتمرن بينهم. ولما بدأت المباراة أراد “محمد علي” أن يقنع “جورج فورمان” أن ضربته مهما بلغت من قوة لا تؤثر فيه، في حين أن أي ملاكم آخر كان يتقي ضرباته ولا يثبت أمامه أكثر من حلقتين أو ثلاث.

    ولكن “محمد علي” استمر أمامه اثنتى عشرة حلقة، وفي النهاية فاز عليه بالضربة القاضية وقضى عليه، وكان قد أشهر اسلامه وقتها؛ فصرح قائلاً: بفضل الله سبحانه وتعالى وحده، ثم المجهود الشخصي والكفاح والإصرار والتقدير والمرونة والرؤية والهدف استطعت أن أحقق أهدافي.. وقد فاز “محمد علي” ببطولة العالم للوزن الثقيل ثلاث مرات على مدى عشرين عاماً في 1964 و1974 و1978، وكان يصف نفسه بأنه “يطير كالفراشة ويلسع كالنحلة”، وهو صاحب أقوى وأسرع لكمة في العالم حيث تعادل قوتها حوالي ألف باوند.

   في بدايات عام 1966 طُلب للخدمة في الجيش الأمريكي وكانت أمريكا وقتها تخوض حربها ضد فيتنام؛ فرفض أن يخدم في الجيش الأمريكي واعتبر نفسه معارضاً للحرب، وصرح قائلاً: “هذه الحرب ضد تعاليم القرآن، وإننا كمسلمين ليس من المفترض أن نخوض حروباً إلا إذا كانت في سبيل الله، لن أحاربهم فهم لم يلقبوني بالزنجي!”، ونتيجة لذلك تم سحب لقب بطولة العالم منه ولكنه تلقى دعم الكثيرين لآراءه وموقفه خاصة بعد الخسائر التي تكبدها الجيش الأمريكي في تلك الحرب.

   وفي عام 1970 عاد “محمد علي” للملاكمة مرة ثانية في مباراة وصفت أنها مباراة القرن ضد جو فريزرحيث لم تسجل هزيمة لأي منهما في مباراة من قبل، وكانت مباراة مقسمة على ثلاث مباريات منفصلة فاز “محمد علي” باثنتين منهم، ورصيد “محمد علي” في الملاكمة 61 مباراة فاز في 56 مباراة 37 منهم بالضربة القاضية وخسر في خمس مباريات فقط، وتزوج “محمد علي” أربع مرات (كل على حدة) أنجب فيهم سبع بنات وولدين، وأصغر أبنائه هي الملاكمة ليلى محمد علي الوحيدة من أبنائه التي احترفت الملاكمة سيراً على خطاه وإن لم تعتنق الاسلام مثله.

    في عام 1999 توج “محمد علي” بلقب رياضي القرن من مجلة “سبورتس ايلاستريتد” وذلك بعد أن اعتزل الملاكمة عام 1981 وكان عمره وقتها 39 عاماً ليتفرغ بعدها لمشاريعه الخيرية، وفي عام 1984 أصيب بداء باركنسون (الشلل الرعاش) ولكنه أستطاع ان يقاومه كثيراً حتى تدهورت حالته الصحية بشكل ملحوظ عام 2005 وتوالت بعدها نكساته الصحية إلى أن توفي في 4 يونيو 2016 تاركاً للبشرية ارثاً من الانجازات الرياضية والمشاريع الخيرية في كافة المجالات لا يمكنها تجاهله، لم يستسلم يوماً لا لهزيمة ولا لمرض، لم يقعده شيء في الحياة عن تحقيق أهدافه والوصول لمآربه.

أمين الهنيدي…. الكوميديان المهضوم حقه

123

كتبت: سارة الليثي

   هو أمين عبد الحميد أمين محمد الهنيدي، ولد في 1 أكتوبر 1925 في مدينة المنصورة، أحب التمثيل منذ صغره فكان يلتحق بكل الفرق التمثيلية في طفولته، وكان يلقي المونلوجات الفكاهية مقلداً “إسماعيل يس” و”ثريا حلمي” في العديد من الحفلات، حتى شارك في فرقة نجيب الريحاني عام 1939 وهو لا يزال طالباً في مدرسة شبرا الثانوية، وقدم معه مسرحية واحدة وقتها، والتحق بكليات الآداب والحقوق وشارك في الفرق التمثيلية بهما، إلا إنه لم يستكمل تعليمه بهما ليتخرج أخيراً من المعهد العالي للتربية الرياضية بالاسكندرية عام 1949.

   بعد تخرجه عمل أمين الهنيدي مدرساً للتربية الرياضية بوزارة المعارف، التي أرسلته للعمل بالسودان بعد أن أصبح مدير عام النشاط الرياضي بالوزارة، حيث كانت مصر والسودان دولة واحدة، وهناك تعرف على الفنان محمد أحمد المصري الشهير بأبو لمعة وكون معه فرقة مسرحية تقدم عروضها في النادي المصري بالخرطوم عام 1954، وبعد عودته إلى مصر تعرف على الفنانين عبد المنعم المدبولي وفؤاد المهندس وشارك معهما في البرنامج الإذاعي الشهير “ساعة لقلبك” بشخصية “فهلاو” الذي كان بداية انطلاقته الفعلية وشهرته في الوسط الفني.

    وبعد شهرته من خلال البرنامج الإذاعي شارك في فرقة “تحية كاريوكا” المسرحية، وقدم معها العديد من المسرحيات، ولم يقتصر نشاطه على نوع واحد من الفنون فقد كان فناناً متعدد المواهب حيث قدم المسلسلات والبرامج الإذاعية ومسرحيات الكبار والأطفال والأفلام السينمائية، فقد قدم ما يزيد عن أربعين فيلم وثمانين مسرحية، ووقف أمام كبار النجوم والفنانين أمثال: نجاة الصغيرة وحسن يوسف وسعاد حسني وصلاح ذو الفقار ورشدي أباظة وشويكار ونادية لطفي وكمال الشناوي وليلى طاهر ويوسف شعبان وغيرهم الكثير.

    وعُد أمين الهنيدي واحداً من أبرز نجوم الكوميديا بالمسرح المصري في فترة الستينات والسبعينات، وقد كون فرقته المسرحية الخاصة باسمه عام 1970، والتي قدم من خلالها عشرين مسرحية من بينها: غراميات عفيفي ،عبود عبده عبود، ديك وثلاث فرخات، سد الحنك، وغيرها، وفي عام 1978 حُلت الفرقة وتوقف أمين الهنيدي عن النشاط المسرحي حوالي ثلاث سنوات حتى عاد بمسرحيتين قبيل وفاته هما: الدنيا مقلوبة، وأسبوع عسل، وتزوج أمين الهنيدي عام 1969 وأنجب من زوجته ثلاثة أبناء هم: صالح وعبد الحميد ومحمود.

    توفي أمين الهنيدي في 3 يوليو عام 1986 بعد معاناته مع مرض عضال أنهت تكاليف علاجه كل مدخراته حتى إنه مات دون أن يستطيع سداد باقي مصروفات علاجه والتي قدرت وقتها بألفي جنيه، ورفضت المستشفى تسليم جثمانه لذويه قبل حصولهم على ذلك المبلغ!

صلاح السقا…. رائد مسرح العرائس في الوطن العربي

images

كتبت: سارة الليثي

    من منا لا يعرف أوبريت الليلة الكبيرة الشهير؟! فقد كنا نجتمع صغاراً حول التلفاز لمشاهدته في كل عيد ومناسبة، ومن قبلنا آبائنا حيث عرض لأول مرة في 1 مايو 1961، ذلك الأوبريت الذي اشترك فيه بالغناء كبار مطربي مصر: سيد مكاوي وشفيق جلال وعبده السروجي ومحمد رشدي وحورية حسن واسماعيل شبانة وصلاح جاهين وشافية أحمد، ووضع كلماته صلاح جاهين ولحنه سيد مكاوي، ولكن أكثر ما أضفى على ذلك الأوبريت روحاً وتميزاً هو تأدية العرائس الماريونت له.

     ففي ظني لو كان هذا الأوبريت مجرد أغنية أداها هؤلاء المطربون الكبار لما كتب لها هذا الخلود، وكذلك لو كانت أديت بفرقة بشرية، فكم من مرات حاولت فرق باليه وجمباز تأدية عروض مسرحية باستخدام هذا الأوبريت ولكن لم تلقى اقبالاً كالعرض الأصلي باستخدام العرائس الماريونيت، وخلف هذا التميز وعظمة الاداء المسرحي للعرائس الماريونيت يقف المخرج الكبير صلاح السقا الذي يجهله كثير منا ومن يعرفه قد لا يعرف عنه سوى أنه والد الفنان أحمد السقا وكان يعمل بالاخراج المسرحي، ولكننا نجهل أنه هو أول من أسس فن مسرح العرائس في مصر والوطن العربي كله.

   فقد فضل المخرج الكبير صلاح السقا فن العرائس عن المحاماة؛ فبعد تخرجه من كلية الحقوق جامعة عين شمس لم يعمل بالمحاماة بل توجه لتعلم فن تحريك العرائس على يد الخبير سيرجي أورازوف الأب الروحي لفناني العرائس في العالم، وسافر بعدها إلى رومانيا ليدرس الإخراج المسرحي وتخصص في فن العرائس، وبعد عودته إلى مصر حصل على الماجستير في الاخراج من معهد السينما عام 1969 بعد أن أخرج أوبريت الليلة الكبيرة، وكان قد قدم قبلها العديد من الأعمال الفنية التي أثرت في تاريخ صناعة الفن بمصر منها: حلم الوزير سعدون، حسن الصياد، الأطفال يدخلون البرلمان، خرج ولم يعد.

    وقد تعاون مع كبار الكتاب والشعراء في تقديم عروضه المسرحية المختلفة، مثل: الشاعر الكبير عبد الرحمن الأبنودي في عرض مقالب صحصح وتابعه دندش، والشاعر سيد حجاب في عرض أبو علي، وصلاح جاهين في الليلة الكبيرة وعودة الشاطر حسن وعقلة الاصبع والديك العجيب، ولم يكتف باسهاماته المسرحية في مصر بل ساهم في انشاء العديد من مسارح العرائس بالدول العربية مثل: سوريا والكويت وقطر وتونس والعراق، كما أجرى العديد من البحوث والدراسات حول تاريخ فن العرائس والتي أصبحت مقرراً دراسياً على طلاب معاهد السينما والمسرح وكليات التربية.

    وقد حصل صلاح السقا على العديد من الجوائز من مصر والدول العربية والأجنبية منها الجائزة العالمية الثانية من بوخارست في بداياته الفنية وفى 1973 حصل على الجائزة الأولى ببرلين، كما نال شهادة تقدير من الولايات المتحدة الأمريكية في 1980 كما منحه عمدة بلدة مستل باخ بالنمسا وسام خاص بمناسبة عرض الليلة الكبيرة عام 1989، وكانت النمسا كرمته من قبل عام 1980، ونال الدرع المميز من مهرجان جرش الأردن 1985، وتقلد الميدالية الذهبية لمهرجان دول البحر المتوسط بإيطاليا 1986، كما كرمه المهرجان القومى للمسرح بعد وفاته.

      وتوفي صلاح السقا صباح يوم السبت 25 سبتمبر 2010م في مستشفى الشروق بالمهندسين متأثراً بهبوط في القلب وقصور في وظائف الكلى عن عمر يناهز 78 عاماً حيث ولد في 11 مارس 1932م، تاركاً ارثاً عظيماً من الأعمال الفنية التي أثرت في التراث الفني المصري.

شيخ المجاهدين …. عمر المختار

Untitled-1

كتبت: سارة الليثي

   هو عمر بن مختار بن عمر بن فرحات بن محسن بن حسن بن عكرمة بن الوتاج بن سفيان بن خالد بن الجوشافي بن طاهر بن الأرقع بن سعيد بن عويده بن الجارح بن خافي بن هشام بن مناف الكبير. من بيت فرحات من قبيلة بريدان وهي بطن من قبيلة المنفة أو المنيف والتي ترجع إلى عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن أولى القبائل الهلالية التي دخلت برقة.

   أمه هي عائشة بنت محارب. وُلد عمر المختار في البطنان ببرقة في الجبل الأخضر عام  1862 وقيل عام  1858، وله أخ يدعى محمد، وعني أبوهما بتربيتها تربيةً إسلاميَّة حميدة، ولكنه لم يلبث أن توفي وهو في طريقه للحج؛ فعهد في وصيته بتربيتهما إلى شقيقة الشيخ حسين، ومكث عمر المختار في معهد الجغبوب ثمانية أعوام ينهل من العلوم الشرعية المتنوعة كالفقه والحديث والتفسير، ومن أشهر شيوخه الذين تتلمذ على أيديهم: السيّد الزروالي المغربي، والسيّد الجوّاني، والعلّامة فالح بن محمد بن عبد الله الظاهري المدني، وغيرهم كثير.

   وقد شهد له شيوخه بالنباهة ورجاحة العقل ومتانة الخلق وحب الدعوة، ومع مرور الزمن وبعد أن بلغ عمر المختار أشدَّه، اكتسب من العلوم الدينية الشيء الكثير ومن العلوم الدنيويَّة ما تيسَّر له، فأصبح على إلمام واسع بشئون البيئة التي تحيط به وعلى معرفة واسعة بالأحداث القبلية وتاريخ وقائعها، وتوسَّع في معرفة الأنساب والارتباطات التي تصل هذه القبائل بعضها ببعض وبتقاليدها وعاداتها ومواقعها، وتعلَّم من بيئته التي نشأ فيها وسائل فض الخصومات البدوية وما يتطلبه الموقف من آراء ونظريات.

    كما أنه أصبح خبيراً بمسالك الصحراء وبالطرق التي كان يجتازها من برقة إلى مصر والسودان، وكان يعرف أنواع النباتات وخصائصها على مختلف أنواعها في برقة، وكان على دراية بالأدواء التي تصيب الماشية ومعرفة بطرق علاجها نتيجة للتجارب المتوارثة عند البدو وهي اختبارات مكتسبة عن طريق التجربة الطويلة والملاحظة الدقيقة، وكان يعرف سمة كل قبيلة، وهي السمات التي توضع على الإبل والأغنام والأبقار لوضوح ملكيتها لأصحابها.

  وفي عام 1911 أعلنت إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية، وبدأت إنزال قوَّاتها بمدينة بنغازي الساحلية شمال برقة. وفي تلك الأثناء كان عمر المختار في مدينة الكفرة بقلب الصَّحراء في زيارة إلى السنوسيين، وعندما كان عائداً من هناك علم بخبر نزول الإيطاليين، فعاد مسرعاً إلى بلدة زاوية القصور التي كان حاكماً عليها لتجنيد أهلها من قبيلة العبيد لمقاومة الإيطاليّين، ونجح بجمع 1,000 مقاتل معه. والتحقوا بالجيش العثماني. وفي عام 1912 اندلعت حروب البلقان، فأجبرت الدولة العثمانية على عقد صلحٍ مع إيطاليا.

 واضطرَّ نتيجةً لذلك قائد القوات العثمانية التي تقاتل الإيطاليين- عزيز بك المصري على الانسحاب إلى الأستانة، وسحب معه العسكر العثمانيّين النظاميّين في برقة الذين بلغ عددهم نحو 400 جندي بينما ظلَّ عمر المختار في موقع قيادة القتال ضد الطليان بكامل برقة، وشهدت هذه الفترة أعنف مراحل الصّراع ضد الطليان، وقد تركَّزت غارات وهجمات عمر المختار فيها على منطقة درنة. ومن أمثلة هذه الغارات معركة هامة نشبت في يوم الجمعة 16 مايو عام 1913 دامت لمدّة يومين، وانتهت بمقتل 70 جندي إيطالي وإصابة نحو 400 آخرين. 

  واتَّبع عمر المختار في كفاحه ضد الطليان أسلوب الغارات وحرب العصابات، فكان يصطحب معه 100 إلى 300 رجل في كل غارة ويهجم ثم ينسحب بسرعة، ولم يزد أبداً مجموع رجاله على نحو ألف رجل، مسلَّحين ببنادق خفيفة عددها لا يتعدَّى ستة آلاف، وقد شكَّل هذا بداية الحرب الضروس بين عمر المختار والطليان، تلك الحرب التي استمرت 22 عامًا ولم تنتهي إلّا بأسر المختار وإعدامه. ففي شهر أكتوبر سنة 1930 تمكن الطليان من الاشتباك مع المجاهدين في معركة كبيرة عثر الطليان عقب انتهائها على نظّارات عمر المختار، كما عثروا على جواده المعروف مقتولاً في ميدان المعركة؛ فثبت لهم أن المختار ما زال على قيد الحياة.

    وأصدر غراتسياني منشورًا ضمنه هذا الحادث حاول فيه أن يقضي على “أسطورة المختار الذي لايقهر أبدًا” وقال متوعداً: “لقد أخذنا اليوم نظارات المختار وغدًا نأتي برأسه”. وفي 11 سبتمبر من عام 1931 توجَّه عمر المختار بصحبة عدد صغير من رفاقه لزيارة ضريح الصحابي رويفع بن ثابت بمدينة البيضاء وكان أن شاهدتهم وحدة استطلاع إيطالية، وأبلغت حامية قرية اسلنطة التي أبرقت إلى قيادة الجبل باللاسلكي، فحرّكت فصائل من الليبيين والإرتريين لمطاردتهم. وإثر اشتباك في أحد الوديان قرب عين اللفو، جرح حصان عمر المختار فسقط إلى الأرض، وتعرّف عليه في الحال أحد الجنود المرتزقة الليبيين.

   يقول غراتسياني في مذكراته أنَّه خلال الرحلة إلى بنغازي بعد أسر عمر المختار، تحدَّث بعض السياسيين معه ووجهوا إليه الأسئلة، فكان يجيب بكل هدوء وبصوت ثابت وقوي دون أي تأثر بالموقف الذي هو فيه. لكن ما فاجأ الطليان كان هدوء الأسير وصراحته المُذهلة في الرد على أسئلة المُحققين بثباتٍ تام ودون مراوغة، إذ قال لهم: “نعم قاتلت ضد الحكومة الإيطالية، لم أستسلم قط. لم تخطر ببالي قط فكرة الهرب عبر الحدود. منذ عشر سنوات تقريبًا وأنا رئيس المحافظية. اشتركت في معارك كثيرة لا أستطيع تحديدها. لا فائدة من سؤالي عن وقائع منفردة. وما وقع ضد إيطاليا والطليان، منذ عشر سنوات وحتى الآن كان بإرادتي وإذني. كانت الغارات تُنفَّذ بأمري، وبعضها قمت به أنا بنفسي. الحرب هى الحرب. أعترف بأنه قُبض عليّ والسلاح بيدي أمام الزاوية البيضاء في غوط اللفو، هل تتصورون أن أبقى واقفًا دون إطلاق النار أثناء القتال؟ ولا أشعر بالندم عمَّا قمت به”.

    في صباح اليوم التالي للمحاكمة، أي الأربعاء في 16 سبتمبر 1931، اتُخذت جميع التدابير اللازمة بمركز سلوق لتنفيذ الحكم بالإعدام بإحضار جميع أقسام الجيش والميليشيا والطيران، وأُحضر 20 ألف من الأهالي وجميع المُعتقلين السياسيين خصيصاً من أماكن مختلفة لمشاهدة تنفيذ الحكم في قائدهم. وأُحضر المُختار مُكبَّل الأيادي وفي تمام الساعة التاسعة صباحاً سُلَّم إلى الجلّاد، وبمجرد وصوله إلى موقع المشنقة أخذت الطائرات تحلق في الفضاء فوق ساحة الإعدام على انخفاض، وبصوت مدوّي لمنع الأهالي من الاستماع إلى عمر المختار إذا تحدث إليهم أو قال كلامًا يسمعونه، لكنه لم ينبس بكلمة.

     وسار عمر المختار إلى منصة الإعدام وهو ينطق الشهادتين، وقيل عن بعض الناس الذين كانوا على مقربة منه أنه كان يأذن في صوت خافت آذان الصلاة عندما صعد إلى الحبل، والبعض قال أنه تمتم بالآية القرآنية: “يا أيتها النفس المطمئنة* ارجعي إلى ربك راضية مرضية”، وبعد دقائق كان قد عُلّق على المشنقة وفارق الحياة، وقد رثا أمير الشعراء أحمد شوقي عمر المختار بأبياتٍ من الشعر قال فيها:

إفريقيا مهد الأسود ولحدها …. ضجت عليك أراجلاً ونساء

والمسلمون على اختلاف ديارهم …. لا يملكون مع المصاب عزاء

والجاهلية من وراء قبورهم …. يبكون زيد الخيل والفلحاء

في ذمة الله الكريم وحفظه …. جسد ببرقة وأسد الصحراء

حقائق لا تعرفها عن مايكل جاكسون

download

كتبت: سارة الليثي

    من منا لا يعرف مايكل جاكسون أشهر مغني وراقص أمريكي على مستوى العالم والذي ولد في 29 أغسطس 1958 وتوفي في 25 يونيو 2009 عن عمر يناهز 51 عاماً أمضى منهم أكثر من 40 عاماً على المسرح، وعلى الرغم من شهرته الواسعة إلا إن هناك العديد من الحقائق التي نجهلها عنه بل هناك الكثير من الشائعات التي نشرت عنه تحريفاً لتلك الحقائق منها:

  • جوزيف والد مايكل كان يعذبه في طفولته هو وأخوته، كان يضربهم ويعلقهم رأساً على عقب ومن أفعاله أنه تسلل ذات مرة لغرفة مايكل -وهو نائم- من النافذة وهو مقنع بوجه مخيف وأخذ يصرخ ويصيح مما أفزع مايكل وظل يعاني لسنوات من كوابيس حول اختطافه نتيجة لتلك الحادثة وكان مبرر والده لفعلته تلك أن يتوقف أبنائه عن النوم والنوافذ مفتوحة!.
  • مايكل جاكسون أمريكي زنجي مما يعني أنه كان أسود البشرة في طفولته وبداية شبابه ولكن في منتصف الثمانينات بدأت بشرته تشحب تدريجياً ويتحول لونها إلى الأبيض مما أدى إلى تغير ملامحه لتصبح أقرب إلى الأوروبيين، وشخص الأطباء حالته على أنها مرضي البهاق والذئبة الحمامية المجموعية.
  • كان مايكل جاكسون يستخدم مساحيق تجميل كثيرة لتعديل مظهر وجهه مع أعراض المرض الجلدي.
  • تزوج مايكل جاكسون من ممرضته الجلدية “ديبي رو” التي التقاها في منتصف الثمانينات عندما شُخصت حالته بالبهاق لأول مرة، وأنجب منها ابنته الوحيدة “باريس”، وأمضيا معاً سنوات عديدة تعالجه وتقدم له الدعم المعنوي، ورغم طلاقهما عام 1991 إلا انهما بقيا صديقين.
  • بعد معاناة طويلة مع مرضه الجلدي قرر مايكل جاكسون استخدام الخيار الوحيد المتاح له بازالة بقايا اللون الأسود من بشرته باستخدام اجراء يدعى Depigmentation لتوحيد لون البشرة.
  • خضع جاكسون لعملية في أنفه بعد كسره خلال تدريبات الرقص عام 1979 لكن العملية لم تنجح مما أثر على قدرته على التنفس بشكل سليم فخضع لعملية أخرى عام 1980.
  • عام 1984 خسر جاكسون 9 كجم من وزنه ليصل وزنه إلى 48 كجم مع طول 1.75م ليكون هذا أقل وزن لرجل بالغ، وكان ذلك السبب في اصابته بالدوار كثيراً.
  • في أواخر عام 1995 نقل جاكسون إلى المستشفى بعد انهياره خلال تمرينات الرقص وتبين اصابته بالتهاب في المعدة والامعاء وخلل في الكبد والكلى مع دقات قلب غير منتظمة.
  • بعد وفاة مايكل جاكسون بثلاث سنوات تقريباً عرض قصره الفرنسي للبيع بمبلغ 23.9 مليون دولار، وكانت مساحته تقارب 18 ألف قدم مربع تضم سبع غرف نوم و13 حمام وسبع جراج سيارات بالإضافة إلى قبو للنبيذ وغرفة تذوق.

مصطفى أمين .. أستاذ الصحافة الحديثة

download

كتبت: سارة الليثي

   “مصطفى أمين” هو أستاذ الصحافة المصرية الحديثة، وهو مؤسس جريدة “الأخبار” عام 1944م مع أخيه التوأم “علي أمين”، والتي كانت نبراساً لباقي الصحف المصرية وقائدة التطوير، وهي التي حولت اهتمام الصحف من المقالات إلى الأخبار، وظهر فيها السبق الصحفي والتحقيقات الهامة بعد أن كانت جميع الصحف المصرية تعتمد فقط على مقالات كبار الكتاب. وقد ولد “مصطفى أمين” في شهر فبراير من عام 1914م.. وبالطبع ولد “علي أمين” توأمه في نفس التاريخ.

    نشأ التوأمان في بيت خال الأم –الزعيم “سعد زغلول”- (بيت الأمة) وعاشا طفولة مثيرة.. وكانت الحكايات التي يرويها “سعد زغلول” أهم وأكثر إثارة لهما من حكايات الأطفال.. وتعلموا منه الديمقراطية والاعتماد على النفس.. وأن يفتخرا بانتمائهما للفلاحين، ويعتزوا بمصريتهما.. وانتقل التوأمان مع أسرتهما إلى دمياط، وهناك عاشا جانباً من ثورة 1919م، وشاركا فيها وكان سنهما وقتها يقترب من السابعة؛ فأقاموا مسرح في أحد الشوارع مع صديقهما “جلال الدين الحمامصي” ليقدموا من خلاله الأناشيد والأغاني التي كانوا يسمعوها في القاهرة.. وأثار الحفل إعجاب كل المشاهدين.

    وشاركا أيضاً في الثورة بطبع المنشورات مع ابن عمهما، وكان “مصطفى أمين” يشارك في صياغة هذه المنشورات، حتى إن أباه كان يعتقد أن هناك خلية ثورية هي التي تقوم بطبع هذه المنشورات.. ولم يدر بخاطره أن ولديه هما هذه الخلية الثورية.. وعندما عادا إلى القاهرة كانا يشاركان في تهريب المنشورات التي كانت تطبع في بيت الأمة، وكانا يضعاها داخل كرة القدم وجرادل الأطفال.. وكانت أول صحيفة أصدرها التوأمان “مصطفى وعلي أمين” باسم “الحقوق”، وهما لا يزالا في المرحلة الابتدائية، وكانت جريدة منزلية تحمل أخبار البيت الذي يعيشا فيه.. ولأنه بيت الأمة فقد كانت تحمل أخبار مصر كلها..

   ثم تحولوا إلى إصدار جريدتهما في المدرسة وتوزيعها على زملائهما مقابل سن ريشة جديدة للنسخة.. وأصدرا بعدها مجلات أخرى، منها: “البيان” و”حارة البابلي”، وقد ورث “مصطفى أمين” عن أمه الإصرار والصمود والعناد، وهي التي شجعته على الالتحاق بالجامعة والحصول على الشهادة الجامعية، فقد شغل موقع نائب رئيس تحرير مجلة “روز اليوسف” وهو في السابعة عشر من عمره وهو لا يزال يدرس في المرحلة الثانوية ويترأس محررين يحملون شهادات جامعية، ولم يكن يرغب في مواصلة دراسته بالجامعة.

   ولكن أمه أصرت على أن يواصل دراسته، حتى حصل على ماجستير في العلوم السياسية. وكان “مصطفى أمين” سبباً في التحاق أخيه “علي أمين” بمهنة الصحافة، فقد كان ينشر له رسائله التي يرسل له بها من لندن –أثناء دراسته الهندسة هناك- موقعة باسم “السندباد البحري” في “روز اليوسف”. وقد شجع ذلك “علي أمين” أن يلتقي بشخصيات صحفية مرموقة في لندن، ويجري عدة مقابلات صحفية مهمة هناك، وبعد عودته عملا معاً في جريدة (المصري) في منتصف عام 1934م.

   وفي الفترة من عام 1938م وحتى عام 1944م تولى “مصطفى أمين” مواقع قيادية وصحفية مؤثرة في أكثر من مكان، فقد تولى رئاسة تحرير مجلة “آخر ساعة” في أبريل 1938م، وإلى جانب ذلك رئيساً لقسم الأخبار بالأهرام ورئيساً لتحرير مجلة (الاثنين) التي كانت تصدرها دار الهلال في 1939م، بالإضافة إلى قيامه بالتدريس في قسم الصحافة بالجامعة الأمريكية في الفترة ما بين عامي 1941م و1944م، وفي نهاية 1944م أصدر “مصطفى أمين” وتوأمه “علي” جريدة “أخبار اليوم” الأسبوعية، وكان أكثر ما يميزها الخبطات الصحفية التي كانت تنفرد بها والتي كان “مصطفى أمين” وراء معظمها.

   كان “مصطفى أمين” شديد الإيمان بأهمية دور المرأة في المجتمع، وكثيراً ما كان يقول أنني مدين بكثير من أسباب نجاحي للمرأة.. ولذلك فقد كافح كثيراً من أجل حصول المرأة على كافة حقوقها، وطالب بأن تحصل المرأة على حق الانتخاب وحق الترشح ودخول البرلمان وأن تكون وزيرة. وإلى جانب ذلك كان “مصطفى أمين” صاحب العديد من الأفكار الإنسانية التي جسدها من خلال “أخبار اليوم”، مثل: مشروع ليلة القدر، وعيد الحب الذي حدد له يوم 4 نوفمبر من كل عام، وكذلك عيد الأم الذي حدد له يوم 21 مارس، وعيد الأب والذي حدد له 12 مارس من كل عام.

  وسجن “مصطفى أمين” مرات عديدة: عام 1928م قبض عليه أثناء اشتراكه في مظاهرة ضد الدكتاتورية وسقوط “محمد محمود” باشا، وقبض عليه مرة أخرى بتهمة تنظيم إضرابات في المدارس الثانوية احتجاجاً على إلغاء دستور 1923م، وصدر قرار بفصله من جميع المدارس الحكومية وحرمانه من الامتحانات.. وفي عام 1940م حكم عليه بالسجن ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ؛ لتطاوله على ولي العهد، ويذكر أنه قبض عليه في عهد “مصطفى النحاس” عام 1951م ستة وعشرين مرة. وألقي القبض عليه أيضاً في 24 يوليو 1952م، وظل محبوساً ثلاثة أيام إلى أن أصدر مجلس قيادة الثورة بياناً يبرئه من التهم التي نسبت إليه.

   وأمضى بعد ذلك سبع سنوات في السجن من عام 1965م وحتى عام 1974م لاقى فيهم أشد أنواع التعذيب والإذلال. وقد تزوج “مصطفى أمين” من ابنة عمته “إيزيس طنطاوي” بعدما جاءت لزيارته في السجن، وكانت تعرف أنه محكوم عليه بالأشغال الشاقة المؤبدة.. وكان عمره خمسة وخمسين عاماً.. ومع ذلك اختارت وهي شابة أن تحبه وتتزوجه وتنتظره خمسة وعشرون عاماً.. وكانت تلعب دوراً هاماً في تهريب رسائله من داخل السجن، وتوزيعها على الذين يطيرون بها وراء الحدود.

   وتوفي “مصطفى أمين” في نفس الشهر الذي توفي فيه توأمه “علي” الذي توفي يوم 4 أبريل 1976م. فقد صعدت روح “مصطفى أمين” إلى بارئها في الساعة الخامسة والربع من مساء الأحد 13 أبريل 1997م بعد صراع مع المرض استمر أكثر من ثلاثة أشهر، عانى خلالها من الالتهاب الرئوي وارتفاع في السكر.. وتشيع جثمانه ظهر يوم الاثنين 14 أبريل من دار أخبار اليوم بناء على وصيته.. وأقيمت صلاة الجنازة في مسجد جمعية الشبان المسلمين، ودفن في مقابر الأسرة بمنطقة الإمام الشافعي.

    وأقيم سرادق العزاء مساء نفس اليوم أمام دار أخبار اليوم، وهي نفس المراسم التي جرت مع شقيقه الراحل “علي أمين” قبل 21 سنة.

يوسف وهبي.. أستاذ التمثيل المصري

download

كتبت: سارة الليثي

    يوسف بك وهبي هو ابن عبد الله باشا وهبي كبير مهندسي الري في محافظة الفيوم التي ولد ونشأ وربي بها، فقد ولد “يوسف وهبي” في 17 يوليو 1898م على شاطئ بحر يوسف بالفيوم والذي سمي باسمه تيمناً به، لم يزل تراث والده موجوداً في الفيوم إذ أنه هو الذي قام بحفر “ترعة عبد الله وهبى” بالفيوم، والتي حولت آلاف الأفدنة من الأراضي الصحراوية إلى أراضي زراعية، كما أنشأ المسجد المعروف باسم “مسجد عبد الله بك” المطل على كوبرى مرزبان بمدينة الفيوم، والذي كان يعتبر أكبر مسجد بالفيوم حتى وقت قريب.

    شاهد يوسف وهبي أول مسرحية في حياته في محافظة سوهاج من فرقة مسرح جوالة هي فرقة سليمان القرداحي وكانت مسرحية “عطيل” لـ”وليام شكسبير” فأصابه هوس وشغف المسرح، وما إن انتقلت اسرته للقاهرة حتى انطلق يتعرف على مسارحها ويتابع بشغف كل المسرحيات المقدمة آنذاك، ومن ثم أصبح يلقي منولوجات من تأليفه وتلحينه ويتلذذ بتصفيق الناس له واعجابهم به. وعمل أيضاً مصارعاً في “سيرك الحاج سليمان” حيث تدرب على يد بطل الشرق في المصارعة آنذاك المصارع “عبد الحليم المصري“.

    وعندما وصلت أخباره إلى والده الباشا صعق مما سمع؛ فقرر ارساله إلى إيطاليا على نفقته الخاصة ليدرس هندسة الكهرباء، إلا أن يوسف وهبي أبى أن يمتثل لرغبة والده، ففور وصوله إلى ايطاليا بلد المسرح والفنون ألقى بنفسه في رياض المسارح ينهل منها الفنون ويتعلم من الصفر، فبدأ عاملاً في المسارح، ثم التحق ببعض المعاهد الفنية الأهلية كما دون في مذكراته، وتتلمذ على يد الممثل كيانتوني ، وواتته الفرصة في تمثيل بعض اللقطات في الأفلام. ثم لحق به كل من: استيفان روستي –الايطالي الأصل- ومختار عثمان وعزيز عيد، على أمل الاستقرار في إيطاليا والتمثيل في مسارحها ودور العرض بها.

    بعد فترة من الزمن توفي عبد الله باشا تاركاً ثروته لابنه يوسف وهبي وأخوته، فما كان منه إلا أن عاد إلى القاهرة وأسس بميراث والده فرقة رمسيس الشهيرة، وكانت تلك أول فرقة مسرحية مصرية تؤسس بأسلوب علمي وتدار بنظام جاد ولا تقدم عروضها اعتباطاً، فقد أقام مسرحاً خاصاً للفرقة وأقام لها الدعاية اللازمة وعين من يقتبسون ويؤلفون المسرحيات، وأرسل “عزيز عيد” إلى فرنسا لشراء المناظر والمعدات اللازمة، وأقام نظاماً صارماً للتدريبات، وخططاً للعروض المقبلة. وفرض نظاماً للجمهور لا يسمح لهم بالخروج عنه.

    كان لا يسمح لأحد من الجمهور بالدخول بعد رفع الستار ولو بدقيقة واحدة، ومنع تناول الطعام وصراخ الأطفال والحديث في القاعة أثناء العرض، ومنع في مسرحه تلك العادة التي كانت تسمح للجمهور بتبادل القافية مع الممثلين. وكان من نتيجة تلك القواعد الصارمة بعد فترة وجيزة أن أصبح هناك مناخ مسرحي يحترم، وتغيرت نظرة الناس للممثلين، وأصبح لهم كيان اجتماعي مرموق ومكانة لائقة، وقد قدم “يوسف وهبي” من خلال مسرحه نخبة هائلة من عمالقة التمثيل، أمثال: بشارة واكيم، حسين رياض، زكي طليمات، عزيز عيد، حسن فايق، حسن البارودي، دولت أبيض، أمينة رزق، فاطمة رشدي، وغيرهم الكثير.

    وقد استمرت فرقة رمسيس في العمل بنجاح مضطرد طوال ما يقرب من أربعين عاماً، من مارس 1923 إلى 1961، قدمت خلال هذه المدة حوالي 224 مسرحية، كل مسرحية تأخذ موسماً كاملاً. وكان “يوسف وهبي” في أحيان كثيرة يؤلف المسرحية ويخرجها ويلعب بطولتها بنجاح متكافئ، وكان أيضاً من أوائل من شجعوا الفن السينمائي في مصر بالدعم الفني والمالي، ففي سنة 1930 أنتج للمخرج “محمد كريم” فيلمه الأول “زينب” المأخوذ عن رواية هيكل بعد أن رفضت العديد من شركات الانتاج في مصر والخارج انتاج الفيلم.

    وبعد فيلم “زينب” الصامت قام “يوسف وهبي” بانتاج فيلم “أولاد الذوات” الذي كان أحد مسرحياته وأسند الإخراج لـ”محمد كريم” وقام هو ببطولته، وكان هذا هو أول فيلم ناطق في السينما المصرية، ثم توالت أعماله السينمائية مؤلفاً وممثلاً ومنتجاً ثم مخرجاً سينمائياً متفرداً له مذاقه الخاص وصورته السينمائية المميزة. وقد حصل على لقب “البكوية” عقب حضور الملك فاروق أول عرض لفيلم “غرام وانتقام في سينما ريفولي بالقاهرة. حصل يوسف وهبي أيضا على وسام تقدير من مجلس قيادة الثورة ودرجة الدكتوراة الفخرية عن مجمل عطاءه للفن المصري.

     وتوفي يوسف بك وهبي في 17 أكتوبر عام 1982 بعد دخوله لمستشفى المقاولون العرب اثر اصابته بكسر في عظام الحوض نتيجه سقوطه في الحمام. توفي أثناء العلاج بعد اصابته بسكتة قلبية مفاجئة، وكان إلى جواره عند وفاته زوجته وابنها. وتخليداً لذكراه تكونت في مسقط رأسه بالفيوم جمعية تحمل اسمه هي “جمعية أصدقاء يوسف وهبي”، وأقيم له تمثال أمام مقر هذه الجمعية بحي الجامعة بالفيوم على رأس الشارع الذي يحمل اسمه.

توحيدة عبد الرحمن … أول طبيبة مصرية

download

كتبت: سارة الليثي

   “توحيدة عبد الرحمن” ولدت عام 1906م لعائلة تميزت فيها البنات بتعليمهن الراقي، وتقلدهن مناصب هامة؛ على عكس ما كان سائداً في المجتمع المصري حينها من حرمان البنات من التعليم والاسراع بزواجهن في سن مبكرة، و”توحيدة عبد الرحمن” هي أخت “مفيدة عبد الرحمن” أول محامية مصرية وعضو مجلس الشعب، وقد تلقت “توحيدة” تعليمها في المدرسة السنيّة للبنات، وهي أول مدرسة حكومية تم إنشاؤها في عهد الخديوي إسماعيل للبنات عام 1873. وفي عام 1922 قرر الملك فؤاد ابتعاث 6 بنات من المتفوقات للدراسة في بريطانيا؛ حتى يصبحن نواة للطبيبات المصريات.

    وتم عمل مسابقة لاختيار البنات، ونجحت “توحيدة عبد الرحمن” في هذه المسايقة، وكانت أسس الاختيار للبعثة تتم على أساس المستوى العلمي والثقافي، وقد أطلق على تلك البعثة اسم (كتشنر)، وبعد إتمام تعليمها وعودتها إلى الوطن عام 1932م أهداها والدها عيادة في شارع عدلي، وكانت مجهزة بأحدث الأدوات الطبية وأفخم الأثاث، لكنها شكرت والدها، ورفضت تلك الهدية لأنها أرادت أن تعالج الفقراء. و تم تعيينها في مستشفى كتشنر الخيري الذي أصبح الآن المستشفى العام بشبرا، لتصبح أول طبيبة مصرية تعمل بالجهاز الحكومي.

  واستمرت في عملها كطبيبة بالمستشفيات الحكومية تعالج الفقراء لعشرون عاماً حتى تقدمت باستقالتها عام 1952 لكي تتفرغ لتربية أولادها. وتوفيت في العاشر من أغسطس عام 1974م بعد صراع مع مرض السرطان عن عمر يناهز الثامنة والستين عاماً.