الثقافة هي مؤشر نمو المجتمعات

بقلم: سارة الليثي

    التنمية التي تتخذ من الإنسان غاية لها ينبغي أن تنطوي على بعد ثقافي، والتنمية الثقافية لا تعني الحفاظ على التراث فقط وإنما أيضاً تعني إثراءه وتجديده، حتى يمكن لعملية التنمية أن توفق بين متطلبات التغيير ومتطلبات استمرارية الحياة الثقافية. والثقافة هي المادة التى منها وبها يكون مضمون ومقومات الولاء للمجتمع، فهي قيم وتقاليد وممارسات ونظام متكامل، ويذهب الباحث “ماكدونالد” إلى أن هناك ثلاث ثقافات في المجتمع الجماهيري، هي الثقافة الراقية أو الرفيعة: وتشير إلى العمل الدؤوب الذي تقدمه الموهبة العظيمة والعبقرية.

    والثقافة الراقية تلك هي العمل الذى يحاول أن يصل إلى أقصى درجة من الفن ويصنعه الصفوة الثقافية أو أنها تشرف على صنعه، أما الثقافة الجماهيرية فيشار بها إلى “السلع الثقافية” التي تُنتج فقط من أجل السوق الجماهيري، وهي سلع متماثلة ومتشابهة لأنها تميل إلى إرضاء أذواق جمهور غير متنوع، وأما “الفن الشعبي” فهو الموهبة الطبيعية عند الشخص العادي الذي ينتمي إلى الطبقات الشعبية، ويتم التعبير عنه بالأغاني الشعبية والرسوم البدائية، وما شابه ذلك. ويقول “ردفيلد” أن الثقافة هي مجموعة المفاهيم والمدركات المصطلح عليها فى المجتمع، وهي تنعكس في الفن والفكر والأعمال وتنتقل عن طريق الوراثة والتقليد عبر الأجيال فتكتسب الجماعة صفات وخواص مميزة.

    بينما يرى الدكتور “محمد سيد محمد” أن الثقافة تعبير عن الفكر الإنساني وتنمية لهذا الفكر بمختلف الوسائل المتاحة في المجتمع. ويعرف “كوكهن” الثقافة بأنها أساليب الحياة المختلفة التى توصل إليها الإنسان عبر التاريخ والتي توجد فى وقت معين والتي تكون أساليب إرشاد وتوجيه لسلوك الأفراد فى المجتمع. فالثقافة هي عناصر بناء العقل والشعور لدى أفراد الأمة، من أفكار وعقائد وقيم ومثل عليا عن طريق التربية المستمرة في المدرسة والمجتمع، ويتمثل ذلك في الآداب والعلوم والفنون على تعدد أنواعها وبأوسع معانيها وأشملها.

      والثقافة هي وسيلة وأسلوب يلجأ إليهما المثقف إسهاماً منه في تجميل حياة الآخرين، والدين ليس نقيضاً للفكر والثقافة، وإذا كانت الثقافة تعمل على تحرير الإنسان من سلطة الجهل فإن الدين يعمل على تحرير الإنسان والثقافة معاً من مخالب الجهل والاغتراب ومن كل ما من شأنه تدمير إنسانية الإنسان. وصدق رسول الله (صلى الله عليه وسلم) القائل: “إن من البيان لسحراً، ومن الشعر لحكمة”، والذى توج الشعر ببردته الطاهرة، وتوج البيان بأحاديثه الشريفة. وتضم المكونات الثقافية جميع الجوانب المادية وغير المادية في مجتمع من المجتمعات كالمؤسسات الاجتماعية وأنماط السلوك وعادات الناس وآمالهم والأفكار والمعتقدات والقيم وأدوات الإنتاج ولغة التفاهم ووسائل الاتصال بين أفراد الجماعة.

    ومن ثم فإن الثقافة تتناول جميع الجوانب الفكرية والنفسية والخلقية والسلوكية المكونة في النهاية لشخصية الفرد وهويته الثقافية الكبرى العامة (القومية) والتي تميزه عن الأمم الأخرى. فهي قاعدة أساس لبناء الحضارة في أي مجتمع إنساني، حيث تسهم في تشكيل أفراد المجتمع، وعلى هذا فإن العنصر الأساسي في تنمية المجتمعات والدال على درجة رقيها وتحضرها هو ما وصلت إليه ثقافتها ومقدار توحد شعوبها تحت لواء هذه الثقافات وحرصهم عليها وعدم تنكرهم لها. على عكس ما يظن البعض أن الاندماج في حضارة الغرب وثقافاتهم والتخلي عن ثقافتنا هو دليل التحضر.

    فالغرب لم ينهض إلا بعد أن كون ثقافته الخاصة، وما اندماجنا في ثقافته إلا دليل على تبعيتنا لا تقدمنا وتحضرنا. فلكي ننهض بمجتمعاتنا لابد لنا من التمسك بثقافتنا وهويتنا والحرص على تفردها وأن تكون هي أساس البناء لا أن نهدمها لنستورد بناءاً آخر لا ينتمي إلينا ولا ننتمي إليه ليس له أساسات في أرضنا فينهدم على رؤوسنا!

Advertisements

دور صحف الأطفال في التنشئة التربوية والثقافية

بقلم: سارة الليثي

   تنبع أهمية صحف الأطفال من أهمية المرحلة العمرية التي تتوجه لها تلك الصحف ودورها في تكوين شخصيتهم وبنائهم النفسي والإجتماعي، ودورها الهام في ترغيب الأطفال في القراءة وتنمية وعيهم الثقافي منذ الصغر. فصحف الأطفال تعتبر مسئولة إلى حد كبير في تحديد نوعية شخصياتهم مستقبلاً من خلال ما تقدمه لهم من معلومات في جميع المجالات لذا يجب الإهتمام بها شكلاً ومضموناً. فهي تلعب دوراً هاماً في تقديم الخبرة الأولى للقراءة والتذوق الفني والجمالي للطفل إذ إنها تعتبر أول لقاء له مع الأدب والفن والعلوم.

  ويقال أن أول صحيفة للأطفال صدرت بين عامي 1747-1791م في فرنسا لأديب لم يفصح عن اسمه، واتخذ اسماً مستعاراً له هو: “صديق الأطفال” وأطلق الاسم نفسه على الصحيفة وقد نقل عن طريق صحيفته إلى الأطفال الفرنسيين قصص الأطفال في البلدان الأخرى من اللغات المختلفة وكانت هذه الصحيفة بعثاً لحركة الكتابة للأطفال. ومنذ بداية القرن العشرين بدأت صحف الأطفال تتنتشر بصورة تجعلها تتميز في كل بلد عن الآخر، ويمكن اعتبار صحيفة “روضة المدارس” المصرية أول الصحف المصرية التي تخدم تلاميذ المدارس، واقتصر توزيعها عليهم، وقد أقبلوا على قراءتها منذ صدورها في أبريل عام 1870م.

   وهكذا امتدت فترة صحافة الأطفال ذات الطابع المدرسي حوالي ثلاثين عاماً إلى أن ظهرت أول صحيفة للأطفال ذات طابع تجاري وهي “مجلة الأولاد” التي صدر العدد الأول منها في 25 فبراير 1923م، وكتب صاحبها “إسكندر مكاريوس” في أول عدد لها أنها أول مجلة عربية صدرت خصيصاً وإكراماً لأحبابنا الأعزاء الأولاد مابين 6- 13 سنة، وهي أدبية فكاهية مسلية مفرحة ومضحكة. ثم صدرت مجلة “السندباد” التي تغير اسمها أكثر من مرة، وكانت هذه المجلة من أفضل المجلات في هذا العصر، حيث لم تكن مثل كثير من الصحف تعبر عن جيل واحد فقط وإنما هي صالحة لكل الأجيال.

   وفي عام 1956م استخدمت دار الهلال إمكانياتها الطباعية الضخمة وأصدرت مجلة “سمير” وكان الطابع الأجنبي واضحاً فيما تقدمه، ولكنها ما لبثت أن تحولت إلى الفكر المصري العربي وقدمت تبسيطاً لبعض الآداب العريقة مثل عودة الروح لـ “توفيق الحكيم”. ولم يمض وقت طويل حتى أزدحم السوق العربي بعديد من مجلات الأطفال العربية ولكن أغلبها كان نسخة عن مجلات أجنبية مستخدمة الورق الفاخر والطباعة الممتازة والألوان الزاهية ومسلسلات الإثارة، ورأت دار الهلال أن تصدر مجلة أخرى باسم “مجلة ميكي” سنة1961م، ومعظم موضوعاتها نسخة عربية من سلسلة مجلات ميكي الأمريكية لمؤسسة والت ديزني.

    وتقوم صحيفة الطفل بدور أساسي في تثقيف الطفل وتعليمه بأن تقدم له المعارف والمعلومات المختلفة في شتى مجالات المعرفة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مع أكبر قدر من الاستيعاب والفهم والإبداع في إطار من المتعة والتسلية مما يعينه على فهم الواقع وأدراك ما يحكمه من قوانين حتى يضيف إلى خبراته جديداً، وتقوم بدور أساسي في عملية نقل التراث الثقافي الذي يعتمد على توصيل المعلومات والقيم والمعايير الاجتماعية من جيل إلى آخر حتى لا يقع فريسة الغزو الثقافي. مع مراعاة أن يكون ذلك في إطار من البساطة والمتعة.

   كما تعمل صحف الأطفال على تنمية القاموس اللغوي للطفل بتنمية بعض المفردات والكلمات والألفاظ والجمل المستخدمة بأسلوب مبسط يتناسب مع المرحلة العمرية والخصائص اللغوية للطفل الموجه إليه المجلة وتمده بحصيلة جديدة من المفردات والتراكيب المختلفة مما ينمي لغته ويساعده في تطويرها، فكلما قرأ الطفل استمتع بالتراكيب الأدبية الجميلة وعندما يحفظها يزداد محصوله اللغوي ويتعود على التعبير عن نفسه بسهولة ويسر. وقد ذكر العلماء والتربويون الحاجات الأساسية للطفل وهي: (الحاجة إلى الغذاء، والحاجة إلى الأمن، والحاجة إلى المغامرة والخيال، والحاجة إلى الجمال، والحاجة إلى المعرفة).

   وصحف الأطفال تلبي الثلاث حاجات الأخيرة، وبهذا المقياس تكون إيجابية. وكذلك تعمل على تنمية الخيال بأنواعه: القصصي والدرامي، والخروج عن الواقع إلى شخصيات لا نجدها في عالمنا وأحداث لا يمكن أن تقع، وقد يتسرع البعض إلى الظن بسلبية ذلك الخيال المغاير للواقع، ولكن الحق أن الخيال حاجة أساسية من حاجات الأطفال بشرط ألا يكون مغرقاً سلبياً لا يحمل قيمة ولا يغرس فضيلة. إن الخيال الذي نصادفه في قصص المغامرات هو الذي يعطي الطفل الرؤيا البعيدة المدى.

   وذلك الخيال هو الذي يساعد الطفل على أن يحلل ما يدور حوله من أحداث ومواقف، ويُفعِل عمليات التفكير العليا لديه كالاستدلال والمقارنة والاستنتاج والتحليل والتركيب مما نفتقده في المدارس غالباً. فالآثار الأولى لقراءات الأطفال رغم بساطتها وضعفها في نظر بعض الكبار إلا أنها تكيف وتوجه تطوره وتحدد معالم شخصيته التي تتبلور في مقتبل العمر. كما أنها تساعد على الكشف عن قدرات الأطفال ومواهبهم وذلك بنشر إنتاجهم من رسم وقصة وشعر ومقال، وكل ما يسهم في إطلاق خيالهم وتشجيعهم على التفرد والأصالة للإسهام في تطور بيئتهم.

   وعلى صحافة الطفل مهمة كبيرة نحو تعريف الأطفال بقضايا المجتمع؛ حتى يشاركوا في عملية التنمية، وتغرس فيهم روح الإنتماء للوطن، فمثلاً المشروعات الضخمة التي تقوم بها الدولة يسمع بها  الأطفال في أحاديث الكبار وأخبار التليفزيون ولكن قد يصعب عليهم فهم أهدافها الإستراتيجية والقومية. ولكن عندما يتم تناول هذه الأحداث في صحف الأطفال بكتابة المقالات والأخبار بأسلوب سهل ميسر يتناسب مع طبيعة المرحلة التي يكتب إليها، يسهل على الطفل فهم الأحداث المحيطة به والاندماج مع قضايا وطنه منذ مرحلة عمرية مبكرة لينشأ على حب الوطن والرغبة في تقدمه والنهوض به والعمل لأجله.

الهوية الثقافية دليل الشعوب

بقلم: سارة الليثي

   الهوية الثقافية للمجتمعات هي عامل تحرير للأمم في المقام الأول، ومن ثم تبدو مبرراً لحركات الاستقلال ومقاومة الاستعمار وبالنسبة للدول النامية تظل الهوية الثقافية ضماناً لوجودها كأمة، فالتنمية الذاتية للشعوب يجب أن تأخذ في اعتبارها القيم الثقافية الأصيلة والمعانى الخاصة لهذه الشعوب، ويجب بأي حال من الأحوال ألا تضيع الهوية الثقافية للأمم على حساب خضوعها للمصالح الأجنبية، فهي عنصر من عناصر التفاعل البشري والصراع الحضاري وتمثل الركن الأساسي من أركان الأمن القومي للأمم.

والهوية الثقافية لأية أمة من الأمم هي وثيقة تعريف لكل فرد من أفرادها في العالم الخارجي باعتباره منتمياً إلى تلك الجماعة فهي السمات والقسمات العامة التي تميز حضارة الأمة عن غيرها من الحضارات والتي تجعل للشخصية الوطنية والقومية طابعاً تتميز به عن الشخصيات الأخرى، وبقدر وضوح الهوية الثقافية للأمة ورسوخها في وجدان الفرد والجماعة بقدر ما تتميز تلك الأمة وتنفرد بخصائصها الذاتية عن غيرها من الأمم الأخرى، وترجع أهمية التعرف على الهوية في أنها حجر الزاوية في تكوين الأمم باعتبارها تراكم تاريخ طويل من القيم الثابتة التي نشأت عبر عمليات اجتماعية وتاريخية.

والتبعية للدول الأخرى تُفقد الشعوب هويتها حيث يقول الدكتور “محمد سيد محمد” فى كتابه “الصحافة بين التاريخ والأدب”: لقد استوقفنى فى تاريخ الشعر العربي أن الغساسنة والمناذرة دولتان عربيتان لما يقرب من خمسة قرون على اتصال مباشر بالقوتين الأعظم فى الجاهلية وعند ظهور الإسلام، وهما: الروم والفرس، ولم يظهر فى أى منهما شاعر وكان الشعراء ينبغون في الجزيرة العربية ويذهبون لمدح ملوك الغساسنة والمناذرة، برغم أن دولتا الغساسنة والمناذرة كانتا من حيث المظهر الحضاري واستخدام الوسائل الحضارية المعاصرة ووسائل الترف أكثر من بقية أهل الجزيرة بأشواط بعيدة ولقد ألح علي السؤال: لماذا لم يظهر شاعر في أي من الدولتين على مدار خمسة قرون؟ وكانت الإجابة فى رأيي تتلخص في فقدان الذات، فقد كان مثلهم الأعلى التبعية، وهل التبعية وفقدان الذات الثقافية تجعل قلباً ينبض ؟ أن التبعية لا تنتج فناً ولا فكراً.

والهوية الثقافية لأي مجتمع يتم تشكيلها من خلال مؤسسات التنشئة الإجتماعية متمثلة في الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام (الصحافة والإذاعة والتليفزيون، ….. إلخ) ودور العبادة والنوادي الرياضية والأدبية وجماعات الرفاق، وغيرها من المؤسسات الإجتماعية التي لها دور في صياغة الشخصية القومية للمجتمع، فالتمسك بالهوية الثقافية هو محاولة من الشعوب التي عانت من الإستعمار لإيجاد موضع متكافئ على خريطة العالم، والتكافؤ هنا لا يعني التماثل بل حق الإختلاف، فبإستعانتها بالتماسك القومي تسعى الشعوب المهمشة إلى تجاوز الدور الثانوي الذي فرضه عليها الإستعمار قديماً والهيمنة الغربية حديثاً.

فالهوية ليست مجرد حمل جنسية الدولة التي يعيش فيها الشخص، وإنما هي شعور بالإنتماء والولاء وتقبل القيم والأفكار، وإتباع أساليب الحياة السائدة في المجتمع، ومشاركة وجدانية في أمال وطموحات المجتمع وإندماج عاطفي وفكري مع بقية السكان والمواطنين.

الطفل المعاق هل هو عبء أم أمل؟!

بقلم: سارة الليثي

    تختلف معاملة الأسر المصرية لطفلها المعاق كل حسب خلفيته الثقافية والاجتماعية –خاصة الأطفال المعاقون ذهنياً-، فهناك أسر تتعامل معهم على أنهم –بركة- وأنهم مصدر الخير للأسرة وتتركهم يتصرفون كما يحلو لهم دون أي محاولة للتدخل لتحسين سلوكهم وتنمية مهاراتهم وتحويلهم لأفراد نافعين في المجتمع قدر المستطاع، وهناك أسر تتعامل معهم بالعلم والمنطق وتلحقهم بالمدارس المخصصة لهم وتحاول تطوير قدراتهم ليكونوا نافعين لنفسهم على الأقل ويقل اعتمادهم على الغير، وعلى الجهة الأخرى هناك أسر تتعامل معهم على أنهم عار لابد من اخفائه.

  وأذكر أن والدتي قد أخبرتني يوماً أن عند زيارتها لاحدى زميلاتها فوجئت عند دخولها دورة المياة بطفلة مكتفة في الحمام علمت فيما بعد أنها أخت زميلتها وأنها معاقة ذهنياً ويحبسها أهلها في الحمام عند تواجد ضيوف في المنزل حتى لا تفضحهم! وبين تفاوت المعاملة ومعالجة الأمر بين أسرة وأخرى يظل الجهل بالاعاقة كمرض له أسباب وأعراض وطرق علاج هو السبب الرئيسي في تزايد نسب الأطفال المعاقين وأيضاً تفاقم حالاتهم المرضية، وتعد الإعاقة معاناة أو قصوراً جسمياً أو حسياً أو عقلياً تتبعه آثار تحول دون تعلم أو أداء للأنشطة والفعاليات بمثل ما يتعلمها أو يؤديها باقى الأفراد بدرجة عالية من المهارة والنجاح.

   وتتعدد أنواع الإعاقة من إعاقات بدنية حركية وبصرية وسمعية، وإعاقات ذهنية من أمراض عصبية وتخلف عقلي، والتي تكون أسبابها عادة سوء تغذية الأم أثناء الحمل وعدم توافق عامل رهبساس R.H. لدى الأم والأب ونقص الأكسجين فى دم الطفل عند الولادة واصابة الطفل بانيميا سوء التغذية وكذلك الأمراض الجينية والوراثية، وعلى الرغم من ذلك فهناك أطفال معاقون موهوبون ويبدعون في مجال ما دون غيره ربما بمستوى أعلى من الأصحاء ولكن بسبب الجمود الفكري لدى بعض الأهالي الذين يسعون ليكون أبنائهم بنفس مستوى غيرهم من الأطفال مما يجعلهم يضغطون عليهم ولا يرون فيهم الجانب الإبداعي الآخر مما يسبب كبت مواهب هؤلاء الأطفال فلا يعبرون عن أنفسهم ولا يستطيعون أن يكونوا كأقرانهم فنخسر بذلك مواهب وعناصر فعالة عديدة في المجتمع لأننا أردناهم أن يكونوا قوالب جامدة غير قابلة للتغيير.

  كما أن تصنيف الأطفال ضمن فئات الإعاقات المختلفة وفصلهم عن غيرهم من الأطفال يؤثر بالفعل على مفهوم هؤلاء الأطفال لذاتهم وتقديرهم لها، كما يؤثر بطبيعة الحال على تحصيلهم الدراسى، مع ما يلاقيه هؤلاء الأطفال من إثباط إذا ما فشلوا فى مواصلة تعليمهم، وخاصة التعليم العالى، ومحاولة توجيههم إلى التدريب المهنى، والتوقعات النمطية عن الأطفال الموهوبين أنهم لابد أن يكونوا ناضجين، ويحسنون التصرف فى المواقف المدرسية المعتادة، ويستطيعون الإعتماد الكلي على أنفسهم مع ما يتناسب مع أعمارهم، كل تلك العوامل تعوق عملية التعرف على الأطفال الموهوبين من ذوي الإعاقات وتحديدهم بدقة.

   على الرغم من أن التجارب السابقة والخبرات التاريخية تؤكد أن الشعور بالنقص العضوى يدفع الإنسان إلى البحث عن وسائل تخفف من شعوره بالمذلة والضيق. وهكذا تعمل النفس جاهدة تحت ضغط الشعور الذى يعانيه المرء من فكرته عن ضعفه وقلة حيلته على زيادة القدرة على الإنتاج والعمل، فقد نبغ “ديموثيين” الأغريقى فى الخطابة على الرغم من لثغته، ونبغ أبى العلاء المعري وطه حسين فى الأدب، والشعر رغم فقدهما بصرهما، ومهر بيرون فى السباحة مع عرجه، وأخرج بتهوفن خير ما أنتج من الموسيقى وهو أصم، بل لقد روى بيرك المفكر الإنجليزى المشهور أنه يعرف عالماً كفيفاً كان أستاذ لعلم الضوء فى إحدى الجامعات.

  لذا لابد من مراعاة دمج ذوى الاحتياجات الخاصة مع الأطفال العاديين دمجاً كاملاً فى مختلف مراحل تعليمهم وتدريبهم، وتقديم رعاية صحية ونفسية واجتماعية وثقافية لهم، ويحتاج الطفل ذى الاحتياجات الخاصة – أيا كانت نوع إعاقته- إلى رعاية من الأسرة فى معاونته وتأهيله للاندماج فى المجتمع وتكمن هنا المشكلة حيث أن أفراد الأسرة عندما يدركون أن طفلهم متخلف عن أقرانه بدرجة ما، يعتقدون أنه يجب معاملته بطريقة مختلفة، ولهذا يتوقفون عن الكثير من الأنشطة التى عادة ما يقوم بها الوالدان مع أطفالهم وتتكون دائرة مفرغة من التفاعلات القليلة من جهة الوالدان، والاستجابات القليلة من جهة الطفل، وكلما قلت تفاعلات الطفل قلت تفاعلات الوالدين، وذلك بالطبع يقلل من قدرة الطفل المعاق أكثر وأكثر.

  وهذا يبرر دور الهيئات المتخصصة فى الإعاقة حيث يجب على التربويين تعريف الوالدين كيفية التعامل مع الطفل المعاق لإبراز مواهبه، وعلى سبيل المثال: يستخدم بعض التربويين برامج فنية علاجية يشترك فيها الطفل المعاق والمضطرب نفسياً للتعبير من خلالها عن نفسه والخروج من حالة العزلة التى تفرضها عليه إعاقته وظروفه، وهو ما يعرف بالعلاج بالفن، وذلك فى إطار ما يعرف بالتربية الخاصة، وهى مجموعة من البرامج التربوية المتخصصة المنظمة والهادفة، والتى تقدم إلى الأفراد غير العادين.

   ويهدف هذا النوع من التربية إلى توفير ظروف مناسبة لهم لكى ينمون نمواً سليماً متوازناً ويسهم فى تنمية قدراتهم وحاجاتهم إلى أقصى حد، ويجب على الأسرة احترام طفلها المعاق أياً كان نوع اعاقته، والنظر إليه نظرة حب ورحمة، وإشعاره بتميزه عن غيره بالذكاء والمواهب الأخرى، حتى يزول شعوره بالنقص، مبتعدين عن الاستهزاء والتحقير وتهوين الضعف الصحى وتقديم العلاج اللازم له، ومساعدته على التوافق الاجتماعى بتصحيح سلوكياته الخاطئة بأسلوب تربوي راق يتسم بالذكاء والوعي، وإعداده ليمارس مهنة ليكسب منها قوته وذلك بالاستفادة من قدراته العقلية والبدنية ومحاولة تنمية مواهبه بالتشجيع والتدرج.

  وبذلك نكون قد أدينا واجبنا نحو طفلنا المعاق فمهما كان اهتمام أسرته به فلابد من يوم سيأتي يواجه العالم وحده فلابد من اعداد العدة لهذا اليوم منذ البداية حتى يكون نافعاً لنفسه ولا يكون عالة على مجتمعه والمحيطين به، ومع ذلك فلا ننكر أن هناك حالات لا أمل منها وهي تنحصر عادة في الإعاقات الذهنية حيث أن هناك حالات تكون طريحة الفراش بشكل دائم أو أن خلايا المخ مدمرة بشكل كبير يصعب معه تعلم أي مهارة.

 وعلى الرغم من اعتقادنا أن المصابين بتلك الحالات لا يميزون شيء في الحياة إلا انهم يستطيعون التواصل بالمشاعر بطريقة كبيرة، فحتى أولئك الملازمين للفراش بشكل دائم ولا يستطيعون تحريك أطرافهم أو استيعاب أي كلمة –وهم عادة يكونوا قد تعرضوا لخطأ في عملية الولادة أدى لسحب السائل المخي من الجسم- إلا إنهم يستطيعون تمييز مشاعر الحب والكره أو الحنق حولهم ويتأثرون بتلك المشاعر فإذا كانت النبتة تتأثر بالحالة النفسية والإهمال من صاحبها فما بالك بالإنسان حتى لو كان فاقداً للعقل الذي يميزه!

  فهذا الطفل يتأثر بالحالة النفسية لوالديه وبدرجة اهتمامهم أو اهمالهم له، كما أنه يشعر ويبتهج لمداعباتهم له واحتضانهم واظهار الحب نحوه، وإن كان هذا لن يؤثر إيجابياً على نموه فعلى الأقل سيوفر السعادة والسلام النفسي له في حياته، كما على الدولة توفير مراكز مهيأة لهذه الحالات المستعصية حتى إذا ما فقدوا والديهم يوماً ما يكون لهم مأوى يوفر لهم الحماية فمن الصعب أن يأوي الأقارب مثل هذه الحالات حيث لن يكون لهم القدرة على التعامل معهم خاصة كلما كبرت أجسادهم لذا لابد للدولة من الاعتناء بهم بواسطة متخصصين في تلك الحالات.

معنى الحب

الحب هو أجمل شئ في الوجود. 

أجمل إحساس في الكون… 

هو أن تنظر في عيني حبيبك فتجد فيهما الدفء والحنان. 

أن تشعر في لمسة يديه بالأمان… 

أن تشعر في قربك منه أنك قد حذت الدنيا بما فيها.  

الحب هو أن تكون مستعداً لأن تضحي بروحك من أجل محبوبك. 

أن تجد راحتك في تعبك من أجله… 

وكلما زاد تعبك زاد حبك، وإحساسك بجمال الحياة. 

كلما أعطيت كلما سعدت… 

الحب هو العذاب اللذيذ الذي لا يهرب منه أي إنسان. 

هو النار التي يسعى لها المحب… 

وكلما زاد لهيبها زاد شغفه. 

كلما حرقته زاد حبه وشوقه…  

الحب هو القدر الذي ليس له إجابة. 

لا نعلم كيف أو لماذا أو متى؟ 

هو فقط يأتي دون انتظار

يخترق القلوب دونما استئذان

لينشر السعادة الممزوجة بالحيرة في الأرجاء

الحب هو أجمل إحساس صادق في الكون…  

الحب كالكائن الحي

لابد أن تعتني به وتغذيه ليحيا وينمو

ولكن الخيانة تقتله

خواطر حول الكتابة

    لا أحب أبداً أن أحكم على أي كتاب أو فيلم في بدايته، ومن ثم اتوقف عن استكماله بناءاً على هذا الحكم المبدئي، حتى لو لم ينل اعجابي اصر على  استكماله للنهاية، ثم أحكم حكم نهائي، وفي أحيان كتيرة يكون حكمي المبدئي خاطئ حيث لا تتبلور فكرة الكاتب في بداية العمل أو يخفق في اختيار بداية مشوقة تحفز المتابع لاستكمال العمل على الرغم من تناوله لقضية هامة ثم يستدرك هذا الخطأ في منتصف العمل، وإذا كان انطباعي المبدئي عن العمل صحيحاً فإنني أستفيد على الأقل بالتعرف على الفكر السائد بالنسبة للفئة صاحبة العمل وطبيعة تفكيرهم والقضايا المهتمين بها وكيفية تعبيرهم عنها!

   وقد قال “عباس العقاد” في هذا الصدد: “ليس هناك كتاباً أقرأه و لا أستفيد منه شيئاً جديداً، فحتى الكتاب التافه أستفيد من قراءته، أني تعلمت شيئاً جديداً هو ما هي التفاهة؟ و كيف يكتب الكتاب التافهون؟ و فيم يفكرون؟”. والكاتب يكتب ليقود قراءه نحو أفق أوسع، ليعبر بهم حدود العالم الذي لا يستطيعون تخطيه وحدهم، ليكسر لهم حواجز وقيود العقل المتجمد في اطارات المجتمع البالية، ليخطو بهم نحو الحرية: حرية الفكر حرية الاعتقاد حرية الحياة، ليعمل عقولهم في ايجاد سبل تطوير حياتهم، ليخطو بهم نحو شطآن المستحيل، وإذا لم يحقق ذلك فما الفائدة مما يكتبه؟!

    والكتابة قد تكون الصوت الجرئ لكل من يخجل البوح بمشاعره وأفكاره ولا يجيد التعبير عنها، هي أصوات تنطلق من أعماق قلوبنا لتجري خطاً على الورق. وبما إن القراءة هي الخطوة الأولى للكتابة، والكتابة هي أسلوب حياة لا يختص بالكتاب فقط بل هي حياة لكل إنسان، فعلينا أولاً أن نقرأ، ومن ثم ننشر ثقافة القراءة في مجتمعاتنا؛ لنتحول إلى مجتمع قارئ كاتب مثقف، فأولاً وأخيراً نحن أمة اقرأ. لذا علينا بادئ ذي بدء التزام القراءة كأسلوب حياة في كل مكان.

   وذلك يكون باستثمار تلك الأوقات المهدرة في الانتظار في كل مكان –وما أكثرها في بلادنا- في القراءة، وهذا لن يعود بالنفع علينا فقط، بل إننا سنصبح قدوة لغيرنا بدون كلام أو خطب رنانة عن أهمية القراءة، حيث أن من سيرونا في تلك الأماكن العامة سيستشعروا كم أن القراءة أمر جيد وممتع ومن ثم سيقلدونا فينتشر الأمر. والمكتبات هي الحاضن الرئيسي للكتاب وهي وسيلة نشر القراءة والكتاب الرئيسية؛ لذا علينا التزام كبير تجاه تلك المكتبات بدعمها من خلال التردد عليها وشراء الكتب الأصلية من المكتبات.

    وذلك لتشجيع المكتبات والكُتاب أيضاً على استمرار ابداعهم، وحث الآخرين على ذلك، ودعم أنشطة المكتبات الثقافية المختلفة؛ لتستمر في وجودها ونشر الثقافة. ويقول “نيل جايمان” -كاتب روائي أمريكي في مجال الخيال العلمي-: “إذا لم تقدروا المكتبات فأنتم لا تقدرون المعلومات والثقافة والحكمة. أنتم بهذا العمل تخرسون صوت الماضي وتضرون المستقبل”.

النبي زوجاً

 

    “الرجال قوامون على النساء”، “مثنى وثلاث ورباع”، للذكر مثل حظ الأنثيين”، “ناقصات عقل ودين”.

   كثير من الذكور لا يدركون من الاسلام سوى هذه النصوص ولا يسعون لما ورائها ويفهمونها فهماً خاطئاً ويطبقونها تطبيقاً شنيعاً مخالفاً لكل ما أتى به الاسلام من شرائع ومنطق، وبعيداً عن ذكر تفسيرات وتأويلات تلك النصوص الصحيحة التي لا يسعنا المقام هنا لتناولها بالشرح والتفصيل، إلا أن أحداً من هؤلاء الذكور لا يسعى لمعرفة واجباته أيضاً تجاه تلك الزوجة التي حباه الله بها فهو يريد أن يحظى بالحقوق فقط –حتى وإن لم تكن مشروعة له فعلاً- دون القيام بأي واجبات.

    فأين هم من قول رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي”؛ فهل حاول أحدهم تطبيق ذلك الحديث والبحث عن حيثيات تلك الخيرية وما كان يفعله رسول الله (صلى الله عليه وسلم) لأهل بيته للوصول لتلك الخيرية؟ فتقول عنه زوجته السيدة “عائشة بنت أبي بكر الصديق” حين سئلت: “ما كان النبي – صلى الله عليه وسلم – يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله – أي: في خدمتهم – ، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة” رواه البخاري.

  وفي رواية عند أحمد: “كان بشرًا من البشر، يَفْلي ثوبه، ويحلب شاته، ويخدم نفسه”. وفي رواية أخرى في صحيح الجامع: “كان يخيط ثوبه، ويخصف نعله، ويعمل ما يعمل الرجال في بيوتهم”. وفي هذا رد واضح على من يعول بهذا الحديث أنه خاص بأفضال الرسول (صلى الله عليه وسلم) التي لا يسع أحد ادراكها، فعلى الرغم من أننا مكلفون بالاقتداء برسول الله (صلى الله عليه وسلم) بنص القرآن: “كان لكم في رسول الله أسوة حسنة”، إلا أن نص الحديث يؤكد أيضاً أن هذا لم يكن خاصاً برسول الله (صلى الله عليه وسلم) بل انها كانت التصرفات الطبيعية لأي رجل في بيته أن يقوم بخدمة نفسه والقيام بمهام بيته.

   وعن “أنس بن مالك” (رضي الله عنه) قال: (خرجنا إلى المدينة قادمين من خيبر، فرأيت النبي  يُحَوِّي لها -أي: لصفية – وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته، وتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب) رواه البخاري، فأي رجل الآن يفعل ذلك لزوجته، بل ان الرجل يخجل أن يعامل زوجته معاملة جيدة كتلك أمام الناس حتى لا يتهموه بالضعف ويوصموه بأنه عبداً لزوجته، ويبرر اعراضه ذاك بأن الاسلام هو من حث على عدم اظهار طيب العلاقة بين الزوج وزوجته أمام الناس!

      لم يكن يوماً الزواج في الاسلام استعباداً للمرأة وامتهاناً لكرامتها بل كان دائماً وأبداً مشاركة حياة يتقاسم فيها الزوجين مسئوليات الحياة المشتركة داخل وخارج البيت، إلا إننا في الوقت الراهن ابتعدنا عن كل ما يمت للفطرة والمنطق بصلة نتخير من كل الثقافات أدناها ونلصقها زوراً بالاسلام!

*الصورة في باحة مسجد قباء

أطفالنا والقراءة

 

    القراءة هي سبيل التطور والنهضة، وشعب لا يقرأ لن يقيم لنفسه وجوداً في ذلك العالم الذي أصبح العلم هو سمته الأساسية، ونحن أمة اقرأ بالأساس فعار علينا أن لا نقرأ وأن لا نربي أطفالنا على حب القراءة والعلم، وأن تصبح القراءة روتيناً أساسياً في حياتهم يقبلون عليها بشغف، وفي اليوم العالمي للطفل ما من شيء قد يفتقده أطفالنا على مختلف مستوياتهم المادية والاجتماعية بقدر القراءة والمعرفة، فإذا كان هناك ثمة شيء مشترك بين طفل أسرة غنية وطفل أسرة فقيرة هي افتقار الطفلين للمعرفة والثقافة واهتمامهم بسطحيات الأمور في الحياة.

    ولحث أطفالنا على القراءة يجب علينا أن نقرأ لهم باستمرار قصص ممتعة تجذبهم، لابد أن نقرأ عليهم ما يفضلون هم قرائته لا ما نرى نحن أنه من المفيد قرائته لهم أو من الضروري معرفتهم به. وترجع أهمية قراءة ما يفضلونه هم أن لا يتحول الأمر إلى واجب ثقيل تستثقله نفوسهم وينفرون منه فيما بعد، حيث يجب علينا أن نجعل القراءة أمراً مثيراً للاهتمام بالنسبة لهم، وذلك قد يكون من خلال عدة وسائل كتمثيل القصة المقروءة أثناء قرائتها وتغيير نبرات الصوت لتتناسب مع شخصيات القصة المختلفة وما إلى ذلك من وسائل.

     وأذكر أنني في طفولتي كانت أمي في فترة تناولنا للغداء يومياً تقص علي “حدوتة أبلة فضيلة” التي تذاع في الراديو أثناء تواجدي بالمدرسة. كانت أمي تقص “الحدوتة” بأسلوب ممتع للغاية مما شوقني للاستماع إلى البرنامج بنفسي ظناً مني أن القصة ستكون أكثر امتاعاً عندما أستمع إليها من مصدرها الأصلي، ولكن خُيب ظني عندما أستمعت لها بنفسي ذات يوم حيث اكتشفت أن أمي تضيف الكثير للقصة وتجعلها أقرب إلى ذهني وذاتي حيث تستغل معرفتها بما أفضله وما أكرهه ويومياتي الخاصة لتضيف جانباً منها للقصة مما يجعلني أشعر أنها قصتي الخاصة وأنها مرتبطة بي بشكل ما.

    هذا الأسلوب حببني كثيراً لعالم القص والقراءة، جعلني فيما بعد متشوقة لخوض هذا المجال وحدي، أقرأ جل ما يمكنني الوصول إليه. ما أود قوله هاهنا أن أسلوبكم في القراءة لأطفالكم وحده هو القادر على ترغيب أطفالكم في القراءة أو تنفيرهم منها تماماً، والأمر عائد إليكم، وقد قال العالم الكبير “ألبرت آينشتاين” ذات مرة: “إذا أردتم لأطفالكم أن يكونوا أذكياء، فاقرؤوا لهم حكايات خيالية أكثر”.

القراءة والكتابة

  لا أحب أبداً أن أحكم على أي كتاب أو فيلم في بدايته، ومن ثم اتوقف عن استكماله بناءاً على هذا الحكم المبدئي، حتى لو لم ينل اعجابي اصر على  استكماله للنهاية، ثم أحكم حكم نهائي، وفي أحيان كتيرة يكون حكمي المبدئي خاطئ حيث لا تتبلور فكرة الكاتب في بداية العمل أو يخفق في اختيار بداية مشوقة تحفز المتابع لاستكمال العمل على الرغم من تناوله لقضية هامة ثم يستدرك هذا الخطأ في منتصف العمل، وإذا كان انطباعي المبدئي عن العمل صحيحاً فإنني أستفيد على الأقل بالتعرف على الفكر السائد بالنسبة للفئة صاحبة العمل وطبيعة تفكيرهم والقضايا المهتمين بها وكيفية تعبيرهم عنها!

   وقد قال “عباس العقاد” في هذا الصدد: “ليس هناك كتاباً أقرأه و لا أستفيد منه شيئاً جديداً، فحتى الكتاب التافه أستفيد من قراءته، أني تعلمت شيئاً جديداً هو ما هي التفاهة؟ و كيف يكتب الكتاب التافهون؟ و فيم يفكرون؟”.

الإبداع والطبيعة

   الإبداع يستمد كينونته من الطبيعة بكل جوانبها، وكل فن يستمد ابداعه من الطبيعة المشابهة له، فالكاتب يستمد إبداعه من الحياة البشرية وظروفها ومشكلاتها المحيطة به ويطوعها كما يريد،  والرسام يستمد إبداعه من المناظر الطبيعية حوله ويضيف إليها من روحه، والمغني يستمد إبداعه من الصوت الذي حباه به الله، والموسيقي يستمد إبداعه من موسيقى الطبيعة التي ترفرف حولنا، والممثل يستمد إبداعه من الإندماج في تقليد النماذج البشرية المختلفة.

   حتى العالم والمخترع يستمد إبتكاراته واكتشافاته من الطبيعة المحيطة به ويطوعها معاً ليخرج بانجاز جديد، فنحن مدينين للطبيعة بكل ما توصلنا وسنتوصل إليه من إبداع في عالمنا هذا.