وليال عشر

كتبت: سارة الليثي

    تهل علينا هذه الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة والتي أقسم بهم الله عز وجل في كتابه الكريم تكريماً لهم وإبرازاً لفضلهم حيث قال الله تعالى في سورة الفجر: “والفجر* وليال عشر* والشفع والوتر* والليل إذا يسر* هل في ذلك قسم لذي حجر”، وقد أكد المفسرين وعلى رأسهم “ابن كثير” في تفسيره للقرآن الكريم أن الليال العشر المقصودين في هذه الآيات هم العشر الأوائل من ذي الحجة، وعن “جابر” رضي الله عنه في تفسير هذه الآيات عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: “إن العشر عشر الأضحى، والوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر” رواه أحمد.

    وقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في فضل العبادة والذكر في هذه الأيام المباركة قوله: “ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟! قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بماله ونفسه ثم لم يرجع من ذلك بشيء” حديث متفق عليه، وقد يكون ذلك الفضل العظيم لأن في هذه الأيام تجتمع أركان الاسلام كافة، فهن أيام اداء فريضة الحج.

     وفي تلك الأيام يستحب الصيام، ويفرض ذبح الأضحية للحجيج ويسن لغيرهم وهو ما يدخل في باب الزكاة والصدقات، وبالطبع تقام فيهن الصلوات الخمس على أوقاتها ويستحب الاكثار من النوافل، وبذلك تكون قد اجتمعت أركان الاسلام الخمس في تلك الأيام المباركة وهي لا تجتمع أبداً في غيرهم، ومن السنن المهجورة في تلك الأيام هي الجهر بالتكبير والتهليل في الأسواق والتجمعات، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “ما من أيام أعظم ولا أحب إلى الله العمل فيهن من هذه الأيام العشر فاكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد” رواه أحمد.

    وقد كان سيدنا “علي بن أبي طالب” (رضي الله عنه) يخرج في تلك الأيام للأسواق مجاهراً بالتكبير والتحميد والتهليل فيحذو القوم حذوه، وإن الله ليمن علينا بتلك الأيام المباركة حتى نتدارك فيها ما قد وقع منا من ذنوب، فقد تكون قد قست قلوبنا وسهت وابتعدت عن الذكر والطاعات بعد انقضاء شهر رمضان الكريم فلا نلبث أن يمن الله علينا بأيام العشر الأوائل من ذي الحجة حتى نتدارك ما فاتنا ونشمر للطاعات ونعيد سيرتنا الأولى وإن أشقانا من تعرض له نفحات ربه فلا ينتبه لها ولا يغترف منها ما يعينه على نفسه وهواها.

   وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “إن لله في أيام الدهر نفحات؛ فتعرضوا لها، فلعل أحدكم أن تصيبه نفحة فلا يشقى بعدها أبداً” حديث صحيح، فنرجوا من الله أن تصيبنا نفحات تلك الأيام المباركة، ولكن لا ينالها سوى المجدون.

صلاة التوبة

 

   صلاة التوبة أو صلاة الاستغفار هي ركعتان غير الفرائض بنية التوبة والاستغفار عن الذنوب، فعن “أبي بكر الصديق” (رضي الله عنه) قال: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يقول: (ما من رجل يذنب ذنباً ثم يقوم فيتطهر ثم يصلي –وقيل فيصلي ركعتين- ثم يستغفر الله إلا غفر الله له) ثم قرأ هذه الآية: (والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله..) رواه أبو داود، ولكن لا بد أن تكون التوبة صادقة مستوفية لشروطها من الاقلاع عن الذنب والندم عليه والنية بعدم العودة إليه ثانية.

  فالله تواب رحيم يدعو عباده إلى التوبة ليغفر لهم فقد قال تعالى: (كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءاً بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم) الأنعام: 54، وهو يقبل التوبة عن عباده فقد قال: (وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات ويعلم ما تفعلون) الشورى: 25، بل أنه سبحانه وتعالى يحب التائبين فقد قال: (إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) البقرة: 222، ولم يرد عن النبي (صلى الله عليه وسلم) تخصيص هاتين الركعتين بقراءة معينة؛ فيقرأ المصلي فيهما ما يشاء.

   وكذلك لم يرد ذكر دعاء معين لتلك الصلاة، ولكن ورد في صحيح البخاري أن دعاء سيد الاستغفار هو: عن “شداد بن أوس” (رضي الله عنه)، عن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “سيد الإستغفار أن يقول العبد: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك، وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أعوذ بك من شر ما صنعت، أبوء لك بنعمتك علي، وأبوء بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، من قالها في النهار موقناً بها فمات من يومه قبل أن يمسي فهو من أهل الجنة، ومن قالها من الليل وهو موقن بها فمات قبل أن يصبح فهو من أهل الجنة”.

النوم على طهارة

      من سنن نبينا (صلى الله عليه وسلم) المهجورة النوم على طهارة ووضوء، فقد قال النبي (صلى الله عليه وسلم) لـ”البراء بن عازب” (رضي الله عنه): “إذا اتيت مضجعك؛ فتوضأ وضوءك للصلاة، ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم اسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، اللهم أمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت، فإن مت مت على الفطرة، فاجعلهن آخر ما تقول” متفق عليه.

    وعن ابن عمر (رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “من بات طاهراً بات في شعاره ملك، فلا يستيقظ إلا قال الملك: اللهم اغفر لعبدك فلان فانه بات طاهراً” رواه الألباني، وفي رواية أخرى “طهروا هذه الأجساد طهركم الله، فإنه ليس عبد يبيت طاهراً إلا بات معه ملك في شعاره لا ينقلب ساعة من الليل إلا قال: اللهم اغفر لعبدك، فإنه بات طاهراً” فياله من فضل عظيم أن يستغفر لنا ملك طاهر من الملائكة طوال ساعات نومنا التي تتوقف فيها أعمالنا.

    وليس هذا فقط بل هناك أيضاً أفضال أخرى للنوم على طهارة، فعن “عبد الله بن عمرو” (رضي الله عنهما) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “الأرواح تعرج في منامها إلى السماء؛ فتؤمر بالسجود عند العرش؛ فمن كان طاهراً سجد عند العرش ومن ليس بطاهر سجد بعيداً عن العرش” رواه البخاري، وأيضاً قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “من آوى إلى فراشه طاهراً يذكر اسم الله تعالى حتى يدركه النعاس لم ينقلب ساعة من الليل يسأل الله عز وجل فيها شيئاً من خير الدنيا والآخرة إلا أعطاه الله إياه”.

    فيالها من أفضال عظيمة لسنة نبوية شريفة لا يكلفنا القيام بها مجهوداً أو وقتاً طويلاً ففي دقائق معدودة نقوم بهذه السنة ونربح أجرها العظيم؛ فلنواظب على هذه السنة ونحرص على القيام بها والاقتداء بنبينا الكريم (صلى الله عليه وسلم).

غسل الجمعة

      مازلنا معاً نتابع السنن المهجورة في حياتنا اليومية، وبما اننا في ليلة الجمعة فلنلقي الضوء على سنة من سنن يوم الجمعة المهجورة ألا وهي غسل الجمعة، فمن سنن نبينا الكريم (صلى الله عليه وسلم) في يوم الجمعة الاغتسال قبل صلاة الجمعة، والكثير منا يغفل عن هذه السنة ويكتفي بالوضوء والطهارة اليومية خاصة مع التأخر في النوم والاستيقاظ في يوم الجمعة باعتباره الأجازة الأسبوعية، على الرغم من فضل هذه السنة العظيمة وثوابها الكبير الذي يناله فاعلها.

    فقد قال (صلى الله عليه وسلم): “من اغتسل ثم أتى الجمعة فصلى ما قدر له ثم أنصت حتى يفرغ الإمام من خطبته، ثم يصلي معه غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاث أيام” رواه مسلم في صحيحه. وفي حديث آخر قال سول الله (صلى الله عليه وسلم): “إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل” رواه البخاري، وأيضاً قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “من غسل يوم الجمعة واغتسل، وبكر وابتكر، ومشى ولم يركب، ودنا من الإمام، فاستمع ولم يلغ، كان له بكل خطوة عمل سنة، أجر صيامها وقيامها” رواه ابن ماجه وصححه الألباني.

    وعن “أبي أمامة” (رضي الله عنه) أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: “إن الغسل يوم الجمعة ليسُل الخطايا من أصول الشعر استلالاً” رواه الطبراني، وعن “أبي بكر الصديق” (رضي الله عنه) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “من اغتسل يوم الجمعة، كُفرت عنه ذنوبه وخطاياه” رواه الطبراني، وهذين الحديثين يوضحان أن ثواب الغسل ليس مقصوراً على من يذهب لصلاة الجمعة من الرجال بل يشمل أيضاً النساء اللاتي لا تجب عليهن صلاة الجمعة، فلو اغتسلن وصلين في بيوتهن لنالهن أيضاً ذلك الثواب والفضل.

   فلنعمل معاً على احياء تلك السنة العظيمة ونيل فضلها وثوابها؛ فعلى قدر الاقتداء يكون الاهتداء، فاللهم اهدنا سبلنا واهدنا الصراط المستقيم ولا تجعلنا من الضالين.

أذكار الصعود والنزول

 

    رمضان فرصة للإطلاع على سنن النبي (صلى الله عليه وسلم) وسيرته، واحياء المهجور منها وتعريف الغير بها، ولذا سنحاول التعرف معاً طوال الشهر على بعض من تلك السنن المهجورة، ومن السنن التي يغفل عنها الكثير ولا يعرفونها هي أذكار الصعود والنزول؛ فقد روى البخاري في صحيحه عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) انه قال: “كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا”، وهذه الأذكار كانوا يقولونها عند صعودهم ونزولهم عن الجبال والمرتفعات وهي تنطبق الآن على صعودنا ونزولنا عن السلالم والمرتفعات والمطالع بالشوارع.

    وهذا ذكر بسيط لا يأخذ وقتاً أو مجهوداً ولكن أجره عظيم فيكفي نية إحياء سنة مهجورة والاقتداء برسول الله (صلى الله عليه وسلم) وبإذن الله سنتعرف معاً على سنن أخرى مهجورة في المنشورات القادمة.

شعبان شهر الخير والبركات

بقلم: سارة الليثي

   أهل علينا اليوم شهر شعبان وهو شهر مبارك يغفل عنه الناس عن ما فيه من أفضال حيث يتوسط الشهر الحرام رجب وشهر الصيام رمضان، ولكنه يحمل في طياته الكثير من الخير والبركات، ففيه ترفع الأعمال إلى الله فعن “أسامة بن زيد” (رضي الله عنه) قال: قلت: يا رسول الله لم أرك تصوم شهراً من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم” رواه الألباني.

   وعن “عائشة” (رضي الله عنها) قالت : “كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان”. وفي شهر شعبان كان تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى الكعبة المشرفة بعد الهجرة إلى المدينة المنورة تحقيقاً لرغبة الرسول (صلى الله عليه وسلم) حتى تختلف أمة الإسلام في قبلتها عن الأمم الآخرى وتكون وجهتها لبيت الله الحرام، فقد قال الله تعالى: “قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره” {البقرة: 144}.

   وعن “البراء بن عازب” (رضي الله عنه):أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً وكان يعجبه أن تكون قبلته إلى البيت وأنه صلى أو صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم قِبل مكة. فداروا كما هم قِبل البيت وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله: “وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤف رحيم” رواه البخاري.

   وانتهز اليهود الفرصة للتشكيك في الاسلام وانه ليس من عند الله الذي شرع قبلة اليهود والنصارى إلى المسجد الأقصى وأدى ذلك إلى تشك بعض حديثي الايمان الذين لم يستقر الإيمان في قلوبهم واعلان المنافقين لانشقاقهم عن الاسلام؛ فأنزل الله تعالى قوله: “وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله” {البقرة: 143}، وكان لشهر شعبان منزلة عظيمة عند السلف الصالح فقد قالوا فيه:

    قال “سلمة بن كهيل”: كان يقال شهر شعبان شهر القراء. وكان “عمرو بن قيس” إذا دخل شهر شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القران، وقال “أبو بكر البلخي”: شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر سقي الزرع، وشهر رمضان شهر حصاد الزرع، وقال أيضاً: مثل شهر رجب كالريح، ومثل شعبان مثل الغيم، ومثل رمضان مثل المطر، ومن لم يزرع ويغرس في رجب، ولم يسق في شعبان فكيف يريد أن يحصد في رمضان، فعلينا أن نستثمر تلك المنحة الربانية في هذا الشهر لنخرج منها بربح عظيم يعيننا في دنيانا وآخرانا.

   وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “إن لله في أيام الدهر نفحات فتعرضوا لها، فلعل أحدكم أن تصيبه نفحة فلا يشقى بعدها أبداً” فنرجو الله أن نكون منهم في هذا الشهر، بارك الله لنا ولكم فيه، اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام.

أشخاص ملهمين في حياتي: أبلة هبة

 

كانت معلمتي للغة العربية في الابتدائي، لا أعلم بالتحديد ما جذبني إليها، ربما لانها كانت شبيهة بأمي، تتميز بالشدة والحزم مع الحنان والاهتمام بذات الوقت، تعرفت عليها لأول مرة في النادي الصيفي للمدرسة ومع بداية العام الدراسي الجديد أصررت على نقل نفسي من فصلي إلى الفصل الذي تتولى تدريسه.

كانت هي السبب الرئيسي لرغبتي في أن أصير معلمة لغة عربية عندما أكبر، كانت قدوتي في صغري، كان أسلوبها في الشرح وايصال المعلومة مميزاً، وكانت تقص علينا دروس اللغة العربية بأسلوب مميز يقرب المادة العلمية لقلوبنا وأفهامنا ويكسر ملل وكره الدراسة داخلنا.

كانت معلمتي المميزة وكنت طالبتها المفضلة.

 

افشاء السلام

     من السنن المهجورة في حياتنا هي افشاء السلام وبصيغته اللي شرعها ربنا “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته” بعيداً عن صباح الخير وصباح النور اللي طبعاً مفيش أي ذنب فيهم لكن كمان معليهمش ثواب بينما صيغة السلام الشرعية عليها ثواب بيضاعف لحد ثلاثين حسنة ويضاعف الله لمن يشاء، فعن “عمران بن الحصين” رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: السلام عليكم، فرد عليه ثم جلس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم :«عشر». ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فرد فجلس، فقال:«عشرون». ثم جاء آخر فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد فجلس، فقال :«ثلاثون» [ رواه أبو داود والترمذي].

    وفي حديث آخر عن “سهل بن حنيف” رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«من قال: السلام عليكم كتبت له عشر حسنات، ومن قال: السلام عليكم ورحمة الله كتبت له عشرون، حسنة ومن قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته كتبت له ثلاثون حسنة» [رواه الطبراني]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا، ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم؟ أفشوا السلام بينكم» [رواه مسلم].

   ويمكننا أن نستثمر هذه السنة لتحل محل الكثير من عاداتنا اليومية في تحياتنا فيمكننا استبدالها بالتحيات الصباحية والمسائية المعتادة وأيضاً تحية الهاتف بدلاً من كلمة “ألو”، ويمكننا تطبيق هذه السنة في كل وقت من حياتنا مما ينافي المثل الشائع “كتر السلام يقل المعرفة” فكثر السلام يقوي حبال المودة ويزيد المحبة بين الناس.

صلاة الضحى

     من السنن المهجورة في حياتنا هي صلاة الضحى على الرغم من إن أغلبنا عارفها لكن يمكن جهلنا بفضلها العظيم هو اللي بيخلينا نتهاون في أدائها، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “يصبح على كل سلامي من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة وكل تحميدة صدقة وكل تهليلة صدقة وكل تكبيرة صدقة وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المنكر صدقة، ويجزئ من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى” رواه مسلم، والمقصود بالسلامي في الحديث هي كل عظمة ومفصل في جسد الإنسان.

    وعن “أبي هريرة”- رضي الله عنه- قال: “أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاث أيام من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر” متفق عليه، وقال (صلى الله عليه وسلم) أيضاً: “لا يحافظ على صلاة الضحى إلا أواب وهي صلاة الأوابين” صحيح الجامع.

   وركعات صلاة الضحى تبدأ من ركعتين وحتى اثنتا عشر ركعة ووقتها ما بين شروق الشمس إلى قبيل صلاة الظهر، على أن الأهم من عدد الركعات هي المداومة عليها؛ فأحب الأعما إلى الله أدومها وإن قل، فأن تصلي ركعتان فقط يومياً أفضل من أن تصلي الاثنا عشر ركعة يوماً وتتوقف عن الصلاة أياماً أخرى!

تنفيض الفراش قبل النوم

  من السنن المهجورة في حياتنا اليومية هي تنفيض الفراش ثلاث مرات قبل النوم، فعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال النبي (صلى الله عليه وسلم): “إذا أوى أحدكم إلى فراشه فلينفض فراشه بداخلة إزاره فإنه لا يدري ما خلفه عليه”. رواه البخاري

   والحكمة من السنة دي اننا بنسيب سرايرنا طول اليوم وشيء بديهي أنها خلال الوقت ده كله هتكون مجال متاح للحشرات اللي هتنقل ميكروبات كتيرة خلال اليوم، تنفيض الفراش ده هيخلينا نتخلص من الميكروبات دي بالإضافة إلى الحشرات الصغيرة اللي لا ترى بالعين المجردة –ودي أنواع كتير منها الهوام وغيرها- واللي ممكن تنقل ميكروبات وأمراض كتير لو شاركتك سريرك طول الليل.

   احياء السنة دي بالإضافة إلى انه ممكن يحميك من ميكروبات وأمراض كتير يإذن الله إلا انك لما تعملها بنية الاقتداء بالرسول (صلى الله عليه وسلم) هتاخد ثواب كمان، يعني هتبقى بتحمي نفسك وبتثاب على ذلك في نفس الوقت فالحمد لله على نعمة الإسلام.