جولة في الكتب: أثقل من رضوى

رضوى عاشور

  لا أعتقد أن بامكان أحد أن يكتب عن كاتب بأكثر ما يمكنه هو الكتابة عن ذاته، خاصة عندما يكون هذا الكاتب بحجم العظيمة “رضوى عاشور” (رحمها الله)، لم يكن قلمها قلماً عادياً يسطر بعض الأحرف بشكل منمق باحثاً عن جماليات اللغة وباعثاً على تسلية الوقت بالكلمات، كانت تحمل قضية أمة، كانت تترسم خطى حضارة خلفناها وراء ظهورنا وجهلناها، كانت تحرص على بعثها من الماضي لنعي ماضينا ونرسم مستقبلنا، ربما ساعدها في ذلك تخصصها الأكاديمي واطلاعها الواسع على الأدب العالمي بمختلف فروعه.

   في كل رواية من رواياتها كنت أتلمسها في بطلة الرواية، أشعر أن بها شيئاً من ملامحها بخلاف الروايات التي كتبتها في الأصل مقتبسة عن أحداث حياتها الشخصية كرواية أطياف والرحلة وكتاب سيرتها الذاتية “أثقل من رضوى” والذي تضمن سنواتها الأخيرة في رحلتها مع المرض وأحداث الربيع العربي، من قرأ الكتاب قد يعي أنه لم يكن كتاب سيرة ذاتية بقدر ما هو تأريخاً لحقبة زمنية من أهم الفترات في عصرنا الحديث، لم تكن تروي أحداث حياتها الشخصية بقدر ما كانت تصب اهتمامها على تسجيل أحداث الثورة وما تلاها في فترة تولي المجلس العسكري شئون البلاد.

    أمضت حياتها تحارب بقلمها، تحارب الظلم والاستبداد في وقت كانت البلاد تغرق في الظلام ولم يكن يعبأ بها أحد، دفعت ثمن حربها تلك غالياً من استقرارها الأسري وحياتها الشخصية حيث تم نفي زوجها “مريد البرغوثي” -فلسطيني الجنسية- من البلاد مما أدى لتشتت أسرتها الصغيرة، ومع ذلك لم تكل أو تمل من وقوفها في وجه الطغيان لآخر لحظة من حياتها، شاركت في أحداث ثورة يناير بقدر ما استطاعت بعد أن عاقها مرضها وعلاجها في الخارج لفترة من المشاركة.

   ولكن عندما عادت إلى مصر لم تعقها آثار المرض والجراحات المتتالية التي أجرتها في الخارج عن المشاركة في كل الأحداث التالية سواء في التحرير أو محمد محمود أو مظاهرات الجامعة في جامعة عين شمس التي كانت أستاذة لطلابها، الذين علمتهم معنى الحرية والكرامة وأخلاقيات الثورة، ووقفت جانبهم في ثورتهم تدافع عن حقوقهم وتتصدى معهم لبلطجية الطلبة الذين ظهروا جلياً في تلك الفترة لقمع الطلاب والتصدي للثورة، ظلت على كفاحها وحريتها إلى أن توفيت مساء الأحد 30 نوفمبر 2014 عن عمر يناهز 68 عاماً لتظل أيقونة ورمز وقدوة لطلابها وقرائها من التقوا بها وعرفوها شخصياً ومن التقوا بها وعرفوها على صفحات ابداعاتها.

جولة في الكتب: المرأة المسلمة

المرأة المسلمة

محمد متولي الشعراوي

   على الرغم من عظمة الشيخ الشعراوي إلا انه لم يتخلص من تلك النظرة الشرقية الذكورية الخالصة للمرأة، فهو يرى أنه لا يحق للمرأة أن تعمل إلا تحت وطأ الحاجة الملحة وليس لها أن تخرج من بيتها إلا لضرورة قصوى، على الرغم من أن زوجات الصحابة كانوا يعملن مع أزواجهن فيما يعملون فيه، فقد كانت السيدة “أسماء بنت أبي بكر” تحمل النوى لأرض سيدنا “الزبير بن العوام”، وكانت زوجات الرسول (صلى الله عليه وسلم) يخرجن في الغزوات لتطبيب الجرحى.

    وكانت السيدة “خديجة بنت خويلد” تدير تجارتها، وقد عين سيدنا “عمر بن الخطاب” امرأة قاضية في السوق تحكم بين التجار، وتلك كانت هي الأعمال الموجودة في ذاك العصر فلم يكن هناك شركات ومؤسسات ليعملن فيها فقد عملوا في كل مجالات العمل المتاحة في ذاك العصر ودون وجود ضرورة قصوى بل كان أمراً طبيعياً لم يعترض عليه أحد أو يرى أنه أمر شاذ ولكن بعد قرون أبت تلك النظرة الذكورية البغيضة أن ترى المرأة تعتلي المهن والوظائف لتكون أمهر من عديد من الرجال!

   ولذا ظهرت فجأة تلك الرؤى والتفسيرات والتأويلات التي تلصق بالاسلام زوراً أنه يمنع المرأة عن العمل إلا للحاجة والضرورة القصوى، وأن المكان الوحيد المسموح للمرأة التواجد فيه شرعاً هو البيت، ناسين أو متناسين أن المرأة منذ فجر الاسلام كان لها الدور الأساسي والرئيسي في نشر الدعوة ومساندتها بدءاً من السيدة “خديجة بنت خويلد” التي ناصرت الرسول (صلى الله عليه وسلم) بمالها وايمانها ومشاعرها وحاربت الدنيا لأجله، وتحملت الجوع والعطش معه في حصار قريش لهم في الشعب حتى أودى ذلك بحياتها في عام الحزن.

    مروراً بالعديد من الصحابيات كالسيدة “سمية بنت الخياط” أم “عمار بن ياسر” أول شهيدة في الاسلام، و”نسيبة بنت كعب” التي وقفت تزود عن الرسول بحياتها، والعديد من الصحابيات اللواتي كان لهن أدواراً عديدة في الدولة الاسلامية الناشئة، ولم يثنيهن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عن أدوارهن تلك ويأمرهن أن يلزمن بيوتهن ليكون لا دور لهن في الحياة سوى أن يعشن في ظل رجل يمحو وجودهن من الحياة ليطغى هو عليهن بوجوده ويعشن هن دائرات في فلك رجالهن فقط لا غير!

كتاب الأسبوع: أوليفر تويست

لتشارلز ديكنز

    تبدأ أحداث رواية “أوليفر تويست” بولادة طفل في إحدى المؤسسات الخيرية بانجلترا، وقد ماتت أمه بعد ولادته مباشرة، وأطلق عليه المشرفون على المؤسسة اسم “أوليفر تويست”. وعندما بلغ التاسعة من عمره، أرسلوه إلى حانوتي ليعمل صبياً له، ولكنه لاقى سوء معاملة من زوجة الحانوتي، وكان ينام في حجرة شديدة الظلام وسط التوابيت الفارغة المخصصة للموتى، كما كان يأكل اللحم المخصص للكلاب! لم يتحمل “أوليفر” هذه الحياة البائسة، فقرر الهرب من منزل الحانوتي، وظل هائماً على وجهه في أزقة لندن لعدة أيام.

    كان “أوليفر” طوال تلك الأيام يتسول الطعام وينام على أكوام القش حتى قابل صبياً أكبر منه قليلاً يدعى “بيتس”، وعده بالعمل والغذاء والمأوى، ولكنه في الواقع كان لصاً. واضطر “أوليفر” للعمل معه، وبينما كان “بيتس” يسرق رجلاً ثرياً في الشارع ومعه “أوليفر”، تنبه الرجل وصاح طالباً النجدة، وعلى الفور تجمع المارة وأخذوا يركضون خلفهما، ولكنهم لم يتمكنوا من الامساك سوى بأوليفر. وفي قسم الشرطة اتضحت براءة “أوليفر” من السرقة؛ فأشفق عليه الرجل الثري “براونلو” وأخذه معه إلى منزله.

    وفي منزل الرجل الثري يلاحظ الجميع الشبه الكبير بين “أوليفر” وصورة امرأة معلقة على الجدار هي أخت “براونلو” التي هربت منذ عشر سنوات، وفي النهاية يتضح أنها أم “أوليفر” التي توفيت أثناء ولادتها له، وينال “أوليفر” نصيبه من الميراث ويعيش مع أهل والدته، وفي هذه الرواية أعتقد أن هدف “تشارلز ديكنز” كان تسليط الضوء على حياة الأطفال المشردون في الشوارع وما قد يئول إليه مصيرهم من اللحاق بركب الجريمة ليصبحوا في النهاية مجرمين محترفين وقنابل موقوتة في شوارعنا.

   تلك المشكلة التي أظنها قد انتهت من شوارع الدول المتقدمة كبريطانيا وأمريكا ودول أوروبا ولكن شوارعنا لازالت تئن بها ولا يلتفت إليها أحد، فعلى الرغم من تضخم مشكلة أطفال الشوارع والمشردون في مصر والكثير من البلدان العربية ولكن قل أن تجد عملاً أدبياً أو حتى فنياً يناقشها برقي وواقعية بعيداً عن اللعب على محاور الجنس والمتعة لزيادة الإيرادات، ذلك فيما يتعلق بالسينما والتلفزيون أما في مجال الأدب فلا أذكر أنني قرأت رواية أو قصة واحدة تناولت هذا الموضوع من أي جانب!

جولة في كتاب: أسرار … الشخصية المؤثرة؟

لـ عاطف عمارة

     يمكن تلخيص فكرة هذا الكتاب بأن كل انسان يستطيع تكوين شخصيته وتغييرها بيديه عبر تنمية ملكاته ومهاراته الخاصة التي حباه الله بها، ويرسخ لفكرة أن ليس هناك أشخاص مميزون عن الآخرين أو لديهم قدرات خاصة، فجميعنا نحظى بنفس القدر من تلك القدرات كامنة في ذواتنا والفرق بين شخص وآخر أن هذا يكتشف ذاته وينميها ويخرج قدراته للنور، بينما الآخر يسمح للمحيطين به باحباطه وتثبيط همته ويقنع نفسه أن ليس بامكانه فعل شيء فتركن نفسه إلى الكسل والخمول فيكون مصيره الفشل في الحياة.

    وأعقب ذلك بتوضيح لمعالم الشخصية المؤثرة والتي أجملها في كونها شخصية قيادية ومبادرة، مبدعة ومبتكرة، شجاعة وجريئة، عملية نشيطة منظمة صابرة وجذابة لطيفة حاضرة الذهن والبديهة بشوشة مرحة ووقورة حكيمة لا تلين أمام الصعاب ولا تعترف بالفشل والهزيمة، شخصية نزيهة صادقة دافئة حنونة تعطي لكل شيء في الحياة حقة ولا تنغمس في شيء على حساب الآخر، شخصية تعرف كيف تستخدم كل مواهبها لتحقيق النجاح والتأثير على الآخرين، شخصية متفائلة سعيدة ناجحة ناضجة متجددة مستقرة مؤمنة بذاتها ومواهبها.

    وفي ختام الكتاب وضع بعض الاختبارات الشخصية التي تتم احتساب درجاتها باجابات نعم ولا والحق أنني لا أحب هذا النوع من الاختبارات وأشعر أن لا فائدة منها ونتيجتها لا تحوي معلومات ذات قيمة للأسف!

كتاب الاسبوع: في رياض الجنة- الجزء الأول

تحدثنا الأسبوع الماضي عن سلسلة كتب في رياض الجنة واليوم سأحدثكم عن الجزء الأول من هذه السلسة:

    تناول بالتفسير سور النبأ حيث أوضح أنها تدور حول اثبات العقيدة التي طالما أنكرها المشركون، أما سورة النازعات فقد أوضحت حال البعث والنشور ثم تعرض قصة سيدنا موسى عليه السلام مع فرعون، وكذلك تناول تفسير بضع آيات من سورة يس من الآية 20 إلى 30 والتي تدعو أن يكون كل فرد مسلم نواة إسلامية بين الناس يبدأ بنفسه ويدعو من حوله، وكذلك من الآية 28 إلى 34 من سورة غافر والتي تدعو إلى اتباع الرفق في الدعوة إلى الله.

    ثم تعرض للحديث عن السيرة النبوية فتناول حياته صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، ومنذ بعثته حتى الهجرة إلى المدينة النورة، ومرحلة تأسيس الدولة الاسلامية بعد الهجرة في المدينة المنورة. وفي جانب الفقه أوضح جوانب التشريع الإسلامي وأصول الفقه الإسلامي ومنازل العبودية لله عز وجل. أما في باب مع الناس فقد أوضح أصول الدعوة إلى الله وأفضال خلق الحياء وكف الأذى وإماطته عن الآخرين وترك الجدل والمراء فيما لا طائل من وراءه واتقان العمل.

    كما تحدث عن معركة الغرب ضد الإسلام ومحاولته المستميتة لطمس الهوية الإسلامية بشتى الطرق والتحكم في مصائر وسياسات الدول الإسلامية من خلال العملاء والخائنين من أبنائها، وأوضح أن سبل المواجهة تكمن في تربية النفس أولاً على الاسلام “نريد- أول ما نريد- يقظة الروح وحياة القلوب وصحوة حقيقية في الوجدان والمشاعر، نريد نفوساً حية قوية فتية، قلوباً جديدة خفاقة ومشاعر غيورة ملتهبة متأججة وأرواحاً طموحة متطلعة وثابتة تتخيل مثلاً عليا وأهدافاً سامية لتسمو نحوها وتتطلع إليها”.

    وحتى لا يكون الحديث في عالم الخيال دون النزول إلى أرض الواقع وتحديد نقاط المعركة، فقد تحدث أيضاً عن التحديات التي تواجه العالم الإسلامي في معركته مع الغرب الذي يريد طمس هويته وقد حددها في المشروع الغربي الصهيوني وفرضه على العالم الإسلامي بالتطبيع للهيمنة على مقدرات الأمة الإسلامية، وقد أعقب كل باب بأسئلة معرفية لقياس فهم وإدراك القارئ لكل باب، وفي ختام الكتاب وضع الحلول الصحيحة لتلك الأسئلة لزيادة الفائدة بالإطلاع عليها.

كتاب: فقه السنة

فقه السنة

السيد سابق

في رأيي أن هذا الكتاب لا غنى عنه في أي بيت مسلم؛ فهو يتضمن بين دفتيه –المقسمة على ثلاثة أجزاء- كل ما قد يطرأ على ذهن المسلم من تساؤلات في أي فرع من فروع الدين والدنيا التي نظمها الاسلام من زواج وطلاق وعلاقات اجتماعية ومعاملات تجارية وحدود وعبادات وتنظيم شئون الدولة، كما ان حداثة وضعه –حيث نشر الكتاب لأول مرة عام 1365هـ الموافق 1945م وهو ما يعد تاريخاً حديثاً مقارنة بأمهات الكتب الأخرى في التفاسير وفقه السنة والسيرة كتفسير ابن كثير وكتب صحيح البخاري ومسلم وشروحهما المتقدمة-.

   أقول أن حداثة تاريخ كتابة كتاب “فقه السنة” جعلت من لغته سهلة واضحة مفهومة بيسر وسهولة حيث يندر وجود تعبيرات وكلمات مهجورة من اللغة العربية الفصحى والتي تكثر في كتب أخرى وضعت في عصور الخلافة الإسلامية، وأيضاً تلك الحداثة جعلت من تعليقات كاتبه -التي يربط بها الأحاديث النبوية والدلالات الفقهية بالواقع المعاش- لازالت ملموسة للآن وقريبة للذهن، ففي ظني أن الأوضاع الاجتماعية والسياسية في مصر لم تختلف كثيراً عن زمن كتابة الكتاب مما يجعله مواكباً للعصر وقابلاً للفهم والادراك.

جولة في الكتب

    الكتب هي بحر عميق كلما غصت فيه ازددت علماً ومعرفة، وازدادت معرفتك بجهلك إذ تكتشف أنك لم تكن تعلم شيئاً وأن لا زال أمامك الكثير لتتعلمه، وتدرك أنك تقرأ وتتعلم لا لتصبح عالماً لا يضاهيك أحد لأن ما من أحد قد يصل للعلم الكامل وانما فقط لتبتعد قدر ما يمكنك عن الجهل، فنحن نأكل حتى نغذي أجسادنا ونقرأ حتى نغذي عقولنا، والكتاب هو خير صديق، يسديك النصيحة بدون مقابل ويعرض لك خلاصة تجارب الحياة دون مصلحة.

    والكتاب يغنيك عن مجالسة السفهاء، ويعطيك تذكرة مجانية لتجوب بلاد العالم وتعيش مختلف التجارب، فنحن نعيش حياة واحدة فقط وحياة واحدة لا تكفي للتعرف وفهم تلك الحياة. فالكتاب هو وسيلتنا الوحيدة لنعيش تلك الحياة بكل تجاربها ونتعرف على خفاياها ونراها من جوانب أخرى قد تخفى علينا ولكن يراها غيرنا، وهو وسيلتنا لنتعرف على العديد من الأشخاص الذين قد لا نلقاهم في حياتنا الحقيقية ونعيش معهم حياتهم بحلوها ومرها، وحتى تلك الكتب السيئة تعلمك كيف يفكر أولئك الناس الضحلون وكيف يكتبون لتتجنب محاكاتهم وتوسع مداركك لتستطيع الحكم وتقييم الجيد من الرديء.

    فقد قال “عباس العقاد”: “ليس هناك كتاباً اقرأه ولا أستفيد منه شيئاً جديداً، فحتى الكتاب التافه أستفيد من قراءته، أني تعلمت شيئاً جديداً هو ما هي التافهة؟ وكيف يكتب الكتاب التافهون؟ وفيم يفكرون؟”.

مهارات العرض والتأثير في السامعين

      قرأت هذا الكتاب مرات عديدة من قبل حيث كان مقرراً علي في دراستي بالكلية، وقد قرأته ثانية مؤخراً، وهو يحتوي على نصائح هامة ومفيدة لكل من يسعى أو تتضمن وظائف عمله تقديم العروض والحديث للجمهور سواء كان اعلامياً أو يعمل في احد الشركات ويوقع الاتفاقيات مع الشركات الأخرى أو يقنع جمهوراً ما بالتعامل مع شركته وشراء منتجهم، وملخص ما جاء في الكتاب:

  • هناك ثلاث أهداف أساسية لأي عرض لابد أن يتضمنها وهي: التعليم فيجب أن يتعلم الجمهور شيئاً جديداً من كلمتك، والترفيه فيجب أن يستمتعوا بالعرض، والشرح فعليك توضيح كافة الجوانب في كلمتك.
  • لخص نقاطك الأساسية في جملة واحدة لتتأكد من ايصال مفاهيمك الأساسية للجمهور.
  • المستمع العادي لديه فترة تركيز محددة تصل إلى 45 دقيقة لذا لابد أن لا يطول العرض عن تلك المدة.
  • إذا كانت هناك أهمية كبيرة لنقطة معينة عن غيرها من النقاط الأخرى، ضعها في البداية وخصص لها وقتاً أطول حتى تناقشها بشكل كامل.
  • حاول دائماً التدريب على تقديم عرض باستخدام الأجهزة السمعية والبصرية.
  • تمرن على التحدث بوضوح، وبنغمة صوت عادية، وتغيير طبقة الصوت عند القاء بعض العبارات التي تستلزم ذلك.
  • حاول أن تقوم بالتدرب مع صديق يقوم بدور الحضور واسأله عن رأيه حول صوتك وايماءاتك واهتم بملاحظاته.
  • لا ترتد أي ملابس أو اكسسوارات قد تتسبب في تشتيت انتباه الحضور.
  • تأكد أن لغة جسدك تعكس ما تقوله.
  • إن سر نجاح أي أسلوب للعرض يرتبط بأن تكون على طبيعتك، وأي شيء آخر غير ذلك سيظهر متكلفاً إذا لم تكن لديك موهبة التمثيل الجيد.
  • لا تعتذر للحضور عن عدم كفاءتك أو لباقتك كمتحدث فذلك يترك انطباعاً سيئاً عنك.
  • لا تتسرع كما لو كنت تريد مغادرة المكان بسرعة.
  • انه الحديث دائماً باستخدام موجز جيد قوي.
  • تدرب على الإجابة عن بعض الأسئلة الارتجالية التي يلقيها عليك صديق، وابق هادئاً مهما كانت نبرة السؤال أو القصد من قبل السائل.

القرآن الكريم

 

    إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلو وما يعلى، وإنه ليحطم ما تحته، تلك الجملة التي كنا نبدأ بها دائماً اذاعتنا المدرسية لتقديم آيات القرآن الكريم، القرآن الذي هو الكتاب الأول والمعلم الأول للبشرية، الذي جمع كل العلوم والآداب بين دفتيه، فالقرآن تحدث في العلوم الطبية والفلكية والمواريث والعلاقات الاجتماعية والأسرية والتاريخ والقصص والأدب، وأصل هذه الجملة جزء من كلام طويل لـ “الوليد بن المغيرة” يصف فيه القرآن الكريم وبلاغته.

وهذه الجملة هي كناية عن عذوبة ألفاظ القرآن الكريم وجزالتها وحلاوتها وقوة تركيبه وسمو معانيه وأخذه بمجامع القلوب وعلوه على كل كلام. فعن “ابن عباس” (رضي الله عنهما): أن “الوليد بن المغيرة” جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقرأ عليه القرآن فكأنه رق له، فبلغ ذلك أبا جهل فانطلق فقعد إلى جنب عمه “الوليد” حزيناً فقال له “الوليد” مالي أراك حزيناً يا ابن أخي؟ فقال: وما يمنعني أن أحزن؟ وهذه قريش يجمعون لك نفقة يعينونك على كبر سنك ويزعمون أنك زينت كلام محمد وإنك تدخل على ابن أبي كبشة وابن قحافة لتنال من فضل طعامهم.

فغضب “الوليد” وقال: ألم تعلم قريش أني من أكثرها مالاً وولداً؟ وهل شبع محمد وأصحابه ليكون لهم فضل؟ ثم قام مع أبي جهل حتى أتى مجلس قومه فقال لهم: تزعمون أن محمداً مجنون فهل رأيتموه يحنق قط؟ قالوا اللهم لا، قال: تزعمون أنه كاهن فهل رأيتموه تكهن قط؟ قالوا اللهم لا، قال: تزعمون أنه كذاب فهل جربتم عليه شيئاً من الكذب؟ قالوا لا، فقالت قريش للوليد فما هو؟ قال: وماذا أقول؟! فو الله ما فيكم من رجل أعلم بالأشعار مني ولا أعلم برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن مني، والله ما يشبه الذي يقول شيئاً من هذا، والله لقد سمعت من محمد آنفاً كلاماً ما هو من كلام الأنس ولا من كلام الجن إن له لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإن أعلاه لمثمر وإن أسفله لمغدق وأنه يعلو وما يعلى عليه.، وإنه ليحطم ما تحته.

فقال له أبو جهل: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه! فتفكر في نفسه ثم نظر وعبس فقال: ما هو إلا ساحر أما رأيتموه يفرق بين الرجل وأهله وولده ومواليه فهو ساحر وما يقوله سحر يؤثر. فنزل قول الله في سورة المدثر : “إنه فكر وقدر. فقتل كيف قدر” رواه الحاكم والبخاري. فالقرآن الكريم هو معجزة رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فلكل نبي معجزة ومعجزة محمد (صلى الله عليه وسلم) القرآن، فقد أرسل لقوم يبرعون في الشعر والنظم واستخدام اللغة وربي هو بينهم أمياً لا يجيد القراءة والكتابة.

فكانت بلاغة القرآن معجزة لا يستطيعون مجاراتها من أمي لم ينظم الشعر يوماً لذلك اتهموه بالسحر والجنون وأن هناك من يؤلف له آيات القرآن ليدعي انها من عند الله، ولكنه سبحانه وتعالى رد على كل مزاعمهم تلك في محكم آياته، فلم تكن آيات القرآن الكريم والمواضيع التي تناولتها وقصص الأولين التي لم يعاصرها أحد منهم بمقدور انسان ما أن يصوغها وأن يعرف حججهم وأقاويلهم ومزاعهم فيرد عليها قبل أن يذيعوها مما كان دليلاً قاطعاً على أن هذا الكتاب رسالة سماوية من الله وحده.

رادوبيس

أتعجب كثيراً عندما أقرأ مثل هذه الروايات التاريخية الرائعة وآتسائل لم لا تحول لأفلام سينمائية، لم دائماً نهمل تاريخنا وما نتميز به ونلهث خلف تقليد الغرب، فعلى الرغم من أنهم لا يحظون بتاريخ عريق مثلنا الا انهم يتفننون في ابداع الافلام التاريخية واستغلال كل حادثة مهما كانت صغيرة ليصنعوا منها رواية وفيلما ليمجدوا تاريخهم ولا يمنع ذلك أيضاً من اقتباس تاريخ الأمم المجاورة وضمها لتاريخهم، حتى تاريخنا لم يسلم منهم فقد انتجوا أفلاماً عن كليوباترا والمومياوات المصرية والتاريخ المصري.
بينما أهملنا نحن تاريخنا وحضارتنا ونسعى لاقتفاء آثارهم في حضارتهم الحديثة وليدة البارحة، رواية رادوبيس لنجيب محفوظ تدور في العصر الفرعوني عن قصة حب بين فرعون مصر واحدى الغانيات، بالطبع قد تكون تلك القصة هي محض خيال وليس لها أساس من الواقع، ولكني أرى في الرواية اسقاطاً تاريخياً على الواقع، فقد استعمل الحقبة الفرعونية ليستخدمها في الاشارة إلى فساد النظام والدولة في العصر الحالي، ففي النهاية يظل الفساد واحداً ولا تختلف أدوات الظلم والاستبداد عبر العصور.