حتى لا ننسى: مذبحة دير ياسين

كتبت: سارة الليثي

   دير ياسين” قرية عربية تقع غربي مدينة القدس، اقترن أسمها بالمذبحة التي ارتكبتها جماعة (أرجون) الإرهابية الصهيونية بقيادة “مناحم بيجن”، في 9 أبريل 1948م، بعد أن غزا الصهاينة المسلحون القرية، وقاموا بجمع سكانها صغاراً وكباراً ونساء، وأطلقوا عليهم النيران مع تعذيبهم وبقروا بطون النساء الحوامل، وقاموا بتشويه أجسام الضحايا، حتى يصعب التعرف عليهم، ثم قاموا بجمع الجثث التي بلغ عددها (254) جثة، وألقوا بها في بئر القرية.

  ومما حدث فى ذلك اليوم أن بقى عند “حياة البلبيسي” فى المدرسة 15 طفلاً وطفلة، فقامت بتحويل المدرسة إلى مراكز إسعاف، لأنها مسئولة الصليب الأحمر في دير ياسين، وظنت أنها تحمي نفسها والأطفال بذلك، وأخذ الجرحى بالتوافد عندها، ولكن عند الظهيرة جاء اليهود الصهاينة وأجهزوا على الجرحى، وقتلوا جميع الأطفال وقتلوها، ثم وضعوا الجميع على شكل كومة جثث فوقها جثتها، وأسرعت فتاة يهودية وخلعت علم الصليب الأحمر عن باب المدرسة وغرسته عميقاً فى كومة الجثث والجميع يصفق لها إعجاباً بما تفعل.

   وقد فاخر “مناحم بيجن” (الذي أصبح رئيساً لوزراء الكيان الصهيوني 1977-1983م، والذي حاز على جائزة نوبل للسلام !!) بهذه المذبحة، وعدها سبباً مهماً فى إنشاء الدولة اليهودية وتهجير العرب، فقال: “…أصيب العرب بهلع قوي لا حدود له بعد أخبار دير ياسين، فأخذوا يفرون للنجاة بأرواحهم …، فمن أصل 800 ألف عربي كانوا يعيشون على أرض إسرائيل الحالية لم يتبق سوى 165 ألفاً… ما وقع في دير ياسين، وما أذيع عنها ساعد على تعبيد الطريق لنا، لكسب معارك حاسمة فى ساحة القتال، وقد ساعدتنا أسطورة دير ياسين بصورة خاصة على إنقاذ طبرية، وغزو حيفا… كان لمذبحة دير ياسين أثر بالغ في نفوس العرب يساوى ستة أفواج من الجنود“.

 

Advertisements

تاريخ القضية الفلسطينية.. صراع واحتلال لا تعرفه الأجيال الجديدة

بقلم: سارة الليثي

    منذ القرن السادس عشر الميلادي وقد ظهرت حركة الإصلاح الديني “الحركة البروتستانتية” التى ركزت على الإيمان بالعهد القديم “التوراة”، ونظرت لليهود وفق رؤية توراتية بأنهم “أهل فلسطين” المشردين في الأرض، وآمنت بأن اليهود سيجمعون من جديد في فلسطين لعودة المسيح المنتظر الذي سيقوم بتنصيرهم، ليبدأ بعد ذلك عهد يمتد ألف سنة من السعادة، وهكذا ظهرت “الصهيونية غير اليهودية” خصوصاً وسط هؤلاء البروتستانت الذين دعموا المشروع الصهيوني بناء على خلفية دينية، ورغم أن حملة “نابليون بونابرت” على فلسطين انتهت بالفشل على أسوار مدينة عكا 1799م، إلا أنه كان أول زعيم سياسي أوربي يصدر دعوة رسمية لليهود لتحقيق آمالهم وإقامة كيانهم على أرض فلسطين، وقد نشر دعوته هذه فى 20 أبريل 1799 فى أثناء حصاره لعكا.

   ومنذ القرن 19، واليهود يلتمسون الوسائل للهجرة إلى فلسطين على اعتبار أنها هي أرض الميعاد التى وعد الله بها شعبه المختار، وأنها الأرض التى ستجمع اليهود المشتتين بين شعوب العالم. وأخذت الهجرة اليهودية تتخذ طابعاً أكثر تنظيماً وكثافة منذ 1882م أثر تصاعد “المشكلة اليهودية” فى روسيا، وقد كان إنشاء المنظمة الصهيونية العالمية وانعقاد مؤتمرها الأول فى بال بسويسرا 27-29 أغسطس 1897 بزعامة “تيودور هرتزل” فاتحة العمل الصهيوني السياسي لتأسيس الدولة اليهودية على أرض فلسطين، وقد حرص “هرتزل” على تحقيق المشروع الصهيوني من خلال الاتصالات الدبلوماسية.

   وحاول “هرتزل” عبثاً إقناع الدولة العثمانية ببيعه فلسطين، أو إعطاء اليهود حكماً ذاتياً فيها تحت السيادة العثمانية، وفتح أبواب الهجرة اليهودية إليها مقابل عروض مغرية كانت الدولة العثمانية في أمس الحاجة إليها، إلا أن السلطان “عبد الحميد الثاني” رفضها رفضاً باتاً، ورد عليهم قائلاً: انصحوا الدكتور “هيرتزل” بألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع، فأنني لا أستطيع أن اتخلى عن شبر واحد من هذه الأراضي، فهي ليست ملكي، ولكنها ملك شعبي الذي ضحى في سبيلها، وروى ترابها بدمائه، فليحتفظ اليهود بملايينهم، فإذا مزقت امبراطوريتي يوماً فأنهم يستطيعون أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن أما وأنا حي، فإن عمل المبضع في بدني أهون علي من أن أرى فلسطين وقد بترت من امبراطوريتي، فأنني لا استطيع أن أوافق على تشريح أجسادنا، ونحن لازلنا على قيد الحياة !!!.

   وفي 2 نوفمبر 1917م صدر تصريح بلفور أثناء الحرب العالمية الأولى نظراً لارتباط مصالح بريطانيا بمصالح الصهيونية، فأصبحت مستعدة لتأييد اليهود في إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، ومن هنا صدر تصريح بلفور في صورة خطاب إلى رئيس الطائفة اليهودية في بريطانيا، ويقول فيه:

“عزيزى اللورد روتشيلد”:

          إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وستبذل أقصى مساعيها لتحقيق هذا الهدف على أن يكون مفهوماً أن شيئاً لن يهمل قد يكون من شأنه المساس بالحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف الحالية غير اليهودية في فلسطين، ولا بالحقوق أو بالوضع السياسي الذى يتمتع به اليهود في أي بلد آخر.

          أكون ممتناً إذا أحطم المنظمات الصهيونية علماً بهذا التصريح.

                                                                                   المخلص

                                                                             أرثر جيمس بلفور

   وأتم البريطانيون احتلال جنـوب فلسطين ووسـطها في ديسمبر 1917م، واحتلوا القـدس فى 9 ديسمبر 1917م، وفي سبتمبر 1918م احتل البريطانيون شمال فلسطين، ومنذ ذلك الوقت فتحت بريطانيا بالقوة مشروع التهويد المنظم لأرض فلسطين، واستطاعت إقناع فرنسا بالتخلي عن مشروع تدويل فلسطين كما فى نصوص سايكس بيكو، وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى طالبت مذكرة الصهيونية فى 3/2/1919م بالاعتراف بالحقوق التاريخية لليهود فى فلسطين، وحقهم فى إقامة وطن قومي لهم هناك على النحو التالي:

1-      وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني.

2-      العمل على تنفيذ تصريح بلفور.

3-      إقامة مجلس تمثيلي ليهود فلسطين.

   وصدر قرار من عصبة الأمم في 24 يوليو 1922م بانتدابها على فلسطين، وتم تضمين وعد بلفور فى صك الانتداب، بحيث أصبح التزاماً رسمياً معتمداً دولياً، وقد تضمن صك الانتداب على فلسطين مسئولية الدولة المنتدبة (بريطانيا) فى الارتقاء بمؤسسات الحكم المحلي، وصيانة الحقوق المدنية والدينية لجميع سكان فلسطين، وهذا يعني ألا يقف وعد بلفور في نهاية الأمر عائقاً في وجه أبناء فلسطين ضد الارتقاء بمؤسساتهم وإقامة دولتهم، وكان تنفيذ وعد بلفور يعني عملياً الإضرار بمصالح أهل فلسطين وحقوقهم وتعطيل بناء مؤسساتهم الدستورية باتجاه إقامة دولتهم.

    وسارت بريطانيا في طريق إبادة عرب فلسطين وتهويدها، وعينت “هربرت صموائيل” الصهيوني مندوباً سامياً بريطانياً، وشكلت إدارة عليا ذات طابع صهيوني. وأصدرت القوانين التى تنقل الأراضي المملوكة للعرب إلى اليهود، وتسهل الانتقال بالشراء أو التنازل من أيد العرب لليهود، وأصدرت الكتاب الأبيض الأول 1922م، ونص على:

1-      أن فلسطين ستصبح يهودية، كما أن انجلترا إنجليزية.

2-      تصريح بلفور غير قابل للتغيير وأن وطناً قومياً سيؤسس لليهود فى فلسطين.

3-      زيادة عدد الطائفة اليهودية بزيادة الهجرة إلى فلسطين.

4-      الارتقاء بفلسطين حتى تصبح مركزاً للشباب اليهودي.

وسارت بريطانيا فى تنفيذ كتابها الأبيض الأول بالوسائل الآتية:

1-      فتح باب الهجرة أمام اليهود إلى فلسطين، فتضاعف عدد اليهود من 55 ألفاً سنة 1918م إلى 646 ألفاً سنة 1948م “أى من 8% من السكان إلى 31%”.

2-      استصدار قوانين نزع الملكية لانتقال أراضي العرب إلى اليهود فتزايدت ملكية اليهود للأرض من نحو نصف مليون دونم “2% من الأرض”، إلى نحو مليون و 800 ألف دونم “6.7% من أرض فلسطين”.

3-      إلحاق الشباب اليهودي بالأراضي الزراعية.

4-      تحميل المواطن العربي بضرائب باهظة حتى يضطر إلى بيع أرضه.

    ورغم أن المؤامرة كانت أكبر بكثير من إمكانات الشعب الفلسطيني، إلا أن شعب فلسطين رفض الاحتلال البريطانى والمشروع الصهيوني، وطالب بالاستقلال، وقامت التيارات الوطنية والإسلامية بزعامة الحاج “أمين الحسينى” بالتعبئة الشعبية والتحركات السياسية والثورات العارمة، فكانت ثورات القدس 1920م، ويافا 1921م، وفى عام 1929م تعدى اليهود على حق العرب فى حائط البراق، وهو جزء من المسجد الأقصى، ويعتبره اليهود مقدساً، ويطلقون عليه حائط المبكى، وقامت ثورة البراق، وتدخلت القوات الإنجليزية ضد العرب وسيطرت على الموقف، وأصدرت الكتاب الأبيض الثاني 1930م، ونص على:

1-      التأكيد على تنفيذ تصريح بلفور.

2-      رفض إقامة حكومة دستورية ديمقراطية.. لأن ذلك يتنافى مع هدفها فى أن تصبح فلسطين يهودية.

3-      تشكيل مجلس تشريعي من العرب واليهود.

4-      فرض قيود على الهجرة دون وضع الوسائل التي تحقق ذلك.

5-      انتقاد تسلل أعداد من اليهود إلى فلسطين بطريقة غير مشروعة، ولم تضع الإجراءات التي تمنع هذا التسلل.

    واعتبر اليهود هذا الكتاب تخلياً من بريطانيا عن التزامها بإنشاء الوطن القومي، وظلوا وراء الحكومة البريطانية، حتى أصدرت بياناً ألغى كل ما وجده اليهود ماساً بمخططاتهم بأن تكون فلسطين لليهود فقط، وأخذت جموع اليهود تتدفق على فلسطين بسبب اضطهاد “هتلر” وحكمه النازى ضدهم، وكانت الحكومة الإنجليزية والوكالة اليهودية تقدم كافة المساعدات للمهاجرين، لكى يستقروا فى فلسطين بشكل انتاجي، وأكد البرلمان الإنجليزي أن تمليك فلسطين لليهود ما هو إلا سياسة بريطانية راسخة.

          عين “أرثر واكهوب” في الفترة (1931-1938) مندوباً سامياً على فلسطين، وكان أكثر المندوبين الساميين سوءاً ودهاءاً ونجاحاً في تنفيذ المشروع الصهيوني حيث وصل المشروع فى عهده إلى درجات خطيرة، ففي الوقت الذي كانت السلطات البريطانية تسعى لنزع أسلحة الفلسطينين، بل وتسجن لسنوات من يملك رصاصات أو خنجراً أو سكيناً طويلاً، فأنها غضت الطرف، بل وشجعت سراً تسليح اليهود لأنفسهم وتشكيلهم قوات عسكرية وتدريبها، بلغ عددها مع اندلاع حرب 1948م أكثر من سبعين ألف مقاتل (64 ألف مقاتل من الهاغاناه، خمسة ألاف من الأرغون، وألفين من شتيرن … وغيرها)، وهو عدد يبلغ أكثر من ثلاثة أضعاف الجيوش العربية السبعة التى شاركت فى حرب 1948م!!.

   ونتيجة لذلك قامت ثورة أكتوبر 1933م، ففي يوم 13 أكتوبر أضربت فلسطين وخرجت مظاهرة كبيرة من المسجد الأقصى بقيادة اللجنة التنفيذية، وقامت الشرطة بتفريق المتظاهرين بالقوة مما أدى إلى وقوع 11 جريحاً بينهم خمسة من الشرطة، وفي يوم 27 أكتوبر عم الإضراب فلسطين، وخرجت مظاهرة كبيرة في يافا بعد صلاة الجمعة بقيادة اللجنة التنفيذية، وحاولت الشرطة تفريق المتظاهرين، إلا أن الأمر تحول إلى مواجهات عنيفة، أدت حسب المصادر البريطانية إلى مقتل 14 عربياً بالرصاص، وجرح العشرات.

    بينما ذكر بيان اللجنة التنفيذية أن ثلاثين قد قتلوا وجرح مائتان واعتقلت السلطات 12 من القادة الفلسطينين، بينهم ثلاث أعضاء فى اللجنة التنفيذية، وأصيب “موسى كاظم الحسيني” رئيس اللجنة بكدمات، وذكر أنه توفي متأثراً بهذه الإصابة فى مارس 1934م، وشكل العرب اللجنة العربية العليا عام 1935م للدفاع عن حقوق عرب فلسطين، وقدمت الزعامات العربية فى 25 نوفمبر 1935م مذكرة طالبت فيها بـالآتي:-

1-      تشكيل حكومة نيابية.

2-      وقف الهجرة اليهودية الشرعية، وغير الشرعية.

3-      إصدار بطاقة شخصية لكل مواطن فلسطيني، حتى لا يدعيها من ليس له حق فيها.

4-      منع انتقال الأراضي من العرب إلى اليهود بإصدار قانون الأفدنة الخمسة يبقيها بعيداً عن النزع والمصادرة.

    ونتيجة لرفض الحكومة البريطانية مطالب العرب اندلعت الثورة عام 1936م، واستمرت حتى 1939م، وتمكنت هذه الثورة في بعض مراحلها من السيطرة على كل الريف الفلسطيني، بل والسيطرة على عدد من المدن، بينما انكفأت السلطات البريطانية في بعض المدن الهامة، وقدمت هذه الثورة نموذجاً عالمياً هو أطول إضراب يقوم به شعب كامل عبر التاريخ حيث استمر 178 يوماً، واستخدمت ضدها بريطانيا أشد أنواع البطش من قصف بالطائرات وهدم بيوت المجاهدين، وتطبيق العقاب الجماعى على القرى، ومع ذلك استمرت الثورة.

    وعندما اقتربت بوادر الحرب العالمية الثانية لجأت بريطانيا إلى ملوك العراق والسعودية والأردن، لكي ينصحوا الثوار بالتوقف عن الثورة والتباحث مع لجنة بيل التى سوف ترسلها بريطانيا إلى فلسطين. وقد وصلت اللجنة إلى فلسطين فى 12 نوفمبر 1936م، واستمرت تحقيقاتها ستة أشهر، وقدمت تقريرها وتوصياتها فى 7 يوليو 1937م فى مجلد من أكثر من 400 صفحة، وأوصت بتقسيم فلسطين إلى دولتين: دولة يهودية تتضمن جميع مناطق الجليل ومرج “ابن عامر” فى شمال فلسطين (بما فيها صفد، وطبريا، وبيسان، وحيفا، وعكا ..)، والسهل الساحلي الممتد من شمال فلسطين إلى نحو 25 كيلو متراً جنوبي تل أبيب، أما مناطق القدس وبيت لحم والناصرة مع ممر يصل القدس بيافا، فتبقى تحت الانتداب، ويتم توحيد باقى أرض فلسطين مع شرق الأردن.

          وقد رفض الفلسطينيون بشكل مطلق هذا المشروع، واستأنفوا بشكل أشد وأعنف المرحلة الثانية من الثورة الكبرى، أما اليهود فقد رفضوا الحدود المقترحة لكنهم فوضوا اللجنة التنفيذية للحركة الصهيونية للدخول في مفاوضات مع بريطانيا، للتحقق من خطة التقسيم، ثم إحالتها إلى مؤتمر صهيوني جديد لإصدار قرار بشأنها. فأضطرت بريطانيا لإصدار الكتاب الأبيض الثالث مايو 1939م الذي تعهدت بتنفيذه بغض النظر عن قبول العرب واليهود أو رفضهم:

1-      أكد أن بريطانيا غير عازمة على إقامة دولة يهودية فى فلسطين.

2-      سوف تقام بعد عشر سنوات دولة فلسطينية يتقاسم فيها العرب واليهود المسئولية والسلطة بما يحقق مصالح الطرفين.

3-      تحديد الهجرة اليهودية خلال الخمس سنوات التالية بعشرة آلاف مهاجر سنوياً بالإضافة إلى 25 ألفاً يسمح لهم فوراً بالهجرة وبعد هجرة هؤلاء (الـ75 ألفاً) تتوقف الهجرة اليهودية، ولا تتم إلا بموافقة العرب، وبشرط ألا يزيد اليهود عن ثلث السكان.

4-      وقف بيع الأرض نهائياً لليهود في فلسطين إلا في مناطق محددة، وضمن شروط لا تضر بالفسطينيين حسب رأى المندوب السامي البريطاني.

   ولكنها تنكرت لالتزاماتها فى أخر 1945م، وعادت الحياة للمشروع الصهيوني من جديد برعاية أمريكية، وفى 29 نوفمبر 1947م أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار رقم 181 بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية (نحو 54% للدولة اليهودية، و45% للدولة العربية، 1% منطقة دولية “منطقة القدس”) وكان ظلماً فادحاً بإعطاء الأقلية اليهودية الدخيلة المهاجرة الجزء الأكبر والأفضل من الأرض. وأعلن الصهاينة دولتهم “اسرائيل” فى مساء 14 مايو 1948م، بعد أن تمكنوا تحت حماية الحراب البريطانية من بناء مؤسساتهم الاقتصادية والسياسية والتعليمية والعسكرية والاجتماعية وتأسيس 292 مستعمرة وكونوا قوات عسكرية يزيد عددها عن سبعين ألف مقاتل، واستولوا على نحو 77% من أرض فلسطين، وشردوا بالقوة 800 ألف فلسطينى خارج المنطقة التي أقاموا عليها كيانهم من أصل 925 ألفاً كانوا يسكنون فى هذه المنطقة، ودمروا 478 قرية فلسطينية من أصل 585 قرية كانت قائمة في المنطقة المحتلة وارتكبوا 34 مجزرة.

   وواصل الكيان الصهيوني تهويد أرض فلسطين بشكل حثيث، وسعى لاجتثاث هويتها الإسلامية ومعالمها الحضارية، فقد صادر حوالي 97% من الأرض التي احتلها سنة 1948م بما فى ذلك أراضي وأملاك الفلسطينيين الذين قام بتشريدهم ومعظم الأوقاف الإسلامية، والكثير من أراضي من بقى من العرب هناك، وبنى الصهاينة 756 مدينة وقرية استيطانية فى الأرض المحتلة عام 1948م، وبعد حرب 1967م صادر الصهاينة 60% وأكثر من مساحة الضفة الغربية وبنى فوقها 192 مستعمرة، كما صادر 30% من مساحة قطاع غزة، وبنى فوقها 14 مستوطنة.

    وفتح الكيان الصهيوني أبواب الهجرة إلى فلسطين، فهاجر إليها أكثر من مليونين و800 ألف يهودي فى الفترة من 1949م – 2000م، ليبلغ العدد الكلي لليهود حوالي خمسة ملايين. وركز الصهاينة على تهويد مدينة القدس، فسيطروا على 86% منها، وملؤوها بالمهاجرين اليهود (450 ألف يهودي مقابل 200 ألف فلسطيني حسب إحصائيات سنة 2000م”، وفي منطقة القدس الشرقية حيث المسجد الأقصى أسكنوا 200 ألف يهودي بعد أن أحاطوها بسوار من المستوطنات اليهودية يعزلها عن محيطها الإسلامي العربي، وأعلنوا أن القدس عاصمة أبدية للكيان الصهيوني.

   واهتم الصهاينة بالسيطرة على المسجد الأقصى، فصادورا الحائط الغربي للمسجد الأقصى “حائط البراق”، وحفروا أربعة أنفاق بشكل يهدد بانهيار المسجد في أي لحظة، وتشكل نحو 25 تنظيم إرهابي يهودي يهدف إلى تدمير المسجد الأقصى وإقامة الهيكل اليهودي مكانه، وكان أشهر الاعتداءات حرق المسجد الأقصى فى 21 أغسطس 1969م. وفى سبتمبر/ أيلول عام 1996م، أفتتح “ايهود أولمرت” رئيس بلدية القدس الغربية نفق البراق، ودفع الفلسطينيون ثمن التصدي لمحاولة إعادة فتح النفق 6500 مقدسياً منهم سقطوا قتلى.

    ولم تنقضي ستة أشهر بعدها إلا واندلعت مصادمات عنيفة أخرى في منطقة جبل أبي غنيم بالقدس، حيث ظهرت الجرافات الإسرائيلية إيذاناً بالعمل لبناء مستوطنة جديدة، فكانت أحداث جبل أبي غنيم التى أفضت مع التراكمات وعوامل أخرى إلى تعثر عملية السلام ولا زال الكيان الصهيوني إلى يومنا هذا يحتل الأراضي الفلسطينة ويجرفها من أهلها وتراثها مستخدماً ضدهم كل الأسلحة المحرمة خارقاً جميع المواثيق الدولية والإنسانية بدون حسيب أو رقيب والمجتمع الدولي يغض الطرف عن فظائعهم بل ويجد مناصراً له من بين العرب.

    وليس بعيداً عن الذكر أحداث العدوان على غزة في عام 2010 وما تبعها من سقوط شهداء بالألاف ومصابين وجرحى فقدوا أطرافهم من بينهم أطفال في سن الزهور، ولا زالت الأحداث تتابع كل عام، وإن كانت الكثير من دول العالم العربي قد انشغلت بأحداث الربيع العربي التي ألمت بها؛ فانتهز الصهاينة تلك الفرصة ليعيثوا في فلسطيننا فساداً مطمئنين أن العرب والمسلمين أصبح هناك من الأحداث ما يشغلهم عن الاهتمام بجرائمهم!

 

الهوية المصرية الفرعونية

بقلمسارة الليثي

  الهوية الثقافية للمجتمعات هي عامل تحرير للأمم فى المقام الأول، ومن ثم تبدو مبرراً لحركات الاستقلال ومقاومة الاستعمار وبالنسبة للدول النامية تظل الهوية الثقافية ضماناً لوجودها كأمة فالتنمية الذاتية للشعوب يجب أن تأخذ في اعتبارها القيم الثقافية الأصيلة، والمعاني الخاصة لهذه الشعوب، ويجب بأى حال من الأحوال ألا تضيع الهوية الثقافية للأمم على حساب خضوعها للمصالح الأجنبية وتأكيد الهوية الثقافية لكل شعب من الشعوب سواء أكان من الدول الكبرى أو لم يكن وسواء لديه فيض من الموارد والإمكانات التقنينية أو لا يزال من البلاد النامية هو أساس التعدد الثقافى.

   وترجع أهمية التعرف على الهوية فى أنها حجر الزاوية في تكوين الأمم باعتبارها تراكم تاريخ طويل من القيم الثابتة التي نشأت عبر عمليات اجتماعية وتاريخية، ويتدخل التراث والتكوين الفكري والروحي والنفسي للشعب وسلوكه وتقاليده ونمط حياته ضمن نتاج وطني وقومي وباستيعاب عناصر الثقافة الأخرى وهضمها لينتج عنها الخوية الخاصة لكل أمة. ولذا وجب علينا معرفة تاريخ هويتنا لنستشف منها مستقبلنا فمن يتنكر لماضيه وهويته يخسر حاضره ومستقبله ويتحول لتابع ذليل لغيره!

أولاً: الديانة المصرية القديمة:

   الديانة المصرية القديمة كانت وثنية، وهي من أقدم صور الديانات الوثنية، وقد وصفت الحكمة والديانة المصرية القديمة بأنها فجر الضمير  Down of Conscienceوهو عنوان كتاب لعالم المصريات “هـ . بريستيد”، وكان للخيال الخصب الذي إمتاز به عقل المصري دور مهم في تصوير الآلهة على أشكال مختلفة. والشعب المصري هو أول شعب يصل إلى الوجدانية في العالم، وقد توصل إلى فكرة التوحيد والبعث من خلال التعامل مع الأرض وحياة النماء، وربط الطبيعة بهذا كله حيث ربط مصيره وحياته بالشمس وتصور رحلة الشروق والغروب، وتوصل إلى أن الإنسان ينتقل بعد مماته إلى عالم آخر.

   وكان للديانة المصرية جانبان: جانب داخلي يتم داخل المعبد، وجانب خارجي يتم في الساحات وأمام المعابد ويشترك فيه عامة الشعب. وكان لكل معبد الأعياد الخاصة به التي كانت تتضمن كذلك الأحداث الكبرى للمدينة. وكان خدم الإله لا ينسون أعياده فيأتون من الضواحي، وكانت الجعة (البيرة) تصنع تكريماً للإله، وكانوا يجلسون فوق المنازل في نسيم الليل ويدور اسم الإله فوق سطوح المنازل، وكان الشعب يتدهن ويتناول المشروبات، وكانت الأعياد إحتفالات لتخليد أحداث معينة من قصص الآلهة، وكانت تمثل أمام الشعب في مناسبات مختلفة، وقد كانت تمثل أحياناً على هيئة مآسي حقيقة مثل: إيزيس وأوزوريس.

 

ثانياً: الأزياء:

  كانت الملابس في الدولة الفرعونية تصنع من الكتان، وكان أحب الألوان إلى المصري القديم “الأبيض”. وأحب المصريون التزين؛ فلبس الرجال، والنساء العقود والأقراط والخواتم والأساور.

ثالثاً: الرياضة:

  أهتم المصريون القدماء بالرياضة؛ فكانت المصارعة هي الرياضة الأولى، وكانت تقام في الهواء الطلق، و كذلك عرفوا المبارزة، وكانت تتم بعصي قصيرة، وأهتموا كذلك بالألعاب التي تحتاج إلى التفكير، وتعتمد على الحظ؛ فكانت هناك لعبة شبيهة بالشطرنج. وولعوا كذلك بالصيد؛ فكانوا يصطادون الوعول، والغزلان، والأبقار الوحشية، والأسود الكاسرة. وكان الأمراء، والنبلاء يصطادون بعصي الرماية.

رابعا:ً الفنون التشكيلية:

   عبر الفنان المصري القبطي القديم عن الطبيعة في الرسوم الآدمية والحيوانية وسعى لتجديدها، هو مسيحي مخلص كره الماديات واتجه إلى الرموز. وظهر النسيج القباطي، وهو الإسم الذي أطلقه العرب على النسيج المصري الذي حاز شهرة كبيرة نسبة إلى أقباط مصر. واحتفظ الأقباط في بناء كنائسهم وأديرتهم بخصائص فن العمارة الفرعونية في المعابد، ومنها: سمك الحوائط وقلة الفتحات والنوافذ وبروز الزخارف الظاهرة على النوافذ المغطاة بالزجاج الملون.

خامساً: الموسيقى:

  عرف المصريون القدماء بحبهم للموسيقى، وإقبالهم عليها، ويستوي في ذلك العامة والخاصة، كما احتلت مكانة رقيقة في قلوبهم. وقد ولع المصريون بتناول الطعام على نغمات الموسيقى، كما انتشرت عادة إحضار فرقة موسيقية كاملة لتعزف للضيوف وتساهم في الرقص والغناء أثناء الحفلات. وقد تكونت هذه الفرق في بادئ الأمر من الرجال ثم إزداد بمرور الأيام عدد النساء في تلك الفرق حتى إقتصر بعضها عليهن فقط. كما كان للموسيقى مكانتها في المعبد عند إقامة الشعائر الدينية وكذلك في الجنازات والأعياد والحفلات العامة.

  وقد امتلأت النقوش الخاصة بالمعارك الحربية بصور الجنود ينفخون في الأبواق أو يقرعون الطبول. كان للموسيقى المصرية القديمة طابعها الخاص وذوقها الرفيع الذي أثار إعجاب الزائرين الأجانب وخاصة الإغريق. وكان المصري القديم يغني في البيت وأثناء العمل وقد دونت أغاني كثيرة على البردي، أو نقشت بجوار الصور، وهي تعبر عن الأغاني العاطفية وأغاني العمل أو الصيد والأناشيد الدينية. واهتم المصريون بإقامة الإحتفالات التي تعددت وتنوعت حيث كانت هناك أعياد رأس السنة والربيع والفيضان والبذر والحصاد ومواكب آمون، والإحتفال بتتويج فرعون وجلوسه على العرش.

  وتطورت الآلات الموسيقية خاصة في عهد الدولة الحديثة، ومن أهمها: المزمار، والطبول. والغناء عرف منه نوعان: الفردي والجماعي: ففي الفردي يقوم المغني بالغناء بمصاحبة الموسيقى، أما في الجماعي فتغني مجموعة من المنشدين يصاحبهم التصفيق بالأيدي. وارتبط الرقص بالموسيقى والغناء وتنوعت ألوانه، فكان هناك: رقص السمر الذي تتمايل فيه الفتيات في خفة ورشاقة، والرقص الإيقاعي الذي يشبه الباليه، والرقص الديني، وكان يمارس في المناسبات والأعياد الدينية وعند تشييع الجنازات، والرقص الحركي والرياضي، وكان يتم بمصاحبة الموسيقى

سادساً: الحياة الثقافية:

    كانت الإسكندرية مركزاً للعلم والفن في العصر الروماني، وظلت جامعتها تجذب العلماء وتزداد شهرتها خاصة في الطب، وازدهرت بها علوم الهندسة والميكانيكا، والجغرافيا والتاريخ، والفلسفة. ومن أشهر فلاسفة الإسكندرية الفيلسوف “أفلوطين” الذي عاش في القرن الثالث الميلادي، وهو مصري من أسيوط، وقد سافر مع الجيش الروماني إلى الشرق، ليقف على حكمة الهند وبلاد فارس، ولذلك جمعت فلسفته بين الفكر الإغريقي والفكر الشرقي.

   وفي الحقبة القبطية شغلت المسيحية الناس، وانتشرت اللغة القبطية بوصفها لغة وطنية، وأصبحت الإسكندرية حاضرة الثقافة والعلم والأدب والفن. ووجدت بها مكتبات خاصة يملكها أفراد يتم إعارة ما بها للقراء. وكان بها دار خاصة للدراسة والبحث أطلق عليها (الموسيون)، ومعناها (ربات الفنون التسعة)، وألحق بها مكتبة كبيرة جمعت معظم تراث الإنسانية، وبلغ عدد لفائف البردي التي دونت عليها الكتب 700 ألف لفافة.

  وظهرت مدارس عامة شملت الدراسة فيها: الفلسفة والنحو والطب والنقد، كما كان لمدارس الأديرة دور هام في تعليم أبناء الشعب، أو تعليم الرهبان أنفسهم. وظهر في هذه الفترة أدب العظات الذي اتخذ شكل مواعظ تتعلق بالأمور الدنيوية، كما ظهر أدب الحكمة، وشمل الأدب قصص القديسين وشرح الأناجيل وتراجمٍ شهداء الأقباط، وكان الغرض منها العظة والحث على الفضائل ومكارم الأخلاق. واشتهرت مدرسة الطب بالأسكندرية وشهدت مجموعة من الأطباء البارعين، مثل: بازيليكوس، سرجيوس، واتيكيوس. وقد وفد إليها الطلاب من كل مكان.

   ودرس في الأسكندرية إلى جانب الفلسفة والطب الفقه في علوم الدين المسيحي والأدب والشعر والفلك والتنجيم والجغرافيا، وعلم التاريخ الذي حاز قدراً كبيراً من الإهتمام، ومن أشهر المؤرخين في الحقبة القبطية حنا النفيوس.

 

المشاركة السياسية للمرأة في التاريخ المصري

بقلم: سارة الليثي

  لعبت المرأة دوراً مهماً في المجتمع المصري على مر العصور، وكان لها مكانة خاصة ودور فعال في مختلف المجالات حيث تساوت مع الرجل وتقلدت أمور السياسة والحكم عبر مراحل مختلفة من التاريخ المصري.

 

في العصر الفرعوني:

 

   ذخر التاريخ الفرعوني بملكات مصريات كان لهن دوراً كبيراً في حكم مصر ونهضتها، فقد حكمت “حتشبسوتمصر فى الفترة من 1479 ق.م حتى 1457 ق.م. وكانت واحدة من أقوي حكام مصر في تلك الحقبة من الزمن‏، حيث شهد عهدها ازدهاراً اقتصادياً كبيراً وقوة عسكرية يخشاها أعداء مصر‏، وقد حاول البعض تغيير الحقائق بادعاء انها كانت ترتدي زي الرجال لكي تتشبه بهم مما يكسبها القوة والقدرة علي إدارة أمور البلاد‏،‏ إلا أن الدراسات الأخيرة التي تمكن من خلالها التعرف علي مومياء الملكة والموجودة الآن في المتحف المصري‏،‏ أوضحت وجود علامات تؤكد اصابتها بمشاكل جلدية.

  مما يعني أن “حتشبسوت” كانت ترتدي ملابس تغطي كل أجزاء جسمها حتي لا تظهر تلك الأعراض الجلدية‏، فالملوك والحكام في تلك الأزمنة كانوا يحجبون عن الناس مشاكلهم الصحية‏ باعتبارها أشياء تخصهم ولا تخص غيرهم‏، وهكذا أثبتت الأيام من خلال الدراسات العلمية أن تلك الملكة كانت تحكم وتدير أمور مصر بنجاح معتمدة علي شخصيتها وقدرتها علي الإدارة والانجاز وليس تشبها بالرجال‏.‏ كما كان هناك الملكة “تي” و”نفرتاري” والدة وزوجة “اخناتون” اللاتي سانداه في مبدأه الديني وتوحيده للألهة في إله واحد وكان لهما دوراً كبيراً في التاريخ المصري.

  وأيضاً “كليوباترا” التي قادت حروباً للدفاع عن استقلال مصر وحتى لا تهيمن عليها الإمبراطورية اليونانية، وعندما فشلت فضلت الإنتحار على أن ترى بلدها أسيرة الإحتلال والمحتل يعيث فيها فساداً لصالح بلاده!

 

 

في عصر الاحتلال:

 

   شاركت المرأة المصرية منذ عام1881 في الجهود الشعبية التي بذلت لمكافحة الاحتلال إبان الثورة العرابية وكان دورها مؤثراً خصيصاً في توصيل الرسائل بين الثوار، كما شاركت المرأة في المسيرات والمظاهرات ضد الاحتلال الانجليزي، فيوم السادس عشر من مارس عام 1919 يمثل علامة مضيئة فى تاريخ المرأة المصرية. وكانت هناك رموز واضحة لتلك الفترة من أبرزها السيدة “صفية زغلول” التي تبنت الحركة السياسية المصرية فى غياب زوجها الزعيم “سعد زغلول” وفتحت بيتها لرموز الشعب فوصف بيتها (ببيت الأمة) ولقبت هي بأم المصريين.

   وفى 16 يناير عام 1920 قامت مظاهرة نسائية من باب الحديد إلى عابدين تهتف ضد الاستعمار بقيادة “هدى شعراوي” وعدد من الرموز النسائية وقتها. وفى عام 1925 تقدم الاتحاد النسائي المصري بعريضة إلى رئيسي مجلس الشيوخ والنواب مطالبة بتعديل قانون الانتخاب بما يضمن مشاركة النساء فى الحقوق الانتخابية، وعقد أول مؤتمر نسائي عربي فى القاهرة عام 1938. وشهدت الأربعينات من القرن العشرين ارتفاعاً فى مستوى الوعي بين النساء وتمثل ذلك فى زيادة التوجه السياسي للحركة النسائية، وتكونت أول جماعات نسائية تدافع وتطالب بمشاركة المرأة في الحياة السياسية مثل (حزب نساء مصر).

 

بعد ثورة يوليو 1952:

 

   بموجب دستور 1956 -الذي وضع بعد ثورة يوليو- نصت المادة31 على أن “المصريون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة” وبفضل هذه المادة حصلت المرأة على حقوقها السياسية حيث انتصر للمرأة حينذاك مناخ الرغبة فى التغيير وفى المساواة بين مختلف طوائف الشعب، حيث رؤى ان حرمانها من تلك الحقوق يتنافى مع قواعد الديمقراطية التي تجعل الحكم للشعب كله وليس لجزء منه فقط.

   وفي عام 1957 رشحت ست نساء أنفسهن للبرلمان فازت منهن اثنتين .وفى أكتوبر 1962 تم تعيين أول وزيرة امرأة في مصر وكانت لوزارة الشئون الاجتماعية (د. حكمت أبو زيد).

 

 

في العصر الحالي:

 

  من واقع الإحصاءات فإن نسبة مشاركة المرأة المصرية في الحياة السياسية لا تتعدى 5%؛ بينما لا تتعدى مشاركتها كنائب في البرلمان 2% وتأتى مشاركتها في الانتخابات المختلفة لتعكس تدنى واضح في نسب المشاركة حيث لا يذهب للتصويت من بين 3.5 مليون مواطنة لها حق التصويت سوى أقل من مليون. و مصر لا تزال في وضع متدني فيما يتعلق بوضع المرأة في المجالس الشعبية المحلية حيث تقل نسبة تمثيل النساء فيها كثيراً عن 5%، وهو ما يقل كثيراً عن نسبة تمثيلها على نفس المستوى في دول مثل: ناميبيا وبوليفيا والهند، وهي دول تطبق بعض أشكال التمييز الإيجابي للمرأة على المستوى المحلي.

  إلا أن دور المرأة المصرية في المشاركة السياسية في الوقت الراهن برز بشكل آخر في مشاركتها في ثورة يناير 2011 بالتظاهر والإعتصام بميدان التحرير، وكانت كتفاً بكتف مع الرجل وسقط منهن شهيدات كثر واعتقل منهن الكثيرات، ومازالت المرأة المصرية من مختلف الأعمار بدءاً من الفتيات صغيرات السن حتى النساء العجائز هن وقود الثورة سواء بمشاركتهن الشخصية في المظاهرات والمسيرات السلمية أو بتشجيعهن لأبنائهن وأزواجهن بالمطالبة بحقوقهم في الحياة الكريمة على أرض وطنهم وصبرهن على اعتقالهم أو استشهادهم.

 

 

اللاجئون الفلسطينيون أقدم وأطول واكبر مأساة إنسانية للاجئين فى القرن العشرين

بقلم: سارة الليثي

يمثل اللاجئون الفلسطينيون شعباً بأكمله تم طرده تحت وطأة الإرهاب المسلح، ثم اغتصبت ممتلكاته وأمواله، ومما يضاعف من بشاعة هذه القضية أنها حولت هؤلاء المواطنين من عرب فلسطين إلى لاجئين، وأولى موجات الهجرة الفلسطينية جرت تحت ضغط الإرهاب الصهيونى منذ العام 1947م، بعد أن أعلن قرار التقسيم فى نوفمبر 1947م، فكانت موجات الإرهاب الصهيونى تقتحم على العرب بيوتهم، وهكذا بدأ العرب ينزحون عن بيوتهم، وكان نزوح أهل فلسطين الجماعى موضع لوم لهم، فقد اعتبر من أسباب تيسير قيام الدولة اليهودية.

غير أنه من الناحية الفعلية فرار العرب من مواقع القتال والمذابح، أو هجرتهم من أرض انتزعت ملكيتها منهم لا يفقدهم من الناحية القانونية حقهم فى أملاكهم، وأراضيهم، وبلغت الهجرة قمتها بعد حرب 1948م، حيث بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين خلال تلك الفترة نحو 1.1 مليون مواطن فلسطينى، تشتتوا بين الدول العربية المجاورة، وأقيمت معسكرات لإيوائهم لحين يتم حل قضيتهم حلاً عادلاً فى ضوء الحقوق التى يكفلها القانون الدولى للاجئين السياسيين، وتنفيذاً لقرارات هيئة الأمم المتحدة، لكنها تجمدت بسبب عدم تنفيذ الكيان الصهيونى لهذه القرارات بتأييد من الولايات المتحدة الأمريكية.

وإمعاناً فى طمس الحقائق أعلنت إسرائيل أنها لم تطرد اللاجئين، بل هم الذين تركوا فلسطين بإرادتهم، وبناء على طلب زعمائهم الذين أرادوا أن يفسحوا الطريق لتقدم وزحف الجيوش العربية وإلقاء اليهود فى البحر، ولم تكتف إسرائيل بذلك بل عمدت إلى طرد ثلاثمائة ألف لاجئ جديد من الضفة الغربية بعد عدوانها فى الخامس من شهر يونيو سنة 1967م، واستولت على أملاكهم. فتضاعفت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا هم أيضاً إلى الدول العربية المجاورة: الأردن وسوريا ولبنان.

 وتدخلت هيئات إغاثة دولية كثيرة، للإشراف على عودة جانب من هؤلاء اللاجئين إلى مدنهم وقراهم فى الضفة الغربية، لكن إسرائيل رفضت، بل وقامت بتنفيذ سياسة بناء المستوطنات الصهيونية فى الضفة الغربية والقطاع، لإسكان المستوطنين الصهاينة فيها. وتمسك اللاجئون الفلسطينيون بحقهم فى العودة إلى أرضهم، ورفضوا كل مشاريع توطينهم خارج أرضهم، والتى وصلت إلى 243 مشروعاً، ورغم أن الأمم المتحدة أصدرت أكثر من 110 قرارات بحق اللاجئين فى العودة، إلا أن أيا منها لم ينفذ بسبب إصرار الكيان الصهيونى على رفضها، وعدم جدية الدول الكبرى والمجتمع الدولى فى إجباره على ذلك.

 ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من الأرض المحتلة منذ عام 1948م، وحتى وقتنا هذا أكثر من خمسة ملايين، بالإضافة إلى ما يقرب من نحو مليون فلسطينى من أبناء الضفة والقطاع محرومون من حق العودة إلى أرضهم، وتمثل قضية اللاجئين الفلسطينيين أقدم وأطول واكبر مأساة إنسانية للاجئين فى القرن العشرين. وقد أقرت الأمم المتحدة فى إحدى وثائقها بأن ثمانية ألاف من المقدسيين قد فقدوا صفة “مقيم” فى القدس لمجرد أنهم أخفقوا فى إثبات وجودهم فى المدينة عندما كانت السلطات الإسرائيلية تقوم بإجراء تعداد للسكان عام 1967م.

 وتضيف الوثيقة أن الحصول على صفة “مقيم” لا يعنى التمتع تلقائياً بحقوق المواطنة أو حتى ضمان الإقامة المستمرة، كما أن الفلسطينيين الراغبين فى السفر إلى الخارج يمنحون تصاريح خروج سارية المفعول لمدة تتراوح بين عام وثلاث أعوام، ويتعرض هؤلاء المسافرون لخطر الحرمان من حق العودة إلى مدينتهم فيما لو أخفقوا فى تمديد التصاريح قبل نهاية صلاحيتها، وقد شهد عام 1996م حملة إسرائيلية واسعة النطاق من مصادرة لبطاقات الهوية الفلسطينية للمقدسيين الفلسطينيين الذين يحملون جوازات سفر غير إسرائيلية.

وقد استمرت سلطات الاحتلال فى الضغط على الفلسطينيين لطردهم من ديارهم، وحاولت الجامعة العربية متابعة الاتصالات التى تقوم بها البعثات السياسية لدى الدول التى يتم تهجير الفلسطينيين إليها لإقناعها بعدم إفساح المجال لمثل هذا التهجير، بإعادة من يجرى تهجيرهم من المواطنين الفلسطينيين إلى بلادهم بالإضافة إلى إجراء الاتصالات اللازمة بالمواطنين فى الداخل لتحذيرهم من عواقب هذا التهجير والضغط لدى وكالة الإغاثة لكى لا تساهم بأى شكل من الأشكال فى برنامج التهجير، وقد سعت الجامعة العربية لدى الدول الأجنبية بمنع إعطاء الفلسطينيين تأشيرات دخول إليها ما لم يكن لديهم تأشيرة عودة. وكذا التأكد من إيجاد الآليات الكفيلة لحل عادل لمشكلة اللاجئين مع رفض كافة المخططات التى ترمى إلى حل قضية اللاجئين الفلسطينيين بتوطينهم خارج فلسطين.

ولازالت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين على طاولة المفاوضات بدون حل يتخذها الساسة والحكام كارت ضغط لا أكثر بدون سعي جاد لحلها ليدفع ثمن لعبة السياسة القذرة تلك مواطنين بؤساء حكم عليهم بالتشتت في دول مختلفة والبعد عن أهلهم وأرضهم، أقصى أحلامهم أن ينعموا يوماً بالعودة إليها وأن تضمهم أرضها وإن كانوا رفاتاً!

 

المصادر:

  1. إيمان محمد عبد المنعم عامر، الجامعة العربية ومشكلة اللاجئين (القاهرة – مجلة كلية الآداب – المجلد 6 – عدد 4 – وحدة النشر العلمى – كلية الآداب – جامعة القاهرة – 2000)
  2. محسن محمد سليمان صالح، فلسطين بلادنا الحبيبة (القاهرة – مؤسسة الفلاح للنشر والتوزيع – 2001)
  3. القدس، ، arobleagueonline.org/las/arabic/details-ar.jsp?art_id=174&level_id=50&page_no=2
  4. أيمن المهدى – سمير السيد، فى الملتقى العربى الدولى لحق عودة اللاجئين (القاهرة – جريدة الأهرام – عدد 44548 – مؤسسة الأهرام للنشر والتوزيع – 24 نوفمبر 2008)

ميراث تونس

بقلم: سارة الليثي

       أثارت تونس ضجة هائلة في الأيام الماضية باعلانها تعديل قوانين الميراث لتساوي بين الرجل والمرأة في الورث، وذلك بدعوى الحفاظ على كرامة المرأة التونسية، على الرغم من أن حالات الميراث في الشريعة الاسلامية متعددة وتختلف باختلاف درجة القربى للمتوفي وفي حالات ترث المرأة أكثر من الرجل وحالات أخرى تكون مساوية للرجل، ولكن من يتعللون بعدم مساواة المرأة بالرجل في الميراث يتمسكون بآية للذكر مثل حظ الأنثيين التي تنطبق فقط على الابنة والأخت دون أي اهتمام وتفسير لأحاكمها ومعانيها!

    الحقيقة أنه عندما منح الله الأخ ضعف نصيب أخته من ميراث أبواهما أو أخوتهما المتوفيين لم يكن ذلك حقاً تفضيلاً له، بل هو حق يقابله واجب مفروض عليه، فالمرأة في الشريعة الإسلامية مسئولة من ولي –رجل- ينفق عليها ويقوم بشئونها ويرعى أمورها طوال حياتها، يختلف هذا الرجل باختلاف مراحل الحياة، فهو الأب في بداية الأمر، فإذا تزوجت انتقلت تلك المسئولية للزوج، وإذا توفي الأب وهي لم تتزوج بعد انتقلت للأخ أو للجد أو للعم أو للخال بالترتيب.

   وإذا طُلقت أو ترملت المرأة عادت تلك المسئولية للأب إذا كان لا زال على قيد الحياة أو لمن يليه في المسئولية، هذه هي القوامة التي يتشدقون بها ليل نهار، فالقوامة ليست تسلطاً وتجبراً على المرأة وإنما هي مراعاة لشئونها وقياماً بمتطلباتها وايفاءاً باحتياجاتها، ولا تسقط تلك المسئولية عن الرجل شرعاً بأي حال من الأحوال حتى لو كانت المرأة غنية وقادرة إلا إذا أعفته هي برضاها عنها، فالقوامة تكليف وليست تشريف، وبناءاً عليه فإن الأخ يرث ضعف ما ترثه أخته لأنه ملزم شرعاً بالإنفاق عليها حتى زواجها وكذلك إذا طُلقت أو ترملت.

    وذلك حتى لو كان ميراثها يكفي حاجتها ويفيض، فهي ليست ملزمة بالانفاق على نفسها شرعاً، حتى لو كانت أغنى منه فهو ملزم بنفقتها الأساسية من مسكن ومأكل وملبس كما ينفق على نفسه وليس لها أن تشترط مستوى معين في الانفاق، مادام ينفق عليها بما يستطيع، فلها أن يسكنها معه إذا أرادت، ويطعمها مما يطعم، ويكسوها مما يكتسي ويواري عورتها، وفي المقابل له عليها أن تراعي حرمته ولا تأتي شيئاً يريبه وتحافظ على شرفه وسمعته وترعى الله في شئون منزله وتشاوره في كل أمورها ولا تقطع أمراً بدون علمه.

   ليس له أن يتسلط ويتجبر عليها ويقهرها أو يرغمها على شيء لا تريده ولكن أيضاً ليس من حقها أن تمضي في قراراتها بدون علمه، والسؤال المطروح هنا: كم من أخ يهتم لأخته وينفق عليها ويقوم بمتطلباتها ويراعي شئونها بعد وفاة أبيه واقتسام الميراث؟! لن أتحدث عن من يحاول أن يسلب أخته حقها الشرعي في الميراث ويلقي بها على قارعة الطريق تستجدي قوتها، بل أتحدث عن أولئك الذين يعدوا من ذوي الدين والأخلاق، كم منهم يقيم شرع الله بالانفاق على أخته من ميراثه هو لا من ميراثها؟!

    لن أتحدث عن من يكفيها ميراثها ولديها مصدر دخل خاص بها وليست بحاجة لأحد ينفق عليها –على الرغم من أنه حقها شرعاً-، ولكن ماذا عن تلك الفقيرة المعدمة التي لا يكفيها ميراثها ويتعلل أخوها أن لا حق لها عنده بعد أن أخذت حقها الشرعي من الميراث متجاهلاً واجبه هو الشرعي تجاهها، بل ماذا عن تلك الطفلة اليتيمة التي تكون في رعاية أخيها فتمتد يده إلى ميراثها بحجة الانفاق عليها حتى إذا بلغت سن الرشد لم تجد شيئاً من ميراثها.

     على الرغم من أن الله سبحانه وتعالى قد أمر من يرعى أيتاماً أن يرعاهم على نفقته الخاصة ولا تمتد يده إلى ميراثهم إلا إذا كان فقيراً معدماً لا يجد ما ينفق عليهم منه. يقول تعالى: “وابتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح فإن ءانستم منهم رشداً فأدفعوا إليهم أموالهم ولا تأكلوها إسرافاً وبداراً أن يكبروا ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف فإذا دفعتم إليهم أموالهم فأشهدوا عليهم وكفى بالله حسيباً” النساء: 6، فكيف الحال عندما تكون تلك اليتيمة هي الأخت شقيقة اللحم والدم؟!

    كم من الرجال الذين انتفضوا فور سماعهم برغبة رئيس تونس تعديل قوانين الميراث للمساواة بين الرجل والمرأة، ذكروا واجبهم تجاه تلك الزيادة التي خصهم الله بها؟! كلهم يذكرون أن هذا حق الله الذي فرضه لهم وما من واحد منهم ذكر واجبه المفروض عليه تجاه هذا الحق، وكأن الحقوق تعطى اعتباطاً دون واجبات تقابلها! ولكن إذا كان بمقدور أحد أن يصدر قانوناً يساوي بين الرجل والمرأة في الميراث فيما لم يساويهما فيه الله بما يخالف شرع الله، فمن باب أولى استصدار قانون يجبر الأخ بالانفاق على أخته التي يضاعفها في الميراث.

    وكذلك اجبار العم والخال بالانفاق على ابنة أخيه أو أخته التي يشاركها الميراث لو لم يكن لها أخ، وذلك بما يتوافق مع ما شرعه الله وفرضه على عباده ويحفظ للمرأة كرامتها ويضمن لها حياة سوية آمنة.

ما لا تعرفه عن الهند!!

كتبت: سارة الليثي

     الهند بلد العجائب كما يقولون، هي من أعرق الحضارات على الأرض، وأول دليل على وجود حياة بشرية في الهند يرجع للعصر الحجري، وهو عبارة عن رسوم في مأوى صخري في بهيمبكتا في منطقة ماديا براديش. وهو نفس التوقيت تقريباً الذي بدأت فيه الحياة البشرية على أرض مصر أيضاً، فالحضارات المصرية والهندية القديمة متشابهتين إلى حد كبير في عدة جوانب، خاصة جانب الديانات، فالديانة المصرية القديمة والديانة الهندوسية قامتا على تقديس بعض أنواع الحيوانات واضفاء صفة الألوهية عليهم، وتخصيصهم بتولي بعض أمور الحياة والظواهر الطبيعية الخارقة.

    وأيضاً في التاريخ الحديث عانى المصريون والهنود معاً من جرائم الاحتلال البريطاني حتى نالوا استقلالهم في سنوات متقاربة، حيث نالت الهند استقلالها عام 1848م ومصر عام 1952م. والحقيقة أن التآلف بين مصر والهند لم يكن في الماضي فقط، وإنما لليوم فإن اهتمام المصريين وتعلقهم بالثقافة الهندية أكثر من اهتمامهم بأي ثقافة آخرى، فمنذ السبعينيات والثمانينيات كان الفيلم الهندي يجمع الأسرة المصرية حول التلفزيون كل خميس، ولم تكن فرحة العيد تكتمل بدون مشاهدة الفيلم الهندي، كان أميتاب باتشان ودارمندار وراج كومار من الأبطال المحبوبين للشعب المصري، للدرجة التي جعلت أميتاب باتشان لا يصدق حفاوة الاستقبال التي حظى بها عند زيارة مصر في التسعينيات، فلم يكن يعتقد أن هناك شعباً سوى الشعب الهندي يمكنه أن يحبه ويقدره ليستقبله بهذه الطريقة الحافلة.

الهند جغرافياً:

    الهند جغرافياً تقع في جنوب آسيا، وهي سابع أكبر دولة من ناحية المساحة الجغرافية، والثانية من ناحية الكثافة السكانية، فمساحتها 3287590 كم مربع، وتعداد سكانها 1210193422 نسمة حسب تعداد 2011م. وحدود الهند تشترك مع دول: باكستان من الغرب، والصين ونيبال وبوتان من الشمال، وبنجلاديش وميانمار من الشرق، أما من جهة الجنوب فتطل الهند على المحيط الهندي، وتتكون الهند من 28 ولاية وسبع أقاليم اتحادية يضمهم نظام حكم جمهوري فيدرالي برلماني، وعاصمتها دلهي، وأشهر ولاياتها ماهارشترا والتي عاصمتها مدينة مومباي أكبر مدينة في الهند ومركز صناعة السينما فيها.

ثقافات الهند المتنوعة:

    تتميز الهند بتنوع ثقافي رهيب لا يتوفر لأي دولة آخرى، ففيها أكبر تجمع لغوي في العالم، اعترف الدستور الهندي بواحد وعشرين لغة منهم فقط واعتمدهم في المعاملات الرسمية، أهمهم: الهندية، درافيديان، الانجليزية، السنسكريتية، التاميلية، الأردية، الكاندية، التيلجو، الذردية، البنجابية، البنغالية، الملاليو، بالاضافة إلى أن عدد اللهجات الهندية المحلية يصل إلى 1652 لهجة.

   كما أن الهند تحظى أيضاً بأكبر تنوع عقائدي في العالم، فكل الديانات الموجودة على الأرض باختلاف مذاهبها موجودة في الهند، فعلى الرغم من أن أغلبية السكان يدينوا بالهندوسية –على اختلاف مذاهبها-، إلا أن باقي السكان متنوعين ما بين الديانات كلها، وأكبر ديانة بعد الهندوسية هي الإسلام يليه المسيحية ثم السيخية بالإضافة لديانات أخرى ذات أقليات ضئيلة مثل: البوذية والياناية واليهودية والزرادشتية والكونفشيوسية والبهائية.

    وبالطبع فإن الزي الهندي التقليدي للسيدات في الهند هو الساري الهندي والذي تختلف أشكاله من ولاية لأخرى وثقافة لأخرى، وبالنسبة للرجال فإن الزي التقليدي هو الكورتة والذي تختلف أيضاً تفاصيله من ولاية لأخرى، وكذلك بالنسبة للأكلات الشعبية، فهي تختلف بحسب اختلاف الثقافات، ولكن عموماً فإن أشهر الأكلات في الهند هي البرياني وهو عبارة عن أرز بالدجاج ولكل ولاية الطعم الخاص بها، وأشهر الحلويات هي اللادو والجُلابي، وأشهر أكلات الشارع السريعة هي الجول جابا والتي تقابل أكلة الفول والطعمية في مصر.

    والأعياد في الهند مختلفة ومتنوعة نظراً لتنوع الثقافات والأديان بها، فهناك أكثر من 50 عيد واحتفال رسمي في الهند خلال السنة، أكثرهم شهرة: عيد الهولي وهو عيد الألوان ويتم الاحتفال به من خلال حفلات الألوان التي يطلق فيها الهنود رشاشات الألوان على بعضهم البعض ليلونوا ملابسهم البيضاء ووجوههم، وكذلك عيد ديوالي وهو عيد الأضواء وفيه يتم اشعال الشموع والمصابيح في كل مكان، بالإضافة إلى أعياد المسلمين المعروفة، عيدي الفطر والأضحى، وبالطبع فإن الأعياد والإحتفالات في الهند لا تحلو بدون الموسيقى والرقص، وأشهر الرقصات الهندية المسجلة في اليونسكو كتراث ثقافي خاص بالهند هي: بانجرا، بهاراتناتيام، كاتاك، أوديسي، ساتريا.

   وعلى الرغم من الاختلافات الثقافية والعقائدية الشاسعة التي يحظى بها الشعب الهندي فإنها تعد أكبر ديمقراطية في العالم، وعلى الرغم من أنها تعاني من أغلب مشكلات دول الشرق والعالم النامي من فقر وبطالة وفساد إلا إنها تحظى بديمقراطية ونظام سياسي يجعلها تتغلب على العديد من المشكلات وتحقق الإكتفاء الذاتي اقتصادياً مما يوفر لسياساتها الحرية وعدم امكانية الضغط الخارجي على قرارات الدولة واختيارات شعبها.

شهر المرأة

كتبت: سارة الليثي

     حسناً لقد بدأ شهر مارس، وهو الشهر الذي تجتمع فيه أغلب مناسبات الاحتفاء بالمرأة على مدار العام، فيوم 8 مارس يوافق اليوم العالمي للمرأة، والذي تم اختياره بناء على خروج آلاف النساء عام 1856 في الولايات المتحدة الأمريكية للمطالبة بحقوقهن واحترام آدميتهن في العمل ومنح النساء حق الانتخاب ومنع عمالة الأطفال، وقد اعتمد 8 مارس كيوماً للمرأة الأمريكية منذ عام 1909 حتى عام 1977 عندما اختارته منظمة الأمم المتحدة كيوماً عالمياً للمرأة، وكذلك 16 مارس يوافق يوم المرأة المصرية احياء لذكرى استشهاد أول سيدة مصرية “حميدة خليل” في ثورة 1919.

    وقد أصبح 16 مارس ذكرى للعديد من الانتصارات للمرأة المصرية منذ ذلك الوقت، ففي عام 1923 يوافق تأسيس أول اتحاد نسائي مصري، وفي عام 1956 يوافق حصول المرأة على حق الانتخاب والترشح، وفي أوائل التسعينات اختار الكاتب الصحفي الراحل الكبير مصطفى أمين يوم 21 مارس عيداً للأم تكريماً لها على جهودها وتضحياتها المتواصلة في سبيل أسرتها وأبنائها، وعلى المستوى العالمي فيوم 31 مارس والذي وافق عام 1961 هو ذكرى صدور ميثاق 31 مارس لعدم التمييز والمساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات الاجتماعية والسياسية.

    لذا فشهر مارس هو شهر المرأة باقتدار، يحق لكل امرأة أن تحتفي بنفسها خلاله وتعطي لنفسها التقدير الذي تستحقه وتفرضه على من حولها، لتفخر بكونها امرأة حملت عبء العالم على كتفيها، وتدرك أنها صانعة المعجزات، فبإمكانها القيام بكل المهام في الحياة وما من شيء يستعصى عليها، ولكن الرجل لا يستطيع القيام بما تقوم به هي!

النحافة الزائدة .. كيف تتخلصين منها؟

كتبت: سارة الليثي

هل تعانين من النحافة الزائدة؟ هل تفتقرين لملامح أنوثتك بسبب تلك النحافة الزائدة؟ هل تأكلين طعاماً كثيراً يحتوي على سعرات حرارية عالية بهدف التخلص من تلك النحافة ولكن بدون جدوى؟ إذن فأنت بحاجة لقراءة هذا المقال:

   يرجع الأطباء الاصابة بالنحافة الزائدة إلى ثلاثة أسباب رئيسية: أولها: سوء التغذية، وتلك أمرها بيديك فإذا كنت تعانين من سوء التغذية فعليك مراجعة طبيبك ليحدد لك الأطعمة الرئيسية التي يحتاجها جسمك ويمدك بالفيتامينات والمكملات الغذائية اللازمة، أما ثاني تلك الأسباب فهي: النحافة المرضية، وهي التي تنتج عن الاصابة بمرض عضوي ما، مثل: تسمم الغدة الدرقية، أو سوء الهضم، أو مرض السكر، أو الإصابة بالطفيليات المكوية كالبلهارسيا والإسكارس، أو فقدان الشهية لأسباب نفسية، وهي الأكثر شيوعاً.

    ويرى أطباء علم النفس أن العامل النفسي من أهم العوامل التي تسبب النحافة الزائدة، خاصة لأصحاب الوزن الثقيل سابقاً، فقد يحدث لهم نوع من الخوف من تناول الطعام خشية الامتلاء والعودة لأوزانهم السابقة، فيقللون من الطعام حتى يصلوا إلى معدل وزن أقل من الطبيعي. وبخضوعهم للفحص النفسي يكتشف أنهم يعانون من حالة اكتئاب شديدة، وقد يتطور الأمر لفقدان الشهية بالفعل، بعد أن يترسب لديهم في اللاوعي الكراهية نحو الطعام حتى لا يعانون من مشاكل بسببه.

   وكذلك هناك عوامل نفسية آخرى تؤدي إلى فقدان الشهية كالتغيرات المصاحبة للانتقال في فترات مختلفة من العمر كمرحلة المراهقة والبلوغ وما يصاحبها من تغيرات جسمية وهرمونية تؤدي إلى تغير الشكل العام للجسم، ويصاحبها قلق وتوتر نفسي مع اكتئاب بسيط عادة قد يتطور حسب الاختلافات الشخصية من فرد لآخر وقد يصاحبه فقدان للشهية مما يؤدي إلى النحافة الزائدة، وهناك أيضاً مرحلة عمرية آخرى في حياة المرأة قد تصيبها بفقدان الشهية وتؤدي بها إلى النحافة الزائدة، وهي مرحلة انقطاع الحيض.

   ولذا فمن أفضل النصائح المتبعة إذا لم يكن هناك أي سبب عضوي لتلك النحافة الزائدة فمن المستحسن مراجعة الطبيب النفسي، إذا لم تكن تلك النحافة نتيجة للعوامل الوراثية وهو السبب الثالث للنحافة الزائدة، فكل إنسان يولد ولديه ميل للبدانة أو النحافة أو الوزن الطبيعي، وذلك حسب عدد وحجم الخلايا الدهنية الموجودة بالجسم، فإذا كانت في المعدل الطبيعي كان الوزن طبيعياً، وإذا كانت أكثر من المعدل الطبيعي يكون هناك ميل للبدانة، أما إذا كانت أقل من المعدل الطبيعي فلا مكان لتخزين الدهون فيكون هناك ميل للنحافة.

   وفي هذه الحالة فإن محدودية حجم وعدد الخلايا الدهنية يحول دون امتصاص الدهون من الطعام وتخزينها بالجسم، فضلاً عن أن طبيعة التمثيل الغذائي لدى بعض هؤلاء الأشخاص تجعلهم يستهلكون سعرات حرارية أعلى من الأشخاص الآخرين إذا مارسوا نفس النشاط. وعلى الرغم من ذلك ينصح الأطباء هؤلاء الأشخاص بممارسة الرياضة بكثرة، فعلى الرغم من أن الرياضة تستهلك سعرات حرارية من الجسم وينصح بها البدناء للتقليل من أوزانهم إلا أنها مفيدة أيضاً لمصابوا النحافة الزائدة حيث أن الرياضة تفتح الشهية للطعام.

    وفي حين أن من يعانون من السمنة ممنوعون من تناول الطعام واشباع جوعهم بعد ممارسة الرياضة إلا أن من يعانون من النحافة لهم مطلق الحرية في اشباع جوعهم بالكميات التي يريدونها، وأبسط صور الرياضة المشي لمدة نصف ساعة يومياً، كما ينصح علماء التغذية بتناول كميات أكبر من الطعام في كل وجبة تدريجياً، والاعتماد على النشويات والسكريات، مثل: الأرز والبطاطس والكيك والشوكلاتة والفطائر بأنواعها، واضافة السمن والزيت الخالي من الكلوسترول إلى الطعام لأنه يكسب الجسم سعرات حرارية عالية.

    بالاضافة إلى ذلك ينصح بزيادة تناول الفواكه الطازجة وعصائرها لكونها تساعد على فتح الشهية، وكذلك الحليب كامل الدسم لانه يساعد على امتصاص الجسم للطعام، ولكن يجب أيضاً مراعاة توافر العناصر الضرورية من بروتينات ونشويات ودهون وفيتامينات ومعادن وأملاح وسكريات في الطعام وعدم التركيز على نوع واحد فقط لاحتوائه على سعرات أعلى واهمال البقية، حتى تكون الطاقة التي يحصل عليها الجسد النحيف طاقة مغذية تحتوي على العناصر الضرورية التي يحتاج إليها الجسم، ويمكنك مراجعة طبيبك ليضع لك نظاماً غذائياً متوازناً يحتوي على العناصر الغذائية اللازمة لجسدك، ونتمنى لك في سرعة الوصول للجسد المثالي الذي تحلمين به.

في عيد العمال

يهل علينا ككل عام عيد العمال في الأول من مايو، وعلى الرغم من اعتقادي الراسخ بأن العامل هو كل من يعمل لخدمة وطنه وفي سبيل الحصول على لقمة عيشه مهما علا شأنه إلا أن المتعارف عليه أن هذا اليوم مخصص للعمال البسطاء، ربما يكون ذلك عرفاناً وتقديراً لجهودهم التي هي اللبنة الأساسية للدولة في كل المجالات، فنحن لا نستغنى أبداً عن ذلك العامل البسيط في أي مجال من حياتنا ومع ذلك يظل مهمشاً، راتبه بالكاد يكفيه ويسد رمقه وبالكاد يستطيع الوفاء بالمتطلبات الأساسية لأسرته البسيطة من مأكل وملبس وتعليم وربما لا تسعفه الامكانيات المادية أيضاً لمواصلة تعليم أبناءه.
وفي النهاية عليه أيضاً تحمل نظرات الكبر والاحتقار في عيون الناس وكأنهم خلقوا من طينة غير تلك التي خلق منها، ربما لذلك كان علينا تحديد يوم نتذكر فيه ذلك العامل البسيط ونتذكر فضله علينا لنرد له ولو قليلاً من أفضاله ونرد له اعتباره وكرامته، ولكن تاريخياً تم تحديد هذا اليوم خاصة للاحتفال بـ #عيد_العمال لتوافقه مع خروج العديد من العمال في #أمريكا وتلتها العديد من الدول عام 1886م في ما يسمى بحركة الثماني ساعات مطالبين بحد أقصى لساعات العمل في اليوم الواحد لا تزيد عن ثماني ساعات وكان شعارهم “ثماني ساعات للعمل – ثماني ساعات للراحة – ثماني ساعات للنوم”.
وفي #مصر أيضًا كان هناك تراثًا عماليًا مستقلاً للاحتفال بـ #عيد_العمال بدأ في عام 1924 حيث نظم عمال #الإسكندرية احتفالاً كبيرًا في مقر#الاتحاد_العام_لنقابات_العمال ثم ساروا في مظاهرة ضخمة حتى وصلت إلى سينما #باريتيه حيث عقد مؤتمرًا ألقيت فيه الخطب، ورغم السياسات القمعية للحكومات المصرية ومحاولات منع المسيرات والمؤتمرات بمناسبة أول مايو، ظلت الحركة النقابية المصرية تحتفل بالمناسبة وتنظم المسيرات والمؤتمرات طوال الثلاثينات والأربعينات رغم الصعوبات والقمع. ولكن بعد ثورة 23 يوليو 1952م والتأميم التدريجي للحركة العمالية أخذت المناسبة شكلاً رسميًا.
وفي عام 1964 أصبح الأول من مايو عطلة رسمية يلقى فيها #رئيس_الجمهورية خطابًا سياسيًا أمام قيادات العمال . ولكن على الرغم من هذا التكريم على المستوى السياسي والدولي الذي حظى به العمال إلا أن كثيراً منا لازال ينظر لهم نظرة الاحتقار تلك ويعتبرهم طبقة دنيا في المجتمع لا ترقى لان تكون معه على قدم المساواة في المجتمع. فمتى نرتقي ونعلم أن أكرمنا عند الله أتقانا وأن العمل أياً كان نوعه فهو يشرف صاحبه ولا يحط من قيمته أبداً.
وحقيقة فنحن لن نستطيع مواصلة الحياة ليوم واحد لو اختفى هؤلاء العمال لأي سبب سواء كان بإضرابهم عن العمل اعتراضاً على معاملتنا السيئة لهم أو بإحجام الشباب عن هذه الأعمال البسيطة حتى لا يتعرض لهذه النظرة السيئة من الناس وحينما لن نجد من يقوم بتلك الأعمال سنكون نحن الخاسرين حيث لا توجد دولة واحدة في العالم في غنى عن العامل المخلص بها فرفقاً به حكومة وشعباً!