شهر المرأة

كتبت: سارة الليثي

     حسناً لقد بدأ شهر مارس، وهو الشهر الذي تجتمع فيه أغلب مناسبات الاحتفاء بالمرأة على مدار العام، فيوم 8 مارس يوافق اليوم العالمي للمرأة، والذي تم اختياره بناء على خروج آلاف النساء عام 1856 في الولايات المتحدة الأمريكية للمطالبة بحقوقهن واحترام آدميتهن في العمل ومنح النساء حق الانتخاب ومنع عمالة الأطفال، وقد اعتمد 8 مارس كيوماً للمرأة الأمريكية منذ عام 1909 حتى عام 1977 عندما اختارته منظمة الأمم المتحدة كيوماً عالمياً للمرأة، وكذلك 16 مارس يوافق يوم المرأة المصرية احياء لذكرى استشهاد أول سيدة مصرية “حميدة خليل” في ثورة 1919.

    وقد أصبح 16 مارس ذكرى للعديد من الانتصارات للمرأة المصرية منذ ذلك الوقت، ففي عام 1923 يوافق تأسيس أول اتحاد نسائي مصري، وفي عام 1956 يوافق حصول المرأة على حق الانتخاب والترشح، وفي أوائل التسعينات اختار الكاتب الصحفي الراحل الكبير مصطفى أمين يوم 21 مارس عيداً للأم تكريماً لها على جهودها وتضحياتها المتواصلة في سبيل أسرتها وأبنائها، وعلى المستوى العالمي فيوم 31 مارس والذي وافق عام 1961 هو ذكرى صدور ميثاق 31 مارس لعدم التمييز والمساواة بين المرأة والرجل في الحقوق والواجبات الاجتماعية والسياسية.

    لذا فشهر مارس هو شهر المرأة باقتدار، يحق لكل امرأة أن تحتفي بنفسها خلاله وتعطي لنفسها التقدير الذي تستحقه وتفرضه على من حولها، لتفخر بكونها امرأة حملت عبء العالم على كتفيها، وتدرك أنها صانعة المعجزات، فبإمكانها القيام بكل المهام في الحياة وما من شيء يستعصى عليها، ولكن الرجل لا يستطيع القيام بما تقوم به هي!

النحافة الزائدة .. كيف تتخلصين منها؟

كتبت: سارة الليثي

هل تعانين من النحافة الزائدة؟ هل تفتقرين لملامح أنوثتك بسبب تلك النحافة الزائدة؟ هل تأكلين طعاماً كثيراً يحتوي على سعرات حرارية عالية بهدف التخلص من تلك النحافة ولكن بدون جدوى؟ إذن فأنت بحاجة لقراءة هذا المقال:

   يرجع الأطباء الاصابة بالنحافة الزائدة إلى ثلاثة أسباب رئيسية: أولها: سوء التغذية، وتلك أمرها بيديك فإذا كنت تعانين من سوء التغذية فعليك مراجعة طبيبك ليحدد لك الأطعمة الرئيسية التي يحتاجها جسمك ويمدك بالفيتامينات والمكملات الغذائية اللازمة، أما ثاني تلك الأسباب فهي: النحافة المرضية، وهي التي تنتج عن الاصابة بمرض عضوي ما، مثل: تسمم الغدة الدرقية، أو سوء الهضم، أو مرض السكر، أو الإصابة بالطفيليات المكوية كالبلهارسيا والإسكارس، أو فقدان الشهية لأسباب نفسية، وهي الأكثر شيوعاً.

    ويرى أطباء علم النفس أن العامل النفسي من أهم العوامل التي تسبب النحافة الزائدة، خاصة لأصحاب الوزن الثقيل سابقاً، فقد يحدث لهم نوع من الخوف من تناول الطعام خشية الامتلاء والعودة لأوزانهم السابقة، فيقللون من الطعام حتى يصلوا إلى معدل وزن أقل من الطبيعي. وبخضوعهم للفحص النفسي يكتشف أنهم يعانون من حالة اكتئاب شديدة، وقد يتطور الأمر لفقدان الشهية بالفعل، بعد أن يترسب لديهم في اللاوعي الكراهية نحو الطعام حتى لا يعانون من مشاكل بسببه.

   وكذلك هناك عوامل نفسية آخرى تؤدي إلى فقدان الشهية كالتغيرات المصاحبة للانتقال في فترات مختلفة من العمر كمرحلة المراهقة والبلوغ وما يصاحبها من تغيرات جسمية وهرمونية تؤدي إلى تغير الشكل العام للجسم، ويصاحبها قلق وتوتر نفسي مع اكتئاب بسيط عادة قد يتطور حسب الاختلافات الشخصية من فرد لآخر وقد يصاحبه فقدان للشهية مما يؤدي إلى النحافة الزائدة، وهناك أيضاً مرحلة عمرية آخرى في حياة المرأة قد تصيبها بفقدان الشهية وتؤدي بها إلى النحافة الزائدة، وهي مرحلة انقطاع الحيض.

   ولذا فمن أفضل النصائح المتبعة إذا لم يكن هناك أي سبب عضوي لتلك النحافة الزائدة فمن المستحسن مراجعة الطبيب النفسي، إذا لم تكن تلك النحافة نتيجة للعوامل الوراثية وهو السبب الثالث للنحافة الزائدة، فكل إنسان يولد ولديه ميل للبدانة أو النحافة أو الوزن الطبيعي، وذلك حسب عدد وحجم الخلايا الدهنية الموجودة بالجسم، فإذا كانت في المعدل الطبيعي كان الوزن طبيعياً، وإذا كانت أكثر من المعدل الطبيعي يكون هناك ميل للبدانة، أما إذا كانت أقل من المعدل الطبيعي فلا مكان لتخزين الدهون فيكون هناك ميل للنحافة.

   وفي هذه الحالة فإن محدودية حجم وعدد الخلايا الدهنية يحول دون امتصاص الدهون من الطعام وتخزينها بالجسم، فضلاً عن أن طبيعة التمثيل الغذائي لدى بعض هؤلاء الأشخاص تجعلهم يستهلكون سعرات حرارية أعلى من الأشخاص الآخرين إذا مارسوا نفس النشاط. وعلى الرغم من ذلك ينصح الأطباء هؤلاء الأشخاص بممارسة الرياضة بكثرة، فعلى الرغم من أن الرياضة تستهلك سعرات حرارية من الجسم وينصح بها البدناء للتقليل من أوزانهم إلا أنها مفيدة أيضاً لمصابوا النحافة الزائدة حيث أن الرياضة تفتح الشهية للطعام.

    وفي حين أن من يعانون من السمنة ممنوعون من تناول الطعام واشباع جوعهم بعد ممارسة الرياضة إلا أن من يعانون من النحافة لهم مطلق الحرية في اشباع جوعهم بالكميات التي يريدونها، وأبسط صور الرياضة المشي لمدة نصف ساعة يومياً، كما ينصح علماء التغذية بتناول كميات أكبر من الطعام في كل وجبة تدريجياً، والاعتماد على النشويات والسكريات، مثل: الأرز والبطاطس والكيك والشوكلاتة والفطائر بأنواعها، واضافة السمن والزيت الخالي من الكلوسترول إلى الطعام لأنه يكسب الجسم سعرات حرارية عالية.

    بالاضافة إلى ذلك ينصح بزيادة تناول الفواكه الطازجة وعصائرها لكونها تساعد على فتح الشهية، وكذلك الحليب كامل الدسم لانه يساعد على امتصاص الجسم للطعام، ولكن يجب أيضاً مراعاة توافر العناصر الضرورية من بروتينات ونشويات ودهون وفيتامينات ومعادن وأملاح وسكريات في الطعام وعدم التركيز على نوع واحد فقط لاحتوائه على سعرات أعلى واهمال البقية، حتى تكون الطاقة التي يحصل عليها الجسد النحيف طاقة مغذية تحتوي على العناصر الضرورية التي يحتاج إليها الجسم، ويمكنك مراجعة طبيبك ليضع لك نظاماً غذائياً متوازناً يحتوي على العناصر الغذائية اللازمة لجسدك، ونتمنى لك في سرعة الوصول للجسد المثالي الذي تحلمين به.

في عيد العمال

يهل علينا ككل عام عيد العمال في الأول من مايو، وعلى الرغم من اعتقادي الراسخ بأن العامل هو كل من يعمل لخدمة وطنه وفي سبيل الحصول على لقمة عيشه مهما علا شأنه إلا أن المتعارف عليه أن هذا اليوم مخصص للعمال البسطاء، ربما يكون ذلك عرفاناً وتقديراً لجهودهم التي هي اللبنة الأساسية للدولة في كل المجالات، فنحن لا نستغنى أبداً عن ذلك العامل البسيط في أي مجال من حياتنا ومع ذلك يظل مهمشاً، راتبه بالكاد يكفيه ويسد رمقه وبالكاد يستطيع الوفاء بالمتطلبات الأساسية لأسرته البسيطة من مأكل وملبس وتعليم وربما لا تسعفه الامكانيات المادية أيضاً لمواصلة تعليم أبناءه.
وفي النهاية عليه أيضاً تحمل نظرات الكبر والاحتقار في عيون الناس وكأنهم خلقوا من طينة غير تلك التي خلق منها، ربما لذلك كان علينا تحديد يوم نتذكر فيه ذلك العامل البسيط ونتذكر فضله علينا لنرد له ولو قليلاً من أفضاله ونرد له اعتباره وكرامته، ولكن تاريخياً تم تحديد هذا اليوم خاصة للاحتفال بـ #عيد_العمال لتوافقه مع خروج العديد من العمال في #أمريكا وتلتها العديد من الدول عام 1886م في ما يسمى بحركة الثماني ساعات مطالبين بحد أقصى لساعات العمل في اليوم الواحد لا تزيد عن ثماني ساعات وكان شعارهم “ثماني ساعات للعمل – ثماني ساعات للراحة – ثماني ساعات للنوم”.
وفي #مصر أيضًا كان هناك تراثًا عماليًا مستقلاً للاحتفال بـ #عيد_العمال بدأ في عام 1924 حيث نظم عمال #الإسكندرية احتفالاً كبيرًا في مقر#الاتحاد_العام_لنقابات_العمال ثم ساروا في مظاهرة ضخمة حتى وصلت إلى سينما #باريتيه حيث عقد مؤتمرًا ألقيت فيه الخطب، ورغم السياسات القمعية للحكومات المصرية ومحاولات منع المسيرات والمؤتمرات بمناسبة أول مايو، ظلت الحركة النقابية المصرية تحتفل بالمناسبة وتنظم المسيرات والمؤتمرات طوال الثلاثينات والأربعينات رغم الصعوبات والقمع. ولكن بعد ثورة 23 يوليو 1952م والتأميم التدريجي للحركة العمالية أخذت المناسبة شكلاً رسميًا.
وفي عام 1964 أصبح الأول من مايو عطلة رسمية يلقى فيها #رئيس_الجمهورية خطابًا سياسيًا أمام قيادات العمال . ولكن على الرغم من هذا التكريم على المستوى السياسي والدولي الذي حظى به العمال إلا أن كثيراً منا لازال ينظر لهم نظرة الاحتقار تلك ويعتبرهم طبقة دنيا في المجتمع لا ترقى لان تكون معه على قدم المساواة في المجتمع. فمتى نرتقي ونعلم أن أكرمنا عند الله أتقانا وأن العمل أياً كان نوعه فهو يشرف صاحبه ولا يحط من قيمته أبداً.
وحقيقة فنحن لن نستطيع مواصلة الحياة ليوم واحد لو اختفى هؤلاء العمال لأي سبب سواء كان بإضرابهم عن العمل اعتراضاً على معاملتنا السيئة لهم أو بإحجام الشباب عن هذه الأعمال البسيطة حتى لا يتعرض لهذه النظرة السيئة من الناس وحينما لن نجد من يقوم بتلك الأعمال سنكون نحن الخاسرين حيث لا توجد دولة واحدة في العالم في غنى عن العامل المخلص بها فرفقاً به حكومة وشعباً!

ميسون المليحان تواجه الحرب بالتعليم

 

كتبت: سارة الليثي

   “ميسون المليحان” هي فتاة سورية تبلغ من العمر 17 عاماً، أجبرتها ظروف الحرب في سوريا لترك بلدتها في اقليم درعا مع والديها وأشقائها الثلاث لتقيم في مخيم الزعتري للاجئين السوريين بالأدرن، وعلى الرغم من ظروفها الصعبة كلاجئة تقيم في صندوق معدني مظلم مع أسرتها إلا إنها أصرت على مواصلة تعليمها وعدم الاستسلام للمعوقات الخارجية بل وتحث الأخريات أيضاً على مواصلة تعليمهن بعد أن لاحظت تناقص عدد الفتيات بشكل ملحوظ في مدرسة اللاجئين وتزويج أهاليهن لهن في سن مبكر وحرمانهن من التعليم.

   تطوف “ميسون” كل صباح خيمة خيمة بالمخيم لتشجع الفتيات في معسكرها للذهاب إلى المدرسة وجمعت معلومات من الأهالي حول سبب عدم إرسال أولادهم إلى المدرسة. وتمثل مصدر قلقهم الأكبر في أن الشهادات المعطاة في مدارس المخيم غير معترف بها خارجه.. ولكنها أوضحت لهم إن الأهم ليس الحصول على شهادة بل توسيع المعرفة حتى لا يكونوا أميين عند عودتهم إلى سوريا والتحاقهم بالمدارس مجدداً. مما دعى الملاحظين لنشاطها أن يطلقوا عليها “مالالا اللاجئين السوريين” تيمناً بالفتاة الباكستانية “مالالا” التي حصلت على جائزة نوبل للسلام العام قبل الماضي لوقوفها في مواجهة جماعة طالبان لنيل حقوقها في التعليم.

    وقد التقت “ميسون” بـ”مالالا” العام الماضي في الأردن عندما زارت “مالالا” المخيم الذي تعيش فيه “ميسون” مع 25 ألف لاجئ سوري في سن الدراسة. 

رضوى عاشور… أديبة ثورية

 

كتبت: سارة الليثي

  لا أعتقد أن بامكان أحد أن يكتب عن كاتب بأكثر ما يمكنه هو الكتابة عن ذاته، خاصة عندما يكون هذا الكاتب بحجم العظيمة “رضوى عاشور”، لم يكن قلمها قلماً عادياً يسطر بعض الأحرف بشكل منمق باحثاً عن جماليات اللغة وباعثاً على تسلية الوقت بالكلمات، كانت تحمل قضية أمة، كانت تترسم خطى حضارة خلفناها وراء ظهورنا وجهلناها، كانت تحرص على بعثها من الماضي لنعي ماضينا ونرسم مستقبلنا، ربما ساعدها في ذلك تخصصها الأكاديمي واطلاعها الواسع على الأدب العالمي بمختلف فروعه.

   في كل رواية من رواياتها كنت أتلمسها في بطلة الرواية، أشعر أن بها شيئاً من ملامحها بخلاف الروايات التي كتبتها في الأصل مقتبسة عن أحداث حياتها الشخصية كرواية أطياف والرحلة وكتاب سيرتها الذاتية الأخير “أثقل من رضوى” والذي تضمن سنواتها الأخيرة في رحلتها مع المرض وأحداث الربيع العربي، من قرأ الكتاب قد يعي أنه لم يكن كتاب سيرة ذاتية بقدر ما هو تأريخاً لحقبة زمنية من أهم الفترات في عصرنا الحديث، لم تكن تروي أحداث حياتها الشخصية بقدر ما كانت تصب اهتمامها على تسجيل أحداث الثورة وما تلاها في فترة تولي المجلس العسكري شئون البلاد.

    أمضت حياتها تحارب بقلمها، تحارب الظلم والاستبداد في وقت كانت البلاد تغرق في الظلام ولم يكن يعبأ بها أحد، دفعت ثمن حربها تلك غالياً من استقرارها الأسري وحياتها الشخصية حيث تم نفي زوجها “مريد البرغوثي” -فلسطيني الجنسية- من البلاد مما أدى لتشتت أسرتها الصغيرة، ومع ذلك لم تكل أو تمل من وقوفها في وجه الطغيان لآخر لحظة من حياتها، شاركت في أحداث ثورة يناير بقدر ما استطاعت بعد أن عاقها مرضها وعلاجها في الخارج لفترة من المشاركة.

   ولكن عندما عادت إلى مصر لم تعقها آثار المرض والجراحات المتتالية التي أجرتها في الخارج عن المشاركة في كل الأحداث التالية سواء في التحرير أو محمد محمود أو مظاهرات الجامعة في جامعة عين شمس التي كانت أستاذة لطلابها، الذين علمتهم معنى الحرية والكرامة وأخلاقيات الثورة، ووقفت جانبهم في ثورتهم تدافع عن حقوقهم وتتصدى معهم لبلطجية الطلبة الذين ظهروا جلياً في تلك الفترة لقمع الطلاب والتصدي للثورة، ظلت على كفاحها وحريتها إلى أن توفيت مساء الأحد 30 نوفمبر 2014 عن عمر يناهز 68 عاماً لتظل أيقونة ورمز وقدوة لطلابها وقرائها من التقوا بها وعرفوها شخصياً ومن التقوا بها وعرفوها على صفحات ابداعاتها.

جوائزها

 

ليزي فلاسكيز….الجمال الحقيقي

كتبت: سارة الليثي

فتحت بريدها الإلكتروني ووجدت رابط لفيديو يصورها وهي تضحك على You tube بعنوان “أكثر امرأة قبحاً في العالم” مدة الفيديو 9 ثوان. شاهدت الفيديو وفوجئت بأن تم مشاهدته من قبل 8 مليون شخص من جميع أنحاء العالم.. مع آلاف التعليقات البذيئة التي تطالبها بقتل نفسها حتى تخلص العالم من قبحها.. بالإضافة للكثير من السخرية والسباب.. وذلك فقط لأنها ابتليت بمرض نادر يعاني منه 3 أشخاص في كل أنحاء العالم.. مرض يحرم جسدها من زيادة أي وزن مهما كانت كميات أكلها.
ليزي قررت أن تحارب بدلاً من أن تستسلم.. فقامت بنشر فيديو آخر غطت فيه وجهها بقصاصات ورقية صغيرة كتبت فيها أنها ستنتقم بتحقيق أهدافها وأولها أن تتخرج من الجامعة ومن ثم تكون أسرتها الخاصة وتؤلف كتاباً وتكون متحدثة تحفيزية لتلهم الناس وتعلمهم معنى الجمال الحقيقي. وبالفعل بعد 8 سنوات تخرجت ليزي من الجامعة، والآن هي تستعد لإصدار ثالث كتاب لها، وقد أصبحت بالفعل من أكثر المتحدثين الملهمين شهرة على مستوى العالم تعلم الناس معني الجمال الحقيقي ومعني الإرادة..
وُلدت ليزي في مدينة أوستن بولاية تكساس الأمريكية في 13 مارس 1989 بعد فترة حمل دامت خمسة أشهر فقط! وكانت تزن وقت ولادتها 1.219 جرام لدرجة أن والديها كانا يلبساها ملابس عرائس الأطفال، فقد وُلدت ليزي بحالة مرضية نادرة جدًا تدعى متلازمة بروجي رويد، مرض يفقد المصاب به صلابة العظام مع تجعد الجلد و فقدان المناعة؛ حيث يحتوي جسمها على نسبة 0% من الدهون ولم تزن طيلة فترة حياتها أكثر من 29 كيلو جرام ولا تستطيع اكتساب المزيد من الوزن.
كما انها يتوجب عليها أن تأكل وجبات صغيرة وخفيفة مراراً على مدار اليوم.. لأنها تستهلك حوالي 5.000 كيلو كالوري من الطاقة يومياً مقارنة باحتياج الشخص العادي الذي يُقدّر بحوالي 3.770 كيلو كالوري، ومعاناتها مع هذا المرض البشع أدى إلى فقدانها البصر بعينها اليمنى التي بدأت في الضعف في عامها الرابع. ولكن مازال لديها الأمل في أن تصبح أماً حيث يعتقد الأطباء أن بإمكانها الحمل بصورة طبيعية مع ضمان عدم نقل الحالة إلى أطفالها. تقول ليزي أنها خلال فترة الطفولة لم تشعر قط أنها فتاة مختلفة أو بها خطب ما وهي داخل أسرتها وأهلها، لكن الأمور تغيرت مع أول خطوة لها داخل المدرسة، لتعلم من خلال نظرة الجميع أنا شخص مختلف به شيء مغاير عنهم.
قضت ليزي فترة طويلة تعاني من نظرة الآخرين لها بسبب مرضها، إلى يوم كانت تتصفح إحدى المواقع صدفة لتكتشف أن زملائها بالصف قاموا بتحميل فيديو لها ليسخروا منها، عندها قررت أن تأخذ السخرية على أنها الحافز الذي سيجعلها تتقدم لا أن تنهار أمام إهاناتهم لها. ليزي الآن تعيش في تكساس حياة عادية ملؤها حب الحياة، ولا زالت تطمح إلى تحقيق إنجازات جديدة، فقد أعطت أكثر من 200 حلقة دراسة عن التمسك بالتميز والتعامل مع الحمقى والتغلب على العوائق.
ليزي متخصصة الآن في الاتصالات في جامعة تكساس في سان ماركوس. صدر كتابها “الجميلة ليزي” في العام 2010 وصدر الثاني “كن جميلاً،.. كن أنت” 2012، وتستعد الآن لإصدار كتابها الثالث.

شمس السينما المصرية التي لا تغيب

كتبت: سارة الليثي

    منذ دخول السينما مصر كان النصيب الأكبر في النجومية يحظى به العنصر الذكوري فبطل الفيلم هو محور الحدث وهو نجم الشباك الذي يشتري الجمهور التذاكر خصيصاً لمشاهدته والبطلة عادة ما تكون عنصر مساعد فقط حيث ينسب الفيلم لبطله لا للبطلة، حتى ظهرت من كسرت تلك القاعدة لتكون نجمة الشباك الأولى التي يسعى كل الجمهور لمشاهدة الفيلم لأجلها هي لا لأجل البطل:

مولدها

   ولدت الفنانة الكبيرة “فاتن حمامة” في 27 مايو عام 1931، في مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية وذلك حسب سجلها المدني لكنها وحسب تصريحاتها ولدت في حي عابدين في القاهرة. وكان والدها موظفاً في وزارة التعليم. وقد ذكرت الفنانة “فاتن حمامة”، في أحدى الحوارات الصحفية لها، أن أسمها له حكاية لطيفة معها، حيث كان لأخيها “منير” الذي يكبرها بعامين عروسة أطلق عليها أسم «فاتن»، وكان اسمًا نادرًا في ذلك الوقت. وعندما ولدت ظل والديها حائرين في اختيار اسم لها وفجأة جاء أخيها “منير” إلى فراشها ووضع العروسة بجوارها كهدية منه لها، وعلى الفور أطلقت والدتها اسم العروسة عليها.

نشأتها

   ارتبطت “فاتن حمامة” مع والدها بعلاقة مميزة حيث كانت موضع إعجابه فكان يراها ابنة مختلفة وينتظرها مستقبل جيد، وكان يردد ذلك دائمًا وسط دهشة الجميع من كلامه بما فيهم أمها نفسها. وقد بدأ ولعها بعالم السينما في سن مبكرة عندما كانت في السادسة من عمرها حيث أخذها والدها معه لمشاهدة فيلم في إحدى دور العرض في مدينتها وكانت الممثلة “آسيا داغر” تلعب دور البطولة في الفيلم المعروض، وعندما بدأ جميع من في الصالة بالتصفيق لآسيا داغر قالت لوالدها إنها تشعر بأن الجميع يصفقون لها ومنذ ذلك اليوم بدأ ولعها بعالم السينما.

 درست في معهد التمثيل، وتخرجت ضمن دفعته الأولي عام 1946، التي ضمت فريد شوقي“، “حمدي غيث“، “شكري سرحان“، وكانت أصغرهم سنًا.

مشوارها الفني

  ظهرت فاتن حمامة على شاشة السينما للمرة الأولى حين اختارها المخرج “محمد كريم” مخرج أفلام عبدالوهاب، لتشارك بدور صغير فى فيلم “يوم سعيد” الذي عرض فى 15 يناير 1940، وكان «كريم» قد نشر إعلانا فى الصحف عن حاجته إلى طفلة صغيرة، فأرسل والد “فاتن” صورتين لابنته بعد فوزها بمسابقة أجمل طفلة في مصر؛ فلفتت براءتها فى الصورة انتباه المخرج الذى بهر بذكائها ورقتها حين استدعاها لمقابلته، وأعاد كتابة السيناريو ليزيد من حجم دور الطفلة “أنيسة”. وأصبح المخرج “محمد كريم” مقتنعاً بموهبة الطفلة فقام بإبرام عقد مع والدها ليضمن مشاركتها في أعماله السينمائية المستقبلية.

  وبعد 4 سنوات استدعاها نفس المخرج مرة ثانية للتمثيل أمام “محمد عبد الوهاب في فيلمرصاصة في القلب(1944)، ومع فيلمها الثالث “دنيا” (1946) استطاعت تثبيت قدمها في السينما المصرية، وانتقلت العائلة إلى القاهرة تشجيعًا منها للفنانة الناشئة، ولاحظ الفنان الكبير “يوسف وهبي” موهبتها وطلب منها تمثيل دور ابنته في فيلم “ملاك الرحمة” 1946. وبهذا الفيلم دخلت مرحلة جديدة في حياتها وهي الميلودراما وكان عمرها آنذاك 15 سنة فقط وبدأ اهتمام النقاد والمخرجين بها. واشتركت مرة أخرى في التمثيل إلى جانب “يوسف وهبي” في فيلم “كرسي الاعتراف” 1949.

 وفي نفس السنة قامت بدور البطولة في الفيلمين “اليتيمتين” و”ست البيت” 1949، وحققت هذه الأفلام نجاحا عاليا على صعيد شباك التذاكر. وفي عام 1947 تزوجت من المخرج “عز الدين ذو الفقار” أثناء تصوير فيلم “أبو زيد الهلالي” 1947، وأسسا معًا شركة إنتاج سينمائية قامت بإنتاج فيلم “موعد مع الحياة” (1954) (وكان هذا الفيلم سبب إطلاق النقاد لقب سيدة الشاشة العربية عليها). وكانت الخمسينيات بداية ما سمي العصر الذهبي للسينما المصرية، وكان التوجه العام في ذلك الوقت نحو الواقعية وخاصة على يد المخرج “صلاح أبو سيف“.

   وقد قامت “فاتن حمامة” بدور البطولة في فيلم “لك يوم يا ظالم” (1952) الذي اعتبر من أوائل الأفلام الواقعية واشترك هذا الفيلم في مهرجان كان السينمائي. وكذلك اشتركت في أول فيلم للمخرج “يوسف شاهين” “بابا أمين” (1950) ثم في فيلم صراع في الوادي (1954) الذي كان منافسا رئيسيا في مهرجان كان السينمائي. كذلك اشتركت في أول فيلم للمخرج كمال الشيخ “المنزل رقم 13الذي يعتبر من أوائل أفلام اللغز أو الغموض. وظلّت منذ ذلك اليوم وإلى آخر أعمالها: مسلسل “وجه القمر” (2000) صاحبة أعلى أجر على صعيد الفنانات.

 ويرى معظم النقاد أنها وصلت إلى مرحلة النضج الفني مع فيلمدعاء الكروان” (1959) هذا الفيلم الذي اختير كواحد من أحسن ما أنتجته السينما المصرية وكانت مستندة على رواية لعميد الأدب العربي طه حسين، وكانت الشخصية التي قامت بتجسيدها معقدة جدًا من الناحية النفسية، ومن هذا الفيلم بدأت بانتقاء أدوارها بعناية فتلى هذا الفيلم فيلمنهر الحب” (1960) الذي كان مستندًا على رواية ليوتولستوي الشهيرةآنا كارنيناوفيلم “لا تطفئ الشمس” (1961) عن رواية إحسان عبد  القدوس وفيلم “لا وقت للحب” (1963) عن رواية يوسف إدريس.

 وقد صاحب عودتها للعمل الفني بعد غياب طويل ضجة إعلامية، حيث شاركت عام 2000 في المسلسل التلفزيوني  “وجه القمر والذي عرض على 24 قناة فضائية ومحطة تلفزيونية عربية والذي انتقدت فيه العديد من السلبيات بالمجتمع المصري من خلال تجسيدها شخصية مذيعة كبيرة بالتليفزيون، وكان المسلسل يتعاطف مع الانتفاضة الفلسطينية عبر مشاهدة أبطال المسلسل للأحداث على أرض فلسطين في شاشات التلفزيون وتأييدها، خصوصًا عبر تعليقات المذيعة ابتسام البستاني (التي تقوم بدورها الفنانة فاتن حمامة) حول الانتفاضة وتجار السلاح.

  وقد تم اختيار “فاتن حمامة” كأحسن ممثلة ومسلسل وجه القمر كأحسن مسلسل. وقدمت الفنانة “فاتن حمامة” ما يزيد على 103 أفلام، آخرها “أرض الأحلام”، كما شاركت بالفيلم الأمريكي “القاهرة”،  وقدمت دوراً مميزاً حفر فى ذاكرة التاريخ بمسلسل “ضمير أبلة حكمت”، الذى أنتج عام 1991، إضافة إلى مسلسل إذاعى وحيد

زواجها من عمر الشريف

 

  ترجع قصة لقائها بـ”عمر الشريف” والذي كان اسمه آنذاك “ميشيل شلهوب” إلى اعتراضها على مشاركة “شكري سرحان” البطولة معها في فيلم المخرج “يوسف شاهين” “صراع في الوادي” فقام “شاهين” بعرض الدور على صديقه وزميل دراسته “عمر الشريف” حيث كان “الشريف” زميل دراسته بكلية فيكتوريا بالإسكندرية، وكان في ذلك الوقت يعمل في شركات والده بتجارة الخشب؛ فوافقت “فاتن حمامة” على الممثل الشاب، وأثناء تصوير هذا الفيلم حدث الطلاق بينها وزوجها “عز الدين ذو الفقار” عام 1954 بعد أن أنجبت منه ابنتهما “نادية”.

  وكانت “فاتن حمامة” مشهورة برفضها أي مشهد أو لقطة فيها قبلة ولكن سيناريو الفيلم “صراع في الوادي” كان يحتوي على قبلة بين البطلين، ووسط دهشة الجميع وافقت على اللقطة. بعد الفيلم أشهر عمر الشريف إسلامه وتزوج منها عام 1955 واستمر زواجهما إلى عام 1974 والذي أثمر عن نجلهما “طارق”. واستناداً إليها في أحد المقابلات الصحفية فإن علاقتها بذو الفقار تدهورت لأنها اكتشفت أن علاقتها معه كانت علاقة تلميذة مبهورة بحب الفن وإنجذبت لأستاذ كبير يكبرها بأعوام عديدة. وأنها كانت سعيدة مع الشريف وكانت تعيش في حلم لا تريده أن ينتهي، ولكن الشائعات من جهة وكونها كانت “شديدة الغيرة عليه” هو ما أدى إلى استحالة استمرار الزواج.

نشاطها السياسي

  اضطرت “فاتن حمامة” لمغادرة مصر من عام 1966 إلى 1971 احتجاجًا لضغوط سياسية تعرضت لها، حيث كانت خلال تلك السنوات تتنقل بين بيروت ولندن، وكان السبب الرئيسي وعلى لسانها “ظلم الناس وأخذهم من بيوتهم ظلماً للسجن في منتصف الليل، وأشياء عديدة فظيعة ناهيك عن موضوع تحديد الملكية”، وقد تعرضت إلى مضايقات من المخابرات المصرية حيث طلبوا منها “التعاون معهم” ولكنها امتنعت عن التعاون بناءً على نصيحة من صديقها “حلمي حليم” “الذي كان ضيفهم الدائم في السجون”.

   ولكن امتناعها عن التعاون أدى بالسلطات إلى منعها من السفر والمشاركة بالمهرجانات، ولكنها استطاعت ترك مصر بعد تخطيط طويل. وأثناء فترة غيابها طلب الرئيس الراحل “جمال عبد الناصر من مشاهير الكتاب والنقاد السينمائيين إقناعها بالعودة إلى مصر، ووصفها بأنها “ثروة قومية”. وكان قد منحها وسامًا فخريًا في بداية الستينيات، ولكنها لم ترجع إلى مصر إلا في عام 1971 بعد وفاة “عبد الناصر“. وعند عودتها بدأت بتجسيد شخصيات نسائية ذات طابع نقدي وتحمل رموزًا ديمقراطية كما حدث في فيلم “إمبراطورية ميم ” (1972).

 وحصلت عند عرض ذلك الفيلم في مهرجان موسكو على جائزة تقديرية من اتحاد النساء السوفيتي وكان فيلمها التالي “أريد حلا” (1975) نقدًا لاذعًا لقوانين الزواج والطلاق في مصر. وبعد الفيلم قامت الحكومة المصرية بإلغاء القانون الذي يمنع النساء من تطليق أزواجهن، وبالتالي سمحت بالخلع.

جوائزها

  نالت جائزة وزارة الشئون الإجتماعية كأفضل ممثلة لعام 1951 عن فيلم “أنا الماضى”، فيما حصلت على وسام الإبداع من الدرجة الأولى من رئيس الوزراء اللبنانى الأمير “خالد شهاب” 1953، وأفضل ممثلة من المركز الكاثوليكى، وأفضل ممثلة من وزارة الإرشاد للأفلام 1955، وأفضل ممثلة من وزارة الإرشاد 1961، وأفضل ممثلة مصرية 1958-1963، وأفضل ممثلة من مهرجان جاكرتا 1963 عن فيلم “الباب المفتوح”، وأيضاً في نفس العام حصلت على جائزة أحسن ممثلة عن الفيلم السياسي “لا وقت للحب” .

 وعام 1965 حازت على لقب أفضل ممثلة عن فيلم “الليلة الماضية”. ووسام الجمهورية من الدرجة الأولى للفن من الرئيس الراحل “جمال عبد الناصر” 1965. وحصلت أيضا على تكريم وسام الدولة من الدرجة الأولى من الرئيس الراحل “محمد أنور السادات” خلال مهرجان الفن الأول 1976، كما نالت جائزة أفضل ممثلة من مهرجان طهران 1972، وجائزة من مهرجان الاتحاد السوفيتى 1973، ودبلوم الشرف من مهرجان طهران الدولى 1974، وجائزة التميز فى الأفلام المصرية 1976. فيما حصدت جائزة أفضل ممثلة في مهرجان القاهرة الدولى 1977، وجائزة تقديرية من “أنور السادات” 1977.

 وعام 1983 حصلت على جائزة من مهرجان موسكو فى الاتحاد السوفيتي، وجائزة الاستحقاق اللبناني لأفضل ممثلة عربية عن فيلم “ليلة القبض على فاطمة” 1984. وحصلت عنه أيضاً على جائزة الاعتراف وجائزة إنجاز العمر من منظمة الفن السينمائى 1984، وجائزة أفضل ممثلة من مهرجان قرطاج السينمائى الدولى. وفى عام 1991 حصلت على جائزة الإنجاز الفنى من مهرجان القاهرة الدولى، وجائزة الإنجاز مدى الحياة مهرجان مونبليه السينمائى 1993. وفي عام 1996 أثناء احتفال السينما المصرية بمناسبة مرور 100 عام على نشاطها تم اختيارها كأفضل ممثلة وتم اختيار 18 من أفلامها من ضمن 150 فيلمًا من أحسن ما أنتجته السينما المصرية.

  وحصلت على شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأمريكية بالقاهرة عام 1996، وحصلت على جائزة فخرية من مهرجان الإذاعة والتليفزيون 2001. وقد تم اختيارها عضوة في لجان التحكيم في مهرجانات موسكو وكان والقاهرة والمغرب والبندقية وطهران والإسكندرية وجاكرتا. كما حصلت على جائزة الإنجاز مدى الحياة باعتبارها نجمة القرن فى السينما المصرية فى مهرجان الإسكندرية السينمائي الدولى 2001 وأيضاً حصلت في نفس العام على جائزة المرأة العربية الأولى. وفي عام 2004 حصلت على جائزة تقديرية من أول سالا مهرجان الفيلم الدولى فى المغرب، لمساهمتها فى قضايا المرأة من خلال مسيرتها الفنية.

  وأيضاً قد حصلت على ميدالية الشرف من قبل “إميل لحود“. وحصلت على شهادة الدكتوراه الفخرية من الجامعة الأمريكية ببيروت‏ عام 2013. وغيرها من التكريمات آخرها كان تكريمها في عيد الفن 2014 عن تاريخها ومشوارها الفنى.

وفاتها

  توفيت الفنانة “فاتن حمامة” الساعة الخامسة مساء السبت 17 يناير 2015، في منزلها بالتجمع الخامس، في منتجع القطامية، وذلك بعد هبوط مفاجئ في الدورة الدموية وفارقت الحياة قبل نقلها من المنزل إلى أي مستشفى،  عن عمر ناهز 84 عاما، وكان بجوارها زوجها الدكتور “محمد عبد الوهاب”، وكانت قد تعرضت لأزمة صحية قبلها بأسابيع ونقلت على أثرها لمستشفى دار الفؤاد ولكنها خرجت بعد ساعات.

 

نور الشريف وبوسي قصة حب لا تنتهي

 

بقلم: سارة الليثي

   نور الشريف وبوسي كانا ولا زالا إلى اليوم أيقونة للحب منذ الستينات وحتى الآن، في الستينات كان لقائهما الأول في مبنى ماسبيرو عندما كانا يذهبان لاداء بروفاتهما في برامجهما المختلفة، ثم جمعهما عمل واحد في احدى حلقات مسلسل “القاهرة والناس” للمخرج “محمد فاضل” ولعب القدر دوره في اعادة تصوير الحلقة مرة ثانية لأسباب فنية لتفتح المجال لنمو الحب بينهما ومصارحته لها بحبه، كانت بوسي حينها في الخامسة عشرة من عمرها ونور الشريف شاباً في منتصف العشرينات.

   كأي قصة حب واجه حب بوسي ونور الشريف الكثير من المعوقات؛ فكان صغر سن بوسي وتواضع نشأة نور الشريف ابن أحد الأحياء الشعبية أكبر تلك المعوقات، فعندما علمت أمها بأمر حبهما واجهتها بعاصفة من الغضب والرفض وتحججت بصغر سنها وأهمية تركيزها في دراستها حتى تنهي الثانوية العامة ومن ثم تفكر في الحب وخلافه، وكذلك رفض والدها هذا الحب حيث كان يرفض ارتباطها بفنان لانه كان يرى أن الفنانين غير قادرين على انشاء أسرة مستقرة والالتزام بمسئوليتها بالاضافة إلى تواضع نشأته.

   ظلت قصة الحب تلك معلقة أربع سنوات يأبى أهل بوسي أن يوافقوا على اقترانهما حتى تقدم لبوسي شاب من عائلة ثرية ووافق أهلها عليه ولكنها رفضت بشده وأمام اصرارهم أقدمت على محاولة انتحار باءت بالفشل كانتحار ولكنها نجحت كوسيلة ضغط على أهلها جعلتهم يوافقون على زواجها من نور الشريف، وفي أحد حواراتها السابقة ذكرت بوسي أن أهم أيام حياتها هو 22 أغسطس 1972، حين جلست أمام المأذون وسألها: هل تقبلين محمد جابر، زوجا؟ فهزت رأسها بالإيجاب، وكانت تود لو تصرخ وتقول موافقة جدا وأضافت: من الممكن أن أنسى كل شيء إلا ذكريات حبي لنور الشريف.

    وأكملت بوسي دراستها الجامعية في منزل الزوجية وكان نور الشريف يشجعها على ذلك حتى انه كان يرغبها في الالتحاق بمعهد الفنون المسرحية إلى جانب كلية التجارة حتى تصقل موهبتها الفنية بالدراسة، وفي عدة لقاءات حوارية كانت بوسي دائماً ما تشيد بنور الشريف كزوج وحبيب متعاون ومتحمل للمسئولية حيث لم يكن يوماً يحاسبها على ما تقم به في المزل أو ما لا تقم به ولا يعتبر أن أعمال المنزل من اختصاصها فقط بل كان يساعدها في الكثير من الأعمال المنزلية.

   وكانت بوسي دائماً ما تشيد بكرمه وسخائه معها ومع متطلبات المنزل حيث كان يعطيها دائماً ما تطلبه من المال دون أن يراجعها، واشتركت بوسي مع زوجها نور الشريف في 10 أعمال فنية خلدت اسم هذا الثنائي كواحد من أهم وانجح الثنائيات المصرية، منها: الضحايا، وبدون زواج أفضل، و آخر الرجال المحترمين، وكروانة، وقطة على نار، وحبيبي دائما، ولعبة الانتقام، وليالي لن تعود، والعاشقان. وأسسا معاً شركة إنتاج خاصة «إن بي فيلم»، وهي الأحرف الأولى من اسميهما وقدما من خلالها أفلام مثل دائرة الانتقام المقتبس من قصة الكونت دي مونت كريستو، وزمن حاتم زهران، والعاشقان الذي شهد آخر تعاون فني بينهما.

    بعد 34 عاماً من الزواج حدث الطلاق الوحيد في زواجهما الطويل، وتناثرت الشائعات عن ارتباط نور الشريف بالممثلة التونسية الشابة ساندي ولكنه نفى هذه الشائعات مؤكداً أن هذا الطلاق هو مجرد راحة قصيرة بينه وبين زوجته سيعاودا الحياة بعدها يوماً ما، وأكد في أكثر من لقاء صحفي وتلفزيوني أنه لن يتزوج سوى بوسي وهي لن تتزوج غيره أنها حب عمره الوحيد، وخلال سنوات الانفصال كانا يقيمان في فيلتين متجاورتين في 6 أكتوبر وظلت علاقتهما يسودها الاحترام والصداقة.

 وفي ديسمبر 2014 تحقق ما باح به نور الشريف من قبل حيث عقد قرانهما للمرة الثانية ليكونا معاً مرة آخرى كزوجين حبيبين متحدين كافة الخلافات والصراعات والعوائق لتكون بوسي الزوجة الحبيبة الصديقة الوفية التي تصاحبه في رحلة علاجه وتقف سنداً وعوناً له في أيامه الأخيرة حتى وفاته في 11 أغسطس 2015، وإلى الآن لازالت بوسي في كل لقاء تليفزيوني أو حوار صحفي لها لا تفتأ تذكر نور الشريف وتتحدث عن ذكريات حبهما، ليظلا رمزاً للحب والوفاء في عصرنا الحالي.

 

القدوة في رأي الدين

اختفت القدوة من حياتنا مع تطور أساليب المعيشة وسرعة دقات الحياة فأصبح الشباب لا قدوة له وإذا اقتدى بأحد فهو يقتدى بالفنانين ولاعبى كرة القدم، ونسينا قدوتنا العظيمة التى أوصانا الله سبحانه وتعالى بالاقتداء بها ” ولكم فى رسول الله أسوة حسنة ” رسولنا الكريم ” محمد ” (صلى الله عليه وسلم)، فندر أن تسأل طفل أو شاب عن قدوته ويجيبك بأنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وحول القدوة فى حياة النشئ ورأى الدين فى من أهل لأن يتخذ قدوة كان لنا هذا التحقيق القصير مع اثنين من رجال الدين:

يقول الشيخ ” زكريا نور ” مراقب عام الوعظ بالأزهر وعضو رابطة الأدب الإسلامى العالمية وعضو رابطة الأدباء الإسلاميين المعاصرين: أن القدوة هى سلوك يتبع كمنهج حياة ولابد أن يكون ذلك القدوة هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ولكن فى العصر الحديث ونحن فى القرن الحادى والعشرين أصبح الناس تقتدى بأى شخص ليس أهلاً لأن يقتدى به كلاعبى كرة القدم أو أى شخصية عامة، فقد ضل الناس طريقهم إلى الهداية وأصبحوا يقتدون بأى نموذج ناجح حتى لو كان نجاحه تم عن طريق ارتكاب المعاصى فاقتدوا باللصوص ونواب القروض.
والقدوة أساساً هى الفضيلة، والإنسان الذى يترك الفضيلة ليس له قدوة، ولا يجوز أن يقتدى به. وللأهل دور كبير فى زرع القدوة الحسنة فى أبنائهم فلابد أن يضعوهم تحت رقابتهم ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، ولا يتركوا لهم الحبل على الغارب مع زرع القدوة والتأسي بالرسول (صلى الله عليه وسلم) وصحابته وزوجاته فيهم منذ الصغر لينشئوا على خلقهم القويم وأيضاً للإعلام دور كبير فى هذا الموضوع، فعندما يبرز نماذج ضالة وفاسدة يقلدها الشباب ويقتدى بها، ولذا يجب على الإعلام أن يبرز نماذج صالحة تحث على الفضيلة والقيم النبيلة والتدين.
• ويضيف الشيخ ” محمد محمد حسن مصطفى ” مدير عام الوعظ بأسيوط: القدوة مطلوبة فى حياتنا اليومية ولها دور إيجابى فى الحياة وفى استمرارها ونجاحها وسعادة البشر، والقدوة مطلوبة فى كل موقع، مطلوبة فى البيت والأسرة، والأب والأم هم القدوة لأبنائهم فى الصغر ولابد أن يكونوا قدوة حسنة، فالتربية لا تستقيم والأسرة لا تنشئ أبناء نجباء صالحين إلا بالقدوة الحسنة، فالكلمة وحدها والتوجيه اللفظى فقط لا يكفى، وإنما لابد للأبناء أن يروا فى آبائهم وأمهاتهم القدوة الحسنة والأسلوب الحسن.
فمثلاً الأب والأم لو أمروا أبنائهم بالصدق وهم كاذبون، فإن الأبناء لا يقتنعوا بما يقولون ولا ينتفعوا بهذا التوجيه، فلابد للأبناء أن يجدوا القدوة الحسنة فى أبائهم فى كل شئ، ولذلك يقول أهل الحكمة متى يستقيم الظل والعود أعوج، وأيضاً ينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه، ولذا عندما يرى الأبناء أن والديهم يقتدون برسول الله (صلى الله عليه وسلم) فى كل أفعالهم ستنتقل هذه القدوة إليهم أيضاً. وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) القدوة الحسنة فى كل شئ لأصحابه وأتباعه، فوجدوا فى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المثل الأعلى فى التفانى فى العمل والتواضع ومكارم الأخلاق.
والإسلام كدين لم ينتشر فى مشارق الأرض ومغاربها بالكلمة وإنما بالقدوة والسلوك الحسن، فالتجار المسلمون الذين نشروا الإسلام فى ربوع الأرض لم ينشروه بالوعظ والدعوة المباشرة وإنما نشروه بالقدوة الحسنة والسلوك الطيب

القدوة

القدوة عامل مهم في حياتنا وتربيتنا منذ الصغر، كل طفل بيكون في قدوة في حياته وغالباً بيكونوا الأم والأب اللي بدورهم بيزرعوا قدوة لأشخاص آخرين في نفوس أبنائهم لما يمجدوا شخص ما أو يحاولوا يدفعوه للاقتداء به عشان يكون زيه سواء الشخص ده في محيط العائلة أو من الشخصيات العامة المعروفة، عشان كدة حبيت أسأل بعض الأباء والأمهات عن مفهومهم للقدوة ومين القدوة اللي بيحاولوا يزرعوها في نفوس أولادهم وكانت دي اجاباتهم:
“ابتسام محمد” معلم أول لغة عربية وأم لثلاثة أبناء: أحرص على زرع قيم القدوة داخل أبنائى، لكى يكون لهم شأن فى مستقبلهم ويكونوا نافعين لمجتمعهم وأنفسهم وأحرص على أن يكون قدوتهم من أقاربهم: خالهم – أستاذ هندسة، وعمهم – أستاذ علوم – وعمتهم طبيبة، لأن لكل منهم شأن فى مجاله.
“غادة كشك” معلمة علوم إبتدائى وأم لثلاثة أبناء – لابد من وجود القدوة للأبناء، حتى يقتدوا بها فى حياتهم، ويسيروا على نهج معين يحددوا من خلاله هدفهم فى الحياة، فلابد من وجود القدوة لتحقيق الأهداف للإنسان وقدوتنا فى حياتنا هى طبعاً رسولنا الكريم سيدنا ” محمد ” (صلى الله عليه وسلم) ، فلابد أن تكون جميع أفعالنا مطابقة لتوجيهات الرسول ( صلى الله عليه وسلم) ونهج حياته، لأن فى ذلك صلاح وفلاح أولادنا ونجاتهم من انحرفات ومغريات الدنيا التى إذا انساقوا خلفها فيكون فيها هلاكهم وضياعهم.
ولذا أحرص على زرع الاقتداء بالرسول (صلى الله عليه وسلم) فى نفوس أبنائى منذ الصغر عن طريق أن أكون أنا قدوة لهم فى ذلك وأيضاً سرد قصص من السيرة النبوية وسير الصحابة عليهم منذ الصغر.
“عز الدين محمد” متابع ميدانى لمديرية التربية والتعليم وأب لثلاثة أبناء: أحرص على زرع قيم القدوة فى ابنائي؛ لينشأوا على الأخلاق الحميدة، كالصدق والأمانة، ويعطوا لمجتمعهم أفضل ما عندهم وأحرص على أن يكون قدوتهم عمهم، ليصبحوا ناجحين في حياتهم المهنية مثله.
“نبيلة محمد حسن” مهندسة زراعية وأم لابنتين– أنها تحرص على زرع القدوة فى ابنتيها منذ الصغر، وتعمل على أن تقتدى الكبيرة بها، وبخالاتها وعماتها بينما تقتدى الابنة الصغيرة بالكبيرة ولذلك تحرص على تنشئة ابنتها الكبيرة تنشئة سليمة.