يوميات بنوتة مصرية (19): مصر بالهندي

   تجلس مريم مع صديقتها راندا يشاهدا أحد الأفلام الهندية التي يعشقانها في التلفاز، وكان فيلم “جاي هو” لسلمان خان، كان يطرح فكرة تقديم المساعدة للغير وبدلاً من تقبل الشكر عرض مساعدة ثلاث أشخاص آخرين والطلب من كل منهم مساعدة ثلاث أشخاص آخرين، مرت مروة وهم يتابعون الفيلم بشغف؛ فصاحت فيهم: هو انتم مش هتعقلوا وتكبرو أبداً؟! أفلام كارتون وأفلام هندي هنخلص امتى من التخلف ده؟!

   مريم: تخلف ايه يا ماما حرام عليكي التخلف الحقيقي هو الحياة اللي احنا عايشينها والتدهور في كل حاجة أخلاق وسينما وتكنولوجيا وثقافة احنا كل حاجة عندنا وصلت لمستوى الانحدار، انحدار ايه احنا بقينا في القاع الدول كلها اتقدمت واتطورت واحنا حتى ياريتنا واقفين محلك سر لا احنا ماشيين للخلف در!

  مروة: يا بنتي احنا على أيامنا لما كنا بنحب نتريق على حد كنا بنقوله شايفني رابط الفيل الهندي تحت!

مريم: أيوة انتم انشغلتم بالتريقة على غيركم وشايفين نفسكم احسن ناس في الدنيا والدنيا مش مركزة معاكم أصلاً وبتطور كلها لقدام.

مروة: يا بنتي احنا سبع تلاف سنة حضارة احنا اللي علمنا الدنيا القراية والكتابة والزراعة.

مريم: الكلام ده احنا بنضحك بيه على نفسنا، احنا مكناش الحضارة الوحيدة اللي موجودة من سبع تلاف سنة، الصين والهند وبابل وفارس كمان بدأوا حضارتهم معانا في نفس الوقت، مصر مكنتش الدولة الوحيدة على وجه الأرض والمصريين مكنوش الكائنات البشرية الوحيدة في الدنيا، الفرق بقى ان أغلب الحضارات دي أهلها دلوقتي مش بيكتفوا بالفخر بيها ويناموا على كدة، بيعملوا لحاضرهم ومستقبلهم، انما احنا كل اللي فالحين فيه اننا نقول اننا احفاد سبع تلاف سنة حضارة ومبنعملش حاجة في حياتنا وواقفين نتفرج على الدنيا وهي بتطور ونتريق عليهم انهم معندهمش السبع تلاف سنة حضارة دي، مش عارفة بصراحة إزاي هم قادرين يعيشوا من غير السبع تلاف سنة حضارة دي أنا لو مكانهم كنت انتحرت أكيد!

مروة كانت تقف فاغرة فاها طوال الحوار وعندما انتبهت ان ابنتها توقفت عن الحديث بلعت ريقها بصعوبة: انت ايه الهبل اللي بتهبليه ده هو أي كلام وخلاص عشان تثبتي انك صح تفهمي ايه انت أصلاً يا حتة مفعوصة يا اللي مطلعتيش من البيضة انت؟!

راندا تحاول أن تلطف الجو: معلش يا طنط انت عارفة انها مسحوبة من لسانها، اصلي الدكاترة وهم بيطلعوها من البيضة ملقوش باين منها غير لسانها قاموا سحبوها منه يلا أهو احسن ما كان يتقطع خالص وميطلعلهاش حس اهي بنتك برضه ولازم تستحمليها وأجرك على الله.

مروة: ربنا يشفيكم انتم الاتنين ويصبرني عليكم، صبرت على مصيبة واحدة بقوا مصيبتين، ربنا يخلصني منكم وياخدكم من وشي على بيوت عرسانكم وارتاح منكم بقى.

تمشي مروة تاركة اياهما في مكانهما وتقول راندا: كدة يا طنط؟! ده أنا كنت واقفة في صفك حتى!

مريم: احسن تستاهلي عشان تتعلمي النفاق كويس!

راندا: يعني أنا غلطانة اني بحاول الطف لك الجو بدل ما تقلب عليكي؟!

مريم: طب اسكتي يا اختي خلينا نركز في الفيلم.

بعد برهة تقول مريم لراندا: ما تيجي نطبق الفيلم ده في الواقع؟

  • تطبقي ايه؟! روحي طبقي الغسيل لأمك أحسن.
  • أنا بتكلم بجد.
  • جد ايه اللي بتتكلميه؟ هتنزلي تتخانقي في الشوارع مع رجال الأعمال والسياسيين الفاسدين؟!
  • أكيد مش ده اللي قصدي عليه يعني!
  • أمال قصدك ايه؟!
  • قصدي ننزل نساعد الناس كدة ونخليهم يساعدوا بعض.
  • لا يا شيخة والله؟! انت فاكرة نفسك فين؟!
  • فاكرة نفسي في بلدي اللي عايزاها تبقى أحسن أكيد!
  • لا وانت الصادقة انت مش عايزة يطلع عليكي نهار تاني!
  • يا ستي نجرب مش هنخسر حاجة.
  • نجرب ايه؟!

ننزل الشارع نساعد الناس ونساعدهم يتغيروا، نعمل ولو حاجة صغيرة تحسسنا بقيمتنا، يلا بينا.

الإعلانات

يوميات بنوتة مصرية (18): عمو العو

    يدخل منير البيت ويجد أختي زوجته معها؛ فيسلم عليهن: ازيكم يا بنات عاملين ايه؟

  • الحمد لله يا ابيه.
  • حضرتك عامل ايه؟
  • تمام الحمد لله أمال أجوازكم مجوش معاكم ليه؟
  • في الشغل ما أنت عارف بقى يا ابيه.
  • ربنا يكون في عونهم، والعيال مجوش برضه؟

مروة: لا جوة مع مريم في أوضتها.

…………………………..

في غرفة مريم يقفز حولها أبناء خالتيها ويعبثون في أوراقها وأغراضها وهي تجري خلفهم: ياد بس منك ليها متترزعوا هاديين زي البني آدمين بقى!

  • ههههههههههههههه مش هتقدري علينا 😛
  • عايزانا نعد ومنلعبش في حاجتك احكيلنا حدوتة.

مريم محدثة نفسها: والله لاحكيلكم قصة رعب عشان تتعلموا الأدب!

مريم موجهة كلامها اليهم: طيب ماشي اقعدوا وسيبوا اللي في ايديكم وأنا أحكيلكم حدوتة حلوة.

يتركون ما في ايديهم ويعيدون الأشياء إلى مكانها ويجلسون على السرير ليستمعون للحدوتة؛ فتغلق النور قائلة: أطفيلكم النور عشان تعرفوا تركزوا في الحدوتة.

وبدأت مريم تحكي: كان يا ما كان كان في واحد سايق عربيته في الصحرا بالليل والدنيا ضلمة وفجأة لقى واحدة واقفة في نص الشارع فرمل بسرعة عشان ميدوسهاش ونزل يزعق لها هزها فبصت له لقى وشها كله محروق وبتقوله (تضخم مريم من صوتها): أنا شبح البنت اللي انت قتلتها بعربيتك من شهرين وجاية عشان انتقم منك، وقامت غارزة أنيابها في رقبته.

 وفي تلك اللحظة يفتح منير باب الغرفة فجأة فيفزعوا جميعاً ويصرخون: الشبح الشبح!

يضيء منير الكهرباء: شبح ايه يا متخلفة انت انتم بتعملوا ايه بالظبط؟!

  • حرام عليك يا بابا خضتني، كنت بحكي لهم حدوتة.
  • حدوتة ايه؟ أم رجل مسلوخة!

الأطفال: لا أم وش مسلوخ.

  • ربنا يشفيكي يا حبيبتي وبتخافي من اللي بتحكيه كمان ده انت حالتك اتطورت أوي متسكتيش على نفسك كدة!
  • في ايه يا بابا اتخضيت عادي!
  • اه عادي وعادي انه يكون في شبح برضه.
  • خلاص بقى يا بابا الله!

…………………………………..

تمر مريم بالطرقة وتجد مصطفى يتأمل شكله بالمرآة وهو يحاول التخلص من حبوب الشباب بوجهه.

مريم: انت بتعمل ايه؟

مصطفى: عايز اخلص من أم الحبوب دي بقى مش عارف أعيش بسببها!

  • مش عارف تعيش مرة واحدة؟! ده ع أساس ايه يعني؟!
  • يعني لما أروح اكلم بنت أكلمها ازاي بمنظري ده؟!
  • ابقى كلمها بقفاك.
  • انت بتستظرفي؟!
  • يعني أعملك ايه ما انت بتستهبل انت التاني يعني هم البنات دول مش من سنك وبيطلعلهم حب الشباب هم كمان؟‍!
  • لا البنت اللي أنا عايز أكلمها معندهاش حبوب.
  • الله الله ده احنا طلعنا مش أي كلام ومنمرين على واحدة يعني!
  • تصدقي ان أنا غلطان اني بتكلم معاكي!
  • طب متقفش أوي كدة أنت عايز الكلام اللي من الآخر؟
  • قولي اتفلسفي علينا يا ست الفيلسوفة.

تضربه ضربة خفيفة على رأسه وتقول له: أنا مبتفلسفش أنا بقولك الخلاصة اللي هتفيدك في حياتك، لو انت بتدور على حب حقيقي بجد فاللي بيحب حد بجد مبيبصش لشكله ولبسه والكلام التافه ده بيبص لشخصيته الحقيقية خصوصاً لما يكون الشكل واللبس مهماش في الضياع خالص يعني!

  • أيوة بس لازم الواحد يسيب انطباع كويس في المرة الأولى على الأقل، لازم يكون فيه حاجة جذابة، الشخصية مش بتبان في أول لحظة الشكل والمظهر هم اللي بيبانوا.
  • وهي يعني الحباية دي هي اللي هتبوظ مظهرك؟! ابهرها بشخصيتك بكلامك وهي مش هتشوف الحباية دي أصلاً!
  • يعني أعمل ايه مثلاً؟!
  • البنات بيحبوا الولد الشهم اللي بيتحمل المسئولية وفي نفس الوقت يكون دمه خفيف.
  • يعني أشتغل أراجوز بعد الضهر مثلاً ولا أعمل ايه؟

تضحك باستخفاف وتقول: ظريف أوي يا اخويا، يعني تبقى أد المسئولية تبقى طالب متفوق قدامها وفي نفس الوقت بتخرج وبتهزر وبتضحك، عشان تحس انك انسان متكامل تقدر تقوم بواجباتك وفي نفس الوقت مش خنيق ومبتعرفش تعمل حاجة غير التنظير والدح في الكتب!

  • انت شكلك عايزة تستفيدي من الموقف عشان تخليني أذاكر!
  • أنا بقولك الحقيقة أي بنت في الدنيا مش هتحب ترتبط بواحد فاشل حتى لو ارتبطت بيه سنة سنتين بعد كدة لما تيجي تفكر في الجواز بجد هتبص له تلاقيه مينفعش زوج، هتقدمه لأهلها وصحابها على انه ايه؟ هيشيل مسئوليتها ومسئولية عيالهم بعد كدة ازاي وهو مش قادر يشيل مسئولية نفسه؟! وبعدين في حالتك دي أنت لما تبقى بتذاكر كويس والمدرسين بيشكروا فيك ساعتها هي لو مش فاهمة حاجة هتيجي تسألك أو حتى لو انت لاحظت انها ضعيفة في مادة تقدر تعرض عليها مساعدتك وتدخلها من هنا بقى يا ناصح.
  • تصدقي عندك حق برضه طلعتي بتفهمي في حاجة على الأقل يعني.
  • غور ياض من هنا انا الحق عليا اني بضيع وقتي مع واحد زيك ميستاهلش أصلاً!

 يذهب مصطفى وتحدث مريم نفسها وهي تنظر في المرآة: حتى الواد اللي مطلعش من البيضة ده بقى بيحب وانت هتحبي امتى يا منيلة؟!

يوميات بنوتة مصرية (17): وأنا مهما كبرت صغير

تدخل مريم ومعها صديقتها راندا إلى غرفتها وبيدها اللاب توب.

مريم: تعالي بالراحة بدل ما حد يحس بينا ونتفضح!

   يغلقون الباب ويجلسون على السرير ويفتحون اللاب توب ويشاهدون فيه شيئاً ما بانتباه شديد، وفجأة تفتح مروة باب الغرفة وتدخل؛ فتغلق مريم اللاب توب سريعاً.

مروة: انتم بتعملوا ايه؟!

راندا: ولا حاجة يا طنط.

مروة: أمال قفلتم اللاب توب بسرعة أول ما دخلت ليه؟!

مريم: مفيش يا ماما.

مروة: هاتي وريني اللاب ده.

مريم: في ايه يا ماما؟

تسحبه منها بقوة: بقولك هاتيه!

تفتح اللاب توب لترى ما كانوا يشاهدونه عليه: يا تافهة يا بنت التافهة منك ليها قاعدين بتتفرجوا على كرتون؟!

مريم: ده مش كرتون ده انيميشن!

  • لا يا اختي فرقت كدة؟!
  • أه طبعاً تفرق كتير أصلاً الانيميشن ده فن عالي وبيتصرف عليه ملايين والقصص اللي فيه قصص ذات مغزى.
  • مغزى؟! والله أنا شكلي هغزك واخلص منك عشان ارتاح عن قريب.
  • يعني مش أحسن ما كنت تلاقينا بنتفرج على قلة أدب ولا حاجة؟!
  • يا ريت يا اختي أشوفك بتتفرجي على قلة أدب ولا زفت على الأقل أطمن انك كبرتي وعايزة تتجوزي.

 راندا: ايه ده يا طنط هو انت من حزب انتصار ولا ايه؟!

مريم: مكنتش اتصور انك كدة أبداً يا ماما خيبتي أملي والله  😛

مروة: جتكم القرف انتم الاتنين خليكم حاطين بوزكم في بوز بعض كدة لحد ما تبوروا انتم الاتنين وتعدوا في أرابيزنا للأبد!

تخرج مروة وتغلق الباب خلفها بعصبية.

راندا: هي ايه الأرابيز دي يا بت؟

مريم: جمع أربوز.

  • لا يا شيخة؟ تصدقي نورتي المحكمة انت كدة!
  • يعني أعملك ايه؟ ايه الأسئلة الغريبة اللي انت بتسأليها دي؟!
  • مش انت المثقفة بتاعتنا؟
  • اه مثقفة في الأرابيز معايا شهادة من جامعة الأرابيز قسم أربوز!
  • هههههههههههههه

…………………………

يدق جرس الباب، وتفتح مريم الباب لتجد خالاتها ومعهن أطفالهن؛ فترحب بهن: اتفضلي يا خالتو اتفضلي يا خالتو.

الأطفال: واحنا ملناش اتفضلوا؟!

مريم: اتفضلوا يا لمضين، ماما ماماااااا خلاتي جم.

تدخل مروة مرحبة: أهلاً أهلاً إزيكم وحشتوني (قبلات وأحضان) كدة يا أندال تعدوا المدة دي كلها متسألوش عليا؟!

ملك: معلش يا حبيبتي مشاغل، ما أنت عارفة العيال وقرفهم.

مروة: ربنا يكون في عونكم.

مي: تسلمي يا حبيبتي.

مروة لمريم: يلا اعملي لنا شاي، وخدي ولاد خالاتك معاكي في أوضتك.

مريم: يعملوا ايه في أوضتي؟!

مروة: لعبيهم في أي حاجة، اتدربي عليهم عشان لما تتجوزي وتخلفي تعرفي تتعاملي مع عيالك كويس.

مريم: خش يا اخويا منك ليها، ما هم يخلصوا منكم على قفايا أنا!

يوميات بنوتة مصرية (16): تطفيش العريس

    تظهر مريم في الطرقة ما بين غرفتها وغرفة الاستقبال وقد غيرت ملابسها وتقابلها أمها وهي تحمل صينية الشاي: ايه اللي انت لابساه ده؟

  • هدوم يعني هكون لابسة ايه؟!
  • لا والله؟ كنت فاكراكي لابسة ستارة الحمام، بتستظرفي حضرتك، من قلة الهدوم عندك ده انت كنت أحلى من كدة يا شيخة وانت راجعة من الشغل ومش حاطة حاجة في وشك ليه؟!
  • حاجة ايه يا ماما اللي هحطها في وشي هو أنا طالعة استقبل سيادة رئيس الجمهورية مالك يا ماما النهاردة؟!
  • ماليش يا أم لسانين، خدي الشاي قدميه لهم وانت طالعة.
  • حاضر.

  تأخذ مريم صينية الشاي وتذهب لغرفة الاستقبال وأمها خلفها، وتقدم لهم الشاي وهي ترحب بهم، وعندما تقدم الشاي للشاب يتحرك للأمام ليأخذه فتصطدم رأسه برأسها؛ فتضع الصينية بعصبية على المنضدة دون أن تقدم له شيئاً وتجلس.

مروة لمريم: قدمي له الشاي عيب كدة.

  • ما هو قدامه ما ياخده هو صغير؟!
  • عيب كدة يا بنت، ههههههه معلش يا جماعة أصلها على طول بتهزر كدة مع أخواتها.

أم الشاب: أنا سلمى بنتي مبتعملش كدة مع أخوها أبداً يطلب الحاجة تقوم جري تجيبهاله لحد عنده، أمال ايه البنت بنت والولد ولد برضه!

مريم في سرها: والله ومبتستقبلوش بمية وملح بالمرة من على الباب؟!

مروة لأم الشاب: ما تيجي يا حبيبتي أفرجك على البيت؟

أم الشاب وهي تنظر بلؤم لابنها: أه يا حبيبتي وماله.

مروة لمروان ومصطفى: خدوا سلمى العبوا معاها في أوضتكم وسيبوا باب الأوضة مفتوح.

مصطفى: حاضر اتفضلي يا سلمى.

تخرج مروة وهي تنظر لزوجها نظرة ذات مغزى.

منير: أنا عايز أشرب سيجارة، ما تيجي يا بشمهندس نطلع البلكونة.

  • زي ما تحب حضرتك.

  تستغرب مريم ما يحدث حولها في سرها: ايه الإستهبال ده بقــــــــــــــــى؟!

ينظر لها الشاب نظرة متفحصة وهي في سرها: بيبصلي كدة ليه الأهبل ده؟

الشاب: انت عندك كام سنة؟

  • 25
  • أنا سمعت انك مهندسة وبتشتغلي.
  • اه تمام
  • وبتشتغلي فين؟
  • في مكتب جرافيك
  • ومبسوطة في الشغل؟
  • الحمد لله
  • ومواعيد الشغل كويسة؟
  • اه تمام
  • بترجعي امتى يعني؟
  • على حسب ساعات 6 وساعات 8 على حسب الشغل والكورسات اللي بديها
  • بالليل؟!
  • أكيد مش 6 الصبح يعني!
  • اه بس أكيد لما تتجوزي هتسيبي الشغل مش كدة؟
  • وأسيب الشغل ليه؟!
  • عشان تهتمي ببيتك
  • ما هو مش هيكون بيتي لوحدي
  • يعني ايه؟
  • يعني البيت ده هيكون بيتي وبيت الشخص اللي هتجوزه فاحنا الاتنين هنهتم بيه مع بعض وهنحقق أحلامنا مع بعض.
  • لا أنا الكلام ده مينفعنيش خالص عايزة تشتغلي تشتغلي شغلانة خفيفة فيها أجازات كتير زي التدريس كدة عشان تفضي لبيتك.
  • معلش هو مين حضرتك أصلاً عشان ينفعك ومينفعكش؟!
  • ده على أساس انك مش عارفة؟!
  • عارفة ايه؟!
  • يعني لو افترضنا انك مش عارفة اني عريس جاي يشوفك كمان مش فاهمة هم سابونا لوحدنا ليه؟
  • أفندم؟! ماما مامااااااااااااااااااااااا

في المطبخ:

أم الشاب: هي مالها اتسرعت كدة ليه؟!

مروة بتوتر: مش عارفة هروح أشوفها!

يخرجوا جميعاً لحجرة الاستقبال:

مروة لمريم: ايه مالك في ايه؟

  • ايه ده؟!
  • هو ايه اللي ايه ده؟!
  • ايه اللي بيحصل دلوقتي ده؟!
  • في ايه يا بنتي مالك؟
  • مالي؟ طب معلش يا جماعة أنا آسفة بس انا مش للفرجة!

أم الشاب: ولما هي مش عايزة تتجوز جبتونا هنا ليه؟! يلا يا ابني ده أنا أجوزك ست ستها!

مريم: وليه يا طنط؟ جوزيه الخدامة عشان تعدله تحت رجله بالمية والملح.

مروة وهي تسير خلف الجماعة وهم متوجهون نحو باب الشقة: اتلمي يا بت عيب، آسفين يا جماعة معلش اصلها عيلة صغيرة.

أم الشاب: خلاص لما تبقى تكبر ابقوا دوروا لها على عريس وأبقوا وروني مين هيتجوزها؟!

منير: ده شيء ميخصكيش بقى حضرتك اتفضلي خلاص بنتي هي اللي مش عايزاكم.

مروة: أنا آسفة يا مدام معلش حقك عليا.

تخرج العائلة ويصفعون الباب خلفهم.

مروة: أنت وبنتك خربتوا كل حاجة انتم عايزين تعملوا فيا ايه تموتوني ناقصة عمر؟!

مريم: بعد الشر عليكي يا ماما اطمني يا حبيبتي محدش بيموت ناقص عمر 😛

  • هو ده اللي انت فالحة فيه ليل ونهار التريقة والمسخرة هتفضلي قاعدة في وشي لحد امتى لحد ما يبقى عندك خمسين سنة.

منير: انت مستعجلة على ايه هي قاعدة على قلبك؟

  • عايزة أفرح بيها عايزة أشوف ولادها مش من حقي؟!

مريم: حقك يا ماما وهيحصل ان شاء الله بس في ميعاده اللي انت بتعمليه ده مش هيقدم ميعاده ولا هيأخره بس بيرخصني أنا في عيون الناس ويخلي واحد زي ده يجي يتأمر عليا وهو حاط رجل على رجل!

  • ربنا يهديكي يا بنتي ويبعتلك نصيبك قبل ما مرارتي تتفقع.

تحضنها مريم وهي تقول: بعد الشر عليكي يا عسل انت.

يوميات بنوتة مصرية (15): العريس

   مريم في حجرة المعيشة بملابس الخروج ومتوجهة لباب الشقة: يلا يا جماعة سلام حد عايز مني حاجة قبل ما أنزل الشغل؟!

تلحق بها الأم: ابقي ارجعي بدري شوية النهاردة.

  • اشمعنى؟!
  • في ضيوف جايين بالليل؟
  • ضيوف مين؟!
  • واحد صاحب أبوكي جاي ومعاه عيلته.
  • وجاي مع عيلته ليه مدام احنا منعرفهمش؟!
  • انت هتخشيلي قافية؟! واحد صاحب أبوكي حابب يتعرف على عيلته وتبقى صداقة عائلية يقوله لا يعني؟!
  • طب أنا مالي أنا؟!
  • هو ايه اللي انت مالك هو انت مش تبع العيلة ولا حاجة؟! وبعدين هتعك لوحدي في ضيافتهم!
  • آه طب تمام حاضر يا ماما هحاول أرجع بدري إن شاء الله.
  • ربنا يهديكي ويصلح حالك ويرزقك بابن الحلال اللي يسعدك يا بنتي.
  • مع السلامة يا ماما.
  • مع السلامة يا بنتي.

…………………………

في الشغل (مكتب الجرافيك):

  مريم تحاضر كورساً في الديزاين: لازم الديزاين بتاعك يكون كريتيف عشان الناس تاينجيجمنت معاه أكتر من مرة و…………

أحد الحاضرين: هي مرة واحدة بس.

مريم: هي ايه دي اللي مرة واحدة؟!

  • الخطوبة.
  • خطوبة مين؟ مين جاب سيرة الخطوبة دلوقتي؟!
  • مش حضرتك بتقولي اينجيجمنت واينجيجمنت يعني خطوبة!
  • اينجيجمنت يعني خطوبة والله؟ اللهم اني لا أسألك رد القضاء ولكني أسألك اللطف فيه، طب وبعقلك النور ده أنا هتكلم عن الخطوبة دلوقتي بمناسبة ايه؟!
  • مش عارف يعني أمال حضرتك تقصدي ايه؟
  • حضرتي أقصد اينجيجمنت يعني تفاعل، حد عنده استفسار عبقري زي ده تاني؟!

صمت

مريم: طب نرجع لموضوعنا تاني وياريت محدش يقاطعني ويستظرف.

……………………….

   مريم تعود إلى البيت وفور دخولها إلى الشقة تستقبلها أمها: هو ده اللي هتيجي بدري؟

  • ما أنا جاية بدري أهو يا ماما في ايه؟!
  • طب اتفضلي روحي غيري هدومك واتشطفي وفوقي نفسك كدة الناس زمانها على وصول.
  • طيب حاضر.

……………………………

   تمر مريم على المطبخ فتجد أمها قد أعدت أصناف شتى من الطعام والحلويات؛ فتحدث نفسها قائلة: أيه الأوفر ده؟! من امتى ماما بتعمل كل ده لضيوف نعرفهم عشان تعمله لناس منعرفهمش؟! دايماً آخرها كيكة وعصير والشاي من امتى بتعمل الولايم دي؟!

…………………………….

   جرس الباب يرن، يفتح الأب الباب وتستقبل الأم معه الضيوف (رجل وزوجته وابنهما وبنتهما): اتفضلوا اتفضلوا اهلاً وسهلاً نورتونا.

السيدة: بيتكم حلو وريحة الدهان طالعة انتم لسة مجددين البيت ولا ايه؟

مروة: لا دي الأوضة دي بس كان دهانها باظ فجددناها.

السيدة لابنها همساً: دي باين لها بنت واقعة، شايف من كتر فرحتهم ان جايلها عريس دهنولك البيت!

يوميات بنوتة مصرية (14): عيد زواج سعيد

   مريم ومصطفى ومروان على باب شقتهم، وتخرج مريم المفتاح لتفتح الباب، يدخلوا الشقة ليفاجئوا أن اثاث غرفة المعيشة محترق والحائط يغمره أثار النيران؛ فتبدوا على وجوههم علامات الدهشة، وتجري مريم إلى الداخل: ماما بابا انتم فين؟

تخرج مريم من داخل الشقة إلى غرفة المعيشة مع والديها وتسألهم: ايه ده؟ ايه اللي عمل في البيت كدة؟!

منير: أمك المجنونة.

مروة: أنا مجنونة؟! أنا الحق عليا اني عبرتك أصلاً!

مريم: أستهدوا بالله كدة وفهموني إيه اللي حصل؟

منير: أنا رجعت من صلاة الجمعة……….

فلاش باك:

  يدخل منير من باب الشقة فيجد الشقة مظلمة؛ فيحاول إنارة الضوء فلا ينير، ويجد مروة جالسة إلى منضدة صغيرة وعليها شمعدان به شموع مضاءة، فتقف عند رؤيته وهي ترتدي فستان سواريه: تاتاتا ايه رأيك فيا؟!

  • وااااااااااو ايه القمر ده؟ أمال فين العيال؟
  • عند ماما.
  • اشمعنى؟
  • كل سنة وانت طيب يا حبيبي.
  • آآآآآآآآآه النهاردة عيد جوازنا، وأنت طيبة يا روحي.
  • ايه رأيك في الفستان؟

   تلف بالفستان حول نفسها، فتدخل أطراف الفستان في لهيب الشموع فتمسك النيران فيه، وفور أن ترى النيران ممسكة بأطراف الفستان تقذف في الهواء وهي تصرخ: ألحقوني نار نار هتحرق، وتتحرك في كل مكان فتبدأ النيران في الامساك بأثاث الغرفة، فيهرع منير إلى الداخل ويأتي ببطانية سميكة يلفها بها ويدخلها إلى غرفة أخرى ثم يأتي بالمياة في محاولة اطفاء النيران ويهرع الجيران اليهم لمساعدتهم حتى يقضوا على النيران.

عودة من الفلاش باك:

مريم ومروان ومصطفى يضحكون بشدة.

الأب: شفتوا هبل أمكم؟

الأم: أنا الحق عليا اللي كنت عايزة أعملك مفاجأة في عيد جوازنا.

  • ونعم المفاجأة الصراحة، ولعتي لي في البيت المرة الجاية ولعي في العيال وقولي لي بعملك مفاجأة.
  • ما أنا كنت هموت ولا أنا مفرقش معاك المهم شوية الكراسي والترابيزات دول وخلاص!

مريم: خلاص خلاص يا جماعة حصل خير، ربنا يخليك لينا يا بابا وتعيش وتجيب.

  • اه قاعد لكم على بنك أنا أصلي.
  • وربنا يخليكي لينا يا ماما انك بتفكري فينا وبتحاولي تسعدينا.
  • اه أصله بيتمر أوي!
  • وربنا يخليني ليكم عشان مستحملاكم لحد النهاردة!

فيردوا بصوت واحد: لآآآآآآآآآآآآآآآآآآ ربنا ياخدك من وشنا على بيت جوزك.

يوميات بنوتة مصرية (13): مقلب السنين

   مروان محدثاً نفسه: معقول البنت دي كانت ساكنة قصاد تيتة طول السنين دي وأنا باجي ومباخدش بالي منها؟! الحمد لله ان مريم نزلتني دلوقتي وإلا كنت عمري ما هشوفها، أول مرة مريم تعمل حاجة ليها فايدة!

 مشت الفتاة في الشارع فسار مروان خلفها غير عابئ بما طلبته من أخته وهو يحدث نفسه: مدام القمر ده ساكن قصاد تيتة انا لازم أعد معاها على طول، أقنعهم ان مينفعش نسيب تيتة قاعدة لوحدها كدة في بيت طويل عريض لو جرالها أي حاجة بعد الشر مين هيحس بيها؟!

  وأخذ يتخيل أنه عاش بالفعل مع جدته وأصبح يلتقي بتلك الفتاة يومياً في الشارع، ويخرج إلى الشرفة وهي تنظر له باستحياء إلى أن توطدت علاقتهما وارتبطا معاً بقصة حب، وأفاق من تخيلاته ليجدها تدخل أحد المولات؛ فدخل في إثرها وظل يقتفي أثرها من محل إلى محل حتى توقفت بأحد المحلات، وأعجبتها حقيبة فأرادت شرائها فسألت صاحب المحل عن سعرها: بكام دي لو سمحت؟

  • خمسين جنية يا آنسة.

 بحثت في حقيبتها؛ فلم تجد النقود: ايه ده فين الفلوس معقول تكون وقعت مني؟!

سمعها مروان الذي كان يتظاهر بمشاهدة معروضات المحل فناداها قائلاً: لو سمحتي يا آنسة الفلوس دي بتهيألي وقعت منك (النقود التي كانت قد أعطتها له أخته ليشتري بها الجيلي)

  • ايه ده بجد؟ شكراً ميرسي خالص.
  • العفو يا افندم.

 دفعت الفتاة النقود للبائع ثمناً للحقيبة، وخرجت من المحل، وظن “مروان” أن تلك هي فرصته ليتحدث إليها ويحقق حلمه؛ فخرج ورائها وقبل أن يقترب منها رأى شاباً مقبلاً عليها بابتسامة عريضة: ازيك يا حبيبتي؟ معلش اتاخرت عليكي المواصلات كانت وحشة أوي.

  • ولا يهمك يا حبيبي، ايه رأيك في الشنطة اللي اشتريتها وأنا مستنياك؟
  • الله جميلة أوي تعيشي وتدوبي يا حبيبتي، مين الأهطل اللي واقف متنح لنا هناك ده تعرفيه؟ (يقصد مروان)
  • ده واد أهبل ماشي ورايا من ساعة ما طلعت من البيت ولما ملقتش فلوس في الشنطة اداني فلوسه على انها فلوسي ووقعت مني هي اللي اشتريت بيها الشنطة دي.
  • هههههههههههههه عيال سيس وربنا، يلا اللي يجي منهم أحسن منهم، طب يلا بينا يا حبيبتي.
  • يلا يا حبيبي.

مروان: يا بنت التيييييييييييييييييييييييييت

…………………………….

   عاد مروان للبيت وفتحت له مريم: كل ده بتجيب علبتين جيلي من السوبر ماركت اللي على أول الشارع؟!

دخل مروان ولم يرد عليها.

مريم: فين الجيلي؟

  • مجبتش حاجة.
  • ليه؟ طب فين الفلوس؟
  • وقعت مني.
  • نعم؟ هي ايه دي اللي وقعت منك؟
  • الفلوس
  • لا والله ده على أساس ايه يعني؟!
  • اهو اللي حصل بقى انت هتخوتي دماغي على خمسين جنية!
  • والله العظيم؟! طب خلاص اكبش يا حبيبي من الألوفات اللي معاك وطلع لي الخمسين جنيه!
  • مريم اطلعي من دماغي أنا مش ناقصك!

  يدخل حجرة النوم ويصفع الباب خلفه.

مريم: ماله الأهبل المسطول ده؟

الجدة: معلش يا بنتي يمكن حد نشلهم منه ومكسوف يقول ولا حاجة.

مريم: طب نعمل ايه دلوقتي؟

  • خلاص استعوضي ربنا في الفلوس اعتبريهم زاحوا عن أخوكي شر، جت في الفلوس ومجتش فيه وتعالي أعلمك أكلة حلوة تانية عليها القيمة بدل الجيلي الصايص ده.

 

 

يوميات بنوتة مصرية (12): صلة الرحم واجبة

    تجلس مريم في حجرة المعيشة تطالع التليفزيون، وتأتي أمها تجلس بجوارها.

   مروة: مريم ايه رأيك تاخدي أخواتك وتروحوا تباتوا عند جدتكم يوم الجمعة؟

   مريم: أشمعنى؟!

  • عادي يعني تيتة كبرت وقاعدة لوحدها وبتبقى زهقانة طول اليوم هتتبسط أوي لو رحتوا لها وانتم مش وراكم حاجة يوم الجمعة ما انت أجازة من الشغل.

   تنظر مريم لها بلؤم: واشمعنى الجمعة يعني ما نخليها السبت ما هو أجازة برضه؟

   مروة بتردد: اه أجازة بس صابح شغل انما الجمعة صابح أجازة.

  • ما تخليك صريح معايا يا مرمر وتيجي دغوري، قولي انك عايزة تطرقينا من البيت عشان يخلالك الجو مع المز بتاعك.
  • ايه يا بت قلة الأدب دي؟ وأنا هطرقكم ليه يعني ما احنا وشنا في وش بعض ليل ونهار وبعدين اشمعنى هطرقكم الجمعة يعني؟!
  • ايه يا مرمر انت هتشتغليني يا مرمر ما انت عارفة اني عارفة تاريخ عيد جوازكم اللي هيوافق الجمعة دي!
  • طب يا ست الناصحة قصري بقى هتروحوا ولا لا؟
  • بس كدة يا مرمر؟ انت تأمر يا جميل من عونيا الاتنين بس اتوصي بالراجل بقى وتحكيلي كل حاجة لما أرجع وبالتفصيييييييل.
  • اتلمي يا بت يا قليلة الأدب، روحي اتجوزي وانت تعرفي التفاصيل.
  • لا أنا أحب أعرفها من بعيد لبعيد بس، وابقي سلمي لي عليها بقى.
  • هي مين؟!
  • التفاصيل!
  • غوري يا بت يا قليلة الأدب.

تضحك مريم وتخرج من الغرفة.

…………………………….

في بيت الجدة:

 مريم: أعملك جيلي يا تيتة ولا عايزة حاجة تانية؟

الجدة: تسلم ايدك يا حبيبتي، شوفي أخواتك عايزين ايه واعمليه.

  • أخواتي دول مفاجيع أي حاجة هياكلوها لو طالوا ياكلوني أنا شخصياً مش هيتأخروا!

مصطفى: اطمني طعمك مر مش هيعجبنا.

مريم: اتلم يلا

الجدة: خلاص يا بنتي اعملي اللي انت عايزاه، عقبال ما أشوفك بتعملي في بيت عدلك يارب.

مريم: ربنا يديكي الصحة وطولة العمر يا تيتة.

مريم موجهة كلامها لمروان وبيدها 50 جنيهاً: انزل هات علبتين جيلي من السوبر ماركت وترجع بالباقي متخنصرش حاجة.

  • ما تنزلي انت!
  • تمام أنزل أنا واعمله انت.
  • وانت متعرفيش تعملي حاجة على بعضها لوحدك أبداً؟!
  • ياد بطل لماضة وغور انزل اشتري الحاجة.
  • أووووووووووف ماشي بس أنا هنزل عشان خاطرك انت يا تيتة بس.

الجدة: ربنا يخليك يا حبيبي.

  يخرج مروان من الشقة ويهبط درجات السلم وهو يدندن بأغاني يسمعها في الهاند فيري حتى يصل إلى باب العمارة؛ فيفاجأ بفتاة في مثل عمره بمنتهى الجمال تخرج من باب العمارة المقابلة؛ فيحملق فيها ويفتح فاه من الدهشة ويزيح الهاند فري عن أذنه حتى لا تشتت انتباهه عن التأمل بتلك الفتاة.

يوميات بنوتة مصرية (11): أخيراً هشتغل

   مروة لمريم وهي تستعد للخروج من البيت: رايحة تقدمي في شغل برضه؟

مريم: دعواتك والنبي يا ماما أحسن الدنيا مقفلة خالص وبقت حاجة صعبة.

  • ربنا يفتح في وشك كل الأبواب المقفلة يا رب ويسعدك وينولك كل اللي في بالك، ويرزقك بابن الحلال برضه.
  • آمين يا ماما، كل اللي نفسي فيه واللي نفسك فيه يتحقق إن شاء الله يا حبيبتي.
  • بسم الله ما شاء الله، مالك هادية ومطيعة النهاردة، عيني عليكي باردة.

مريم وهي تقبلها: ربنا يخليكي ليا يا ماما، يلا مع السلامة.

  • مع السلامة يا حبيبتي، ربنا يهديكي كدة ع طول.

………………………………

في الشركة:

  ينظر مسئول الـ HR في السي في ويسأل مريم دون أن ينظر اليها: بتعرفي تطبخي؟

  • أفندم؟!

يغلق السي في وينظر إليها مؤكداً: بتعرفي تطبخي؟

  • وده ايه علاقته بالوظيفة؟!
  • مالوش علاقة بس زميلي بيدور على عروسة فقولت اختصر عليكي الطريق.
  • طريق ايه اللي حضرتك عايز تختصره لي؟!
  • طريق التدوير على العريس، ما انتم بتشتغلوا عشان تدوروا عليه انا هجيبهولك أهو وبلا شغل بلا وجع دماغ.
  • ومين قال لحضرتك ان ده طريقي؟! أنا مش بدور على عرسان أنا بدور على شغل، وبعدين على حسب علمي ان دي شركة انشاءات ولا انتم قلبتوها خاطبة وأنا مش واخدة بالي؟!
  • في ايه يا آنسة؟! ما تهدي نفسك شوية أنا الحق عليا اني عايز أخدم!
  • تخدم في ايه حضرتك؟! روح اخدم في الجيش مدام بتحب تخدم كدة أوي!
  • خلاص أنا الحق عليا أنا الغلطان، اتفضلي ورقك مش عايزين بنات عندنا.

تأخذ مريم أوراقها بعصبية وتخرج من المكتب وتصفع الباب خلفها.

………………………………..

في الشارع:

  تسير مريم مكتئبة: أستغفر الله العظيم يا رب على أم البلد المعفنة دي، يعني الواحد هيفضل كدة ع طول يا ربي مش هنخلص بقى من القرف ده؟!

    وتلمح محل جاتوهات فتدلف اليه محدثة نفسها: مفيش حاجة هتضيع الاكتئاب والقرف ده غير موس تارت بالشيكولاتة واااااااااو.

توجهت لقسم الموس تارت ولم تجد سوى واحدة فقط متبقية فاختطفتها سريعاً.

شاب: معلش يا آنسة دي بتاعتي.

تفحصت مريم في القطعة ونظرت له باستغراب:  اسمك مكتوب عليها؟!

  • لا
  • أكيد هتموت لو مكلتهاش دلوقتي!
  • لا
  • يبقى المحل ده بتاع أبوك؟!
  • لا برضه، بس أنا جاي مخصوص عشانها ودي آخر حتة.

   مريم بعصبية: طب وأنا أعملك ايه يعني؟! ولا هو خلاص أي حاجة في ايدي من حق أي واحد ياخدها مني عشان أنا بنت وهو راجل؟!

  • خلاص خلاص يا افندم اتفضليها بالهنا والشفا.

 التهمتها مريم سريعاً على قطعتين وقالت وفمها ممتلئاً بالطعام وهي تدفع الحساب للبائع: سديت نفسي منك لله.

………………………….

في البيت:

تدخل مريم المنزل وهي منهكة القوى.

الأم: هاه لقيتي شغل؟

تهز رأسها بالنفي: لا كلهم عايزين رجالة مش عايزين بنات.

  • ما قلت لك اتهدي واتجوزي وخلصينا مبتسمعيش الكلام!
  • ماما أبوس ايدك أنا مش ناقصة اطلعي من دماغي.
  • يا ريتني عارفة أدخلها أصلاً كنت عدلتها بدل ما هي مقلوبة كدة وجايباكي ورا!

الأب بلهجة يغيظها بها: خلاص يا بنتي فوضي امرك لله واستسلمي للأمر الواقع.

  • بابا بقى!
  • طب خلاص خلاص متتعصبيش أنا عندي ليكي خبر حلو.
  • ايه جايب لي عريس انت كمان؟
  • ايه انت كمان دي يابت، وبعدين يعني هو من امتى كان العريس خبر بيفرحك؟!
  • طب خير؟
  • ابن واحد صاحبي فتح مكتب جرافيك و3D بيخلصوا فيه مشاريع التخرج بتاعة طلبة هندسة وبيعملوا تصميمات الديكور وهيدوا فيه دورات للي عايز وانت دارسة الحجات دي وهتعرفي تشتغلي فيها وأنا كلمته وقال تروحيله بكرة.
  • ياااااااااااااه بجد مرسي أوي يا بابا يا حبيبي (وتجري تحضنه) ربنا يخليك ليا يارب.

يوميات بنوتة مصرية (10): اتلم المتعوس

في أحد الكافيهات تجلس مريم مع صديقتها راندا:

راندا: هاه لاقيتي شغل ولا لسة؟

مريم: لا لسة والله، أنا مش عارفة ايه القرف ده؟! يعني هو ذنبنا اننا بنات مثلاً؟! طب مش يشوفوا شغلنا الأول وبعدين يحكموا؟! ما في رجالة كتير برضه مبيشتغلوش كويس ومبيفيدوش الأماكن اللي هم شغالين فيها بحاجة والاسم بس انهم رايحين الشغل وراجعين من الشغل، بأي منطق بقى يشغلوهم هم لمجرد أنهم محطوط لهم في خانة النوع في البطاقة ذكر واحنا مكتوب لنا أنثى!

  • ما هم أكيد النوعية دي برضه مبتكملش في شغل مش هيتمسكوا بيهم لمجرد أنهم رجالة يعني.
  • بس بيدوهم الفرصة ولما بيضيعوها بيستغنوا عنهم أنما احنا مش عايزين يدونا الفرصة أصلاً وبيحكموا علينا لمجرد أننا بنات، مع ان في بنات كتير انجازهم أكتر من الرجالة بكتير وبيحققوا نجاحات أكبر بكتير.
  • أكيد، بس عشان نكون واقعيين برضه، اللي هم متخوفين منه ده بيحصل كتير فعلاً بنات كتير لمجرد أنها اتجوزت وخلفت بتبدأ تهمل في شغلها وتاخد أجازات كتير وممكن تقرر تعد في البيت خالص.
  • تمام، اللي تهمل في شغلها يبقوا يرفدوها ولا يستغنوا عن خدماتها ولا ينقلوها وظيفة كتابية ولا يولعوا فيها حتى، أنا مالي أشيل ذنبها ليه؟! وليه باقي الرجالة مبيشلوش ذنب الراجل المستهتر اللي مبيشيلش مسئولية ومبيشتغلش بذمة؟!
  • خلاص يا حبيبتشي هدي خلقك، مكنتش شغلانة دي اللي هتجيبلك الضغط والسكر وانت لسة في عز شبابك، اهدي على نفسك شوية محتاجينك.
  • هم مين دول يا اختي اللي محتاجيني؟! أمي اللي نفسها تغورني مع أي عريس النهاردة قبل بكرة، ولا أخواتي اللي مستنيني أتجوز وأسيب لهم البيت عشان ياخدوا أوضتي؟!
  • أنا محتاجاكي يا جميل ومقدرش أعيش من غيرك، وفي واحد في علم الغيب مستنيكي تظهري في حياته عشان تكمليهاله زي ما انت مستنياه.
  • بس يا بت اتلمي بقى، خلينا نركز في مستقبلنا الأول وبعدين نبقى نفكر في قلة الأدب بتاعتك دي 😛
  • شوف البت، لا اعمليهم عليا يا بت قال يعني مش عايزة، ماشي ما علينا، خلينا في مستقبلنا أو بمعنى أصح في مستقبلك يا ام مستقبل انت، الشركة اللي أخويا بيشتغل فيها طالبة مهندسين ابقي روحي قدمي فيها يمكن ربنا يكرمك وتشتغلي فيها.
  • يعني أخوكي هيشغلني معاهم؟
  • وأخويا ماله ومال شغلك هو كان حد قالك انه رئيس مجلس الادارة ده حيا الله حتة ديزاينز في أم الشركة لا راح ولا جه، هو قالي بس عشان لو حابة أقدم انما هو مالوش انه يكون واسطة لحد أصلاً!
  • وانت هتقدمي؟!
  • لا طبعاً.
  • ليه؟
  • ما انت عارفة أنا ماليش في جو الهندسة ده أصلاً، أنا دخلت الكلية غصب عني عشان بابا وماما أستخسروا المجموع.
  • ماشي يا عم الفنانة، خليكي انت في الرسم اللي واكل دماغك ده، اتلم المتعوس على خايب الرجا الحمد لله.
  • وماله الرسم؟ على الأقل بيدخل في كل تفاصيل حياتنا، ومفيش منتج في السوق مش محتاج حد يصمم له الرسمة بتاعته يا ستي، على الأقل أنا بيجيلي شغل أد كدة وأنا قاعدة في بيتنا وبقبض عليه فلوس مش هتاخديها بشهادتك اللي قاعدة تلفي بيها على الشركات دي ومش راضيين يشغلوكي أصلاً!
  • أيوة أيوة اترسمي علينا بقى عشان اشتغلتيلك كام شغلانة قبضتي عليهم كام ألف بقيتي عبده المهم خلاص.
  • طب يا اختي، ركزي انت مع نفسك بس وروحي شوفي الشغلانة في الشركة دي يمكن يقبلوكي وتحلي عن سمايا بقى!
  • طب يا اختي تشكري، على الله بس ميطلعوش زي الشركات التانية.
  • انت وحظك بقى ولو اني عارفة حظك كويس الحمد لله مفيش حاجة عدلة بتكملك أبداً.
  • أيوة يا اختي فولي عليا من أولها كدة.

لا أفول ولا أدمس، اشربي النسكافيه بتاعك زمانه تلج أصلاً.