يوميات بنوتة مصرية (29) والأخيرة: أول مرة تحب يا قلبي

      تدخل “مريم” إلى قاعة المحاضرات في المركز التدريبي فتجد “مدحت” جالساً بينهم؛ فتنظر له نظرة تعجب مختلطة بفرحة وحيرة في نفس الوقت، وتحاول أن تشرح المحاضرة ولكنها لا تستطيع التركيز طوال الوقت وعينها زائغة على “مدحت” تحمل تساؤل عن سبب تواجده وهنا بالذات وهو كما يبدو عليه متعمداً لوجوده غير متفاجئاً بوجودها!

بعد المحاضرة يتوجه “مدحت” للحديث مع “مريم” وهي تلملم أغراضها:

  • ازيك؟
  • انت بتعمل ايه هنا؟
  • هو مكنش باين عليا أنا بعمل ايه ولا ايه؟! هم اللي كانوا هنا بيعملوا ايه وأنت متعرفيهوش!
  • وهو يعني انت فجأة كدة قررت انك تسيب الطب وتتعلم جرافيك؟
  • وأسيب الطب ليه؟! ما زيادة الخير خيرين، الواحد يتعلم حاجة واتنين وعشرة ايه المانع يعني؟!
  • مفيش مانع خالص، انت عرفت اني بشتغل هنا منين؟
  • من الفيس هيكون منين يعني؟!
  • أه عشان كدة طلبت الفيس بتاعي!
  • أه ذكية انت خالص بسم الله ما شاء الله.
  • مش تقولي الواحد يتعلم حاجة واتنين وعشرة!
  • ايه ده؟ ايه ده؟ انت فاكرة أني جاي عشانك وكدة؟! لا خالص، ده هم بيقولوا بس ان في هنا مدربة شاطرة وجميلة بس لسانها عايز قصه فأنا جيت أقصه بس، حتى جيبت المقص معايا أهو.

  ويخرج مقص أظافر من جيبه؛ فتنظر له مريم بغيظ: هو حد كان قالك انك ظريف قبل كدة؟!

  • كتيــــــــر.
  • طب كفاية ظرف والنبي لحد كدة أحسن نفسي بتموع!
  • بس كدة؟ انت تأمر يا جميل.. صح كنتي هتنسيني، اتفضلي.

يخرج من حقيبته بطاقة دعوة ويعطيها لها.

  • ايه ده؟
  • دعوة فرح.

تفتحها بقلق ودقات قلبها تتسارع خوفاً، وتنظر سريعاً في أسماء العروسين؛ فتسأله باستغراب: مين دول؟

  • دي أختي وعريسها.

مريم بنبرة وابتسامة تبدو فيها الارتياح: اه طب تمام ألف مبروك.

  • ايه افتكرتيها دعوة فرحي؟
  • عادي يعني.
  • خفتي أتجوز واحدة تانية؟

مريم وهي تحاول أن تداري ارتباكها بأن تلملم الأغراض على المكتب: ليه هو في واحدة أولانية؟

  • احنا هنعد نلف وندور على بعض كدة كتير؟!
  • إزاي يعني؟ مش فاهمة انت تقصد ايه!
  • لا انت فاهمة بس بتستعبطي!
  • يعني انت عايز ايه؟!
  • عايز اتقدم لك.
  • ليه؟
  • هو ايه اللي ليه؟! معجب بيكي هيكون ليه يعني؟!
  • وده بمناسبة ايه؟ بمناسبة تارت الشكولاته اللي حشيته في بوقي على قطمة واحدة وأنا ببرطم، ولا بمناسبة اني كنت فاكراك خاطف ابن اختك وخطفته منك، ولا بمناسبة اني كنت هخلي الراجل الغريب ده يقتلنا احنا الاتنين عشان أفهمه ان الميت مبيصحاش تاني؟!
  • بمناسبة انك مجنونة وجدعة، بمناسبة انك شمحطية ورقيقة في نفس الوقت، بمناسبة ان فيكي كل حاجة، الجنان والعقل، الأنوثة والجدعنة، الخجل والجرأة، الجمال والرقة، فيكي كل حاجة ومش ناقصك أي حاجة، وليكي انت أول مرة قلبي دق.

تنظر مريم بخجل إلى الأرض وهي تبتسم قائلة: لا والله ده انت بتقول شعر كمان يعني!

يركع مدحت على رجل واحدة ماداً يده إليها قائلاً: تقبلي تتجوزيني؟

مريم وهي متفاجئة وملامحها يبدو عليها الذهول المختلط بفرحة وخوف: أنت مجنون؟! قوم أحسن حد يشوفنا كدة تبقى مشكلة.

  • مش قايم غير لما تردي عليا.
  • بطل جنان وقوم بقى.
  • خلاص خليكي انت حرة.
  • طب ماشي ماشي.
  • ماشي ايه؟
  • موافقة.
  • موافقة علي ايه؟
  • موافقة اتجوزك.
  • لا مش سامع.

مريم بصوت أعلى: موافقة اتجوزك.

    وفي هذه اللحظة يدخل زملائها في المكتب يرشون عليهم الورود والزينة، وتفهم أنه كان متفقاً معهم، فتنظر له بابتسامة تعلو وجهها؛ لتبدأ فصول قصتهما، تعلن بداية الحب الذي انتظرته مريم طويلاً، والزواج الذي حلمت به أمها كثيراً.

الإعلانات