جولة في الكتب: دين الإنسان

لـ/ فراس السواح

     يدور الكتاب حول تفسير الظاهرة الدينية للإنسان وتطورها عبر مراحله التاريخية المختلفة ومراحل تطوره ونضجه العقلي، يبدأ بمحاولة تعريف الدين ومكانته لدى البشر، ثم يفرق ما بين نوعين من الدين وهو الدين الفردي والدين الجمعي، ففي الدين الفردي يكون المعتقد الديني خاصاً بالفرد وحده ولا يحاول اشراك جماعته معه لاعتقاد نفس الدين، ولكن عندما يتحول الفرد لداعية لهذا الدين ويتبعه أفراد آخرين يتحول الدين من دين فردي لدين جمعي، وتلا ذلك ظهور المؤسسة الدينية متمثلة في المعابد ودور العبادة لترعى الدين الجمعي وتخصص كهنة لاقامة الطقوس الدينية.

    وحدد المكونات الأساسية للدين المتمثلة في المعتقد والطقس والأسطورة، حيث يعتقد الإنسان في إله ما، يقيم له الطقوس لعبادته، وينشئ له الأساطير الدالة على مدى قوته وقدرته، وهناك مكونات ثانوية تتمثل في الأخلاق والشرائع، ولكنها ليست أساسية حيث أن هناك أديان قامت بدون أخلاق أو شرائع تعود إليها كالديانات الإغريقية حيث كان الآلهة أنفسهم يفتقرون إلى الأخلاق اللازمة وترك الأمر لتقييم البشر، كما فرق الكاتب ما بين دين القوم والدين الشمولي، فدين القوم يقوم على ايمان مجموعة من الأفراد قد تكون قبيلة أو مجتمع ما بدين معين ولكنهم لا يسعون لفرضه والدعوة إليه عبر العالم، أما الدين الشمولي فهو الذي يسعى لتوطيد حكمه عبر العالم.

    وقد تمثل للأديان الشمولية بمحاولات كل من اخناتون بنشر دعوته لعبادة اله الشمس آتون، وكذا ايلاجابال في روما ودعوته لعبادة اله الشمس السوري، وأيضاً ماني ودعوته لديانته المانوية، ثم تناول بداية ظهور الدين في تاريخ البشرية منذ ظهور الإنسان على الأرض فيما سمي بعصر الباليوليت، وما وجد من آثار لهذا العصر متمثلاً في فن الكهوف وطرق الدفن، تلا ذلك عصر النيوليت وبداية ظهور تقديس هيئات متمثلة لحيوانات وبشر مع نفي عبادة الحيوان أو البشر ذاته ولكنه كان عنصر تمثيلي للقوة المسيطرة ليس إلا.

    وتطرق أيضاً إلى فكرة الطوطم أو التمائم التي أتخذت لبعض الشعوب شارحاً اياها من خلال شعب الهنود الحمر والأستراليين بشكل خاص لانتشار تلك الفكرة لديهم، كما فرق بين السحر والدين على الرغم من وجود بعض الطقوس التي قد تكون متشابهة بين الاثنين، ثم تناول ببعض من الشرح فلسفة ديانات الشرق الأقصى كالكامي والشينتو في اليابان والتاوية في الصين والهندوسية والجاينية والبوذية في الهند، منتقلاً بعد ذلك لظاهرة التصوف الاسلامي مقارناً بينها وبين أفكار النيرفانا وفلسفة التصوف الهندي.

    وفي الباب الأخير تناول الظاهرة الدينية بشكل علمي من منظوره من الناحية الفيزيائية، حقيقة الأمر لم أفهم شيئاً مطلقاً من هذا الجزء ولم أفهم ما علاقته بالأمر، فقد استمتعت بقراءة الكتاب وأضاف لمعلوماتي معلومات قيمة جداً في تاريخ الأديان وكيفية ظهورها في المجتمعات المختلفة، فعلى الرغم من قراءتي واطلاعي على العديد من الأساطير الدينية لشعوب العالم ولكني لم أكن أعرف منشأ التفكير في تلك الأمور وقد ساعدني هذا الكتاب كثيراً في الربط بين الأمور والديانات المختلفة وتفسير معتقدات الشعوب.

    ومن المفترض أن الباب الأخير يفسر ذلك بشكل علمي ولكن لم يصلني المغزى ولم يضف لي شيئاً وشعرت أنه جزء زائد على الكتاب، ربما يستطيع فهمه من يدرس الفيزياء ويستطيع تفسير علاقته بموضوع الكتاب أما أنا فلا.

الإعلانات

المشاركة السياسية للمرأة في التاريخ المصري

بقلم: سارة الليثي

  لعبت المرأة دوراً مهماً في المجتمع المصري على مر العصور، وكان لها مكانة خاصة ودور فعال في مختلف المجالات حيث تساوت مع الرجل وتقلدت أمور السياسة والحكم عبر مراحل مختلفة من التاريخ المصري.

 

في العصر الفرعوني:

 

   ذخر التاريخ الفرعوني بملكات مصريات كان لهن دوراً كبيراً في حكم مصر ونهضتها، فقد حكمت “حتشبسوتمصر فى الفترة من 1479 ق.م حتى 1457 ق.م. وكانت واحدة من أقوي حكام مصر في تلك الحقبة من الزمن‏، حيث شهد عهدها ازدهاراً اقتصادياً كبيراً وقوة عسكرية يخشاها أعداء مصر‏، وقد حاول البعض تغيير الحقائق بادعاء انها كانت ترتدي زي الرجال لكي تتشبه بهم مما يكسبها القوة والقدرة علي إدارة أمور البلاد‏،‏ إلا أن الدراسات الأخيرة التي تمكن من خلالها التعرف علي مومياء الملكة والموجودة الآن في المتحف المصري‏،‏ أوضحت وجود علامات تؤكد اصابتها بمشاكل جلدية.

  مما يعني أن “حتشبسوت” كانت ترتدي ملابس تغطي كل أجزاء جسمها حتي لا تظهر تلك الأعراض الجلدية‏، فالملوك والحكام في تلك الأزمنة كانوا يحجبون عن الناس مشاكلهم الصحية‏ باعتبارها أشياء تخصهم ولا تخص غيرهم‏، وهكذا أثبتت الأيام من خلال الدراسات العلمية أن تلك الملكة كانت تحكم وتدير أمور مصر بنجاح معتمدة علي شخصيتها وقدرتها علي الإدارة والانجاز وليس تشبها بالرجال‏.‏ كما كان هناك الملكة “تي” و”نفرتاري” والدة وزوجة “اخناتون” اللاتي سانداه في مبدأه الديني وتوحيده للألهة في إله واحد وكان لهما دوراً كبيراً في التاريخ المصري.

  وأيضاً “كليوباترا” التي قادت حروباً للدفاع عن استقلال مصر وحتى لا تهيمن عليها الإمبراطورية اليونانية، وعندما فشلت فضلت الإنتحار على أن ترى بلدها أسيرة الإحتلال والمحتل يعيث فيها فساداً لصالح بلاده!

 

 

في عصر الاحتلال:

 

   شاركت المرأة المصرية منذ عام1881 في الجهود الشعبية التي بذلت لمكافحة الاحتلال إبان الثورة العرابية وكان دورها مؤثراً خصيصاً في توصيل الرسائل بين الثوار، كما شاركت المرأة في المسيرات والمظاهرات ضد الاحتلال الانجليزي، فيوم السادس عشر من مارس عام 1919 يمثل علامة مضيئة فى تاريخ المرأة المصرية. وكانت هناك رموز واضحة لتلك الفترة من أبرزها السيدة “صفية زغلول” التي تبنت الحركة السياسية المصرية فى غياب زوجها الزعيم “سعد زغلول” وفتحت بيتها لرموز الشعب فوصف بيتها (ببيت الأمة) ولقبت هي بأم المصريين.

   وفى 16 يناير عام 1920 قامت مظاهرة نسائية من باب الحديد إلى عابدين تهتف ضد الاستعمار بقيادة “هدى شعراوي” وعدد من الرموز النسائية وقتها. وفى عام 1925 تقدم الاتحاد النسائي المصري بعريضة إلى رئيسي مجلس الشيوخ والنواب مطالبة بتعديل قانون الانتخاب بما يضمن مشاركة النساء فى الحقوق الانتخابية، وعقد أول مؤتمر نسائي عربي فى القاهرة عام 1938. وشهدت الأربعينات من القرن العشرين ارتفاعاً فى مستوى الوعي بين النساء وتمثل ذلك فى زيادة التوجه السياسي للحركة النسائية، وتكونت أول جماعات نسائية تدافع وتطالب بمشاركة المرأة في الحياة السياسية مثل (حزب نساء مصر).

 

بعد ثورة يوليو 1952:

 

   بموجب دستور 1956 -الذي وضع بعد ثورة يوليو- نصت المادة31 على أن “المصريون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة” وبفضل هذه المادة حصلت المرأة على حقوقها السياسية حيث انتصر للمرأة حينذاك مناخ الرغبة فى التغيير وفى المساواة بين مختلف طوائف الشعب، حيث رؤى ان حرمانها من تلك الحقوق يتنافى مع قواعد الديمقراطية التي تجعل الحكم للشعب كله وليس لجزء منه فقط.

   وفي عام 1957 رشحت ست نساء أنفسهن للبرلمان فازت منهن اثنتين .وفى أكتوبر 1962 تم تعيين أول وزيرة امرأة في مصر وكانت لوزارة الشئون الاجتماعية (د. حكمت أبو زيد).

 

 

في العصر الحالي:

 

  من واقع الإحصاءات فإن نسبة مشاركة المرأة المصرية في الحياة السياسية لا تتعدى 5%؛ بينما لا تتعدى مشاركتها كنائب في البرلمان 2% وتأتى مشاركتها في الانتخابات المختلفة لتعكس تدنى واضح في نسب المشاركة حيث لا يذهب للتصويت من بين 3.5 مليون مواطنة لها حق التصويت سوى أقل من مليون. و مصر لا تزال في وضع متدني فيما يتعلق بوضع المرأة في المجالس الشعبية المحلية حيث تقل نسبة تمثيل النساء فيها كثيراً عن 5%، وهو ما يقل كثيراً عن نسبة تمثيلها على نفس المستوى في دول مثل: ناميبيا وبوليفيا والهند، وهي دول تطبق بعض أشكال التمييز الإيجابي للمرأة على المستوى المحلي.

  إلا أن دور المرأة المصرية في المشاركة السياسية في الوقت الراهن برز بشكل آخر في مشاركتها في ثورة يناير 2011 بالتظاهر والإعتصام بميدان التحرير، وكانت كتفاً بكتف مع الرجل وسقط منهن شهيدات كثر واعتقل منهن الكثيرات، ومازالت المرأة المصرية من مختلف الأعمار بدءاً من الفتيات صغيرات السن حتى النساء العجائز هن وقود الثورة سواء بمشاركتهن الشخصية في المظاهرات والمسيرات السلمية أو بتشجيعهن لأبنائهن وأزواجهن بالمطالبة بحقوقهم في الحياة الكريمة على أرض وطنهم وصبرهن على اعتقالهم أو استشهادهم.