اعرف كاتبك: تشارلز ديكنز

    يعد “تشارلز ديكنز” من أعظم الروائيين الإنجليز في العصر الفكتوري بإجماع النقاد، فقد تميزت كتاباته بالتحليل الدقيق للشخصيات التي كانت تعيش في المجتمع الإنجليزي إبان القرن التاسع عشر، وانتقاد ما كان يسود الحياة الاجتماعية من شرور، وقد شن حملة شعواء على مسئولي المياتم والمدارس والسجون وما يحدث فيها، ومن أشهر رواياته “أوراق بيكويك” 1836، “أوليفر تويست” 1838، “دافيد كوبرفيلد” 1850، “الأوقات العصيبة” 1854، و”قصة مدينتين” 1859، وقد ترجمت العديد من رواياته إلى اللغة العربية، ولا تزال العديد من أعماله تحظى بشعبيتها حتى الآن.

    اسمه الكامل “تشارلز جون هوفام ديكنز” ولد في 7 فبراير 1812 في بورتسموث بجنوب انجلترا، وكان ثاني اخوته الثمانية، وعاش طفولة بائسة لأن أباه كان يعمل في وظيفة متواضعة ويعول أسرته كبيرة العدد لهذا اضطر إلى السلف والدين ولم يستطع السداد فدخل السجن، لهذا اضطر تشارلز لترك المدرسة وهو صغير وألحقه أهله بعمل شاق بأجر قليل حتى يشارك في نفقة الأسرة، وكانت تجارب هذه الطفولة التعسة ذات تأثير في نفسه فتركت انطباعات إنسانية عميقة في حسه والتي انعكست بالتالي على أعماله فيما بعد.

    وقد كتب تشارلز عن هذه الانطباعات والتجارب المريرة التي مر بها أثناء طفولته في العديد من قصصه ورواياته التي ألفها عن أبطال من الأطفال الصغار الذين عانوا كثيراً وذاقوا العذاب ألواناً وعاشوا في ضياع تام بسبب الظروف الاجتماعية الصعبة التي كانت سائدة في انجلترا في عصره، وعلى الرغم من تلك الظروف الصعبة التي كان يعايشها في طفولته إلا انه كان يستغل أوقات فراغه القليلة في القراءة والاطلاع لتعويض ما فاته من استكمال دراسته، حتى تمكن أخيراً وهو في العشرين من عمره من الالتحاق بأحد المدارس ليستكمل دراسته، وفي نفس الوقت كان يعمل مراسلاً لأحدى الجرائد المحلية الصغيرة لقاء أجر متواضع.

    وفي سن الرابعة والعشرين بالتحديد في عام 1836م أصدر ديكنز أولى رواياته الأدبية والتي كانت بعنوان “مذكرات بيكويك” والتي لاقت نجاحاً ساحقاً بالفعل وجعلته من أكثر الأدباء الإنجليز شعبية وشهرة، ثم ازدادت شهرته في انجلترا وخارجها عندما توالت أعماله في العالم بلغات مختلفة. ومن أشهر رواياته التي اشتهرت عالمياً وتُرجمت لعدة لغات عالمية ونشرت عام 1861م هي رواية (الآمال العظيمة Great Expectations)  والتي اصبحت محط أنظار السينمائيين ليصنعوا منها اكثر من 250 عمل مسرحي وتلفزيوني.

    وفي عام 1870م مات “تشارلز ديكنز” عن عمر يناهز 58 عاماً اثر اصابته بسكتة دماغية، بعد أن ترك للإنسانية هذا الكم الهائل من الكنوز الأدبية، ودفن في مدافن وست مينستر ابي.

اعرف كاتبك: الجاحظ

    الجاحظ هو أبو عثمان بن بحر بن محبوب بن فزارة الليثي الكناني، لقب بالجاحظ لجحوظ عينيه، وكان قصير القامة دميم الوجه، لكنه كان خفيف الروح حسن العشرة ظريف النكات، يتهافت الناس إلى الاستمتاع بنوادره. وقد ولد الجاحظ في البصرة بالعراق عام 159هـ 776م، في خلافة المهدي ثالث الخلفاء العباسيين، ونشأ فقيراً يتيماً مما حال دون تفرغه للعلم، فكان يبيع السمك والخبز بالنهار ويعمل في دكاكين الوراقين في الليل فكان يقرأ منها ما يستطيع قراءته، وكان ميالاً إلى التنقل والترحال باستمرار بين العراق ومصر والشام، ويدون انطباعته بأسلوب فكه رشيق.

    وقد تولى الجاحظ ديوان الرسائل للخليفة المأمون، ولعل الميزة الرئيسية التي تفرد بها الجاحظ بين الكتاب في عصره، هي اتخاذه المجتمع مادة لقلمه، وتميز نتاجه الأدبي بأنه أفضل وأصدق مرآة لعصره حيث عايش كل فئات الشعب واحتك بالحكام والأمراء. وقد تميز الجاحظ بثقافته الموسوعية بحيث كتب في موضوعات شتى مثل العلم والأدب والسياسة والدين والفلسفة، وقد وصل عدد كتبه إلى 360 كتاب في شتى العلوم والمعارف، ومن أهم كتبه: الحيوان، والبخلاء، والبيان والتبيين، ورسالة التربيع والتدوير، والمحاسن والأضداد، والبرصان والعرجان، والتاج في أخلاق الملوك، والآمل والمأمول، والتبصرة في التجارة، والبغال، وفضل السودان على البيضان، وكتاب خلق القرآن، وكتاب أخلاق الشطار، وغيرها، وكذلك له العديد من الرسائل التي حقق بعضاً منها الدكتور “عبد السلام هارون” وطبعت في كتاب تحت عنوان “رسائل الجاحظ”.

    وكان للجاحظ أرائه واجتهاداته الفقهية والسياسية حيث كان يؤمن باعمال العقل في كل شيء، وقد رفض الجاحظ بشدة القول بأن سب الولاة فتنة ولعنهم بدعة، وعجب من أن الذين يقولون بذلك الرأي مجمعون على لعن من قتل مؤمناً متعمداً، ثم إذا كان القاتل سلطاناً ظالماً لم يستحلوا سبه ولا لعنه ولا خلعه، وإن أخاف العلماء وأجاع الفقراء وظلم الضعفاء، فكان يرى ضرورة الخروج على الإمام الظالم في حالة وجود إمام عادل، مع الثقة في القدرة على خلع الظالم وإحلال العادل محله، دون إحداث أضرار أكثر مما يتوقع جلبه من المنافع.

    وكان الجاحظ يؤكد أن العقل الصحيح أساس من أسس التشريع. وكان أسلوبه في الكتابة يتميز بأنه سهل واضح فيه عذوبة وفكاهة واستطراد بلا ملل، وفيه موسوعية ونظر ثاقب وإيمان بالعقل لا يتزعزع. وقد أصيب الجاحظ في أواخر حياته بشلل أقعده عن الحركة ولكنه لم يقعده عن طلب العلم والقراءة وحب الكتب والكتابة، حيث مات الجاحظ وهو يطالع بعض الكتب المحببة إليه، فوقع عليه صف من الكتب أرداه ميتاً، فمات الجاحظ مدفوناً بالكتب، مخلفاً وراءه كتباً وأفكاراً مازالت خالدة حتى الآن.

   وكانت وفاته عام 255هـ الموافق 868م عن عمر يناهز التسعين عاماً وذلك في خلافة المهتدي بالله، فعاصر بذلك 12 خليفة عباسياً هم: المهدي والهادي والرشيد والأمين والمأمون والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر والمستعين والمعتز والمهتدي بالله. وقد عاش الجاحظ في القرن الذي كانت فيه الثقافة العربية في ذروة ازدهارها.

الفرزدق شاعر النقائض

 

   هو “همام بن غالب بن صعصعة بن ناجية الدارمي التميمي” والفرزدق لقب أطلق عليه لجهامة وجهه وغلظته ومعناها الرغيف، وكنيته أبو فراس. ولد بالبصرة في أواخر خلافة “عمر بن الخطاب” رضي الله عنه في سنة عشرين هجرياً تقريباً ونشأ بباديتها لقبيلة بني تميم، وكانت البصرة وقتها مسرحاً لكثير من الأحداث والحركات السياسية كما كانت تموج بالعلم والفكر والأدب والشعر، وكان أبوه وأجداده في ذروة الشرف والسيادة، وقد اشتهر جده “صعصعة” بأنه كان ممن فدى الموءودات في الجاهلية، ونهى عن قتلهن، وأنه أحد الذين أتوا النبي صلى الله عليه وسلم في وفد تميم للدخول في الإسلام.

    وقد نبغ الفرزدق في الشعر منذ صغره، فيقول عن نفسه: “كنت أهاجي شعراء قومي وأنا غلام”، فقد ورث الشعر عن جده “صعصعة” وأيضاً كان خاله الشاعر “العلاء بن قرظة”، وكان الفرزدق رحالاً ينتقل من موضع لآخر، ويكره الاقامة الطويلة بمحل، فتنقل ما بين البصرة والكوفة والمدينة وأرض البلقاء بالشام، وكانت أخلاقه تتسم بالعصبية والغلظة وكان حاد اللسان محباً للخصومات، وأكبر دليل على ذلك هو المعركة الهجائية التي دارت بينه وبين “جرير” و”الأخطل” مما جعله يحشد لها كل طاقاته الشعرية.

    وقد استمر الهجاء بين جرير والفرزدق أربعين عاماً حتى توفي الفرزدق ورثاه جرير، ويقال أن جرير والفرزدق كانا صديقين حميمين إلا في الشعر، فكان الناس يرونهم يمشون في الأسواق مع بعضهم البعض ولكن عندما يأتي الشعر فكل منهم له طريقته وعداوته للآخر. كما كان الفرزدق أيضاً محباً للحياة ومتعها.. وقد تزوج كثيراً، وتوفي في نهاية المطاف بالبصرة سنة 114 هـ الموافق 732م عن عمر يناهز 72 عاماً بعد أن خلد في التاريخ ديواناً شعرياً ضخماً.

       عد اللغويون ديوان الفرزدق الشعري أحد مصادر اللغة، ومن هنا دارت أشعاره في كتب اللغويين والنحاة حتى قالوا: “لولا شعر الفرزدق لذهب ثلث العربية”، ومن نماذج شعره أن قدم الخليفة الأموي “هشام بن عبد الملك بن مروان” للحج برفقة حاشيته وقد كان معهم الفرزدق وكان البيت الحرام مكتظاً بالحجيج في تلك السنة ولم يفسح له المجال للطواف فجلب له متكأ ينتظر دوره وعندما قدم الامام “زين العابدين علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب” انشقت له صفوف الناس حتى ادرك الحجر الأسود.

   ثارت حفيظة “هشام بن عبد الملك” عندما رأى هذا واغاظه ما فعله الحجيج لعلي بن الحسين فسأل هشام بن عبد الملك من هَذا؟ فأجابه الفرزدق هذه القصيدة وهي من اروع ماقاله الفرزدق:

هذا الذي تعرف البطحاء وطأته *** والبيت يعرفه والحل والحرم
هذا ابن خير عباد الله كلهم *** هذا التقي النقي الطاهر العلم
إذا رأته قريش قال قائلها: *** إلى مكارم هذا ينتهي الكرم
ينمى إلى ذروة العز التي قصرت *** عن نيلها عرب الإسلام والعجم
يكاد يمسكه عرفان راحته *** ركن الحطيم إذا ما جاء يستلم 
يغضي حياء ويغضى من مهابته *** فما يكلم الاّ حين يبتسم
من جده دان فضل الأنبياء له *** وفضل أمته دانت له الأمم
ينشق نور الهدى عن نور غرته *** كالشمس ينجاب عن اشراقها الظلم
مشتقة من رسول الله نبعته *** طابت عناصره والخيم والشيم
هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله *** بجدّه أنبياء الله قد ختموا
الله شرفه قدماً وفضله *** جرى بذاك له في لوحه القلم
فليس قولك: من هذا؟ بضائره *** العرب تعرف من أنكرت والعجم
كلتا يديه غياث عمّ نفعهما *** يستوكفان ولا يعروهما العدم
سهل الخليقة لا تخشى بوادره *** يزينه اثنان: حسن الخلق والكرم
حمال أثقال أقوام إذا فدحوا *** حلو الشمائل تجلو عنده نعم
لا يخلف الوعد ميمون نقيبته *** رحب الفناء أريب حين يعتزم
ما قال لا قطّ الاّ في تشهده *** لولا التشهد كانت لاؤه نعم
عمّ البرية بالإحسان فانقلعت *** عنه الغيابة والاملاق والعدم
من معشر حبّهم دين، وبغضهم *** كفر وقربهم منجى ومعتصم
ان عد أهل التقى كانوا أئمتهم *** أو قيل: من خير أهل الأرض قيل هم
لا يستطيع جواد بعد غايتهم *** ولا يدانيهم قوم وان كرموا
هم الغيوث إذا ما أزمة أزمت *** والأسد أسد الشرى والبأس محتدم
لا ينقص العسر بسطاً من اكفهم *** سيّان ذلك ان أثروا وان عدموا
يستدفع السوء والبلوى بحبهم *** يستزاد به الإحسان والنعم
مقدم بعد ذكر الله ذكرهم *** في كل بدء ومختوم به الكلم
يأبي لهم أن يحل الذم ساحتهم *** خير كريم وأيد بالندى هضم
أي الخلائق ليست في رقابهم *** لأوّلية هذا أوله نعم 
من يعرف الله يعرف أوّلية ذا *** والدين من بيت هذا ناله الأمم

عمرو بن كلثوم

  هو “عمرو بن كلثوم بن عتاب” ينتمي إلى قبيلة “تغلب”، كان أبوه “كلثوم” سيد قومه، وأمه “ليلى بنت مهلهل بن ربيعة” البطل الأسطوري العظيم الذي عرف في السير الشعبية بـ “الزير سالم” وكان مثالاً في الشجاعة والاقدام والعز والجاه. ومن هذا النسب ورث “عمرو بن كلثوم” الزعامة والعزة والفروسية حتى صار زعيماً لقبيلة تغلب وهو في الخامسة عشرة من عمره بعد وفاة والده، وقد ألقت به الحروب الدائرة بين قبيلتي بكر وتغلب –والتي سميت بحرب البسوس- في أتونها، فأبلى بلاء حسناً.

     وقد اشتهر “عمرو بن كلثوم” بأنه أعظم فُتاك العرب، حتى ضُرب به المثل، فقيل: “أفتك من عمرو بن كلثوم”. وقد رُوي أن “عمرو بن هند” –وكان حاكماً على بلاد العراق- قال يوماً في مجلسه: أتعلمون أحداً من العرب تأنف أمه من خدمة أمي؟

   فقالوا: لا نعلم إلا “ليلى بنت مهلهل” فإن أباها “مهلهل بن ربيعة” وعمها “كليب بن وائل” وزوجها “كلثوم بن عتاب” فارس العرب، وابنها “عمرو بن كلثوم” سيد قومه.

   فأرسل “عمرو بن هند” إلى “عمرو بن كلثوم” طالباً منه زيارته هو وأمه، فأقبل مع أمه من الجزيرة في جماعة من قبيلة تغلب. وأمر “عمرو بن هند” بإقامة حفل كبير دعا إليه وجهاء القوم وأشراف العرب، وأوعز إلى أمه أن تستخدم “ليلى بنت المهلهل” في قضاء أمر من الأمور، فلما اطمأن المجلس، قالت هند لليلي: ناوليني الطبق.

    فأجابتها ليلى: لتقم صاحبة الحاجة إلى حاجتها.

     فلما ألحت هند عليها صاحت ليلى: واذلاه!!

     سمعها ولدها “عمرو بن كلثوم”، فثار الغضب في عروقه، وسل سيفه، وأطاح برأس “عمرو بن هند”، وعاد إلى الجزيرة.

    وقد عُرف “عمرو بن كلثوم” بأنه شاعر القصيدة الواحدة، حيث لم يصلنا من شعره سوى معلقته التي كانت ضمن المعلقات السبع اللواتي علقن على جدار الكعبة لأنهن كانوا أجود شعر العرب، ومما لا شك فيه أن لـ”عمرو بن كلثوم” شعراً كثيراً ضاع مع ما ضاع من تراث شعراء كثيرين غيره، وقد عَمَّر “عمرو بن كلثوم” طويلاً، فقد توفي سنة 52 قبل البعثة المحمدية، أي أنه عاش كما تقول بعض الكتب مائة وخمسين سنة.

   ورُوي أن “عمرو بن كلثوم” حين وافته المنية جمع بنيه، وأوصاهم قائلاً: “يا بني.. قد بلغت من العمر ما لم يبلغه أحد من آبائي، ولابد أن ينزل بي ما نزل بهم من الموت، وإني والله ما عيرت أحداً بشيء إلا عُيرت بمثله.. إن كان حقاً فحقاً، وإن كان باطلاً فباطلاً، ومن سب سُب، فكفوا عن الشتم فإنه أسلم لكم، وأحسنوا جواركم يحسن ثناؤكم، ورُب رجل خير من ألف. وإذا حُدِّثتم فعوا، وإذا حدثتم فأوجزوا، فإن مع الإكثار يكون الإهذار، وأشجع القوم العطوف بعد الكره، كما أن أكرم المنايا القتل، ولا خير فيمن لا روية له عند الغضب”.

الدكتور زكي عثمان

 

    في أول أيام شهر فبراير عام 1953م في قرية الرزيقات مركز أرمنت محافظة قنا المصرية، وضعت الأم وليدها الذي سبقه أربعة أشقاء وثلاث شقيقات، كان طفلاً عادياً كغيره من الأطفال ولكن عندما أتم من عمره عامان ونصف العام أصيب بحمى شديدة أدت إلى فقده لبصره وإصابته بشلل الأطفال، وحاول أهله علاجه كثيراً ولكن كل الأطباء أجمعوا على أنه لا علاج له، وحاول بعض الأهل والمعارف اقناع والديه بالقاءه في الطاحونة ليموت ويتخلصوا من عبئه، ولكن بعاطفة الأمومة والأبوة رفضا ذلك رفضاً قاطعاً.

   حاول والديه استثمار امكانياته قدر المتاح فألحقوه بالكتاب في القرية، وبعد سنة انتقلوا إلى القاهرة لظروف عمل الأب؛ فأحضروا أحد المشايخ من الأقارب ليستكمل تعليم القرآن له في البيت حتى أتم حفظ القرآن بالفعل ووعاه وفهمه وادرك معانيه وتفسيره، ولكنه ظل حبيس المنزل حتى بلغ السادسة عشرة من عمره دون الالتحاق بأي مدرسة، وكان الراديو هو رفيقه الوحيد طوال هذه المدة؛ فتعلم منه أمور الثقافة والسياسة والاقتصاد، وتعلم اللغة الانجليزية وأتقنها من الراديو حيث كان مواظباً على متابعة البرنامج الأوروبي.

     كان يسمع في الراديو مسلسل “الأيام” عن السيرة الذاتية للدكتور “طه حسين” وكان يتمنى أن يحذو حذوه ويحقق ذاته مثله. كان يحلم أن يصبح خطيباً وإماماً واعظاً حتى إنه كان وهو في الخامسة من عمره يقف كل يوم في فناء المنزل يقرأ القرآن الكريم بصوت عال، ويخطب وكأنه خطيباً يخطب في جمع من الناس، وكان الناس من الجيران والمارة يتجمعون حوله بالفعل ما بين معجب بصوته وقوة شخصيته وساخر مستهزئ يظن أنه مجنون فقد عقله.

    بعد أن بلغ السادسة عشرة من عمره أراد أن يتعلم ويلتحق بالمدرسة، وكالعادة اعترض البعض واقترحوا على والديه أن يلحقوه بمركز التأهيل الفني للمكفوفين ليتعلم صناعة السجاد وتكون هذه حرفته وحياته وآخرون رأوا أن يظل حبيس المنزل كما هو فلا فائدة من خروجه وتعليمه، ولكنه صمم على الدراسة وسانده والده وقدم أوراقه لوزارة التعليم؛ فبدأ مباشرة من الصف الأول الإعدادي الأزهري واستثنى من المرحلة الابتدائية لأنه يحفظ القرآن الكريم، ونجح نجاحاً باهراً وانتقل للمرحلة الثانوية.

   كان يذهب إلى الدرسة إما محمولاً على الأكتاف أو زاحفاً على الأرض سواء في الصيف أو الشتاء بين الطين والماء الذي يملأ الشوارع، وقد ذكر عدة مرات أنه لا ينسى رجلاً انتشله من الأرض ذات مرة في الشتاء وحمله بالرغم من تلطخ يديه وملابسه بالطين، وأركبه أوتوبيس وطلب من السائق أن يهتم به ويوصله إلى حيث يريد. وعلى الرغم من كل تلك المصاعب إلا إنه قد نجح بتفوق في الثانوية والتحق بكلية أصول الدين، ولم يكتف بشهادة واحدة فقد حصل على شهادتين من كلية أصول الدين لقسمين مختلفين، فقد حصل على ليسانس الدعوة والثقافة الإسلامية عام 1979 ثم أتبعه بليسانس التفسير عام 1983.

   وقد عُين في وزارة الأوقاف إلا انه لم يكتف بهذا أيضاً، فحصل على الماجستير عام 1986م بتقدير جيد جداً عن منهاج الإسلام في التنمية الإقتصادية عُين بعدها مدرساً مساعداً في كلية الدعوة، ليحصل بعد ذلك على درجة الدكتوراه بامتياز مع مرتبة الشرف الأولى، كما أصبح متحدثاً في الإذاعة وله برنامج ثابت، وتدرج وظيفياً إلى أن وصل لرئيس قسم الثقافة الإسلامية بالكلية، ووضع أربعة وعشرين مؤلفاً في الدعوة والتفسير والثقافة والاجتماع، وأشرف على أكثر من سبعة عشر رسالة دكتوراه.

    وقد توفي الدكتور زكي عثمان في 30 يناير 2015 عن عمر يناهز 62 عاماً أمضاها في حب العلم والقرآن وتعلمه وتعليمه للناس، لم تثنيه الاعاقة الجسدية ولا تثبيط من حوله لهمته عن الوصول لهدفه، فقد عرف طريقه وغايته وحكمة الله من خلقه فسعى سعياً حثيثاً لبلوغ مقصده لا يؤخره عن ذلك قول محبط ولا شماتة حاسد.

الشيخ الحصري.. كبير قراء القرآن الكريم

     هو محمود خليل الحصري أحد أشهر قراء القرآن الكريم في العالم الإسلامي، ومن القلائل الذين أجادوا قراءة القرآن الكريم بالقراءات العشر، وكانت شهرته تجوب الآفاق، وهو مؤسس جمعية الشيخ الحصري للخدمات الدينية والاجتماعية، وقد ولد الشيخ الحصري أول ذو الحجة 1335هـ الموافق 17 سبتمبر 1917م في قرية شبرا النملة التابعة لطنطا بمحافظة الغربية، وألحقه والده بالكُتَاب وهو في الرابعة من عمره، وأتم حفظ القرآن الكريم وهو في الثامنة، ثم تعلم القراءات العشر بعد ذلك في الأزهر الشريف.

    أخذ الحصري شهادته في علم القراءات، وفي عام 1944م تقدم إلى امتحان الإذاعة وكان ترتيبه الأول على المتقدمين للإمتحان في الإذاعة، وكان أول بث مباشر له على الهواء في 16 نوفمبر 1944م، وظلت إذاعة القرآن الكريم تقتصر على إذاعة صوته منفرداً لمدة عشر سنوات تقريباً، ومن ثم عين قارئاً بالعديد من المساجد المصرية، وكان أول من سجل المصحف المرتل براوية حفص عن عاصم وكذلك رواية ورش عن نافع ورواية قالون ورواية الدوري، وهو أول من نادى بإنشاء نقابة لقراء القرآن الكريم ترعى مصالحهم وتضمن لهم سبل العيش الكريم.

    وفي عام 1959م عين مراجعاً ومصححاً للمصاحف في مشيخة الأزهر، وهو أول من ابتعث لزيارة المسلمين في الهند وباكستان عام 1960م وقرأ القرآن الكريم في المؤتمر الإسلامي الأول بالهند في حضور الرئيس جمال عبد الناصر وجواهر لال نهرو رئيس وزراء الهند، وفي 1961م عين بالقرار الجمهوري شيخ عموم المقارئ المصرية، وفي عام 1966م اختاره اتحاد قراء العالم الإسلامي رئيساً لقراء العالم الإسلامي بمؤتمر اقرأ في كراتشي بباكستان، وحصل على وسام العلوم والفنون من الطبقة الأولى في عيد العلم من الرئيس الراحل جمال عبد الناصر عام 1967م.

    وهو أول من سجل المصحف المعلم في أنحاء العالم عام 1969م، وكذلك بطريقة المصحف المفسر عام 1975م، وهو أول من رتل القرآن الكريم في مبنى الأمم المتحدة بناء على طلب جميع الوفود العربية والإسلامية عام 1977م، وأيضاً كان أول من رتل القرآن الكريم في القاعة الملكية وقاعة هايوارت المطلة على نهر التايمز في لندن عام 1978م، وكذلك كان أول قارئ يقرأ القرآن الكريم في البيت الأبيض وقاعة الكونجرس الأميركي، ووضع العديد من المؤلفات والكتب في علم القراءات والتجويد.

    كانت مؤلفاته تلك هي: أحكام قراءة القرآن الكريم، القراءات العشر من الشاطبية والدرة، معالم الاهتداء إلى معرفة الوقف والابتداء، الفتح الكبير في الاستعادة والتكبير، أحسن الأثر في تاريخ القراء الأربعة عشر، مع القرآن الكريم، قراءة ورش عن نافع المدني، قراءة الدوري عن أبي عمرو البصري، نور القلوب في قراءة الإمام يعقوب، السبيل الميسر في قراءة الإمام أبي جعفر، حسن المسرة في الجمع بين الشاطبية والدرة، النهج الجديد في علم التجويد، رحلاتي في الإسلام، وأسس جمعية الحصري الشهيرة في أواخر أيامه وكان مقرها مسقط رأسه في قرية شبرا النملة بطنطا.

    وقد أوصى قبل وفاته بثلث أمواله لخدمة القرآن الكريم وحُفاظه وكافة وجوه البر، وتوفي مساء يوم الاثنين 16 محرم 1401هـ الموافق 24 نوفمبر 1980م بعد أن أدى صلاة العشاء.

تولستوي…. أديب روسيا الأول

كتبت: سارة الليثي

   ولد في 9 سبتمبر عام 1828 الأديب الروسي العالمي ليو تولستوي، وكان من أسرة ملكية حيث يرجع نسب والدته الأميرة ماريا فولكونسكي إلى سلالة روريك أول حاكم ذكر اسمه في التاريخ الروسي، ووالده هو الكونت نيكولاس تولستوي، وقد توفيا والداه وهو في سن صغيرة؛ فوضع هو واخوته في رعاية حاضن شرعي هي الكونتيسة الكسندرا أوستن وبعد وفاتها انتقلوا لأختها بالاجيا يوشكوف، وفي عام 1844 التحق ليو بجامعة كازان ليدرس اللغات الشرقية: العربية والتركية.

  وقد اختار تولستوي هذا التخصص لأنه أراد أن يعمل بالسلك الدبلوماسي في منطقة الشرق العربي بعد تخرجه ولأنه كان مهتماً بآداب شعوب الشرق، ولكنه فشل في امتحانات السنة الدراسية الأولى؛ فقرر تغيير دراسته للقانون ولكن بعد عامين قرر ترك الدراسة نهائياً دون الحصول على شهادته الجامعية، وذلك بعد أن تم تقسيم أملاك أسرته بينه وبين أخوته وورث هو اقطاعية ياسنايابوليانا والتي كانت تضم أكثر من 330 عائلة من الفلاحين؛ فأحس أن واجبه يحتم عليه العودة إلى اقطاعيته لرعاية وتحسين شئون رعيته.

   وفي عام 1851م سافر مع شقيقه نيكولاس الذي كان يخدم في الجيش الروسي إلى القوقاز تاركاً اقطاعيته في رعاية زوج أخته ماريا، وما لبث أن أغرم بمنظر الجبال والطبيعة في القوقاز، وبعد تسعة أشهر من سفره إنضم إلى الفرقة الروسية القوقازية في القتال ضد قبائل السهول التتارية، وقد سجل جانباً كبيراً من انطباعاته التي كونها خلال تلك الفترة في روايته (الحرب والسلام)، وشارك في بعض المعارك ضد جيش المريدين بقيادة الإمام شامل، وفي تلك المرحلة الأولى من حياته ألف ثلاثة كتب وهي الطفولة 1852، الصبا 1854، الشباب 1857.

     وأستمر في عمله كجندي حتى عام 1855، حيث أشترك في حرب القرم، ولكنه عاد إلى سان بترسبورج عام 1855 بعد سقوط سيباستوبول. ولقد أحب بلاد القوقاز وأثرت فيه حياة شعوب القوقاز وكتب عن تجاربه تلك موضوعات نُشرت في الصحف، وألَّف عنها كتابه الكوزاك 1863 الذي يحتوي على عدة قصص. وبعد تقاعده من الخدمة العسكرية سافر إلى أوروبا الغربية وأعجب بطرق التدريس هناك. ولما عاد لاقطاعيته بدأ في تطبيق النظريات التربوية التقدمية التي عرفها، وذلك بأن أنشأ مدرسة خاصة لأبناء المزارعين، وأنشأ مجلة تربوية تدعى ياسنايا بوليانا شرح فيها أفكاره التربوية ونشرها بين الناس.

   وفي عام 1857 زار سويسرا ثم ذهب إلى ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في الفترة من عام 1860 لنهاية عام 1861، وأصبح معنيا بوجه خاص بمشكلة تعليم أولئك الذين فاتتهم فرصة التعلم في الصغر. وأختلط تولستوي بالمزارعين وتعلم أساليبهم في العمل، ودافع عنهم ضد المعاملة السيئة من جانب ملاك الأراضي، وبعد ذلك الوقت لم يغادر إقطاعيته بوليانا على الأطلاق وتزوج في عام 1862 من الكونتيسة صوفيا أندريفيا برز، التي كانت زوجة متفهمة ومحبة لخدمته، وأنجبا 13 طفلاً مات خمسة منهم في الصغر.

     ويُعد كتاب الحرب والسلام الذي نشر عام  1869 من أشهر أعمال تولستوي، ويتناول هذا الكتاب مراحل الحياة المختلفة، كما يصف الحوادث السياسية والعسكرية التي حدثت في أوروبا في الفترة ما بين 1805 الى 1820م، وتناول فيها غزو نابليون بونابرت لروسيا عام 1812،وقد ساعدته زوجته صوفيا كثيراً في انجاز هذه الرواية حيث نسختها له سبع مرات وفقاً لتعديلاته المتكررة حتى كانت النسخة الأخيرة التي تم نشرها، ومن أشهر كتبه أيضاً “أنا كارنينا” الذي عالج فيه قضايا اجتماعية وأخلاقية وفلسفية في شكل مأساة غرامية كانت بطلتها هي أنَّا كارنينا.

     ومن كتب تولستوي أيضاً كتاب “ما الفن؟” الذي أوضح فيه أن الفن ينبغي أن يُوجِّه الناس أخلاقياً، وأن يعمل على تحسين أوضاعهم، ولابد أن يكون الفن بسيطاً يخاطب عامة الناس. وقد تعمق تولستوي في القراءات الدينية، وقاوم الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا، ودعا للسلام وعدم الاستغلال، وعارض القوة والعنف في شتى صورهما. ولم تقبل الكنيسة آراء تولستوي التي أنتشرت في سرعة كبيرة، فكفرتهُ وأبعدتهُ عنها وأعلنت حرمانهُ من رعايتها. وأُعجب بآرائه عدد كبير من الناس وكانوا يزورونه في مقرهِ بعد أن عاش حياة المزارعين البسطاء تاركًا عائلتهِ الثرية المترفة.

     وهو كفيلسوف أخلاقي أعتنق أفكار المقاومة السلمية النابذة للعنف وتبلور ذلك في كتاب مملكة الرب بداخلك“، وهو العمل الذي أثر على مشاهير القرن العشرين مثل المهاتما غاندي ومارتن لوثر كينج في جهادهما الذي اتسم بسياسة المقاومة السلمية النابذة للعنف. وفي أواخر حياته عاد تولستوي لكتابة القصص الخيالية فكتب “موت إيفان إيلييتش” 1886، كما كتب بعض الأعمال المسرحية مثل: قوة الظلام” 1888، وأشهر أعماله التي كتبها في أواخر حياته كانت البعث والشيطان وكريوتزسوناتا، وقصة “الاب سيرغي” التي نُشرت بعد وفاته والتي توضح عمق معرفته بعلم النفس، ومهارته في الكتابة الأدبية.

     وقد اتصفت كل أعماله بالجدية والعمق وبالطرافة والجمال. ولقد أضمر الكاتب الروسي احتراماً خاصاً للأدب العربي والثقافة العربية فعرف الحكايات العربية منذ طفولته، وقرأ ألف ليلة وليلة. وقد عرف حكايةعلي بابا والأربعون حرامي، وحكاية “قمر الزمان بن الملك شهرمان”، ولقد ذكر هاتين الحكايتين ضمن قائمة الحكايات التي تركت في نفسهِ أثراً كبيراً، قبل أن يصبح عمره أربعة عشر عاماً. وقد وضع كتاباً عن رسول الإسلام “محمد” صلى الله عليه وسلم أسماه “حكم النبي محمد”.

     وفي 20 نوفمبر 1910 كان متوجهاً في القطار لزيارة شقيقته ولكنه أصيب بالالتهاب الرئوي في الطريق، وتوفي تولستوي اثر اصابته بالالتهاب الرئوي في محطة قطار قرية استابو، وكان قد بلغ من العمر 82 عاماً، ودفن في حديقة ضيعة ياسنايا بوليانا، ولم يتم دفنه وفق الطقوس الدينية الأرثوذوكسية، وفقاً لوصيته بعدم دفنه حسب تعاليم الكنيسة أو أن يوضع صليب على قبره.

الأخوان غريم …. أبوا الحواديت الشعبية

كتبت: سارة الليثي

   هما أخوان ألمانيان أحدهما يدعى يعقوب (جايكوب)  (1785- 1863) والآخر فيلهلم (1786- 1859)، كانا أكادميين ألمانيين ولغويين وباحثين ثقافيين وكاتبين، قاما معاً بجمع القصص الشعبية الألمانية في كتاب واحد خلال القرن التاسع عشر، ويعدان من أكثر الروائيين شهرة، وشاعت قصصهم بين الناس بِكثرة، مثل: قصة سندريلا، والأمير الضفدع، وهانسل وغريتل ورامبيل ستيلتسكين، وبياض الثلج والأقزام السبعة، ورابونزل. وانتشرت مجموعة القصص الشعبية إنتشاراً واسعاً. وترجمت لأكثر من 100 لغة حول العالم ومعروفة باسم قصص الأخوان غريم.

   وقد اقتبست تلك القصص في كثير من الأعمال السينيمائية وأفلام الرسوم المتحركة، ولعل أهم من اقتبس منها هو والت ديزني الذي أنتج أحد أكثر الأعمال شهرة كسندريلا وبياض الثلج والأقزام السبعة والأميرة النائمة. وقد قضى الأخوان طفولتهما في بلدة هاناو الألمانية، أبوهما هو فيليب فيلهلم غريم كان رجل قانون، ووالدتهما هي دوروثي غريم ابنة عضو مجلس مدينة كاسل. وقد كانا الأخوين الثاني والثالث من حيث السن في أسرة مكونة من 9 أطفال، ثلاثة منهم ماتوا صغاراً.

   عام 1796 توفي والدهما فيليب بسبب الالتهاب الرئوي مما سبب أزمة مالية مفاجئة وقاسية للعائلة؛ فتخلوا عن المنزل الواسع والخدم واعتمدوا على الأموال التي يرسلها جدهم والد أمهِم وأخواتها. وبحكم أن يعقوب كان أكبر اخوته فقد اضطر لتولي مسؤولية إخوانه بمساعدة أخيه فيلهلم لمدة عامين. وفي عام 1798 ترك الأخوين عائلتهما والمدينة ورحلا إلى مدينة كاسل ليرتادا مدرسة هناك دفعت خالتهما تكاليفها. وخلال هذه الفترة كانوا دون عائل ينفق عليهم، حيث توفي جدهما وأجبرا على الاعتماد على بعضهما البعض وأصبحا أكثر قرباً لبعضهما.

      فقد عملا معاً كما تفوقا في دراستهما، وإرتاد كلاهما جامعة ماربورغ ودرسا القانون ثم توجها لدراسة الأدب والتراث، وفي عام 1825 تزوج فيلهلم من هنرييت دوروثيا ابنة أحد أصدقاء عائلتهما والتي كانت تساعدهما في جمع القصص الشعبية، أما يعقوب فلم يتزوج أبداً واستمر في العيش في منزل أخيه. كما قاما معاً بتدريس مادة الدراسات الألمانية في جامعة غوتينغن ويعتبران من أوائل من درسوا هذه المادة. وبالإضافة لأعمالهما في مجال القصص الشعبية، كتب الأخوان مجموعة من الأساطير والخرافات الألمانية والإسكندنافية.

    وقد تلقى الأخوان الدكتوراه الفخرية بسبب أعمالهما من جامعات ماربورغ وبرلين وفروتسواف. كما بدآ في عام 1838 بكتابة معجم ألماني متكامل لم ينشر المجلد الأول منه حتى عام 1854، وقد استعانا بأصدقائهما والمؤيدين للفكرة من أجل الحصول على المساعدة المالية الكافية لإتمام المشروع ولكن ماتا قبل إكماله، فقد توفي فيلهلم عام 1859. وقد تأثر يعقوب كثيراً بسبب هذا وأصبح منعزلاً أكثر وأكثر عن الناس، كما استمر بالعمل على القاموس حتى وفاته سنة 1863، ولم يكتمل العمل على القاموس وقد وصل إلى حرف F عند كلمة Frucht التي تعني فاكهة.

    غير أن القاموس تم إنجازه بعد 122 عاماً من وفاة الأخوين غريم، في وقت كانت فيه ألمانيا مشطورة إلى دولتين، أي تحديداً بعد الحرب العالمية الثانية. ولأهمية العمل قامت الألمانيتين بتشكيل مجموعة باحثين لإتمام القاموس الذي أنجز سنة 1960 في 32 مجلداً، والذي ما زال يعتبر القاموس الأوسع والأكثر شمولاً حتى يومنا هذا.

    ومن أعمالهما المشتركة: أقدم قصيدتين ألمانيتين في القرن الثامن: أغنية “هيلدبراند وهالدبراند” و”صلاة ويستبرن” وهي قصائد ملحمية نشرت عام 1812، القصص الخرافية صدرت منه 17 طبعة، الغابات الألمانية القديمة في ثلاث مجلدت بين 1813 و1816، هاينريش المسكين نشر في 181، أغان إسكندنافية قديمة  نشر في 1815، الملاحم الألمانية  نشر في جزئين عام 1816 و1818، الأساطير والتقاليد في جنوب أيرلندا  وهو كتاب قاموا بترجمته نشر في 1826، القاموس الألماني  وهو عبارة عن 32 مجلد نشر بين أعوام 1852 و1960.

 

 

الإمام أبو حنيفة النعمان …. إمام أهل السنة

كتبت: سارة الليثي

    ولد “أبو حنيفة النعمان” بالكوفة سنة 80 هـ من أسرة فارسية، وسمي “النعمان” تيمناً بأحد ملوك الفرس، وما لبث أن شب على حب العلم والمعرفة فانطلق يرتاد حلقات العلماء في مسجد الكوفة.. يتدارس فيها أصول العقائد والأحاديث النبوية الشريفة والفقه وتفسير القرآن الكريم .. ودرس على عدة شيوخ في مسجد الكوفة ثم استقر عند شيخ واحد فلزمه.. حتى إذا ما ألم بالشيخ ما جعله يغيب عن الكوفة، نصب “أبا حنيفة” شيخاً على الحلقة حتى يعود..

    وكانت نفس “أبي حنيفة” تنازعه أن يستقل هو بحلقة، ولكنه عندما جلس مكان أستاذه سئل في مسائل لم تعرض له من قبل، فأجاب عليها وكانت ستين مسألة. وعندما عاد شيخه عرض عليه الإجابات، فوافقه على أربعين، وخالفه في عشرين.. فأقسم “أبو حنيفة” ألا يفارق شيخه حتى يموت. ومات الشيخ و”أبو حنيفة” في الأربعين، فأصبح “أبو حنيفة” شيخاً للحلقة وكان قد دارس علماء آخرين في رحلات  إلي البصرة وإلي مكة والمدينة خلال الحج والعمرة، وأفاد من علمهم، وبادلهم الرأي، ونشأت بينه وبين بعضهم مودات، كما انفجرت خصومات.

   ووزع وقته بين التجارة والعلم.. وأفادته التجارة في الفقه، ووضع أصول التعامل التجاري على أساس وطيد من الدين، وعلى الرغم من أنه كان يكسب أرباحاً طائلة، فقد كان لا يكنز المال.. فهو ينفق أمواله على الفقراء من أصدقائه وتلاميذه. ويحتفظ بما يكفيه لنفقة عام ويوزع الباقي على الفقراء والمعسرين، وكان يدعو أصحابه إلي الاهتمام بمظهرهم فقد كان إذا قام للصلاة لبس أفخر ثيابه وتعطر، لأنه سيقف بين يدي الله. ورأى مرة أحد جلسائه في ثياب رثة، فدس في يده ألف درهم وهمس: أصلح بها حالك.

    فقال الرجل: لست احتاج إليها وأنا موسر وإنما هو الزهد في الدنيا. فقال “أبو حنيفة”: أما بلغك الحديث: إن الله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده؟ وكان شديد التواضع، كثير الصمت، يقتصد في الكلام، وإذا أغلظ إليه أحد أثناء الجدال صبر عليه. وكان مخالفوه في الرأي يغرون به السفهاء والمتعصبين ويدفعونهم إلي اتهامه بالكفر، وإلي التهجم عليه، فيقابلهم بالابتسام. ولقد ظل أحد هؤلاء السفهاء يشتمه، فلم يتوقف الإمام ليرد عليه، وعندما فرغ من درسه وقام، ظل السفيه يطارده بالسباب.

    حتى إذا بلغ داره توقف عند باب الدار قائلاً للسفيه: “هذه داري فأتم كلامك حتى لا يبقى عندك شيء أو يفوتك سباب فأنا أريد أن أدخل داري“..! ، وعندما وقع خلاف بين الخليفة المنصور وزوجته لأنه أراد أن يتزوج عليها، أراد أن يحتكما إلي فقيه، فرفضت الزوجة الاحتكام إلي قاضي القضاة ابن أبي ليلى أو إلي تابعه شبرمة أو إلي أحد الفقهاء من بطانة المنصور! وطلبت “أبا حنيفة”. وعندما حضر “أبو حنيفة” أبدى الخليفة رأيه أن من حقه الزواج لأن الله أحل للمسلم الزواج بأربع، والتمتع بمن يشاء من الإماء مما ملكت يمينه.

    فرد “أبو حنيفة”: “إنما أحل الله هذا لأهل العدل، فمن لم يعدل فواحدة. قال الله تعالى: {فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَٰحِدَةً}(النساء،الآية:3). فينبغي علينا أن نتأدب بأدب الله ونتعظ بمواعظه”. وضاق الخليفة بفتواه، ولكنه أخذ بها وخرج “أبو حنيفة” إلي داره. فأرسلت له زوجة الخليفة خادماً ومعه مال كثير وأحمال من الثياب الفاخرة النادرة وجارية حسناء وحمار مصري فاره هدايا لأبي حنيفة. فقال “أبو حنيفة” للخادم: “أقرئها سلامي، وقل لها إني ناضلت عن ديني وقمت بذلك المقام لوجه الله، لم أرد بذلك تقرباً إلي أحد ولا التمست به دنيا”، ورد الجارية الحسناء والثياب والمال والحمار المصري جميعاً.

   وكان للإمام “أبو حنيفة” آراء اجتهادية سبقت عصره فقد أنصف المرأة في عصر بدأت المرأة فيه تتحول إلي حريم للمتاع؛ فأفتى بأن للبالغة أن تزوج نفسها وهي حرة في اختيار زوجها. كما أفتى بعدم جواز الحجر على أحد، لأن في الحجر إهداراً للآدمية وسحقا للإرادة.. وأفتى بعدم جواز الحجر على أموال المدين، حتى لو استغرقت الديون كل ثروته. لأن في هذا مصادرة لحريته.. وفي كل أمر من أمور الحياة تتعرض فيه حرية الإنسان لأي قيد، أفتى الإمام “أبو حنيفة” باحترام الحرية وكفالتها.

  لقد أفتى بكل ما ييسر الدين والحياة على الإنسان فذهب إلي أن الشك لا يلغي اليقين، وضرب لذلك مثلاً بأن من توضأ ثم شك في أن حدثاً نقض وضوءه، ظل على وضوئه، فشكه لا يضيع يقينه. وكانت آراؤه وفتواه تلك توغر صدور الفقهاء المتزمتون ذوي العقول المتحجرة فيوغروا صدور الخلفاء والحكام عليه، مما كان يجعله دائماً عرضة لغضب الحكام والخلفاء، ولكنه لم يتراجع يوماً عما يراه حقاً ولم يخاف في الحق لومة لائم، مما أدى لسجنه في أواخر عمره وهو شيخاً في السبعين من عمره.

    وظل في سجنه يعرضون عليه الجاه والمنصب والمال فيأبى.. ويعذب من جديد! وتدهورت صحته، وأشرف على الهلاك. وخشي معذبوه أن يخرج فيروي للناس ما قاسى في السجن، فيثور الناس!. وقرروا أن يتخلصوا منه فدسوا له السم. وأخرجوه وهو يعاني سكرات الموت، وما عاد يستطيع أن يروي لأحد شيئا بعد!! وحين شعر بأنها النهاية أوصى بأن يدفن في أرض طيبة لم يغتصبها الخليفة أو أحد رجاله. وهكذا مات فارس الرأي الذي عرف في السنوات الأخيرة من حياته باسم الإمام الأعظم.

    وشيع جنازة الامام الأعظم خمسون ألفا من أهل العراق، واضطر الخليفة أن يصلي على الإمام الذي استقر إلي الأبد في جوار ربه، والخليفة يهمهم: “من يعذرني من أبي حنيفة حياً وميتاً؟“.

محمد عبده .. رائد الإصلاح في العصر الحديث

كتبت: سارة الليثي

   لم يكن الشيخ محمد عبده مجرد مصلح ديني حفزته الأوضاع الدينية المتردية التي طغت على الدين الحقيقي إلى الكشف عنها، ومحاولة إزالة الغبار الذي تراكم على المفاهيم الدينية الصحيحة على مدى قرون التخلف والإنحطاط الفكري، ولو كان هذا شأن “محمد عبده” لكفاه ذلك فضلاً وشرفاً. ولكن “محمد عبده” كان بالإضافة إلى ذلك علماً من أعلام الفكر بالمعنى الواسع لهذا المصطلح، وكان على يقين من أن قضية إصلاح الفكر الديني لا تنفصل عن قضية إصلاح الفكر بصفة عامة، فكلاهما يؤثر في الآخر إيجاباً أو سلباً.

وكان الفكر الإسلامي في مصر ومركزه الأزهر الشريف قبل ظهور الشيخ “محمد عبده”، قد توقف عن الإجتهاد وتجمد على ماوصل من فكر القرون الماضية دون أن يضيف إليه، وكانت المؤلفات التي تصدر عن علماء الأزهر تتسم يالتزمت وضيق الأفق، والعناية باللفظ أكثر من المعنى، ولم تكن تقدم جديداً، بل كانت تدور حول ماسبقها في حلقة لا نهاية لها من شروح للمتون (الكتب الأصلية)، وشروح للشروح، وهكذا في دائرة تتسع، ولكن لا تخرج عما قدمه السابقون.

 ومن هنا إتجهت همة الشيخ “محمد عبده” إلى ربط الدين بالحياة عن طريق استخدام العقل في فهم الإسلام والقرآن، مخالفاً في ذلك علماء الإسلام في عصره، الذين تعودوا التضييق على الناس فيما وسع الله لهم فيه، وتحريم ما أحل الله. وقد ولد الإمام “محمد عبده” في عام (1266هـ / 1849م) لآب تركماني الأصل وأم مصرية تنتمي إلى قبيلة (بني عدي) العربية، ونشأ في قرية صغيرة في ريف مصر هي قرية محلة نصر التابعة لمحافظة البحيرة.

وكانت أسرة محمد عبده تنتمي إلى الطبقة الوسطى، وقد تعلم القراءة والكتابة في منزل والده، ثم انتقل إلى دار حفظ القرآن فحفظه خلال عامين، وعندما شبَّ أرسله أبوه إلى “الجامع الأحمدي”- جامع السيد البدوي- بطنطا، ليجوّد القرآن بعد أن حفظه،  ويدرس شيئًا من علوم الفقه واللغة العربية، وكان محمد عبده في نحو الخامسة عشرة من عمره، وقد استمر يتردد على “الجامع الأحمدي” قريبًا من العام ونصف العام، إلا أنه ارتطم بطريقة التعليم التي تفرض عليه حفظ نص الآجرومية وشرحها.

 فقضى سنة ونصف كما يقول: «لا أفهم شيئا…»، لم يستطع أن يتجاوب مع المقررات الدراسية أو نظم الدراسة العقيمة التي كانت تعتمد على المتون والشروح التي تخلو من التقنين البسيط للعلوم، وتفتقد الوضوح في العرض، وإثر ذلك هرب عدة مرات وعمل بالزراعة، ثم التقى بالشيخ الصوفي “درويش خضر”- خال أبيه- الذي كان له أكبر الأثر في تغيير مجرى حياته. حيث استطاع أن يعيد الثقة إلى محمد عبده، بعد أن شرح له بأسلوب لطيف ما استعصى عليه من تلك المتون المغلقة.

 وتصوفه المنفتح لم يمنعه من توجيهه إلى تعلم الحساب والهندسة والمنطق وعلوم الحياة، فاقبل على القراءة والإطلاع والعلم، ومن ثم عاد إلى الجامع الأحمدي بروح جديدة فوجد نفسه كما يقول: «أفهم ما أقرأ وما أسمع»، لقد صار “محمد عبده” شيخًا ومعلمًا لزملائه يشرح لهم ما غمض عليهم قبل موعد شرح الأستاذ. وهكذا تهيأ له أن يسير بخطى ثابتة على طريق العلم والمعرفة بعد أن عادت إليه ثقته بنفسه، ثم انتقل من الجامع الأحمدي إلى الجامع الأزهر فدرس الفقه والحديث والتفسير واللغة والنحو والبلاغة، وغير ذلك من العلوم الشرعية واللغوية.

 ولم يكن رأي محمد عبده في الجامع الأزهر خيراً من رأيه في الجامع الأحمدي لعقم أساليبه التعليمية، وظل 4 أعوام يقرأ دروس الأزهر المقررة، و يعتمد على نفسه في علوم الدنيا التي لا يدرسها الأزهر، وهي المنطق والرياضيات و الهندسة والفلسفة، ومنذ وصول جمال الدين الأفغاني إلى مصر 1871 التقاه محمد عبده ولازمه كظله، فأخرجه من حياة العزلة إلى دراسة العلوم الحديثة كالفلسفة والرياضيات والأخلاق والسياسة والفن وغير ذلك مما لم يكن مألوفا في مناهج الأزهر.

 وبدأ محمد عبده الكتابة باسمه في جريدة الأهرام وعمره يومئذ سبعة وعشرون عاما. وبعد تخرجه في الأزهر 1877  مارس التدريس فيه، وقرأ لطلابه المنطق والفلسفة والتوحيد وتهذيب الأخلاق لمسكويه وتاريخ المدنية في أوروبا وفرنسا لفرانسوا جيزو، ثم عمل مدرساً للتاريخ في دار العلوم عام 1295 هـ – 1838 م، وقرأ لطلابه فيها مقدمة ابن خلدون، وألف كتابا في علم الاجتماع والعمران، وعين مدرسا للعلوم العربية في “مدرسة الألسن”، كما اتصل بالحياة العامة. وساهمت انتقاداته في تأسيس المجلس الأعلى للمعارف.

   وعندما اشتعلت الثورة العرابية سنة (1299هـ – 1882م) انضم محمد عبده إلى المؤيدين للثورة، وأصبح واحدًا من قادتها وزعمائها، فتم القبض عليه، وأودع السجن ثلاثة أشهر، ثم حُكم عليه بالنفي لمدة ثلاث سنوات. فانتقل إلى بيروت حيث أقام بها نحو عام، ثم ما لبث أن دعاه أستاذه الأفغاني للسفر إليه في باريس حيث منفاه، واستجاب “محمد عبده” لدعوة أستاذه حيث اشتركا معًا في إصدار مجلة “العروة الوثقى” التي صدرت من غرفة صغيرة متواضعة فوق سطح أحد منازل باريس.

   واستطاع الإنجليز إخماد صوت “العروة الوثقى” الذي أضج مضاجعهم وأقلق مسامعهم، فاحتجبت بعد أن صدر منها ثمانية عشر عددا في ثمانية أشهر، وعاد الشيخ “محمد عبده” إلى بيروت بعد أن تهاوى كل شيء من حوله، فقد فشلت الثورة العرابية، وأغلقت جريدة “العروة الوثقى”، وابتعد عن أستاذه الذي رحل بدوره إلى “فارس”. وكان على “محمد عبده” أن يشغل وقته بالتأليف والتعليم، فشرح “نهج البلاغة” ومقامات “بديع الزمان الهمذاني”، وأخذ يدرس تفسير القرآن في بعض مساجد “بيروت”.

عاد محمد عبده إلى مصر على ألا يشتغل بالسياسة، فاتجه الى الأصلاح، وكان سبيله إلى ذلك إصلاح الأزهر والمدرسة الدينية وإقامة الجمعيات الخيرية. وعين قاضياً في المحاكم الشرعية في محكمة بنها، ثم الزقازيق، ثم عابدين، ثم عين مستشارًا في محكمة الاستئناف. وبدأ يتعلم اللغة الفرنسية وهو قاضٍ في “عابدين”- وكانت سنه حينئذ قد شارفت على الأربعين- حتى تمكن منها، فاطلع على القوانين الفرنسية وشروحها، وترجم كتابًا في التربية من الفرنسية إلى العربية. وفي عام (1317هـ – 1899م) تم تعيينه مفتيًا للبلاد.

ولكن علاقته بالخديوي عباس كان يشوبها شيء من الفتور، الذي ظل يزداد على مر الأيام، خاصة بعدما اعترض على ما أراده الخديوي من استبدال أرض من الأوقاف بأخرى له إلا إذا دفع الخديوي للوقف عشرين ألف فرقًا بين الصفقتين. وتحول الموقف إلى عداء سافر من الخديوي، فبدأت المؤامرات والدسائس تُحاك ضد الإمام الشيخ، وبدأت الصحف تشن هجومًا قاسيًا عليه لتحقيره والنيل منه، ولجأ خصومه إلى العديد من الطرق الرخيصة والأساليب المبتذلة لتجريحه وتشويه صورته أمام العامة.

 اضطر الامام محمد عبده في النهاية إلى الاستقالة من الأزهر في سنة (1323هـ – 1905م)، وإثر ذلك أحس الشيخ بالمرض، واشتدت عليه وطأة المرض، الذي تبيّن أنه السرطان، وما لبث أن تُوفي بالإسكندرية في (8 من جمادى الأولى 1323 هـ = 11 من يوليو 1905م) عن عمر بلغ ستة وخمسين عامًا.