نوبل المجري

هو الأديب المجري ايمري كيرتيش الذي ولد في العام 1929 في بودابست لأسرة يهودية فقيرة. واعتقل ابان الحرب العالمية الثانية وهو في الخامسة عشرة من عمره ونقل إلى معسكر “أوشفيتز” النازي ثم إلى “بوخنفالد”. وعكس كيرتيش في إبداعه تجربة “أوشفيتز” و”بوخنفالد” في أشهر أعماله وهو رواية بلا مصير التي حصل عنها على جائزة نوبل في الأدب عام 2002، بصيغة “الأدب الذي يعكس صمود الفرد في وجه فظائع التاريخ الوحشية”، وكان أول مجري يحصل على جائزة نوبل على الإطلاق.
وركز الكاتب المجري في رواياته الأخرى ومقالاته التي طبعت في مجلدات ضخمة على #الشيوعية الشمولية التي عايشها كبالغ في وطنه المجر. وقد عاش كيرتيش فترات طويلة في برلين منذ عام 2000 ثم انتقل عام 2012 للعيش في بودابست وكان آنذاك مصاباً منذ عدة سنوات بمرض الشلل الرعاش وهو المرض الذي قلص كثيرا من إبداعه. وحصل كيرتيش عام 2014 على وسام ستيفان وهو أعلى وسام مجري. ومن أعماله: الفشل في العام 1988، قداس للطفل الذي لم يولد بعد 1990.
وصدرت محاضراته ومقالاته في شكل مجموعات الهولوكوست كثقافة 1993، ولحظة صمت قبل أن تعيد سرية الإعدام حشو البنادق بالذخيرة 1998، واللغة المنفية 2001. وقد تُوفي كيرتيش في الخميس 31 مارس 2016 عن عمر يناهز 86 عاما بعد صراع طويل مع مرض الباركنسون.

الإعلانات

أبو تمام

 

   يمثل “أبو تمام” مرحلة متطورة فى مسيرة الشعر العربى، فقد سبق عدداً من شعراء المرحلة العباسية، من أمثال: “مسلم بن الوليد”، و”أبى نواس”، و”أبى العتاهية” حيث طرق كل موضوعات الشعر تقريباً وقدم منها معانى جديدة وألواناً بهيجة. وهو “حبيب بن أوس الطائى”، ولد بقرية جاسم قرب دمشق سنة 190هـ، رحل إلى مصر في بداية حياته واتصل بجامع “عمرو بن العاص” الذى كان بمثابة مدرسة ضخمة للعلم والأداب والفقه وسائر أنواع الثقافة الإسلامية والعربية، ويذكر أنه عمل سقاء فى المسجد، فمضى يستمع إلى الدروس التى كانت تلقى فيه، واستطاع أن يستوعب كثيراً من ضروب العلم والمعرفة فى هذه المرحلة.

   واتصل “أبو تمام” فى مصر بشاعر مصرى مشهور فى ذلك الوقت وهو “يوسف السراج” وكانت الصلة بينهما صلة هجاء، وكان شاعراً يأخذ نفسه بالغريب وبالتعمق فى المعانى فعابه “أبو تمام” بهذا، ولكن ما لبث حين تعرف على أسرار “يوسف السراج” أن تأثر به، وكان “أبو تمام” محباً للتنقل والرحلات، وفى أثناء هذه الرحلات جمع “أبو تمام” ديوان الحماسة فى خرسان عندما كان هناك يمدح أميرها “عبد الله بن ظاهر”، وأثناء عودته سقط الثلج فلم يتمكن من مواصلة سفره، فاستقر فى همذان عند “أبى الوفاء بن سلمة”، وكانت له مكتبة ذاخرة عكف عليها حتى يذوب الثلج وتعود طرق المواصلات كما كانت، وفى هذه الأثناء جمع ديوان الحماسة.

   وقيل أنه حفظ أربعة عشر ألف أرجوزة من أراجيز الحرب غير القصائد والمقطوعات، وكان يحمل ديواني “مسلم بن الوليد” و”أبى نواس” أينما ذهب وقد سئل عنهما، وكانا فى شكل حزمتين من الأوراق واحدة عن يمينه والأخرى عن شماله، فأجاب: أما التى عن يمينى فاللات وأما التي عن يسارى فالعزى، وأنا أعبدها منذ عشرين سنة. وقد رمى بالكفر لهذا القول. وتوفى عام 226هـ وهو في الثلاثين من عمره وكان والياً على الموصل وقتها، وقيل فى أوصافه بأنه كان أسمر اللون طويلاً حلو الكلام فى لسانه جسة.

من شعر أبي تمام:

خليفة الخضر من يربع على وطن … فى بلدة فظهور العيش أوطاني

بالشام أهلى وبغداد الهوى … وأنا بالرقتين وبالفسطاط اخواني

وما أظن النوى ترضى بما صنعت … حتى تطوح بى أقصى خرسان

عروة بن الورد

 

   هو شاعر جاهلي من بني عبس، ولد قبل عام الفيل بـ 15 سنة 555م، لقب بـ”أمير الصعاليك” لأنه كان يجمع صعاليك العرب وينفق عليهم من ماله كما كان يجود على كل محتاج، وقد قال عنه الخليفة الأموي “عبد الملك بن مروان”: “من زعم  أن حاتماً –يقصد حاتم الطائي- أسمح الناس فقد ظلم عروة”، وقد شارك عروة في حرب داحس والغبراء التي وقعت بين عبس وذبيان، و قتل الاسد الرهيص انتقاماً لمقتل عنتر بن شداد.

   تميز شعر عروة بالبساطة والبعد عن التكلف والافتعال، فهو شاعر حر يرفض السلطة والتسلط ولذا فقد تمرد على الأسلوب الشعري السائد في عصره، فلم يقف على الأطلال ويبكي الديار ويستجدي بالمديح ويهجو القبائل المعادية، بل حرص على أن يكون لشعره رسالة إنسانية سامية تدعو إلى العدل الإجتماعي وترفض القهر والاستبداد والطبقية، رسالة فحواها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة للحق والعدل والحب والجمال والحرية.

  لم يصلنا من شعر عروة بن الورد سوى ديوان شعر صغير تناقله الرواه، حيث لم يكن الشعراء يهتمون بتدوين شعرهم في عصره، وأول النسخ المكتوبة التي ظهرت لديوان عروة بن الورد كانت باللغة الألمانية! ويبدو أن شهرته ذاعت في الدول الغربية حيث أن الرواية الإنجليزية “روبن هود” مقتبسة من سيرة حياته، ويقال أن عروة مات مقتولاً في احدى غاراته سنة 616م قبل بعثة الرسول (صلى الله عليه وسلم) بسنة واحدة.

من شعر عروة بن الورد:

إذا المرء لم يكسب معاشاً لنفسه … شكا الفقر أو لام الصديق فأكثرا
وصار على الأدنين كلاً وأوشكت … صلات ذوي القربى له أن تنكرا
فسر في بلاد الله والتمس الغنى … تعش ذا يسار أو تموت فتعذرا
فما طالب الحاجات من حيث يبتغي … من الناس إلا من أجد وشمرا
ولا ترض من عيش بدون ولا تنم … وكيف ينام الليل من كان معسرا