جولة في الكتب: مأساة الحلاج

لـ/ صلاح عبد الصبور

       المسرحية من فن المسرح الشعري، تدور حول الحسين بن منصور الحلاج الذي كان منتمياً لمذهب الصوفية، ولكنه خالف مذهبهم العام بتجنب الناس والانفراد بالعبادة وحب الله وانخرط مع الناس يطلعهم على مذهبه في التوحد مع الذات الإلهية ويدعوهم إلى الثورة على الظلم مما أودى بحياته في النهاية بعد محاكمته والصاق تهمة الكفر والزندقة به.

    لست على دراية تامة بالفكر الصوفي بشكل عام أو بمذهب منصور الحلاج بشكل خاص، خاصة مع ما نسب إليه واتهم به من كفر وإلحاد، فأحتاج لأن أقرأ ما كتبه هو بنفسه لأكون رأيي الخاص عن شخصه، ولكن على أي حال لا أعتقد أن هذه المسرحية تؤرخ لحياة الحلاج بشكل خاص بقدر ما تسقط ما حدث منذ قرون مع الحلاج بما يحدث إلى الآن سواء في زمن المسرحية التي كتبت منذ أكثر من أربعين عاماً أو الآن فعلاً بعد أربعين عاماً من كتابتها!

     يسقط “صلاح عبد الصبور” الضوء على رعب الحكام الدائم من حرية الرأي والتعبير، وكيف ينكلون دائماً بمن يخالفهم الرأي مستترين بستار الدين تارة ومصلحة الرعية تارة آخرى، وكيف يسعون حثيثاً لتشويه صورة كل من يحاول توعية الشعب بحقوقه وحريته، يقال أن المسرحية كتبت اعتراضاً على نظام عبد الناصر وما تضمنه من ظلم وتنكيل بكل من خالف آراء الاشتراكية والقومية التي دعى لها عبد الناصر، وكأن لسان حال كل حاكم باطش: “مأريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد”!

     وبعد أكثر من أربعين عاماً من زوال حكم عبد الناصر، وبعد سبع سنوات من قيام ما كنا نظنها ثورة، لازلنا نعيش نفس الظلم والكبت والتنكيل، لازال كل من يبوح برأي مخالف لما يراه الحاكم يكون مصيره غياهب السجون ومقاصل الإعدام، لازلنا نحيا نفس الديكتاتورية التي جثمت على أنفاسنا منذ أكثر من ستين عاماً وما فتئت تبرح واقعنا لتظل تغتال أحلامنا وحياتنا!

الإعلانات