جولة في الكتب: زهرة الشوك (قصص قصيرة)

للكاتب/ عادل سركيس

يقول الكاتب في مقدمة كتابه أن مجموعته القصصية مختلفة عن ما هو سائد وقد لا تروق النقاد إذا ما قيست طبقاً لعناصر التقييم الأدبي المأخوذة عن الغرب.. لا أعرف بشأن التقييم الأدبي المأخوذ عن الغرب ولكن حقاً مجموعته القصصية مختلفة، لا اعلم إذا ما كانت للأفضل أم للأسوأ، ولكنها مختلفة! في أحد التعريفات للقصة القصيرة تعرف بأنها لقطة لحدث، ولكن على أي أساس يتم اختيار الحدث وما الهدف منه؟!، فأغلب قصص المجموعة هي أحداث ولكن كقارئ لا تفهم ما الرسالة أو الهدف من معرفتك لتلك الأحداث!

ففي قصص الأميرة رانيا ومن بلاد نيام نيام والتقاليد اللعينة كانت القصص تبدو إلى حد كبير مجرد حشو معلومات عن البلاد المختلفة وعاداتها وتقاليدها عن طريق الحوار القصصي، ومن معرفتي الشخصية بالكاتب أعلم أنه زار وعاش فعلاً في هذه البلاد: (أمريكا- زيمبابوي- البحرين)، لذا أشعر أن هذه القصص هي اقتطاع لذكريات من حياته الشخصية وقد يكون هو بطلها الحقيقي، وربما هذا هو السبب في افتقارها لبعض الاثارة والمشاعر، فهي لا تعدو كونها تدوين شخصي لذكريات جافة مع أغراب لا تربطه بينهم مشاعر حقيقية، ورغبة في سرد المعلومات ليس إلا.

أما في قصة زهرة الشوك ويستوفى التحقيق فقد تضمنتا كل ما قد أبغيه في القصة التي قد أستمتع بقرائتها، قصة زهرة الشوك تضمنت مشاعر راقية وألقت الضوء على حياة طفلة يتيمة حرمت حنان الأب بموته وحرمت حنان الأم بجحودها لها وتخليها عنها لدور الأيتام، وكيف قاومت كل تلك الظروف لتبني لنفسها شخصية مستقلة تستحق السعادة والحب، أما قصة يستوفى التحقيق فسلطت الضوء على فساد شركات القطاع العام وما يستشري فيها من رشا واختلاسات والإحباط الذي يصيب الأمناء والأوفياء الذين يسعون لإصلاح الأمور واعطاء كل ذي حق حقه، عندما يواجهون الواقع المر بفشلهم وانتصار الفساد!

وعلى الرغم من احساسي بأن هذه القصة أيضاً “يستوفى التحقيق” هي أيضاً جزء من حياة الكاتب الشخصية، حيث أن وظيفة بطل القصة هي نفسها وظيفة الكاتب الأساسية، ولكنه في هذه المرة أجاد بشكل رائع توظيف حياته الشخصية في قصة قصيرة متكاملة الأركان.

الإعلانات

ليلة النصف من شعبان: سنن وبدع

 

  انتصف شعبان؛ فهم الغفلان، ونشط الكسلان، فقد دق ناقوس العمل ولم يبقى على رمضان سوى أسبوعان، وقد خص الله سبحانه وتعالى ليلة النصف من شعبان بعدة أفضال؛ فلقد روى ابن ماجه في سننه من حديث أبي موسى الأشعري أن النبي (صلى الله عليه وسلم) قال: «إِنَّ اللَه تَعَالَى لَيَطَّلِعُ فِي لَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ فَيَغْفِرُ لِجَمِيعِ خَلقِهِ إِلَّا لِمُشْرِكٍ أَوْ مُشَاحِنٍ»، وقد انتشرت في العديد من الدول والشعوب المسلمة مظاهر الاحتفال بتلك الليلة، منها ما قد يكون لا غبار عليه ومنها ما يعد بدع قد تصل إلى حد الشرك.

   فمظاهر الاحتفال التي تتعلق بتخصيص عبادات معينة كالصيام أو القيام أو تزيين المساجد وما إلى ذلك مما يدخل في نطاق العبادات هي بدع حيث لم يرد فيها نص شرعي من حديث نبوي أو قرآن، وما لم يأتي نص بتشريعه في العبادات يعد بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار، وقد ثبت للفقهاء أن الأحاديث التي تحض على صيام نهار ليلة النصف من شعبان وقيام ليلها خاصة هي أحاديث مكذوبة على رسول الله (صلى الله عليه وسلم).

   فلا يجوز تخصيص ليلة النصف من شعبان بصيام أو قيام إلا إذا كان لا يقصد تخصيصها وانما يقوم بصيام وقيام شهر شعبان عامة، ومن مظاهر البدع الآخرى في تلك الليلة: إيقاد الشموع والمصابيح في المساجد والأسواق ونحوها. وهناك بعض الشعوب التي تتميز بمظاهر بدع مختلفة لبعدهم عن فهم الإسلام الصحيح وتأثرهم بالديانات السائدة في شعوبهم، فبعض المسلمين الهنود يوقدون الشموع على القبور، ويضعون الأزهار، ويسجلون أسماء من مات من شعبان الفائت إلى يومهم، ويصنعون الحلوى، وكل امرأة مات عنها زوجها تعتقد أن روحه ستأتيها فتصنع له الطعام الذي كان يشتهيه في حياته وتنتظره.

   وفي المغرب تعتقد الفرق الصوفية أن مصائر الناس تتحدد في ليلة النصف من شعبان، وأن الجان يلعب دوراً مصيرياً في تحديد تلك المصائر ولذا ينبغي التوسل إلى ملوك الجان لتحقيق أمنيات العلاج أو زوال العكس أو طلب النجاح في الأعمال وغيرها من الأغراض، وتسمى هذه الليلة التي يعقد فيها الاحتفال (ليلة الدردبة)، ولهم فيها ثلاث مراحل: الأولى: تقديم قربان للجان (تيس أسود) على إيقاع دقات الطبول وأنغام المزامير. والثانية: مرحلة تصعيد الإيقاع تمهيدًا للهياج الجماعي للحضور.

   وفي المرحلة الأخيرة يصلون لحالة من الهياج الجماعي، ويبدأ الرقص الإيقاعي والحركات البهلوانية في التصاعد بالتدريج، وكأن قوى خفية تحركهم، وهذه بالطبع من أكبر مظاهر الشرك بل قد تصل للكفر التام ولا تمت للإسلام بصلة، أما في الدول العربية القريبة للإسلام وفهمه فمظاهر الاحتفال لا تتعدى بعض الاحتفالات الدينية بالتواشيح وحلقات الذكر وخطب المساجد واعداد بعض المأكولات المحددة مما لا غبار عليه شرعاً، ففي بلاد مصر والشام تقام برامج خطابية في الجوامع الكبيرة تلقى فيها الكلمات والخطب والابتهالات، مفتتحة بالقرآن الكريم.

وفي بلدان الخليج العربي يحتفل بليلة النصف من شعبان بصفة شعبية اجتماعية، فيأخذ الاحتفال طابع الألعاب والأهازيج الشعبية، وتسمى ليلة النصف من شعبان في قطر (ليلة النافلة)، وتقدم فيها الأكلات الشعبية كالهريس والزلابيا واللقيمات والمكبوس وتوزع على الأهل والجيران والأقارب. ويجتمع فيها الأطفال على مجموعة من الألعاب التراثية الترفيهية ، ويتم أيضًا عرض بعض الحرف التقليدية كصناعة السفن التقليدية، وغزل الصوف اليدوي، و ويلبس الأطفال الملابس الشعبية القديمة ويطوفون على البيوت يطلبون الحلوى والهدايا مرددين بعض الأغاني التقليدية كقولهم:

             عطونا الله يعطيكم  ….  بيت مكة يوديكم

   وفي الإمارات تسمى ليلة النصف من شعبان بحق الليلة، ويلبس فيها الأطفال الملابس الجديدة، ويطوفون على البيوت لطلب الحلوى، ويرددون الأهازيج. وفي البحرين تسمى ليلة الناصفة. وفي الكويت تسمى القرقيعان. وفي عُمان تسمى القرنقشوه ولا تختلف كثيرًا عما تقدم من المظاهر المعمول بها في البلدان المجاورة. وكل هذه المظاهر في الاحتفال لا بأس بها ولا تتعدى حدود الشرع لتصل إلى البدع والشرك فهي لا تتضمن عبادات مبتدعة أو وسائل شركية للتقرب من الله.

سارة الليثي