خاطرة حول الجهاد

 

   الجهاد فرض كفاية أي أنه إذا كانت تقوم به الدولة متمثلة في جيشها فهي تسقط عن الآخرين مادامت الدولة لم تفتح باب التطوع وتطلب مساعدتها في الحرب أما في حالة فلسطين فللأسف الدولة الرسمية متمثلة في حركة فتح لا تجاهد الاحتلال وانما تتعاون معه وتتعايش معه لذا يجب على كل من يرى في نفسه القدرة على الجهاد ان يتدرب عليه ويفعل ما في استطاعته خاصة وان الجهاد في فلسطين ليست حرب منظمة وانما هي قائمة على عمليات فردية وحركات فدائية كما كان في مصر أيام الاحتلال الانجليزي.

  والجهاد ليس شرطاً أن يكون بالسلاح فكل فرد يجاهد بما يستطيع، فهناك من لديه القدرة على الجهاد القتالي، وهناك من يجاهد بالمال عن طريق تمويل الجيش أو الحركات الفدائية، وهناك من يجاهد بالكلمة عن طريق توصيل القضية إلى المجتمع الدولي وإقناعهم بالحق ليكونوا ورقة ضغط على العدو المحتل، وهناك من لا يملك كل هذا ولا يستطيع أن يجاهد سوى بالدعاء والتضرع إلى الله ولكن من الثابت في صحيح الأحاديث أن من مات ولم تحدثه نفسه بالجهاد فقد مات على شعبة من شعب النفاق.

   أما الجهاد الذي هو فرض عين على كل مسلم فهو جهاد النفس ومغالبة الهوى والشيطان وكذلك الدفاع عن المال والروح والعرض والأهل، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم):”من مات دون أهله فهو شهيد ومن مات دون نفسه فهو شهيد ومن مات دون ماله فهو شهيد ومن مات دون عرضه فهو شهيد”.

الإعلانات

وليال عشر

كتبت: سارة الليثي

    تهل علينا هذه الأيام العشر الأوائل من ذي الحجة والتي أقسم بهم الله عز وجل في كتابه الكريم تكريماً لهم وإبرازاً لفضلهم حيث قال الله تعالى في سورة الفجر: “والفجر* وليال عشر* والشفع والوتر* والليل إذا يسر* هل في ذلك قسم لذي حجر”، وقد أكد المفسرين وعلى رأسهم “ابن كثير” في تفسيره للقرآن الكريم أن الليال العشر المقصودين في هذه الآيات هم العشر الأوائل من ذي الحجة، وعن “جابر” رضي الله عنه في تفسير هذه الآيات عن النبي (صلى الله عليه وسلم) أنه قال: “إن العشر عشر الأضحى، والوتر يوم عرفة، والشفع يوم النحر” رواه أحمد.

    وقد روي عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في فضل العبادة والذكر في هذه الأيام المباركة قوله: “ما من أيام العمل الصالح فيهن أحب إلى الله من هذه الأيام، قالوا: يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله؟! قال: ولا الجهاد في سبيل الله إلا رجل خرج بماله ونفسه ثم لم يرجع من ذلك بشيء” حديث متفق عليه، وقد يكون ذلك الفضل العظيم لأن في هذه الأيام تجتمع أركان الاسلام كافة، فهن أيام اداء فريضة الحج.

     وفي تلك الأيام يستحب الصيام، ويفرض ذبح الأضحية للحجيج ويسن لغيرهم وهو ما يدخل في باب الزكاة والصدقات، وبالطبع تقام فيهن الصلوات الخمس على أوقاتها ويستحب الاكثار من النوافل، وبذلك تكون قد اجتمعت أركان الاسلام الخمس في تلك الأيام المباركة وهي لا تجتمع أبداً في غيرهم، ومن السنن المهجورة في تلك الأيام هي الجهر بالتكبير والتهليل في الأسواق والتجمعات، فقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “ما من أيام أعظم ولا أحب إلى الله العمل فيهن من هذه الأيام العشر فاكثروا فيهن من التهليل والتكبير والتحميد” رواه أحمد.

    وقد كان سيدنا “علي بن أبي طالب” (رضي الله عنه) يخرج في تلك الأيام للأسواق مجاهراً بالتكبير والتحميد والتهليل فيحذو القوم حذوه، وإن الله ليمن علينا بتلك الأيام المباركة حتى نتدارك فيها ما قد وقع منا من ذنوب، فقد تكون قد قست قلوبنا وسهت وابتعدت عن الذكر والطاعات بعد انقضاء شهر رمضان الكريم فلا نلبث أن يمن الله علينا بأيام العشر الأوائل من ذي الحجة حتى نتدارك ما فاتنا ونشمر للطاعات ونعيد سيرتنا الأولى وإن أشقانا من تعرض له نفحات ربه فلا ينتبه لها ولا يغترف منها ما يعينه على نفسه وهواها.

   وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “إن لله في أيام الدهر نفحات؛ فتعرضوا لها، فلعل أحدكم أن تصيبه نفحة فلا يشقى بعدها أبداً” حديث صحيح، فنرجوا من الله أن تصيبنا نفحات تلك الأيام المباركة، ولكن لا ينالها سوى المجدون.