فوائد الملوخية وطريقة طهيها

الملوخية هي نوع من النباتات الزهرية والتي تضم حوالي مائة صنف مختلف، وما يؤكل منها هي أوراقها الخضراء، في حين أن نبتة الملوخية لها أيضاً أزهار صفراء اللون، وهي تنبت فقط في المناخ الدافئ في درجة حرارة تتراوح ما بين 25 و30 درجة مئوية حيث لا تحتمل بذورها درجات الحرارة المنخفضة ولا تنبت فيها، وهي تحتاج لحوالي شهرين لزراعتها ونموها حتى تكون أوراقها قابلة للقطف لاستخدامها كطعام، ولتاريخ ظهور الملوخية وانتشارها كطعام وسبب تسميتها بذلك الاسم قصتين مختلفتين وعلى الرغم من ذلك فإنهما مرتبطتان بمصر.

القصة الأولى ترجع ظهور الملوخية إلى عهد الدولة المصرية القديمة قبل سبعة آلاف سنة حيث كانوا يسمونها “خية” ويعتقدون أنها نبات سام فلا يقربونها، حتى دخل الهكسوس مصر واجبروهم على أكلها قائلين: “ملو- خية” أي “كلوا خية”، وظن المصريون وقتها أنهم سيموتون لا محالة ولكن لم يصبهم شيء واكتشفوا أنها صالحة للأكل ومذاقها طيب فانتشرت بينهم، القصة الثانية أيضاً ترجع للتاريخ المصري ولكن في عهد الدولة الفاطمية حيث وصفها الطبيب للخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله علاجاً له من مرض ألم به، وبعد أن شفي قرر أن يجعلها غذاءاً للملوك حصراً وحرمها على عامة الشعب وسميت حينها بالملوكية وحرفت مع مرور الزمن إلى الملوخية.

فوائد الملوخية:

# المادة الغروية أو المخاطية التي تظهر في الملوخية بعد طهيها لها تأثير ملين ومهدئ للمعدة والأمعاء وهي تحتوي أيضاً على الألياف التي تقاوم الإمساك.

# تحمي الملوخية الجسم من الإصابة بأنيميا الحديد أو فقر الدم وذلك لاحتوائها على فيتامين بي.

# تساعد الملوخية على زيادة مقاومة الجسم للأمراض والالتهابات وذلك لاحتوائها على فيتامين ايه وهو ضروري أيضاً لحماية الجلد من التشققات والتقرحات مما يؤدي لحماية الجلد من الإصابة بالسرطان على المدى البعيد.

# تحتوي الملوخية على نسبة هائلة من المنجنيز والذي يعمل على توليد هرمون الأنسولين الذي يضبط مستوى السكر في الدم ويقاوم هشاشة العظام وأمراض العقم الذي يؤدي نقص عنصر المنجنيز في الجسم للإصابة بهم.

# تعمل الملوخية على علاج تقرحات والتهابات الفم وذلك لاحتوائها على حمض النيكوتينيك.

# تحمي الملوخية من أمراض الشيخوخة وذلك لاحتوائها على مضادات الأكسدة.

طريقة طهي الملوخية:

يمكن طهي الملوخية باستخدام حساء أي نوع من أنواع اللحوم والبروتينات كاللحم البقري أو الجاموسي بأنواعه والدجاج والأرانب والحمام والبط وحتى الجمبري.

مقادير الملوخية:

تكفي خمس افراد

# كمية مناسبة من حساء أحد أنواع اللحوم البيضاء أو الحمراء.

# ثمرة ثوم كاملة.

# ملعقة صغيرة كسبرة ناشفة.

# ملعقة سمن أو زيت.

# كيس ملوخيه خضراء مجمدة.

طريقة تحضير حساء الملوخية:

# يغلى حساء اللحم في وعاء الطهي على النار.

# أثناء غلي الحساء على النار يتم تجهيز تقلية الملوخية وذلك من خلال تفصيص ثمرة الثوم وتقشيرها ثم طحنها في الكبة مع ملعقة الكسبرة الناشفة، ثم قدحها في ملعقة السمن أو الزيت على نار هادئة حتى تصل للون الأصفر الغامق فترفع من على النار.

# بعد أن يصل حساء اللحم لدرجة الغليان يتم إضافة محتويات كيس الملوخية الخضراء المجمدة إلى وعاء الطهي وتقليبها بالملعقة حتى تفكك وتذوب في الحساء.

# عندما يصل حساء الملوخية إلى درجة الغليان يتم إضافة التقلية له فيما يسمى في مصر بـ”شهقة الملوخية” وترفع بعدها مباشرة من على النار.

# تقدم الملوخية مع أحد أنواع اللحوم والأرز أو الخبز البلدي كما يمكن تناولها منفردة كحساء ولكنها قد تكون غير مشبعة في هذه الحالة وفي جميع الأحوال فبالهناء والشفاء.

الإعلانات

هوية مصر العربية الإسلامية

بقلم: سارة الليثي

 

       “العربية” هو وصف لا غنى عنه للدلالة على الإنتساب إلى أمة لها تراثها ومواقفها ومقوماتها وخصائصها ومميزاتها. ولا يجوز أن ينتهي هذا الوصف إلى العصبية العرقية، ولا إلى الإنغلاق والجمود الفكري والنفسي، فقد كانت الأمة العربية الإسلامية على مدار تاريخها أكثر الأمم انفتاحاً على الثقافات الأخرى: أخذت منها في يسر ودون حرج، وقد تمثلت ما أخذته وهضمته حتى صار جزءً منهاٍ، بعد أن أدمجته في أصول ثقافتها، ونفت منه ما لا يتسق مع هذه الأصول، ثم أعطت الثقافات الأخرى عطاء سمحاً كان أساساً من أسس الحضارة الإنسانية الحديثة.

       وبعد الفتح الإسلامي لمصر في نوفمبر 641م على يد “عمرو بن العاص” في خلافة أمير المؤمنين “عمر بن الخطاب” (رضي الله عنه) انتسبت مصر إلى الأمة العربية، وصارت اللغة العربية هي اللغة الرسمية لها، وأضحى الدين الإسلامي هو الدين الذي يعتنقه الغالبية العظمى من المواطنين.

      

أولاً: الحياة الثقافية:

 

          كان إسلام مصر فتحاً جديداً في تاريخ الثقافة الإسلامية، إذ اعتنى المصريون بدراسة القرآن والحديث، وما اتصل بهما من علوم دينية كالفقه ونحوه، فشاركت مصر في ذلك برجال من أقطاب علماء الإسلام. فهناك “ورش” القبطي المصري مولداً ووفاة من أعلام القراءات السبع للقرآن الكريم، و”أبو حنيفة الأسواني القبطي” من أصحاب “الشافعي” الذي روى عنه عشرة أجزاء من السنن والأحكام، وبلغ مرتبة الإفتاء. وكذلك “ابن الفارض” (ت 632 هـ) الذي يوضع في الطبقة الأولى في الشعر الصوفي بما في الكثير من قصائده من النظم ورقة الأسلوب وعمق المعنى.

          وهناك أيضاً “ابن رضوان” الذي نشأ وتعلم الطب في مصر، وبرع فيه في الثانية والثلاثين من عمره، ودخل في خدمة الخليفة الفاطمي “الحاكم بأمر الله” الذي عينه رئيساً على أطباء مصر والشام. وقد ازدهرت الحركة العلمية في مصر على عصر سلاطين المماليك ازدهاراً واسعاً في معظم ألوان المعرفة: الأدب، والتاريخ، والجغرافيا، والعلوم الدينية، والطب، والفلاحة، والمعارف العامة، …..، وغيرها، ووجدت الموسوعات الضخمة التي تعالج المعلومات المتباينة المختلفة، مثل كتاب “صبح الأعشى في صناعة الأنشا”، الذي وضع في أربعة عشر جزءً لـ”القلقشندي” الذي ولد بمحافظة القليوبية، وأقام بالأسكندرية وعمل بديوان الإنشاء في عهد السلطان المملوكي “برقوق”.

  وكذلك أيضاً كان هناك مؤلفات أخرى لكتاب عظماء، مثل: “كتاب نهاية الإرب في فنون العرب”، لـ “النويري”، و”مسالك الأمصار” لـ “ابن فضل الله العمري”، وبعض هذه الموسوعات يزيد على ثلاثين مجلداً، وتعد قمة ما وصل إليه الفكر العربي الإسلامي في ميدان المعارف العامة. كما وفد إلى مصر علماء المسلمين من مختلف البلاد للعمل في مدارسها ليتمتعوا برعاية سلاطين المماليك للعلم والعلماء. ومن أشهر العلماء الذين وفدوا إلى مصر: “عبد الرحمن بن خلدون” الذي جاء من المغرب في خريف عام 1332م، وتولى التدريس بمصر عدة سنوات، ثم أصبح قاضياً للمالكية في القاهرة.

 

ثانياً: الفنون التشكيلية:

 

          أثرى الفنان المصري الحضارة الإسلامية بخبرته الكبيرة، فترك الفن القبطي أثرأً بارزاً على الفن الإسلامي بفضل الدور الذي لعبه المسلمون في بناء العمائر الإسلامية، حتى أن الفرق بين الفن القبطي والإسلامي بمصر لم يكن كبيراً، حتى بدأ الفن الإسلامي في مصر يتخذ طابعاً خاصاً في العصر الفاطمي. حيث بلغ الفن المصري ذروته، وخاصة في مدينة القاهرة المعزية، الذي وضع “جوهر الصقلي” أساسها عام 969م، وكانت تشمل عندئذ أحياء الأزهر والجمالية وباب الشعرية والموسكي والغورية وباب الخلق، وأقيمت بها القصور والمتنزهات ودور العلم فضلاً عن الحمامات والفنادق والأسواق، وتجلت في ذلك كله براعة فن العمارة الإسلامي.

          حتى إذا جاء العصر الأيوبي كان ذلك الإنجاز المعماري الكبير الذي يتمثل في قلعة صلاح الدين (أو قلعة الجبل) التي بنيت على أحد المرتفعات المتصلة بجبل المقطم، وشيد “صلاح الدين الأيوبي” قلاعاً أخرى بمختلف البلاد، أهمها قلعة سيناء قرب عين سدر، وقلعة فرعون بجزيرة فرعون في خليج العقبة، وكلها تكشف عن براعة المعماري المصري. وكذلك أقيم الكثير من العمائر المدنية التي لا يزال بعضها قائماً حتى اليوم، منها “قبة الإمام الشافعي” التي تمتاز بنقوشها وزخارفها البديعة، والمدرسة الصالحية التي لم يبقى منها سوى مدخلها وواجهة غنية بالنقوش والكتابات التاريخية.

          وبلغت العمارة في مصر ذروة النضج في العصر المملوكي، مثل جامع “ابن طولون” الذي بناه “أحمد بن طولون” (عام 265 هـ – 879م) في حي السيدة زينب، وهو من أكبر مساجد مصر وأقدم مسجد ما زال محتفظاً بتفاصيله المعمارية، وتزدان جدرانه بـ 128 شباكاً، ولمحراب المسجد كسوة من الفسيفساء الرخامية المذهبة، ويحيط به أربعة أعمدة من الرخام، وكذلك مدرسة (أو جامع) السلطان “حسن بن محمد بن قلاوون” بتصميمه العجيب وأبوابه الفخمة وأيواناته العالية وزخارفه الدقيقة، وقد إمتازت العمارة بالعناية بواجهات المساجد وجمال ورشاقة السقوف ذات النقوش الرائعة.

          وكانت التماثيل الخشبية والحجرية تزين قصور الخلفاء الفاطميين بالقاهرة وقصور السلاطين المماليك. وقطع فن النحت على الخشب في صورة زخارف هندسية شوطاً كبيراً من التقدم في العصر الأيوبي والمماليكي وذلك في المنابر والأبواب والشبابيك والمشربيات. وأضاف الفنان المصري في الزخارف المعدنية طريقة جديدة عرفت بالتكفيت – أي تطعيم الأواني بالذهب أو الفضة أو بهما معاً – وكذلك تفوق المصريون في صنع الخزف ذو البريق المعدني، ويرتبط بفن الخزف صناعة القراميد (القيشاني) التي تستعمل في تغطية الجدران، ولا تزال بقايها ماثلة في العمائر المملوكية.

  وابتكر الإنسان المصري صناعة الزجاج ذو البريق المعدني في العصر الفاطمي، وفي العصر المملوكي الزجاج المموج بالمينا، والمشكاوات ( المصابيح الزجاجية) هي خير ما يعرض جمال هذه الطريقة التي إبتدعها الفنان المصري في العصور الوسطى.

    وهذا خير رد على من ينفي عن مصر هويتها العربية والإسلامية ويريد أن يمحي عنها هذا التاريخ العريق ويدعي كذباً وزوراً أن دخول مصر في الإسلام وانضمامها للهوية العربية كان هو سبب تخلفها ورجعيتها، فمصر ظلت رائدة الحضارة على مر العصور وتحت لواء مختلف الديانات لأن شعبها كان جديراً بها وحرص على تقدمها وازدهارها، نحن من تغيرنا ولم نعد جديرين بمصر، البشر هم من ينهضون بالأوطان، ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فلنحرص على تغيير أنفسنا لنكون جديرين بمصرنا الحبيبة ولنضعها في المكانة التي تستحقها كما كانت دائماً.