تاريخ القضية الفلسطينية.. صراع واحتلال لا تعرفه الأجيال الجديدة

بقلم: سارة الليثي

    منذ القرن السادس عشر الميلادي وقد ظهرت حركة الإصلاح الديني “الحركة البروتستانتية” التى ركزت على الإيمان بالعهد القديم “التوراة”، ونظرت لليهود وفق رؤية توراتية بأنهم “أهل فلسطين” المشردين في الأرض، وآمنت بأن اليهود سيجمعون من جديد في فلسطين لعودة المسيح المنتظر الذي سيقوم بتنصيرهم، ليبدأ بعد ذلك عهد يمتد ألف سنة من السعادة، وهكذا ظهرت “الصهيونية غير اليهودية” خصوصاً وسط هؤلاء البروتستانت الذين دعموا المشروع الصهيوني بناء على خلفية دينية، ورغم أن حملة “نابليون بونابرت” على فلسطين انتهت بالفشل على أسوار مدينة عكا 1799م، إلا أنه كان أول زعيم سياسي أوربي يصدر دعوة رسمية لليهود لتحقيق آمالهم وإقامة كيانهم على أرض فلسطين، وقد نشر دعوته هذه فى 20 أبريل 1799 فى أثناء حصاره لعكا.

   ومنذ القرن 19، واليهود يلتمسون الوسائل للهجرة إلى فلسطين على اعتبار أنها هي أرض الميعاد التى وعد الله بها شعبه المختار، وأنها الأرض التى ستجمع اليهود المشتتين بين شعوب العالم. وأخذت الهجرة اليهودية تتخذ طابعاً أكثر تنظيماً وكثافة منذ 1882م أثر تصاعد “المشكلة اليهودية” فى روسيا، وقد كان إنشاء المنظمة الصهيونية العالمية وانعقاد مؤتمرها الأول فى بال بسويسرا 27-29 أغسطس 1897 بزعامة “تيودور هرتزل” فاتحة العمل الصهيوني السياسي لتأسيس الدولة اليهودية على أرض فلسطين، وقد حرص “هرتزل” على تحقيق المشروع الصهيوني من خلال الاتصالات الدبلوماسية.

   وحاول “هرتزل” عبثاً إقناع الدولة العثمانية ببيعه فلسطين، أو إعطاء اليهود حكماً ذاتياً فيها تحت السيادة العثمانية، وفتح أبواب الهجرة اليهودية إليها مقابل عروض مغرية كانت الدولة العثمانية في أمس الحاجة إليها، إلا أن السلطان “عبد الحميد الثاني” رفضها رفضاً باتاً، ورد عليهم قائلاً: انصحوا الدكتور “هيرتزل” بألا يتخذ خطوات جدية في هذا الموضوع، فأنني لا أستطيع أن اتخلى عن شبر واحد من هذه الأراضي، فهي ليست ملكي، ولكنها ملك شعبي الذي ضحى في سبيلها، وروى ترابها بدمائه، فليحتفظ اليهود بملايينهم، فإذا مزقت امبراطوريتي يوماً فأنهم يستطيعون أن يأخذوا فلسطين بلا ثمن أما وأنا حي، فإن عمل المبضع في بدني أهون علي من أن أرى فلسطين وقد بترت من امبراطوريتي، فأنني لا استطيع أن أوافق على تشريح أجسادنا، ونحن لازلنا على قيد الحياة !!!.

   وفي 2 نوفمبر 1917م صدر تصريح بلفور أثناء الحرب العالمية الأولى نظراً لارتباط مصالح بريطانيا بمصالح الصهيونية، فأصبحت مستعدة لتأييد اليهود في إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، ومن هنا صدر تصريح بلفور في صورة خطاب إلى رئيس الطائفة اليهودية في بريطانيا، ويقول فيه:

“عزيزى اللورد روتشيلد”:

          إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين، وستبذل أقصى مساعيها لتحقيق هذا الهدف على أن يكون مفهوماً أن شيئاً لن يهمل قد يكون من شأنه المساس بالحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف الحالية غير اليهودية في فلسطين، ولا بالحقوق أو بالوضع السياسي الذى يتمتع به اليهود في أي بلد آخر.

          أكون ممتناً إذا أحطم المنظمات الصهيونية علماً بهذا التصريح.

                                                                                   المخلص

                                                                             أرثر جيمس بلفور

   وأتم البريطانيون احتلال جنـوب فلسطين ووسـطها في ديسمبر 1917م، واحتلوا القـدس فى 9 ديسمبر 1917م، وفي سبتمبر 1918م احتل البريطانيون شمال فلسطين، ومنذ ذلك الوقت فتحت بريطانيا بالقوة مشروع التهويد المنظم لأرض فلسطين، واستطاعت إقناع فرنسا بالتخلي عن مشروع تدويل فلسطين كما فى نصوص سايكس بيكو، وبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى طالبت مذكرة الصهيونية فى 3/2/1919م بالاعتراف بالحقوق التاريخية لليهود فى فلسطين، وحقهم فى إقامة وطن قومي لهم هناك على النحو التالي:

1-      وضع فلسطين تحت الانتداب البريطاني.

2-      العمل على تنفيذ تصريح بلفور.

3-      إقامة مجلس تمثيلي ليهود فلسطين.

   وصدر قرار من عصبة الأمم في 24 يوليو 1922م بانتدابها على فلسطين، وتم تضمين وعد بلفور فى صك الانتداب، بحيث أصبح التزاماً رسمياً معتمداً دولياً، وقد تضمن صك الانتداب على فلسطين مسئولية الدولة المنتدبة (بريطانيا) فى الارتقاء بمؤسسات الحكم المحلي، وصيانة الحقوق المدنية والدينية لجميع سكان فلسطين، وهذا يعني ألا يقف وعد بلفور في نهاية الأمر عائقاً في وجه أبناء فلسطين ضد الارتقاء بمؤسساتهم وإقامة دولتهم، وكان تنفيذ وعد بلفور يعني عملياً الإضرار بمصالح أهل فلسطين وحقوقهم وتعطيل بناء مؤسساتهم الدستورية باتجاه إقامة دولتهم.

    وسارت بريطانيا في طريق إبادة عرب فلسطين وتهويدها، وعينت “هربرت صموائيل” الصهيوني مندوباً سامياً بريطانياً، وشكلت إدارة عليا ذات طابع صهيوني. وأصدرت القوانين التى تنقل الأراضي المملوكة للعرب إلى اليهود، وتسهل الانتقال بالشراء أو التنازل من أيد العرب لليهود، وأصدرت الكتاب الأبيض الأول 1922م، ونص على:

1-      أن فلسطين ستصبح يهودية، كما أن انجلترا إنجليزية.

2-      تصريح بلفور غير قابل للتغيير وأن وطناً قومياً سيؤسس لليهود فى فلسطين.

3-      زيادة عدد الطائفة اليهودية بزيادة الهجرة إلى فلسطين.

4-      الارتقاء بفلسطين حتى تصبح مركزاً للشباب اليهودي.

وسارت بريطانيا فى تنفيذ كتابها الأبيض الأول بالوسائل الآتية:

1-      فتح باب الهجرة أمام اليهود إلى فلسطين، فتضاعف عدد اليهود من 55 ألفاً سنة 1918م إلى 646 ألفاً سنة 1948م “أى من 8% من السكان إلى 31%”.

2-      استصدار قوانين نزع الملكية لانتقال أراضي العرب إلى اليهود فتزايدت ملكية اليهود للأرض من نحو نصف مليون دونم “2% من الأرض”، إلى نحو مليون و 800 ألف دونم “6.7% من أرض فلسطين”.

3-      إلحاق الشباب اليهودي بالأراضي الزراعية.

4-      تحميل المواطن العربي بضرائب باهظة حتى يضطر إلى بيع أرضه.

    ورغم أن المؤامرة كانت أكبر بكثير من إمكانات الشعب الفلسطيني، إلا أن شعب فلسطين رفض الاحتلال البريطانى والمشروع الصهيوني، وطالب بالاستقلال، وقامت التيارات الوطنية والإسلامية بزعامة الحاج “أمين الحسينى” بالتعبئة الشعبية والتحركات السياسية والثورات العارمة، فكانت ثورات القدس 1920م، ويافا 1921م، وفى عام 1929م تعدى اليهود على حق العرب فى حائط البراق، وهو جزء من المسجد الأقصى، ويعتبره اليهود مقدساً، ويطلقون عليه حائط المبكى، وقامت ثورة البراق، وتدخلت القوات الإنجليزية ضد العرب وسيطرت على الموقف، وأصدرت الكتاب الأبيض الثاني 1930م، ونص على:

1-      التأكيد على تنفيذ تصريح بلفور.

2-      رفض إقامة حكومة دستورية ديمقراطية.. لأن ذلك يتنافى مع هدفها فى أن تصبح فلسطين يهودية.

3-      تشكيل مجلس تشريعي من العرب واليهود.

4-      فرض قيود على الهجرة دون وضع الوسائل التي تحقق ذلك.

5-      انتقاد تسلل أعداد من اليهود إلى فلسطين بطريقة غير مشروعة، ولم تضع الإجراءات التي تمنع هذا التسلل.

    واعتبر اليهود هذا الكتاب تخلياً من بريطانيا عن التزامها بإنشاء الوطن القومي، وظلوا وراء الحكومة البريطانية، حتى أصدرت بياناً ألغى كل ما وجده اليهود ماساً بمخططاتهم بأن تكون فلسطين لليهود فقط، وأخذت جموع اليهود تتدفق على فلسطين بسبب اضطهاد “هتلر” وحكمه النازى ضدهم، وكانت الحكومة الإنجليزية والوكالة اليهودية تقدم كافة المساعدات للمهاجرين، لكى يستقروا فى فلسطين بشكل انتاجي، وأكد البرلمان الإنجليزي أن تمليك فلسطين لليهود ما هو إلا سياسة بريطانية راسخة.

          عين “أرثر واكهوب” في الفترة (1931-1938) مندوباً سامياً على فلسطين، وكان أكثر المندوبين الساميين سوءاً ودهاءاً ونجاحاً في تنفيذ المشروع الصهيوني حيث وصل المشروع فى عهده إلى درجات خطيرة، ففي الوقت الذي كانت السلطات البريطانية تسعى لنزع أسلحة الفلسطينين، بل وتسجن لسنوات من يملك رصاصات أو خنجراً أو سكيناً طويلاً، فأنها غضت الطرف، بل وشجعت سراً تسليح اليهود لأنفسهم وتشكيلهم قوات عسكرية وتدريبها، بلغ عددها مع اندلاع حرب 1948م أكثر من سبعين ألف مقاتل (64 ألف مقاتل من الهاغاناه، خمسة ألاف من الأرغون، وألفين من شتيرن … وغيرها)، وهو عدد يبلغ أكثر من ثلاثة أضعاف الجيوش العربية السبعة التى شاركت فى حرب 1948م!!.

   ونتيجة لذلك قامت ثورة أكتوبر 1933م، ففي يوم 13 أكتوبر أضربت فلسطين وخرجت مظاهرة كبيرة من المسجد الأقصى بقيادة اللجنة التنفيذية، وقامت الشرطة بتفريق المتظاهرين بالقوة مما أدى إلى وقوع 11 جريحاً بينهم خمسة من الشرطة، وفي يوم 27 أكتوبر عم الإضراب فلسطين، وخرجت مظاهرة كبيرة في يافا بعد صلاة الجمعة بقيادة اللجنة التنفيذية، وحاولت الشرطة تفريق المتظاهرين، إلا أن الأمر تحول إلى مواجهات عنيفة، أدت حسب المصادر البريطانية إلى مقتل 14 عربياً بالرصاص، وجرح العشرات.

    بينما ذكر بيان اللجنة التنفيذية أن ثلاثين قد قتلوا وجرح مائتان واعتقلت السلطات 12 من القادة الفلسطينين، بينهم ثلاث أعضاء فى اللجنة التنفيذية، وأصيب “موسى كاظم الحسيني” رئيس اللجنة بكدمات، وذكر أنه توفي متأثراً بهذه الإصابة فى مارس 1934م، وشكل العرب اللجنة العربية العليا عام 1935م للدفاع عن حقوق عرب فلسطين، وقدمت الزعامات العربية فى 25 نوفمبر 1935م مذكرة طالبت فيها بـالآتي:-

1-      تشكيل حكومة نيابية.

2-      وقف الهجرة اليهودية الشرعية، وغير الشرعية.

3-      إصدار بطاقة شخصية لكل مواطن فلسطيني، حتى لا يدعيها من ليس له حق فيها.

4-      منع انتقال الأراضي من العرب إلى اليهود بإصدار قانون الأفدنة الخمسة يبقيها بعيداً عن النزع والمصادرة.

    ونتيجة لرفض الحكومة البريطانية مطالب العرب اندلعت الثورة عام 1936م، واستمرت حتى 1939م، وتمكنت هذه الثورة في بعض مراحلها من السيطرة على كل الريف الفلسطيني، بل والسيطرة على عدد من المدن، بينما انكفأت السلطات البريطانية في بعض المدن الهامة، وقدمت هذه الثورة نموذجاً عالمياً هو أطول إضراب يقوم به شعب كامل عبر التاريخ حيث استمر 178 يوماً، واستخدمت ضدها بريطانيا أشد أنواع البطش من قصف بالطائرات وهدم بيوت المجاهدين، وتطبيق العقاب الجماعى على القرى، ومع ذلك استمرت الثورة.

    وعندما اقتربت بوادر الحرب العالمية الثانية لجأت بريطانيا إلى ملوك العراق والسعودية والأردن، لكي ينصحوا الثوار بالتوقف عن الثورة والتباحث مع لجنة بيل التى سوف ترسلها بريطانيا إلى فلسطين. وقد وصلت اللجنة إلى فلسطين فى 12 نوفمبر 1936م، واستمرت تحقيقاتها ستة أشهر، وقدمت تقريرها وتوصياتها فى 7 يوليو 1937م فى مجلد من أكثر من 400 صفحة، وأوصت بتقسيم فلسطين إلى دولتين: دولة يهودية تتضمن جميع مناطق الجليل ومرج “ابن عامر” فى شمال فلسطين (بما فيها صفد، وطبريا، وبيسان، وحيفا، وعكا ..)، والسهل الساحلي الممتد من شمال فلسطين إلى نحو 25 كيلو متراً جنوبي تل أبيب، أما مناطق القدس وبيت لحم والناصرة مع ممر يصل القدس بيافا، فتبقى تحت الانتداب، ويتم توحيد باقى أرض فلسطين مع شرق الأردن.

          وقد رفض الفلسطينيون بشكل مطلق هذا المشروع، واستأنفوا بشكل أشد وأعنف المرحلة الثانية من الثورة الكبرى، أما اليهود فقد رفضوا الحدود المقترحة لكنهم فوضوا اللجنة التنفيذية للحركة الصهيونية للدخول في مفاوضات مع بريطانيا، للتحقق من خطة التقسيم، ثم إحالتها إلى مؤتمر صهيوني جديد لإصدار قرار بشأنها. فأضطرت بريطانيا لإصدار الكتاب الأبيض الثالث مايو 1939م الذي تعهدت بتنفيذه بغض النظر عن قبول العرب واليهود أو رفضهم:

1-      أكد أن بريطانيا غير عازمة على إقامة دولة يهودية فى فلسطين.

2-      سوف تقام بعد عشر سنوات دولة فلسطينية يتقاسم فيها العرب واليهود المسئولية والسلطة بما يحقق مصالح الطرفين.

3-      تحديد الهجرة اليهودية خلال الخمس سنوات التالية بعشرة آلاف مهاجر سنوياً بالإضافة إلى 25 ألفاً يسمح لهم فوراً بالهجرة وبعد هجرة هؤلاء (الـ75 ألفاً) تتوقف الهجرة اليهودية، ولا تتم إلا بموافقة العرب، وبشرط ألا يزيد اليهود عن ثلث السكان.

4-      وقف بيع الأرض نهائياً لليهود في فلسطين إلا في مناطق محددة، وضمن شروط لا تضر بالفسطينيين حسب رأى المندوب السامي البريطاني.

   ولكنها تنكرت لالتزاماتها فى أخر 1945م، وعادت الحياة للمشروع الصهيوني من جديد برعاية أمريكية، وفى 29 نوفمبر 1947م أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرار رقم 181 بتقسيم فلسطين إلى دولتين عربية ويهودية (نحو 54% للدولة اليهودية، و45% للدولة العربية، 1% منطقة دولية “منطقة القدس”) وكان ظلماً فادحاً بإعطاء الأقلية اليهودية الدخيلة المهاجرة الجزء الأكبر والأفضل من الأرض. وأعلن الصهاينة دولتهم “اسرائيل” فى مساء 14 مايو 1948م، بعد أن تمكنوا تحت حماية الحراب البريطانية من بناء مؤسساتهم الاقتصادية والسياسية والتعليمية والعسكرية والاجتماعية وتأسيس 292 مستعمرة وكونوا قوات عسكرية يزيد عددها عن سبعين ألف مقاتل، واستولوا على نحو 77% من أرض فلسطين، وشردوا بالقوة 800 ألف فلسطينى خارج المنطقة التي أقاموا عليها كيانهم من أصل 925 ألفاً كانوا يسكنون فى هذه المنطقة، ودمروا 478 قرية فلسطينية من أصل 585 قرية كانت قائمة في المنطقة المحتلة وارتكبوا 34 مجزرة.

   وواصل الكيان الصهيوني تهويد أرض فلسطين بشكل حثيث، وسعى لاجتثاث هويتها الإسلامية ومعالمها الحضارية، فقد صادر حوالي 97% من الأرض التي احتلها سنة 1948م بما فى ذلك أراضي وأملاك الفلسطينيين الذين قام بتشريدهم ومعظم الأوقاف الإسلامية، والكثير من أراضي من بقى من العرب هناك، وبنى الصهاينة 756 مدينة وقرية استيطانية فى الأرض المحتلة عام 1948م، وبعد حرب 1967م صادر الصهاينة 60% وأكثر من مساحة الضفة الغربية وبنى فوقها 192 مستعمرة، كما صادر 30% من مساحة قطاع غزة، وبنى فوقها 14 مستوطنة.

    وفتح الكيان الصهيوني أبواب الهجرة إلى فلسطين، فهاجر إليها أكثر من مليونين و800 ألف يهودي فى الفترة من 1949م – 2000م، ليبلغ العدد الكلي لليهود حوالي خمسة ملايين. وركز الصهاينة على تهويد مدينة القدس، فسيطروا على 86% منها، وملؤوها بالمهاجرين اليهود (450 ألف يهودي مقابل 200 ألف فلسطيني حسب إحصائيات سنة 2000م”، وفي منطقة القدس الشرقية حيث المسجد الأقصى أسكنوا 200 ألف يهودي بعد أن أحاطوها بسوار من المستوطنات اليهودية يعزلها عن محيطها الإسلامي العربي، وأعلنوا أن القدس عاصمة أبدية للكيان الصهيوني.

   واهتم الصهاينة بالسيطرة على المسجد الأقصى، فصادورا الحائط الغربي للمسجد الأقصى “حائط البراق”، وحفروا أربعة أنفاق بشكل يهدد بانهيار المسجد في أي لحظة، وتشكل نحو 25 تنظيم إرهابي يهودي يهدف إلى تدمير المسجد الأقصى وإقامة الهيكل اليهودي مكانه، وكان أشهر الاعتداءات حرق المسجد الأقصى فى 21 أغسطس 1969م. وفى سبتمبر/ أيلول عام 1996م، أفتتح “ايهود أولمرت” رئيس بلدية القدس الغربية نفق البراق، ودفع الفلسطينيون ثمن التصدي لمحاولة إعادة فتح النفق 6500 مقدسياً منهم سقطوا قتلى.

    ولم تنقضي ستة أشهر بعدها إلا واندلعت مصادمات عنيفة أخرى في منطقة جبل أبي غنيم بالقدس، حيث ظهرت الجرافات الإسرائيلية إيذاناً بالعمل لبناء مستوطنة جديدة، فكانت أحداث جبل أبي غنيم التى أفضت مع التراكمات وعوامل أخرى إلى تعثر عملية السلام ولا زال الكيان الصهيوني إلى يومنا هذا يحتل الأراضي الفلسطينة ويجرفها من أهلها وتراثها مستخدماً ضدهم كل الأسلحة المحرمة خارقاً جميع المواثيق الدولية والإنسانية بدون حسيب أو رقيب والمجتمع الدولي يغض الطرف عن فظائعهم بل ويجد مناصراً له من بين العرب.

    وليس بعيداً عن الذكر أحداث العدوان على غزة في عام 2010 وما تبعها من سقوط شهداء بالألاف ومصابين وجرحى فقدوا أطرافهم من بينهم أطفال في سن الزهور، ولا زالت الأحداث تتابع كل عام، وإن كانت الكثير من دول العالم العربي قد انشغلت بأحداث الربيع العربي التي ألمت بها؛ فانتهز الصهاينة تلك الفرصة ليعيثوا في فلسطيننا فساداً مطمئنين أن العرب والمسلمين أصبح هناك من الأحداث ما يشغلهم عن الاهتمام بجرائمهم!

 

الإعلانات

ليت هوندا … من الفقر المدقع إلى العالمية

  ولد “ليت هوندا” في عائلة فقيرة جداً في احدى مقاطعات اليابان النائية عام 1906 في 17 نوفمبر، ومن فرط فقر عائلته توفي خمسة من اخوته إثر سوء التغذية، ولم يكن هوندا محباً للدراسة والتعليم فترك المدرسة وهو في الخامسة عشر من عمره وسافر إلى العاصمة طوكيو ليعمل في ورش تصليح السيارات بعد أن وقع في غرام السيارات منذ أن رأى أول سيارة في حياته وهو طفل في قريته، وقد قال عن تلك اللحظة: “لقد تسمرت أمام أول سيارة رأيتها، واعتقد بأن هذه اللحظة ولدت لدي فكرة اختراع سيارة من تصميمي على الرغم من أنني كنت ولداً فاشلاً في تلك الأيام”.

   عمل هوندا في ورشة لتصليح السيارات لمدة 6 سنوات، حيث تعلم الكثير قبل أن يقترض مالاً ليفتح أول ورشة خاصة به لتصليح السيارات عام 1928، وفي نفس السنة حصل هوندا على براءة اختراع لتصميمه مكابح معدنية للسيارات بعد أن كانت مصنوعة من الخشب، وكانت هذه الفكرة بدايته إلى عالم الابتكار، حيث سجل أكثر من 470 ابتكار وأكثر من 150 براءة اختراع باسمه بعد ذلك،  ولكنه كان لا يزال يحلم أن يصنع سيارة باسمه وكانت سيارات التويوتا ناجحة جداً في ذلك الوقت؛ فحاول أن يتقدم للعمل بمصانعهم.

   طلبت منه شركة تويوتا أن يصنع موتوراً جديداً فصنع واحداً، ولكنه لم يناسبهم، فعاد يدرس ويحضر من جديد وحاول مرات عديدة حتى قبلوه أخيراً، ولكن الحكومة اليابانية رفضت مواصفات الموتور الذي أخترعه؛ فاستمر يدرس ثلاث سنوات أخرى، حتى وافقت الحكومة اليابانية، وبنت مصنعاً خصيصاً له، ولكن تم تفجير المصنع أثناء الحرب العالمية الثانية، فعاد يجهز لبناء مصنعه من جديد بعد انتهاء الحرب، وبعد أربع سنوات من العمل الجاد استطاع “ليت هوندا” اعادة بناء مصنعه من جديد.

    ما لبث هوندا أن افتتح مصنعه الجديد حتى حدث زلزال وانهدم المصنع، ولكنه لم ييأس، وصنع عجلات وضع فيها الموتورات التي صنعها، وكان ذلك اختراع أول موتوسيكل في العالم، وأقبل الناس على شرائها حتى أصبح لديه أكثر من 28 طلباً في أول أسبوع، فأرسل إلى كل الشركات في اليابان عن اختراعه وبدأ الاقبال يتزايد على اختراعه، لدرجة أنه حصل على جائزة أفضل اختراع موجود من إمبراطور اليابان، وأيقن هوندا بوجود سوق كبير لما أخترعه؛ فأسس شركته عام 1948م وأسماها “شركة هوندا”.

    بدأ ازدهار الشركة عام 1961 عندما بدأت تشحن 100 ألف دراجة نارية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وفي عام 1968 كان مجموع الدراجات المشحونة إلى الولايات المتحدة الأمريكية مليون دراجة، وفي أوساط الثمانينات كانت شركة هوندا قد أخذت 60 في المئة من حصة السوق، وفي عام 1990 كانت تشحن 3 مليون دراجة في السنة، وهكذا حقق هوندا حلمه في عالم الدراجات النارية وقد جعل هذه الدراجة في متناول الجميع وبذلك أصبح جاهزاً لاجتياح عالم السيارات، دخل هوندا السوق من نقطة ضعف وهي إنتاج محركات تحافظ على البيئة حسب مواصفات الحكومة الأمريكية.

    لم يكن أحد من عمالقة صناعة السيارات مثل: جنرال موتورز، فورد، تويوتا، نيسان، مرسيدس، بي إم دبليو، بورش، قد نجح باختراع محرك صديق للبيئة، وقد أحرج هوندا الجميع عندما قام باختراع أول محرك يقاوم التلوث البيئي (cvcc) وطرح أولى سياراته بالمحرك الجديد عام 1975 التي لاقت نجاحاً باهراً فور طرحها في السوق، واستمر هوندا باستراتيجيته (السهل الممتنع) التي استعملها في صناعة الدراجات، كان هوندا ثورياً ولم يكن محبوباً من مجتمع مصنعي السيارات في اليابان، بخاصة عندما حصلت أزمة البترول عام 1974 وقرر مصنعو السيارات في اليابان رفع أسعار السيارات وتخفيض الإنتاج، أما هو فكان الوحيد الذي رفض هذه الفكرة وحاربها.

    وقد واجه هوندا هذه الأزمة بأن ضاعف الإنتاج وخفض الأسعار، وأثبت هذا القرار صحته، وبالفعل انخفضت مبيعات نيسان وتويوتا 40% وارتفعت في المقابل مبيعات هوندا 76% واستمرت في التصاعد، وفي عام 1983 كانت هوندا قد أصبحت أسرع الشركات تطوراً في العالم.  وقد حصلت سيارته “هوندا أكورد” على شرف احتلال المركز الأول للسيارات الأكثر مبيعاً في العالم الأعوام 1989،1990،1991،1992 حسب إحصاءات مجلة “كار أند تراك”، ويصف هوندا الأشخاص المحيطين به بأنه كان شخصاً عديم الصبر وثورياً، ولكنه كان يمتلك عزيمة لا تقهر ولا يستسلم أبداً لأي مشكلة ويقبل الخطأ كجزء من تطوره.

    ومن أشهر ما قاله هوندا: “عندما أنظر إلى الوراء أجد أنني لم أحصد سوى سلسلة من الأعمال الفاشلة والكثير من الندم.غير أنني في المقابل فخور بما حققته، وعلى الرغم من أنني قمت بالكثير من الأخطاء واحداً تلو الآخر، لكن ليس هناك خطأ أو فشل تكرر مرتين، لذلك أؤكد لكم أن النجاح يمثل 1% من عملنا الذي ينتج عن 99% من فشلنا”. ويعد هوندا مخاطراً من الدرجة الأولى، إذ كان يقود سيارات السباق بصورة جنونية، وأوشك على أن يلقى حتفه في أحد السباقات التي ربحها، وقبع في المستشفى لمدة 3 شهور.

     وقد نصحه الأطباء بعدم الاشتراك في السباق مرة أخرى ومع ذلك تعلم قيادة طائرة الهليكوبتر عندما كان في الستين من عمره، وتوفي هوندا في الخامس من أغسطس 1991 في طوكيو تاركاً وراءه الكثير من الإنجازات والنجاحات والدروس والعبر. لم يكن أحد يعتقد أن الطفل الفقير المعدم والآتي من قرى اليابان البعيدة المسلح بالطموح والأحلام والعزيمة والإصرار، يمكنه أن يغزو العالم بأفكاره وابتكاراته ومنتجاته، والتي غيرت العالم إلى الأفضل، وجعلت اسم هوندا المغمور وغير المعروف اسماً يعرفه كل الناس في كل أرجاء الكرة الأرضية.

حفل توقيع لكتاب عصير الكتب بأسيوط

كتبت: سارة الليثي

   نظمت مكتبة ومضة بأسيوط اليوم الجمعة ندوة وحفل توقيع لثلاثة من شباب الكتاب هم: الكاتب محمد جمال صاحب كتابي “رحلتي من الطب الى الألش” و”رحلتي من الطب إلى سوق العبور”، والكاتب محمد رجب صاحب روايتي “إمضاء ميت” و”المنجم”، والكاتب عمرو عبد الحميد صاحب روايتي “أرض زيكولا” و”أماريتا”، والتي صدرت أعمالهم عن دار عصير الكتب للنشر والتوزيع، تحدثوا في اللقاء عن بداية توجهم للكتابة وأسبابها خاصة مع بعد تخصصهم المهني والعلمي عن الكتابة، فهم على الترتيب: طبيب أسنان ومهندس وطبيب بشري.

   فذكر الكاتب محمد جمال أنه توجه للكتابة الساخرة بداية من خلال حسابه الشخصي على الفيس بوك حيث كان يكتب موضوعات يتناول فيها بالنقد الساخر أحوال الطب ومزاولة المهنة في مصر وكذلك بعض الأوضاع الاجتماعية والثقافية مما زاد من شهرته وعدد متابعيه على الفيس بوك، وعندما صرح برغبته في نشر كتاب اتصلت به عدد من دور النشر اختار واحدة من بينهم وبذلك صدر كتابه الأول، وأضاف أنه بصدد مشروع كتابة لكتابه الثالث.

   بينما أشار الكاتب محمد رجب أنه محباً للقراءة منذ صغره وخاصة في مجال المغامرات والتشويق والقصص والروايات البوليسية، ولكنه دخل مجال الكتابة بالصدفة من خلال جلسة سمر مع أصدقائه كانوا يتناقشون فيها حول أحد المنجمين الذي تنبأ بالحرب العالمية الثانية ونتائجها قبل وقوعها وحدثت كما تنبأ بها بالفعل، ولم يكن مصدقاً لما يقولون فأراد أن يشترك معهم في الحديث؛ فقص عليهم أنه تنبأ أن هناك من سيفتحون قبره بعد وفاته لسرقته وسيموتون واحداً تلو الآخر وهذا ما حدث بالفعل ولكن الشرطة اكتشفت أن الوحيد المتبقي من تلك المجموعة هو من قتل رفاقه ولفق النبؤة المكتوبة ليبيعها بثروة طائلة.

   وأضاف رجب أنه في هذه اللحظة شعر أن ما قصه على رفاقه هو حبكة جيدة لرواية؛ فبدأ بكتابتها بالفعل حتى خرجت للنور وهي رواية “المنجم”، أما عن الكاتب عمرو عبد الحميد فقد نوه أن بدايته في مجال الكتابة كانت أثناء دراسته بكلية الطب حين طلب منه أحد زملائه كتابة قصة لمجلة الحائط بالكلية؛ فكتب قصتين ومن ثم اندمج في عالم الكتابة وظل يكتب أربع سنوات سراً عن عائلته حتى لا يذعروا من انشغاله بالكتابة عن دراسته، وفور تخرجه أعطاهم كتابه الأول ليقرأوه.

    وعند سؤالهم إذا ما اضطروا أن يختاروا بين الكتابة ومجال تخصصهم المهني، أجاب الكاتب عمرو عبد الحميد بأنه واقع في هذه الحيرة في الوقت الحالي ولكنه يأمل يوماً ما أن يستطيع التخلي عن الطب والتفرغ للكتابة، بينما أجاب الكاتب محمد رجب أنه سيختار تخصصه المهني لأن العمل بالكتابة لا يدر دخلاً مادياً مناسباً، وأشار الكاتب محمد جمال أنه يستطيع القيام بالأمرين في الوقت الحالي ولكن يوماً ما عندما يتقدم في السن لن يستطيع مزاولة مهنة الطب بكفائته الحالية حينها سيتفرغ للكتابة فقط لأن الابداع والموهبة لا سن لهما.

   وفي نهاية الندوة فتح باب النقاش للحضور الذين ناقشوا الكتاب حول اشكالية الكتابة بالفصحى والعامية والرسالة الموجهة للقراء من خلال الأعمال الأدبية، واختلفت الأراء حول هذه النقاط بين مؤيد ومعارض، وفي الختام تم التقاط الصور التذكارية للحضور مع الكتاب وتوقيعهم لكتبهم.

الأخوان غريم …. أبوا الحواديت الشعبية

كتبت: سارة الليثي

   هما أخوان ألمانيان أحدهما يدعى يعقوب (جايكوب)  (1785- 1863) والآخر فيلهلم (1786- 1859)، كانا أكادميين ألمانيين ولغويين وباحثين ثقافيين وكاتبين، قاما معاً بجمع القصص الشعبية الألمانية في كتاب واحد خلال القرن التاسع عشر، ويعدان من أكثر الروائيين شهرة، وشاعت قصصهم بين الناس بِكثرة، مثل: قصة سندريلا، والأمير الضفدع، وهانسل وغريتل ورامبيل ستيلتسكين، وبياض الثلج والأقزام السبعة، ورابونزل. وانتشرت مجموعة القصص الشعبية إنتشاراً واسعاً. وترجمت لأكثر من 100 لغة حول العالم ومعروفة باسم قصص الأخوان غريم.

   وقد اقتبست تلك القصص في كثير من الأعمال السينيمائية وأفلام الرسوم المتحركة، ولعل أهم من اقتبس منها هو والت ديزني الذي أنتج أحد أكثر الأعمال شهرة كسندريلا وبياض الثلج والأقزام السبعة والأميرة النائمة. وقد قضى الأخوان طفولتهما في بلدة هاناو الألمانية، أبوهما هو فيليب فيلهلم غريم كان رجل قانون، ووالدتهما هي دوروثي غريم ابنة عضو مجلس مدينة كاسل. وقد كانا الأخوين الثاني والثالث من حيث السن في أسرة مكونة من 9 أطفال، ثلاثة منهم ماتوا صغاراً.

   عام 1796 توفي والدهما فيليب بسبب الالتهاب الرئوي مما سبب أزمة مالية مفاجئة وقاسية للعائلة؛ فتخلوا عن المنزل الواسع والخدم واعتمدوا على الأموال التي يرسلها جدهم والد أمهِم وأخواتها. وبحكم أن يعقوب كان أكبر اخوته فقد اضطر لتولي مسؤولية إخوانه بمساعدة أخيه فيلهلم لمدة عامين. وفي عام 1798 ترك الأخوين عائلتهما والمدينة ورحلا إلى مدينة كاسل ليرتادا مدرسة هناك دفعت خالتهما تكاليفها. وخلال هذه الفترة كانوا دون عائل ينفق عليهم، حيث توفي جدهما وأجبرا على الاعتماد على بعضهما البعض وأصبحا أكثر قرباً لبعضهما.

      فقد عملا معاً كما تفوقا في دراستهما، وإرتاد كلاهما جامعة ماربورغ ودرسا القانون ثم توجها لدراسة الأدب والتراث، وفي عام 1825 تزوج فيلهلم من هنرييت دوروثيا ابنة أحد أصدقاء عائلتهما والتي كانت تساعدهما في جمع القصص الشعبية، أما يعقوب فلم يتزوج أبداً واستمر في العيش في منزل أخيه. كما قاما معاً بتدريس مادة الدراسات الألمانية في جامعة غوتينغن ويعتبران من أوائل من درسوا هذه المادة. وبالإضافة لأعمالهما في مجال القصص الشعبية، كتب الأخوان مجموعة من الأساطير والخرافات الألمانية والإسكندنافية.

    وقد تلقى الأخوان الدكتوراه الفخرية بسبب أعمالهما من جامعات ماربورغ وبرلين وفروتسواف. كما بدآ في عام 1838 بكتابة معجم ألماني متكامل لم ينشر المجلد الأول منه حتى عام 1854، وقد استعانا بأصدقائهما والمؤيدين للفكرة من أجل الحصول على المساعدة المالية الكافية لإتمام المشروع ولكن ماتا قبل إكماله، فقد توفي فيلهلم عام 1859. وقد تأثر يعقوب كثيراً بسبب هذا وأصبح منعزلاً أكثر وأكثر عن الناس، كما استمر بالعمل على القاموس حتى وفاته سنة 1863، ولم يكتمل العمل على القاموس وقد وصل إلى حرف F عند كلمة Frucht التي تعني فاكهة.

    غير أن القاموس تم إنجازه بعد 122 عاماً من وفاة الأخوين غريم، في وقت كانت فيه ألمانيا مشطورة إلى دولتين، أي تحديداً بعد الحرب العالمية الثانية. ولأهمية العمل قامت الألمانيتين بتشكيل مجموعة باحثين لإتمام القاموس الذي أنجز سنة 1960 في 32 مجلداً، والذي ما زال يعتبر القاموس الأوسع والأكثر شمولاً حتى يومنا هذا.

    ومن أعمالهما المشتركة: أقدم قصيدتين ألمانيتين في القرن الثامن: أغنية “هيلدبراند وهالدبراند” و”صلاة ويستبرن” وهي قصائد ملحمية نشرت عام 1812، القصص الخرافية صدرت منه 17 طبعة، الغابات الألمانية القديمة في ثلاث مجلدت بين 1813 و1816، هاينريش المسكين نشر في 181، أغان إسكندنافية قديمة  نشر في 1815، الملاحم الألمانية  نشر في جزئين عام 1816 و1818، الأساطير والتقاليد في جنوب أيرلندا  وهو كتاب قاموا بترجمته نشر في 1826، القاموس الألماني  وهو عبارة عن 32 مجلد نشر بين أعوام 1852 و1960.

 

 

نوبل المجري

هو الأديب المجري ايمري كيرتيش الذي ولد في العام 1929 في بودابست لأسرة يهودية فقيرة. واعتقل ابان الحرب العالمية الثانية وهو في الخامسة عشرة من عمره ونقل إلى معسكر “أوشفيتز” النازي ثم إلى “بوخنفالد”. وعكس كيرتيش في إبداعه تجربة “أوشفيتز” و”بوخنفالد” في أشهر أعماله وهو رواية بلا مصير التي حصل عنها على جائزة نوبل في الأدب عام 2002، بصيغة “الأدب الذي يعكس صمود الفرد في وجه فظائع التاريخ الوحشية”، وكان أول مجري يحصل على جائزة نوبل على الإطلاق.
وركز الكاتب المجري في رواياته الأخرى ومقالاته التي طبعت في مجلدات ضخمة على #الشيوعية الشمولية التي عايشها كبالغ في وطنه المجر. وقد عاش كيرتيش فترات طويلة في برلين منذ عام 2000 ثم انتقل عام 2012 للعيش في بودابست وكان آنذاك مصاباً منذ عدة سنوات بمرض الشلل الرعاش وهو المرض الذي قلص كثيرا من إبداعه. وحصل كيرتيش عام 2014 على وسام ستيفان وهو أعلى وسام مجري. ومن أعماله: الفشل في العام 1988، قداس للطفل الذي لم يولد بعد 1990.
وصدرت محاضراته ومقالاته في شكل مجموعات الهولوكوست كثقافة 1993، ولحظة صمت قبل أن تعيد سرية الإعدام حشو البنادق بالذخيرة 1998، واللغة المنفية 2001. وقد تُوفي كيرتيش في الخميس 31 مارس 2016 عن عمر يناهز 86 عاما بعد صراع طويل مع مرض الباركنسون.