جولة في الكتب: رواية سيدهارتا

لـ/ هرمان هسه

      أخيراً قرأتها، كنت أتشوق كثيراً لقراءة هذه الرواية، وعلى الرغم من أنها جاءت مخالفة لتوقعاتي إلا أنني لا أندم على قرائتها، فقد كنت أتوقع من المراجعات التي قرأتها عنها على موقع الجودريدز أنها تدور حول بوذا، حياته وأفكاره وفلسفته وذاك الدين الذي أنشأه واعتنقه الملايين من بعده وأصبح دينا رسمياً للعديد من الدول الآسيوية إلى يومنا هذا، من بينها اليابان التي قضيت فيها أربع سنوات من طفولتي وزرت فيها العديد من المعابد البوذية دون أن أعرف تفاصيل حياة بوذا نفسه.

     ظننت أن سيدهارتا بطل الرواية هو الاسم الحقيقي لبوذا، وعلى الرغم من أن بوذا ليس الاسم الأصلي فعلاً لصاحبه، إلا أنني اكتشفت من الرواية ان اسمه الأصلي “جوتام”، بينما سيدهارتا بطل الرواية هو شخصية وهمية من المفترض أنه عاش في عصر بوذا والتقى به، وكان ايضاً باحثاً عن الحقيقة، أفنى عمره في البحث عنها، وجرب كل شيء في الحياة للوصول إليها، أمضى طفولته وبدايات مراهقته بين كهنة البراهمة، أعلى طائفة في الديانة الهندوسية، التي كان ينتمي أهله لهم.

    تمرد في مراهقته وأراد أن يصل للحقيقة بنفسه لا يكتفي بأخذها عن الكهنة، فهجر أهله مع صديقه “جوفيندا” وتبع زهاد السامانا، تعلم منهم التقشف والزهد وتتابع الصيام لفترات طويلة، حتى زهدهم وذهب رفقة صديقه “جوفيندا” ليتعرف على الدعوة الجديدة التي يدعو إليها بوذا، التقاه وتأثر به ولكنه قرر أن يسلك طريقه وحده لا تابعاً لأحد، بينما قرر جوفيندا الانضمام لبوذا؛ فتفرق الصديقان، في خضم بحثه عن ذاته وعن الحقيقة التقى بالغانية كاملا؛ فقرر أن يتعلم منها فنون الحب.

    لكي يكون جديراً بمرافقة كاملا كان لابد أن يكون حسن المظهر ممتلئاً بالمال، فانخرط في حياة التجارة والربح، وتعلم من كاملا كافة فنون الحب، ومارس تلك الحياة العادية التي كان يراها تافهة دوماً، حتى استيقظ يوماً من تلك الحياة اللاهية واكتشف أن أيامها كلها تشبه بعضها ولا تفيده بشيء ولا يمكنه أن يتعرف على الحقيقة من خلالها، وليس لأجل ذاك ترك أهله وبيته في صباه، فترك أيضاً تلك الحياة واختفى منها، واكتشفت كاملا بعد اختفاءه أنها حامل بابنه.

    عاد إلى النهر الذي قطعه يوماً ذاهباً إلى تلك الحياة اللاهية، وقابل ذاك الملاح الذي حمله يومها إلى شط تلك الحياة؛ فعرض عليه أن يشاركه حياته ويعمل معه ويعلمه فنون النهر، وذات يوم عبرت كاملا النهر في رحلة حج لزيارة بوذا ومعها ابنهما، لدغها ثعبان بين يدي سيدهارتا ورحلت عن الدنيا تاركة له ابنهما، يتعرف معه على مشاعر جديدة لم يكن يعرفها من قبل، تلك المشاعر التي تجعله يفضل إنساناً آخر عليه ويجوع ليشبع هو ويرغب في إسعاده بأي طريقة.

    ولكن ابنه ذو الحادية عشر عاماً كان قد اعتاد على حياة الرفاهية في كنف أمه، لم يكن يتحمل ذلك التقشف الذي يعيشه أبوه الذي ظهر فجأة في حياته، كان دائماً معترضاً هائجاً حتى هرب ذات يوم وعاد إلى المدينة، حاول سيدهارتا البحث عنه وفي خضم ذلك تذكر ما فعله في مراهقته، فقد ترك أيضاً أبويه، ولم يعد لهما يوماً، ولم يسأل يوماً عن حالهما، اليوم فقط عرف ما قد يكونا عانياه بغيابه، وعرف أن “هكذا تسير الأمور، كل شيء لم يبلغ نهايته من المعاناة، ولم يبلغ خاتمته النهائية، يعود من جديد، ويعاني الأحزان نفسها”.

     بعد فترة رحل صديقه الملاح إلى الغابات بغير رجعة بعد أن تأكد من اكتمال المعرفة لسيدهارتا، وأصبح وحده الملاح، وذاع صيته كحكيم، حتى سمع به صديقه “جوفيندا” فأراد أن يستطلع ذلك الحكيم ويتعلم منه، ليكتشف أنه صديق طفولته، ويعطيه خلاصة حكمته بأنه هو ذاك الحب الذي يجعلنا نعيش مطمئنين “يبدو لي يا جوفيندا أن الحب هو أعظم شيء في العالم، وقد يكون من المهم لكبار المفكرين أن يفحصوا العالم، وأن يفسروه أو يحتقروه، ولكنني أعتقد أن الشيء المهم الوحيد هو أن تحب العالم، لا أن تزدريه، وليس لنا أن يبغض أحدنا الآخر، بل أن نكون قادرين على أن ننظر للعالم وإلى أنفسنا وإلى كل الكائنات في حب وإعجاب وإجلال”.

ما لا تعرفه عن الهند!!

كتبت: سارة الليثي

     الهند بلد العجائب كما يقولون، هي من أعرق الحضارات على الأرض، وأول دليل على وجود حياة بشرية في الهند يرجع للعصر الحجري، وهو عبارة عن رسوم في مأوى صخري في بهيمبكتا في منطقة ماديا براديش. وهو نفس التوقيت تقريباً الذي بدأت فيه الحياة البشرية على أرض مصر أيضاً، فالحضارات المصرية والهندية القديمة متشابهتين إلى حد كبير في عدة جوانب، خاصة جانب الديانات، فالديانة المصرية القديمة والديانة الهندوسية قامتا على تقديس بعض أنواع الحيوانات واضفاء صفة الألوهية عليهم، وتخصيصهم بتولي بعض أمور الحياة والظواهر الطبيعية الخارقة.

    وأيضاً في التاريخ الحديث عانى المصريون والهنود معاً من جرائم الاحتلال البريطاني حتى نالوا استقلالهم في سنوات متقاربة، حيث نالت الهند استقلالها عام 1848م ومصر عام 1952م. والحقيقة أن التآلف بين مصر والهند لم يكن في الماضي فقط، وإنما لليوم فإن اهتمام المصريين وتعلقهم بالثقافة الهندية أكثر من اهتمامهم بأي ثقافة آخرى، فمنذ السبعينيات والثمانينيات كان الفيلم الهندي يجمع الأسرة المصرية حول التلفزيون كل خميس، ولم تكن فرحة العيد تكتمل بدون مشاهدة الفيلم الهندي، كان أميتاب باتشان ودارمندار وراج كومار من الأبطال المحبوبين للشعب المصري، للدرجة التي جعلت أميتاب باتشان لا يصدق حفاوة الاستقبال التي حظى بها عند زيارة مصر في التسعينيات، فلم يكن يعتقد أن هناك شعباً سوى الشعب الهندي يمكنه أن يحبه ويقدره ليستقبله بهذه الطريقة الحافلة.

الهند جغرافياً:

    الهند جغرافياً تقع في جنوب آسيا، وهي سابع أكبر دولة من ناحية المساحة الجغرافية، والثانية من ناحية الكثافة السكانية، فمساحتها 3287590 كم مربع، وتعداد سكانها 1210193422 نسمة حسب تعداد 2011م. وحدود الهند تشترك مع دول: باكستان من الغرب، والصين ونيبال وبوتان من الشمال، وبنجلاديش وميانمار من الشرق، أما من جهة الجنوب فتطل الهند على المحيط الهندي، وتتكون الهند من 28 ولاية وسبع أقاليم اتحادية يضمهم نظام حكم جمهوري فيدرالي برلماني، وعاصمتها دلهي، وأشهر ولاياتها ماهارشترا والتي عاصمتها مدينة مومباي أكبر مدينة في الهند ومركز صناعة السينما فيها.

ثقافات الهند المتنوعة:

    تتميز الهند بتنوع ثقافي رهيب لا يتوفر لأي دولة آخرى، ففيها أكبر تجمع لغوي في العالم، اعترف الدستور الهندي بواحد وعشرين لغة منهم فقط واعتمدهم في المعاملات الرسمية، أهمهم: الهندية، درافيديان، الانجليزية، السنسكريتية، التاميلية، الأردية، الكاندية، التيلجو، الذردية، البنجابية، البنغالية، الملاليو، بالاضافة إلى أن عدد اللهجات الهندية المحلية يصل إلى 1652 لهجة.

   كما أن الهند تحظى أيضاً بأكبر تنوع عقائدي في العالم، فكل الديانات الموجودة على الأرض باختلاف مذاهبها موجودة في الهند، فعلى الرغم من أن أغلبية السكان يدينوا بالهندوسية –على اختلاف مذاهبها-، إلا أن باقي السكان متنوعين ما بين الديانات كلها، وأكبر ديانة بعد الهندوسية هي الإسلام يليه المسيحية ثم السيخية بالإضافة لديانات أخرى ذات أقليات ضئيلة مثل: البوذية والياناية واليهودية والزرادشتية والكونفشيوسية والبهائية.

    وبالطبع فإن الزي الهندي التقليدي للسيدات في الهند هو الساري الهندي والذي تختلف أشكاله من ولاية لأخرى وثقافة لأخرى، وبالنسبة للرجال فإن الزي التقليدي هو الكورتة والذي تختلف أيضاً تفاصيله من ولاية لأخرى، وكذلك بالنسبة للأكلات الشعبية، فهي تختلف بحسب اختلاف الثقافات، ولكن عموماً فإن أشهر الأكلات في الهند هي البرياني وهو عبارة عن أرز بالدجاج ولكل ولاية الطعم الخاص بها، وأشهر الحلويات هي اللادو والجُلابي، وأشهر أكلات الشارع السريعة هي الجول جابا والتي تقابل أكلة الفول والطعمية في مصر.

    والأعياد في الهند مختلفة ومتنوعة نظراً لتنوع الثقافات والأديان بها، فهناك أكثر من 50 عيد واحتفال رسمي في الهند خلال السنة، أكثرهم شهرة: عيد الهولي وهو عيد الألوان ويتم الاحتفال به من خلال حفلات الألوان التي يطلق فيها الهنود رشاشات الألوان على بعضهم البعض ليلونوا ملابسهم البيضاء ووجوههم، وكذلك عيد ديوالي وهو عيد الأضواء وفيه يتم اشعال الشموع والمصابيح في كل مكان، بالإضافة إلى أعياد المسلمين المعروفة، عيدي الفطر والأضحى، وبالطبع فإن الأعياد والإحتفالات في الهند لا تحلو بدون الموسيقى والرقص، وأشهر الرقصات الهندية المسجلة في اليونسكو كتراث ثقافي خاص بالهند هي: بانجرا، بهاراتناتيام، كاتاك، أوديسي، ساتريا.

   وعلى الرغم من الاختلافات الثقافية والعقائدية الشاسعة التي يحظى بها الشعب الهندي فإنها تعد أكبر ديمقراطية في العالم، وعلى الرغم من أنها تعاني من أغلب مشكلات دول الشرق والعالم النامي من فقر وبطالة وفساد إلا إنها تحظى بديمقراطية ونظام سياسي يجعلها تتغلب على العديد من المشكلات وتحقق الإكتفاء الذاتي اقتصادياً مما يوفر لسياساتها الحرية وعدم امكانية الضغط الخارجي على قرارات الدولة واختيارات شعبها.