جيل الألعاب الإلكترونية… إلى أين ..!!

تحقيق: سارة الليثي

مي عبد الحفيظ

داليا عبد الحافظ

 

  • الأطباء: الألعاب الإلكترونية تضر الجهاز العصبى.
  • أساتذة الحاسبات والمعلومات: البرامج الإلكترونية الهادفة تنمى العقل.
  • أولياء الأمور: سلاح ذو حدين.
  • الأطفال والشباب: مسلية ومثيرة عن غيرها من الألعاب.

 

“انتشرت الألعاب الإلكترونية بأنواعها المختلفة بين الشباب، والأطفال فى الآونة الأخيرة بشكل كبير، وما ساهم فى هذا الانتشار وجود هذه الألعاب فى كل الأجهزة الإلكترونية، وخاصة الموبايل الذى يحمله الفرد طوال الوقت، فإلى أى مدى تستنزف هذه الألعاب أوقات الشباب؟ وما الذى يجذبهم إليها دون غيرها من الألعاب الهادفة والمفيدة حقاً؟ وما موقف أولياء الأمور من انجذاب أبناءهم إلى هذه الألعاب؟ وتمضية معظم وقتهم فيها؟ وما هدف المبرمجين أساساً من تصميم هذه الألعاب؟ وما تأثيرها على حياة الشباب النفسية والاجتماعية؟ وإلى أى مدى تؤثر هذه الألعاب على الصحة البدنية لمستخدميها؟ يجيب هذا التحقيق عن هذه التساؤلات“.

رأي الأطفال والشباب

  • يقول “مروان حسن” طالب ثانوي:أحب الألعاب الإلكترونية جداً، وأشعر معها بالمتعة الشديدة سواء كانت على الموبايل أو “البلاى ستيشن”، وأمضى معها ما يقرب من 4 ساعات يومياً، وخاصة فى الأجازات الدراسية حيث أدعو أصدقائى إلى منزلى، ونلعب معاً.
  • ويشترك معه فى الرأى “محمد خالد” طالب بكلية الهندسة: حيث يبرر حبه للألعاب الإلكترونية بأنها مسلية ومثيرة عن غيرها من الألعاب، ويقول أنه يلعبها بمعدل ست ساعات يومياً فى الأجازة، ولكن فى الدراسة يلعب ساعتين فقط فى يوم الأجازة الأسبوعية.
  • ويضيف “أحمد عبد الحفيظ” مهندس مدني: أحب الألعاب الإلكترونية، لأنها تعطينى المرح والمتعة وتبعدنى عن الملل، ولكنى أشعر أن الوقت يضيع منى فى هذه الألعاب وتضعف نظرى وتفكيرى.

ولأولياء الأمور رأي

  • يرى “عبد الحفيظ حسن” مدير عام إدارة المستشفيات الصحية بمركز أسيوط: أن الألعاب الإلكترونية بعضها سلبى وبعضها إيجابى حيث أن ألعاب الأكشن والمغامرات تولد العنف، بينما هناك ألعاب أخرى تنمي العقل، مثل: ألعاب النرد وقوة الذاكرة، ويرى إمكانية استفادة الشباب من وقتهم فى تعلم أشياء كثيرة تكون أكثر إفادة لهم لتزود معارفهم وثقافتهم حيث أن الألعاب الإلكترونية لا تفيد الشاب أو الطفل فى أي شيء سوى إثارة أعصابه، مما يجعله عصبي المزاج وسهل الانفعال.
  • ويقول “عبد الله الدكر” محامى: الألعاب الإلكترونية سيئة لدرجة كبيرة، وتسبب اضطرابات كثيرة، وتنمي العنف لدى الأبناء، وتضعف النظر، وتشوش العقل، وتجعلهم سلبيين فى علاقاتهم الاجتماعية.
  • وتضيف “راندا بدر” ربة منزل: أن الألعاب الإلكترونية مضرة على عقول الشباب وتضيع أوقاتهم، فلابد من تقنينها فى بعض أوقات الفراغ وليست كلها، ولكن المشكلة أنها تصبح إدمان فبمجرد أن يبدأ الفرد فى اللعبة ويكسب فيها وينتقل إلى المرحلة التالية يصبح من الصعب تركها وتصبح اللعبة شيقة للغاية، ولذلك من الأفضل ألا يبدأ الطفل أو الشاب التعلق بهذه الألعاب من البداية وشغل الوقت بما يفيد من الهوايات حتى لا يضر صحته وعينيه وعقله. ومن ناحيتي لا أسمح لأبني أن يتعلق بهذه الألعاب فى أوقات الدراسـة، وأحاول إقناعه باستثمار وقته فى الأجـازة فى القراءة أو عمل شيء مفيد، ولكنى لا أستطيع منعه تماماً من هذه الألعاب.
  • وتؤكد “إيمان عزت” موظفة بالجامعة: أن الألعاب الإلكترونية مضيعة للوقت خاصة في فترات الدراسة، وقد انحصر استخدام الأجهـزة الإلكترونية لدى الشـباب والأطـفال في الألعـاب الإلكترونية فقط، ولا يستخدموها كأدوات للعلم والثقافة، والعمر يتقدم بهم ولا يستفيدوا من الكمبيوتر بشكل إيجابي، وهذه الألعاب سلاح ذو حدين فهي تقضي على عملية الخوف من الكمبيوتر التى يمكن أن تتولد لدى الطفل، ولكن هناك من يستخدمها استخدام سيئ لا ينمي مدارك الطفل.

رأي المتخصصين

  • يقول الدكتور “مرغني حسن محمد” الأستاذ المساعد بقسم علوم الحاسب كلية الحاسبات والمعلومات: المبرمج أحياناً تكون له أهداف معينة من تصميم اللعبة، فالهدف من الألعاب الإلكترونية التسلية في أوقات الفراغ وليس مضيعة الوقت، وعلى المستخدم أن يقنن استخدامه، وهذه البرامج تنمي عقلية الأطفال وتزيل الحاجز النفسى لديهم من تعلم الكمبيوتر فيحبوه ويقبلوا على تعلم علوم الحاسب الآلى. ولكن هناك ألعاب لها تأثير نفسي سيئ يصيب الأطفال بالعنف وخاصة الذكور، ويكون هدفها تنمية العنف لدى الشباب حيث أنها ألعاب موجهة من الخارج، كما أنها تهدف إلى الربح بأقصى قدر مهما كانت النتائج.

 ولذا يجب على الآباء الانتباه للألعاب التى يشترونها لأبنائهم إذا ما كانت مناسبة لأعمارهم أم لا، وهل بها ما يتنافى مع الأخلاق والدين، وما يربون عليه أبناءهم أم لا؟، ولابد أن يكونا مدركين للمقصود من اللعبة.

  • ويضيف الدكتور “عبد الرحمن حيدر” مدرس علوم الحاسب بكلية الحاسبات والمعلومات، ومدير وحدة توكيد الجودة والاعتماد: الألعاب الإلكترونية هي مجال تجاري يسعى المبرمجون فيه إلى الربح، خاصة أنه مسلي للمستخدمين، فيخضع لسوق العرض والطلب كأي تجارة. ويمكن استخدام هذه الألعاب بشكل جيد إذا كانت تهدف لشيء أخر غير المكسب، مثل: التعليم، فهناك ألعاب تهدف إلى تعليم الأطفال الفرق بين الحروف واستخداماتها، وكذلك ألعاب تنمي المهارات، مثل: سرعة التفكير، ورد الفعل المناسب السريع، ودقة الملاحظة، وتقوية الذاكرة، وكذلك تنمية بعض المهارات الحرفية، وذلك بالاستفادة من علوم الواقع الافتراضي.

وبذلك يكون الهدف الرئيسي للمصمم هو تنمية المجتمع والفكر والإيجابية بحيث تحقق البرامج التعليمية والهادفة الربح لمصمميها.

 

رأى علماء النفس والاجتماع والتربية

  • تقول الدكتورة “إيمان عباس” أستاذ علم الاجتماع بكلية الآداب: الأطفال الصغار في مرحلة أربع أو خمس سنوات يمارسون الألعاب الإلكترونية ويستثمرون ذكائهم بشكل خطير جداً ويعرفون تقنيات الموبايل والانترنت بشكل جيد أكثر من الكبار، فبالتالي لا يستطيع أهلهم مراقبتهم، لأنهم لا يعلمون تفاصيل هذه الأجهزة كما يعلمها أبناءهم، ونتيجة لذلك يشاهد الأبناء ألعاب كلها عنف وضرب وأصوات رصاص وتحرض على الممارسات العنيفة، ويضيع الأبناء أوقاتهم فى أشياء غير مفيدة، وأيضاً تؤثر بالسلب على أعينهم وصحتهم كما يؤثر على حياتهم الاجتماعية فيصبحوا منطويين ولا يندمجوا مع رفقائهم في الواقع، حيث يقضون وقت كبير فى المنزل مع الآلة، وبالتالي لا يتواصلون مع أهلهم.
  • وتؤكد كذلك الدكتورة “عواطف محمد حسن” أستاذ متفرغ بقسم أصول التربية أن الجلوس فترات طويلة أمام الألعاب الإلكترونية تجعل الطفل منعزل عن أسرته وعن غيره من الأطفال، ولا يمارس الأنشطة الأخرى المناسبة لعمره كالألعاب الرياضية والأنشطة الاجتماعية، مما يؤثر على قدرته على التفاعل الاجتماعي وتكوين علاقات اجتماعية سواء مع أسرته أو مع الآخرين، كما أن هذه الألعاب العنيفة تؤثر على نفسية الطفل، فهو دائماً يريد أن يسبق ويضرب ويغلب، وهذه ليست السلوكيات التى نريد أن نربي عليها أولادنا فنحن نريد تربية شخصية سوية تتعامل بإيجابية مع المجتمع.

والحقيقة أننا نحتاج لدراسة بحثية عميقة على كل من يجلس لفترات طويلة أمام هذه الألعاب الإلكترونية، وربما تجبر نتائج هذا البحث الأهل على تقنين جلوس أبناءهم أمام هذه الألعاب حيث أن الأهل يتركون أبناءهم مع هذه الألعاب وخاصة فى الأجازة للتخلص من مشاكلهم وتجنب القلق عليهم عند خروجهم من المنزل.

  • ويضيف الدكتور “رجب أحمد على” أستاذ الصحة النفسية بكلية التربية أن هناك ألعاب الكترونية بها جانب تعليمي كالألعاب التعليمية أو الألعاب التى تقوي الذاكرة أو الألعاب الرياضية، مثل مباريات كرة القدم وغيرها، فيتعرف على أسس ونظم هذه الرياضات، ولكن يجب أيضاً أن لا تأخذ هذه الألعاب وقتاً طويلاً منه بحيث لا يستنفذ وقت فراغه كله فيها. أما ألعاب العنف فلا يحبذ أن يندمج فيها الأطفال حيث تجعل الطفل عدواني وتنمي فيه حب الاقتتال، وكذلك الألعاب التى تعتمد على سباق السيارات فمن الممكن أن يحاول الشباب تقليد الحركات التى يمارسونها على الأجهزة الإلكترونية فى الواقع، فيتسببون فى حوادث السيارات المروعة التى نسمع عنها كل يوم.

 ومهما كانت اللعبة مفيدة يجب ألا نترك الطفل وحده أوقات طويلة مع هذه الألعاب حتى لا تنمي لديه العزلة الاجتماعية عن أسرته والآخرين أو يصل لمرحلة الإدمان، وهو منتشر فى الدول المتقدمة حيث يأتوا بالأطباء النفسيين لمعالجة الناس من إدمان الكمبيوتر وهؤلاء الناس الذين يتعاملون لفترات طويلة مع الأجهزة الإلكترونية يصابون بالاضطرابات النفسية مثل القلق والتوتر.

 

رأى الطب

 

  • تقول الدكتورة “إيمان محمد حسين” أستاذ الأمراض العصبية بطب أسيوط أن عملية التركيز الشديد للطفل أمام الأجهزة الإلكترونية لها تأثير ضار على أعصابه التي لا تزال فى مرحلة النمو، كما أن عملية الشد العصبي التى يكون فيها لوقت طويل قد تلحق الضرر بجهازه العصبي، وطول فترة النظر للشاشة والقرب الشديد منها تؤدي إلى تدور العينان إلى الداخل وتقلص البؤبؤ (ني ني العين) داخلها مما يؤثر على عضلات العين والأعصاب الجمجمية (القحفية) التى تؤدي إلى أعراض تتراوح بين احمرار العين والشعور بالحكة وازدياد الوهج وزيادة الحساسية للضوء الأمر الذى يتطلب مراعاة وضع شاشة حماية للعين أمام الجهاز.

 وقد حذر بعض خبراء الصحة من أن تعود الأفراد على استخدام الأجهزة الإلكترونية والإدمان عليها سواء للتعلم أو للعب ربما يعرضهم إلى مخاطر إصابات قد تنتهى إلى إعاقتهم بشكل دائم، وهناك آلاف الأطفال يعانون بالفعل من مشاكل ومتاعب صحية ذات علاقة مباشرة باستخدام الأجهزة الإلكترونية ومنها إصابات الرقبة والظهر والأطراف وهذا العدد يرتفع عند البالغين لاستخدام الأجهزة لفترات طويلة مع الجلوس بطريقة خاطئة.