الدولة الفاطمية وانجازاتها وآثارها

بقلم: سارة الليثي

    تأسست الدولة الفاطمية كنظام حكم راسخ عام 300 هـ الموافق 912 م بإقامة مدينة المهدية في ولاية افريقية حتى تم لهم غزو مصر عام 358 هـ الموافق 969 م في عهد الخليفة الفاطمي المعز لدين الله على يد قائد جيشه جوهر الصقلي، وعندها كانت أول انجازاتهم هي بناء مدينة القاهرة لتكون عاصمة للخلافة الفاطمية، وقد استحدث الخليفة الفاطمي العزيز بالله منصب الوزراء وعين وزراء له من أهل الكتاب اليهود والنصارى وأشركهم في الحكم، كما عمل على تنويع الجيش ليضم جنوداً من طوائف وطبقات متعددة.

    ومن أهم انجازات الدولة الفاطمية هي بناء الجامع الأزهر، والذي أسموه تيمناً بفاطمة الزهراء ابنة الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وقاموا بتأسيسه في الأصل للدعوة إلى المذهب الشيعي الذي كانت تعتنقه الدولة الفاطمية، واستحدثوا منصب قاضي القضاة ليحكم بين الناس بالمذهب الشيعي وكان مقره في الجامع الأزهر، وأول من تولى هذا المنصب كان النعمان بن محمد الذي عينه الخليفة المعز لدين الله الفاطمي، وقد اهتمت الدولة الفاطمية بالتسليح العسكري وخاصة الأسطول، فقد أسسوا دار للصناعة في عاصمتهم الأولى المهدية لصناعة المراكب الحربية من مختلف الأحجام.

    وبعد انتقالهم إلى مصر أسسوا دارين أخريين في القاهرة وأيضاً واحدة في دمياط وأخرى في الإسكندرية. وتعد أهم انجازتهم على الاطلاق هي انتصارهم على طائفة القرامطة وانهاء وجودهم للأبد، فعلى الرغم من أن الفاطميين والقرامطة ينتمون إلى المذهب الشيعي والطائفة الإسماعيلية تحديداً، إلا أن القرامطة عاثوا في الأرض فساداً واستحلوا دماء المسلمين كل من خالفهم في الرأي حتى وصل بهم الأمر لمهاجمة الحجاج في بيت الله الحرام وقتلهم فيه وانتهاك حرمته وسرقة الحجر الأسود ما يزيد على عشرين عاماً.

   واستمر ذلك حتى قرر الخليفة الفاطمي العزيز بالله محاربتهم بنفسه؛ فالتقت جيوشهما بالرملة في فلسطين فهزمهم شر هزيمة وكان ذلك في شهر محرم عام 368هـ الموافق 978 م. وقد استحدث الفاطميون أعياداً كثيرة لم يكُن يُحتفل بها من قبل كرأس السنة الهجرية والمولد النبوي وعاشوراء والاحتفال بقافلة الحج، بالاضافة لابتداعهم للعديد من الموالد كمولد الحسين ومولد السيدة فاطمة ومولد الإمام علي ومولد الحسن ومولد الإمام الحاضر، وقد استحدثوا أيضاً مظاهر جديدة للاحتفالات لازال يُعمل بها إلى الآن في ربوع الدول الإسلامية، كفانوس رمضان.

     وقد اهتمت الدولة الفاطمية بالأدب والثقافة والشعر حتى إن الخليفة الحاكم بأمر الله الفاطمي أنشأ دار الحكمة عام 395 هـ لتختص بشئون الفقهاء والقرّاء والمنجمين وعلماء اللغة والنحو والأطباء، ونقل لها الكتب من خزائن القصور.

Advertisements