قدوتي من؟

تحقيق: سارة الليثي

    اختفت القدوة من حياتنا مع تطور أساليب المعيشة وسرعة دقات الحياة فأصبح الشباب لا قدوة له وإذا اقتدى بأحد فهو يقتدى بالفنانين ولاعبى كرة القدم، ونسينا قدوتنا العظيمة التى أوصانا الله سبحانه وتعالى بالاقتداء بها ” ولكم فى رسول الله أسوة حسنة ” رسولنا الكريم ” محمد ” (صلى الله عليه وسلم)، فندر أن تسأل طفل أو شاب عن قدوته ويجيبك بأنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وحول القدوة فى حياة النشء ورأي الدين في من هو أهل لأن يُتخذ قدوة كان لنا هذا التحقيق:

 

  • أولياء الأمور: نحرص على زرع القدوة فى أبنائنا.
  • رجال الدين: الإسلام انتشر في ربوع الأرض بالقدوة الحسنة.

 

 

رأي الشباب

 

  • يؤكد “زياد محمود عثمان” طالب ثانوي: أن قدوته هو لاعب كرة القدم ” محمد أبو تريكة “، لأنه شخص خلوق يتميز بأخلاق حميدة يقتدي به الشباب في جميع أنحاء العالم العربي.
  • وينوه “أحمد ممدوح” طالب ثانوي عام: أن قدوته هو أي إنسان يعامل الناس بحسن نية وخاصة لو رأى منه رد الإساءة بالحسنة، لأنه بذلك يرى فيه أفضل شيم الإسلام حقاً.
  • وتضيف “فاطمة الغطريفي” ليسانس آداب اعلام: عندما كنت في سن صغيرة كانت قدوتي هي أمي وأبي ولكن في المرحلة الثانوية أصبح قدوتي هو أحد أقربائي الذى يعمل صحفياً بجريدة المصري اليوم ولذلك التحقت بكلية الآداب قسم الإعلام لأكون مثله، وعندما التحقت بالكلية لم أحب العمل الصحفي، وجذبتني العلاقات العامة أكثر فلم يعد هذا الشخص قدوة لي، وحالياً ليس لي قدوة معينة.
  • وتشير “شيماء أحمد عبد العليم” -طالبة جامعية- أن قدوتها هي والدتها لأنها شخصية خدومة تحب مساعدة الناس، وهي تريد أن تكون مثلها.
  • وتؤكد “إيمان محمد علاء الدين” -طالبة جامعية- أن قدوتها هي “أوبرا وينفري” لأنها تريد أن تكون مذيعة مشهورة مثلها وتعالج قضايا هامة في المجتمع مثل تلك التى تناقشها “أوبرا” في برامجها.
  • وتنوه “منال صلاح” -ربة منزل- أن قدوتها هو أبيها – رحمه الله – لأنها ترى أنه كان شخص مثالي يحب عائلته ويخدم الناس ويراعي الله في تصرفاته وتتمنى أن تكون مثله.
  • وتقول “غادة نصر” مدرس مادة بكلية الآداب قسم الإعلام جامعة أسيوط: قدوتي هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصحابته الكرام، لأنهم القدوة الدينية السليمة التي يجب الاقتداء بها في كل تفاصيل الحياة، ومحاولة الوصول لهم.

ولأولياء الأمور رأي

 

  • تقول “ابتسام محمد” معلم أول لغة عربية ثانوي فني: أحرص على زرع قيم القدوة داخل أبنائي، لكي يكون لهم شأن في مستقبلهم ويكونوا نافعين لمجتمعهم وأنفسهم، وأحرص على أن يكون قدوتهم من أقاربهم، مثل: خالهم – أستاذ هندسة، وعمهم – أستاذ علوم – وعمتهم طبيبة، لأن لكل منهم شأن فى مجاله.
  • وتضيف “غادة كشك” معلمة علوم للمرحلة الابتدائية: لابد من وجود القدوة للأبناء، حتى يقتدوا بها فى حياتهم، ويسيروا على نهج معين يحددوا من خلاله هدفهم في الحياة، فلابد من وجود القدوة لتحقيق الأهداف للإنسان وقدوتنا فى حياتنا هي طبعاً رسولنا الكريم سيدنا “محمد” (صلى الله عليه وسلم)، فلابد أن تكون جميع أفعالنا مطابقة لتوجيهات الرسول ( صلى الله عليه وسلم) ونهج حياته، لأن في ذلك صلاح وفلاح أولادنا ونجاتهم من انحرفات ومغريات الدنيا التي إذا انساقوا خلفها سيكون فيها هلاكهم وضياعهم.

ولذا أحرص على زرع الاقتداء بالرسول (صلى الله عليه وسلم) فى نفوس أبنائي منذ الصغر عن طريق أن أكون أنا قدوة لهم فى ذلك وأيضاً سرد قصص من السيرة النبوية وسير الصحابة عليهم منذ الصغر.

  • ويشير “عز الدين محمد” -متابع ميداني لمديرية التربية والتعليم- أنه يحرص على زرع قيم القدوة فى ابنته، لتنشأ على الأخلاق الحميدة، كالصدق والأمانة، لتعطي لمجتمعها أفضل ما عندها، ويحرص على أن يكون قدوتها عمها، لتصبح مهندسة ناجحة مثله.
  • وتؤكد “نبيلة محمد حسن” -مهندسة زراعية– أنها تحرص على زرع القدوة فى ابنتيها منذ الصغر، وتعمل على أن تقتدي الكبيرة بها وبخالاتها وعماتها بينما تقتدى الابنة الصغيرة بالكبيرة ولذلك تحرص على تنشئة ابنتها الكبيرة تنشئة سليمة.

 

رأي الدين

 

  • يقول الشيخ “زكريا نور” مراقب عام الوعظ بالأزهر وعضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية وعضو رابطة الأدباء الإسلاميين المعاصرين: القدوة هى سلوك يتبع كمنهج حياة ولابد أن تكون تلك القدوة هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولكن في العصر الحديث ونحن في القرن الحادي والعشرين أصبح الناس يقتدون بأي شخص ليس أهلاً لأن يقتدى به كلاعبي كرة القدم أو أي شخصية عامة، فقد ضل الناس طريقهم إلى الهداية وأصبحوا يقتدون بأى نموذج ناجح حتى لو كان نجاحه تم عن طريق ارتكاب المعاصي؛ فاقتدوا باللصوص ونواب القروض.

والقدوة أساساً هي الفضيلة، والإنسان الذي يترك الفضيلة ليس له قدوة، ولا يجوز أن يقتدى به. وللأهل دور كبير في زرع القدوة الحسنة في أبنائهم فلابد أن يضعوهم تحت رقابتهم ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، ولا يتركوا لهم الحبل على الغارب مع زرع القدوة والتأسي بالرسول (صلى الله عليه وسلم) وصحابته وزوجاته فيهم منذ الصغر لينشئوا على خلقهم القويم، وأيضاً للإعلام دور كبير في هذا الموضوع، فعندما يبرز نماذج ضالة وفاسدة يقلدها الشباب ويقتدي بها، ولذا يجب على الإعلام أن يبرز نماذج صالحة تحث على الفضيلة والقيم النبيلة والتدين.

  • ويضيف الشيخ “محمد محمد حسن مصطفى” مدير عام الوعظ بأسيوط: القدوة مطلوبة فى حياتنا اليومية ولها دور إيجابي في الحياة وفي استمرارها ونجاحها وسعادة البشر، والقدوة مطلوبة في كل موقع، مطلوبة في البيت والأسرة، والأب والأم هم القدوة لأبنائهم في الصغر فلابد أن يكونوا قدوة حسنة، فالتربية لا تستقيم والأسرة لا تنشئ أبناء نجباء صالحين إلا بالقدوة الحسنة، فالكلمة وحدها والتوجيه اللفظي فقط لا يكفي، وإنما لابد للأبناء أن يروا في آبائهم وأمهاتهم القدوة الحسنة والأسلوب الحسن.

 فمثلاً الأب والأم لو أمروا أبنائهم بالصدق وهم كاذبون، فإن الأبناء لا يقتنعوا بما يقولون ولا ينتفعوا بهذا التوجيه، فلابد للأبناء أن يجدوا القدوة الحسنة في أبائهم في كل شئ، ولذلك يقول أهل الحكمة: متى يستقيم الظل والعود أعوج، وأيضاً: ينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه، ولذا عندما يرى الأبناء أن والديهم يقتدون برسول الله (صلى الله عليه وسلم) فى كل أفعالهم ستنتقل هذه القدوة إليهم أيضاً. وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) القدوة الحسنة فى كل شيء لأصحابه وأتباعه، فوجدوا في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المثل الأعلى في التفاني في العمل والتواضع ومكارم الأخلاق.

 والإسلام كدين لم ينتشر في مشارق الأرض ومغاربها بالكلمة وإنما بالقدوة والسلوك الحسن، فالتجار المسلمون الذين نشروا الإسلام فى ربوع الأرض لم ينشروه بالوعظ والدعوة المباشرة وإنما نشروه بالقدوة الحسنة والسلوك الطيب.

كتاب الاسبوع: في رياض الجنة- الجزء الأول

تحدثنا الأسبوع الماضي عن سلسلة كتب في رياض الجنة واليوم سأحدثكم عن الجزء الأول من هذه السلسة:

    تناول بالتفسير سور النبأ حيث أوضح أنها تدور حول اثبات العقيدة التي طالما أنكرها المشركون، أما سورة النازعات فقد أوضحت حال البعث والنشور ثم تعرض قصة سيدنا موسى عليه السلام مع فرعون، وكذلك تناول تفسير بضع آيات من سورة يس من الآية 20 إلى 30 والتي تدعو أن يكون كل فرد مسلم نواة إسلامية بين الناس يبدأ بنفسه ويدعو من حوله، وكذلك من الآية 28 إلى 34 من سورة غافر والتي تدعو إلى اتباع الرفق في الدعوة إلى الله.

    ثم تعرض للحديث عن السيرة النبوية فتناول حياته صلى الله عليه وسلم قبل البعثة، ومنذ بعثته حتى الهجرة إلى المدينة النورة، ومرحلة تأسيس الدولة الاسلامية بعد الهجرة في المدينة المنورة. وفي جانب الفقه أوضح جوانب التشريع الإسلامي وأصول الفقه الإسلامي ومنازل العبودية لله عز وجل. أما في باب مع الناس فقد أوضح أصول الدعوة إلى الله وأفضال خلق الحياء وكف الأذى وإماطته عن الآخرين وترك الجدل والمراء فيما لا طائل من وراءه واتقان العمل.

    كما تحدث عن معركة الغرب ضد الإسلام ومحاولته المستميتة لطمس الهوية الإسلامية بشتى الطرق والتحكم في مصائر وسياسات الدول الإسلامية من خلال العملاء والخائنين من أبنائها، وأوضح أن سبل المواجهة تكمن في تربية النفس أولاً على الاسلام “نريد- أول ما نريد- يقظة الروح وحياة القلوب وصحوة حقيقية في الوجدان والمشاعر، نريد نفوساً حية قوية فتية، قلوباً جديدة خفاقة ومشاعر غيورة ملتهبة متأججة وأرواحاً طموحة متطلعة وثابتة تتخيل مثلاً عليا وأهدافاً سامية لتسمو نحوها وتتطلع إليها”.

    وحتى لا يكون الحديث في عالم الخيال دون النزول إلى أرض الواقع وتحديد نقاط المعركة، فقد تحدث أيضاً عن التحديات التي تواجه العالم الإسلامي في معركته مع الغرب الذي يريد طمس هويته وقد حددها في المشروع الغربي الصهيوني وفرضه على العالم الإسلامي بالتطبيع للهيمنة على مقدرات الأمة الإسلامية، وقد أعقب كل باب بأسئلة معرفية لقياس فهم وإدراك القارئ لكل باب، وفي ختام الكتاب وضع الحلول الصحيحة لتلك الأسئلة لزيادة الفائدة بالإطلاع عليها.

رفاعة رافع الطهطاوي

كتبت: سارة الليثي

   وُلد “رفاعة رافع الطهطاوي” في 15 أكتوبر 1801 بمدينة طهطا في محافظة سوهاج بصعيد مصر، يتصل نسبه بالحسين حفيد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وقد التحق وهو في السادسة عشرة من عمره بالأزهر في عام 1817 وشملت دراسته الحديث والفقه والتفسير والنحو والصرف، وغير ذلك. خدم بعدها كإمام في الجيش النظامي الجديد عام 1824. وفي 13 ابريل 1826 سافر فرنسا ضمن بعثة عددها أربعين طالباً أرسلها والي مصر محمد علىّ” لدراسة اللغات والعلوم الأوروبية الحديثة.

    كان الطهطاوي واعظاً واماماً للبعثة وعمره حينها 24 عاماً. ولكنه إلى جانب ذلك اجتهد ودرس اللغة الفرنسية، وبعد خمسٍ سنوات حافلة أدى رفاعة امتحان الترجمة، وقدَّم مخطوطة كتابه الذي نال بعد ذلك شهرة واسعة تَخْلِيصُ الإِبْرِيزِ فيِ تَلْخِيصِ بَارِيز“، وعاد رفاعة لمصر سنة 1831 مفعماً بالأمل منكبّاً على العمل فاشتغل بالترجمة في مدرسة الطب، ثُمَّ عمل على تطوير مناهج الدراسة في العلوم الطبيعية. وأفتتح سنة 1835م مدرسة الترجمة، التي صارت فيما بعد مدرسة الألسن وعُيـِّن مديراً لها إلى جانب عمله مدرساً بها.

   وفى هذه الفترة تجلى المشروع الثقافي الكبير لرفاعة الطهطاوي، وظل جهد رفاعة يتنامى بين ترجمة وتخطيط وإشراف على التعليم والصحافة، فأنشأ أقساماً متخصِّصة للترجمة والرياضيات والطبيعيات والإنسانيات، وأنشأ مدرسة المحاسبة لدراسة الاقتصاد ومدرسة الإدارة لدراسة العلوم السياسية. وكانت ضمن مفاخره استصدار قرار تدريس العلوم والمعارف باللغة العربية، وهي العلوم والمعارف التي تدرَّس اليوم في بلادنا باللغات الأجنبية، وإصدار جريدة الوقائع المصرية بالعربية بدلاً من التركية، هذا إلى جانب عشرين كتاباً من ترجمته، وعشرات غيرها أشرف على ترجمتها.

   بيد أن هذه الشعلة سرعان ما خبت مع تولِّى الخديوى عباس حكم مصر، فقد أغلق مدرسة الألسن وأوقف أعمال الترجمة وقصر توزيع الوقائع على كبار رجال الدولة من الأتراك، ونفى رفاعة إلى السودان سنة 1850م، وبعد وفاة عباس الأول سنة 1854م عاد الطهطاوي إلى القاهرة، وأسندت إليه في عهد الوالي الجديد “سعيد باشا” عدة مناصب تربوية، ولم يكتف رفاعة بهذه الأعمال العظيمة، فسعى إلى إنجاز أول مشروع لإحياء التراث العربي الإسلامي، ونجح في إقناع الحكومة بطبع عدة كتب من عيون التراث العربي على نفقتها، مثل تفسير القرآن للفخر الرازي المعروف بمفاتيح الغيب، ومعاهد التنصيص على شواهد التلخيص في البلاغة، وخزانة الأدب للبغدادي، ومقامات الحريري، وغير ذلك من الكتب التي كانت نادرة الوجود في ذلك الوقت.

    وعلى الرغم من كثرة المسئوليات التي تحملها رفاعة وأخذت من وقته الكثير، فإنه لم ينقطع عن الترجمة والتأليف فيما يعود بالنفع على الأمة، ولم يقض وقته إلا فيما فيه فائدة، وقد وصفه تلميذه النابه صالح مجدي بأنه “قليل النوم، كثير الانهماك على التأليف والتراجم”. وقد بدأ رفاعة إنتاجه الفكري منذ أن كان مبعوثًا في فرنسا، ومن أهم كتبه: “مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية” و”المرشد الأمين في تربية البنات والبنين” و”أنوار توفيق الجليل في أخبار مصر وتوثيق بني إسماعيل” و”نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز”، وهو آخر كتاب ألفه الطهطاوي، وسلك فيه مسلكاً جديداً في تأليف السيرة النبوية تبعه فيه المحدثون.

    أما الكتب التي قام بترجمتها فهي تزيد عن خمسة وعشرين كتابًا، وذلك غير ما أشرف عليه من الترجمات وما راجعه وصححه وهذبه. ومن أعظم ما قدمه هو تلاميذه النوابغ الذين حملوا مصر في نهضتها الحديثة، وقدموا للأمة أكثر من ألفي كتاب خلال أقل من أربعين عامًا ما بين مؤلف ومترجم. وتوفى رفاعة الطهطاوى سنة 1873م عن عمر ناهز الإثنتين وسبعين سنة، ومن أحفاده السفير محمد رفاعة الطهطاوي الذي عمل سفيراً لمصر بليبيا وإيران وشغل منصب رئيس ديوان رئيس الجمهورية منذ أغسطس 2012 حتى يوليو 2013.