شفط الدهون، هل هي نافعة حقاً؟

بقلم: سارة الليثي

   أضحت السمنة بحق هي مرض العصر، فبعد التقدم التكنولوجي الهائل في عصرنا الحالي واعتمادنا على الآلات في كافة أمور حياتنا أدى ذلك إلى قلة الحركة والنشاط البدني، بالإضافة إلى انتشار مطاعم الوجبات السريعة وتوجه الناس لها واعتمادهم عليها في أغلب الأوقات بدلاً من الطعام المنزلي الصحي، خاصة مع خروج المرأة للعمل وقضائها أوقات طويلة خارج المنزل مما يجعلها تلجأ لمطاعم الوجبات السريعة سواء لطعامها الشخصي إذا ما أحست بالجوع خلال اليوم أو في الوجبات العائلية لعدم وجود الوقت الكافي لطهي الطعام المنزلي.

  وكنتيجة طبيعية لخطورة تلك الوجبات السريعة وما تحتويه من دهون وكربوهيدرات مسببة للسمنة الشديدة، أصبحنا نشكو من تلك السمنة، ومع كثرة الشكاوي من مرض السمنة وسعي المصابين بها لايجاد حل يخلصهم منها ظهرت عمليات وطرق علاجية ودوائية عديدة في محاولة للتخلص من تلك السمنة، من تلك الوسائل ظهرت عمليات شفط الدهون، والتي تعتمد على إزالة الدهون من الجسد في سبيل الحصول على الرشاقة المطلوبة، وحصل ذلك النوع من العمليات على اقبال شديد من كثير من النساء اللواتي تلجأن لتلك العمليات أملاً في العودة لأجسادهن الرشيقة.

    وفي هذا المقال نسعى للتعرف على عمليات شفط الدهون: ما هي وما تاريخها وبداية ظهورها وتأثيراتها العلاجية وهل لها تأثيرات جانبية ضارة أم لا؟! كل هذا سنحاول الإجابة عليه في هذا المقال.

بداية: ما هي عمليات شفط الدهون؟

  عمليات شفط الدهون هي نوع من الجراحات التجميلية التي تهدف إلى إزالة الدهون من مناطق مختلفة من الجسم، والمناطق الأكثر شيوعاً هي البطن والفخذين والأرداف..

لمحة تاريخية عن عملية شفط الدهون:

   تم اختراع شفط الدهون عام 1974م من قبل اثنين من الجرَّاحين أحدهما ايطالي والآخر امريكي هما الطبيب جورجيو والطبيب أرباد فيشر. ويعود أصل اختراع شفط الدهون إلى العشرينات من القرن الماضي حيث قام الطبيب دوجرارير وهو جرَّاح فرنسي بإجراء عملية إزالة دهون لعارضة أزياء عام 1926م، لكن هذه العملية أدت إلى نتيجة مأساوية بحدوث غرغرينا في إحدى ساقي العارضة، مما أدى إلى تخوف الأطباء والمرضى من اجراء هذه العملية مرة أخرى وتوقف التفكير في هذا الأمر لعدة عقود حتى عام 1982م.

   ففي عام 1982م أبتكر الدكتور ايللوز- وهو طبيب جرَّاح فرنسي- طريقة ايللوز لشفط الدهون، وهي طريقة تعتمد على تدمير و تخريب الدهون بعد حقن السوائل في الأنسجة مع تفريغ كامل للهواء. ونتائج تلك الطريقة كانت جيدة ومشجعة بالإضافة إلى فعاليتها في خفض معدل الأمراض الناتجة عن أنواع العمليات السابقة. وفي أواخر القرن الماضي أستخدمت الأمواج فوق الصوتية كوسيلة مساعدة في إزالة الدهون والتي كانت في البداية بمثابة مُذيب للدهون، وفي السنوات الأخيرة تم استخدام أشعة الليزر لعمل تحليل حراري للشحوم.

    وقد تمثل التقدم في عمليات شفط الدهون بإزالة أكبر عدد ممكن من الخلايا الدهنية مع فقد دم أقل وفترة نقاهة أقصر، ويمكن أن تستخدم الدهون المزالة من خلال عمليات شفط الدهون كحشوة طبيعية، فالدهن المأخوذ من جزء من الجسم ينظف وينقى ثم يعاد حقنه في منطقة أخرى من الجسم، وذلك يكون مفيداً عند الرغبة في تحسين شكل بعض المناطق كالأرداف أو الثديين باضافة بعض الدهون إليهما والتي قد تأخذ من مناطق آخرى كالبطن مثلاً.

أسباب اجراء عمليات شفط الدهون:

   غالباً يكون السبب الرئيس لإجراء عمليات شفط الدهون هي أهداف جمالية بحتة، حيث أن العملية لا تمثل الحل الأمثل لعلاج السمنة فهي تحسن المظهر الخارجي للجلد ومحيط الخصر دون أن تزيل السيلوليت أو علامات التمدد، وهي لا تضمن بأي حال من الأحوال عدم عودة الجسم لسمنته المعتادة.

أضرار عمليات شفط الدهون:

   مهما كانت عمليات شفط الدهون لها مميزات تساعد في الوصول إلى الجسم الرشيق المأمول إلا أن كمية الدهون التي يمكن إزالتها بأمان محدودة وإذا زادت تؤدي لأخطار كبيرة منها: الشعور الدائم بالخمول في خلايا الجسم المختلفة مما يؤدي إلى فقدان الاحساس والشعور في تلك المناطق وقد يكون ذلك كحالة مؤقتة وربما دائمة، بالإضافة إلى أن الشفط الزائد للدهون يؤدي إلى زيادة قابلية الجلد للتجعد والشيخوخة المبكرة. أما الناس الذين تنقصهم مرونة الجلد فقد ينتهي بهم الأمر الى جلد متهدل في مكان اجراء العملية.

    كما يجب أن يكون الشخص الخاضع لعملية شفط الدهون بصحة جيدة عند اجراء العملية، ولا يجوز اجراء شفط الدهون على مرضى السكر أو المرضى ضعيفي المناعة، ويجب أن يكونوا فوق سن 18 عاماً. ومن الأعراض الجانبية الخطيرة التي قد تنتج عن عمليات شفط الدهون هي ثقوب الأعضاء الداخلية وهي نادرة جداً، ويحدث ذلك عندما تدخل القنينة -المستخدمة في إجراء العملية- عميقاً لتثقب أحد الأعضاء الداخلية، ويمكن لثقوب الأعضاء الداخلية أن تكون حالة مهددة للحياة. كما قد تؤدي العملية إلى تغيرات في مستويات سوائل الجسم أثناء حقن أو مص السائل، والتي ربما تسبب مشاكل قلبية أو كلوية.

الحالات الطبية التي تستوجب عمليات شفط الدهون:

   على الرغم من أن ذيع صيت عمليات شفط الدهون يصب في مجال الجراحات التجميلية لاكتساب الجسم الرشيق فقط إلا إنها في الحقيقة لها أهداف علاجية هامة كانت هي السبب الرئيسي في ظهور تلك العمليات ومنها:

  • الأورام الشحمية: وهي أورام حميدة.
  • التثدي: وهو وجود نسيج الثدي الدهني عند الرجل.
  • متلازمة الحثل الشحمي: وهو اضطراب في الخلايا الدهنية يؤدي إلى تجمع كمية كبيرة من الدهون في بعض أجزاء الجسم وغيابها بشكل كامل أو جزئي في أجزاء أخرى وقد تكون في بعض الأحيان من التأثيرات الجانبية لبعض أدوية الايدز.
  • الوذمة اللمفية: وهي حالة مزمنة يتجمع فيها اللمف الزائد في الأنسجة مسببا وذمة أكثر ما تظهر في الذراعين أو الساقين، حيث يتراكم السائل بسرعة أكبر من تصريفه فيستخدم شفط الدهون للتقليل من التورم والانزعاج والألم. ولكن يميل الأطباء إلى استخدام شفط الدهون فقط عند ظهور أعراض حادة على المريض، وبعد العملية يجب على المريض ارتداء ضمادات ضاغطة لعدة شهور وحتى لسنة في بعض الحالات بعد العملية.
  • فقدان الوزن الشديد بعد السمنة : إذا فقد شخص سمين بشكل مرضي على الأقل 40% من كتلة جسمه بعد تدخل جراحي كعملية ربط معدة مثلاً قد يؤدي ذلك إلى ترهل الجلد الزائد وبعض التشوهات الأخرى التي قد تحتاج إلى معالجة فيستخدم شفط الدهون في بعض الحالات لتصحيح تلك التشوهات.

ما بعد عملية شفط الدهون:

   شفط الدهون يزيل الخلايا الدهنية من الجسم مما يغير شكله من السمنة المفرطة إلى جسم رشيق نوعاً ما، لكن إذا كان المريض غير متبع لأسلوب حياة صحية بعد العملية فهناك خطر يتمثل في أن الخلايا الدهنية المتبقية سوف تنمو وتكبر ليعود الجسم إلى حالته الأولى..

    وها نحن قد عرضنا لك كل ما يتعلق بعمليات شفط الدهون لتقرري بنفسك ما إذا كانت تستحق المغامرة، وعليك أن تعلمي أن أفضل طرق الحصول على جسم رشيق تكون عن طريق اتباع نظام غذائي صحي متوازن وممارسة الرياضة والمشي يومياً فهذه هي أكثر الطرق أماناً والتي تضمن لك الحصول على جسد رشيق متمتعاً بالصحة واللياقة اللازمة.