جولة في الكتب: نجوم الصحافة… شهود على العصر

لـ/ محمد مصطفى

     ياااااااااااااااه يا عبد الصمد، اشتريت هذا الكتاب من معرض القاهرة الدولي للكتاب عام 2008 في بداية دراستي بقسم الاعلام بكلية آداب أسيوط، كنت شغوفة جداً لأقرأ كل شيء يتعلق بالصحافة والعمل فيها، كان لدي آمال وطموحات عالية لا تهزها أي رياح، كنت أظن أنني سأجد أبواب الصحف تفتح لي ذراعيها فور تخرجي وكنت أهيئ نفسي طوال الوقت لهذه اللحظة، ولكن دائماً ما تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن، فقد تغير سوق العمل الصحفي والاعلامي برمته عما درسناه في الكليات والجامعات.

     حتى هذا الكتاب عندما اقرأه الآن فهو لا يفيد أحداً في مجال العمل الصحفي الآن، وإنما قد يعد كتاباً في تاريخ ذلك النوع من الصحافة الذي هو على وشك الاندثار، ألا وهو الصحافة الورقية وبخاصة الصحافة القومية والحزبية، الكتاب هو عبارة عن مجموعة من الحوارات الصحفية مع رموز كبيرة في عالم الصحافة بدءاً من أستاذ الصحافة المصرية مصطفى أمين، مروراً بكل العمالقة الذين تكوا بصماتهم في عالم الصحافة، وهم بحسب ترتيب الحوارات في الكتاب والذي قال عنه كاتبه الذي أجرى تلك الحوارات أنه ترتيب عشوائي وإن كنت لا أظن احتلال مصطفى أمين لقمة الترتيب أتى عشوائياً:

    أحمد بهاء الدين، موسى صبري، أنيس منصور، محسن محمد، صبري أبو المجد، مكرم محمد أحمد، كامل زهيري، سعيد سنبل، أمينة السعيد، ابراهيم سعدة، ابراهيم نافع، جمال بدوي، صلاح منتصر، وجدي قنديل، وحيد غازي، محفوظ الأنصاري، محمود المراغي، زكريا نبيل، سمير رجب، مصطفى حسين، وجيه أبو ذكري، عبد الله عبد الباري، مصطفى نجيب. وقد أجريت تلك الحوارات في ثمانينيات القرن الماضي لذا فقد دارت حول القضايا السياسية والصحفية التي شغلت تلك الفترة، وعلى الرغم من عظمة تلك الرموز إلا أنني شعرت أحياناً بالملل أثناء القراءة لتشابه الإجابات والآراء في مواطن عديدة.

     فكلهم بلا استثناء يمدحون في ديمقراطية عصر مبارك ويثنون عليه ثناء منقطع النظير، وقد يكون هذا حقيقي بالفعل فبعد عصري عبد الناصر والسادات اللذين تفوقا في تكميم الأفواه وغلق الصحف واعتقال الصحفيين والسياسيين، فمن المؤكد أن عصر مبارك بالنسبة لمن عاشوا تلك العصور كان رحمة مهداة، وبالنسبة لمن يعيش عصرنا الحالي أيضاً بالتأكيد، فيبدو أن من يعيش في مصر مبارك بالحبس والاعتقال والتكميم، كانوا جميعاً أيضاً يرون أن نهضة الصحف يكمن في اطلاق حرية اصدار الصحف وهو ما لم يحدث حتى الآن، ولم يعد له جدوى الآن.

     فقد أصبح الآن بامكان أي كان أن يطلق موقعاً الكترونياً صحفياً ببضعة دولارات من أي مكان في العالم ليصل لكل مكان في العالم، ولكن حتى هذا قد أوجدت له حكوماتنا الرشيدة حلاً للتكميم بالتشفير، وعودة للكتاب فهو كما قلت من قبل يصلح كمادة لدراسة تاريخ الصحافة المصرية ورموزها ومعاركهم الصحفية التي خاضوها، ولكنها لم تعد صالحة للتطبيق في ذلك العصر حيث تختلف المعطيات وقنوات الاتصال ووسائل التغطية.

الهوية الثقافية دليل الشعوب

بقلم: سارة الليثي

   الهوية الثقافية للمجتمعات هي عامل تحرير للأمم في المقام الأول، ومن ثم تبدو مبرراً لحركات الاستقلال ومقاومة الاستعمار وبالنسبة للدول النامية تظل الهوية الثقافية ضماناً لوجودها كأمة، فالتنمية الذاتية للشعوب يجب أن تأخذ في اعتبارها القيم الثقافية الأصيلة والمعانى الخاصة لهذه الشعوب، ويجب بأي حال من الأحوال ألا تضيع الهوية الثقافية للأمم على حساب خضوعها للمصالح الأجنبية، فهي عنصر من عناصر التفاعل البشري والصراع الحضاري وتمثل الركن الأساسي من أركان الأمن القومي للأمم.

والهوية الثقافية لأية أمة من الأمم هي وثيقة تعريف لكل فرد من أفرادها في العالم الخارجي باعتباره منتمياً إلى تلك الجماعة فهي السمات والقسمات العامة التي تميز حضارة الأمة عن غيرها من الحضارات والتي تجعل للشخصية الوطنية والقومية طابعاً تتميز به عن الشخصيات الأخرى، وبقدر وضوح الهوية الثقافية للأمة ورسوخها في وجدان الفرد والجماعة بقدر ما تتميز تلك الأمة وتنفرد بخصائصها الذاتية عن غيرها من الأمم الأخرى، وترجع أهمية التعرف على الهوية في أنها حجر الزاوية في تكوين الأمم باعتبارها تراكم تاريخ طويل من القيم الثابتة التي نشأت عبر عمليات اجتماعية وتاريخية.

والتبعية للدول الأخرى تُفقد الشعوب هويتها حيث يقول الدكتور “محمد سيد محمد” فى كتابه “الصحافة بين التاريخ والأدب”: لقد استوقفنى فى تاريخ الشعر العربي أن الغساسنة والمناذرة دولتان عربيتان لما يقرب من خمسة قرون على اتصال مباشر بالقوتين الأعظم فى الجاهلية وعند ظهور الإسلام، وهما: الروم والفرس، ولم يظهر فى أى منهما شاعر وكان الشعراء ينبغون في الجزيرة العربية ويذهبون لمدح ملوك الغساسنة والمناذرة، برغم أن دولتا الغساسنة والمناذرة كانتا من حيث المظهر الحضاري واستخدام الوسائل الحضارية المعاصرة ووسائل الترف أكثر من بقية أهل الجزيرة بأشواط بعيدة ولقد ألح علي السؤال: لماذا لم يظهر شاعر في أي من الدولتين على مدار خمسة قرون؟ وكانت الإجابة فى رأيي تتلخص في فقدان الذات، فقد كان مثلهم الأعلى التبعية، وهل التبعية وفقدان الذات الثقافية تجعل قلباً ينبض ؟ أن التبعية لا تنتج فناً ولا فكراً.

والهوية الثقافية لأي مجتمع يتم تشكيلها من خلال مؤسسات التنشئة الإجتماعية متمثلة في الأسرة والمدرسة ووسائل الإعلام (الصحافة والإذاعة والتليفزيون، ….. إلخ) ودور العبادة والنوادي الرياضية والأدبية وجماعات الرفاق، وغيرها من المؤسسات الإجتماعية التي لها دور في صياغة الشخصية القومية للمجتمع، فالتمسك بالهوية الثقافية هو محاولة من الشعوب التي عانت من الإستعمار لإيجاد موضع متكافئ على خريطة العالم، والتكافؤ هنا لا يعني التماثل بل حق الإختلاف، فبإستعانتها بالتماسك القومي تسعى الشعوب المهمشة إلى تجاوز الدور الثانوي الذي فرضه عليها الإستعمار قديماً والهيمنة الغربية حديثاً.

فالهوية ليست مجرد حمل جنسية الدولة التي يعيش فيها الشخص، وإنما هي شعور بالإنتماء والولاء وتقبل القيم والأفكار، وإتباع أساليب الحياة السائدة في المجتمع، ومشاركة وجدانية في أمال وطموحات المجتمع وإندماج عاطفي وفكري مع بقية السكان والمواطنين.