عالم من الأقلام

 

 

      تعد الأقلام عنصر لا غنى عنه في حياة أي إنسان أياً كانت مرتبته ومهنته ومكانته الإجتماعية، فبدءاً من العامل البسيط وحتى أكبر رجال الأعمال يحتاج الناس إلى القلم لتدوين الأعمال والحسابات المختلفة والخواطر والأفكار وغير ذلك الكثير، ولتلبية حاجات تلك الأغراض فإن ماركات الأقلام أيضاً تنوع تنوعاً كبيراً حسب الحاجة إليها واستخداماتها، وفي هذا المقال سنخوض رحلة ممتعة للتعرف على أنواع الأقلام المختلفة واستخداماتها.

أنواع أقلام الكتابة:

  • أقلام حبر ريشة: هي أقلام حبر ذات طرف مدبب يشبه الريشة التي كانت تستخدم في الكتابة قديماً، وهي أنواع أقلام مناسبة لمحبي التراث والعراقة إذ توحي أقلام حبر الريشة بالفخامة وهي تعد أغلى أنوع ماركات الأقلام الحبر، والكتابة به تكون عن طريق تغطيس أقلام حبر الريشة في علبة الحبر وعند انتهاء حبر الكتابة يغطس فيه ثانية وهكذا، وهناك أنواع مختلفة لماركات الأقلام الحبر الريشة، مثل: باركر وشيفرز وترومان واستبروك وتيكو.
  • أقلام حبر سائل: هو قلم حبر كأقلام حبر الريشة ولكن لا يغطس في الحبر وإنما يعبأ الحبر في الجسم الداخلي لأقلام الحبر السائل.
  • قلم حبر جاف: يعد القلم الجاف أشهر ماركات الأقلام المستخدمة في الكتابة، ويتميز عن أنواع القلم الحبر الأخرى بكون الحبر جافاً فيه فلا يسكب منه بأي طريقة ولا يترك أثراً على الورق.
  • أقلام رصاص: هي تلك الأقلام المصنوعة من مادة الرصاص القابلة للمحو، وهي نوعين فهناك الأقلام الرصاص الخشبية التي تقوم على البري باستخدام مبراة الأقلام الرصاص، وأقلام السنون الميكانيكية التي تعتمد على تعبئة القلم بالسنون الرصاص واخراجها في سنه عن طريق الضغط على الزر الميكانيكي، وهي مناسبة للكتابة أو رسم الاستكشات حيث كثيراً ما تحتاج للمحو واعادة الرسم أو الكتابة.

أنواع القلم الإلكتروني:

    مع تطور التكنولوجيا تطورت الأقلام أيضاً لتناسب احتياجات العصر فتم اختراع أنواع مختلفة من القلم الإلكتروني ليستخدم مع الأجهزة الإلكترونية المختلفة، ومنها:

  • قلم رقمي للأجهزة الإلكترونية: هو قلم إلكتروني رقمي يعمل بخاصية اللمس لشاشات الكمبيوتر بدلاً عن الماوس ولوحة المفاتيح.
  • قلم إلكتروني للكتابة الإلكترونية: هو قلم الكتروني يتصل عن طريق الواي فاي بهاتف ذكي أو لاب توب لينقل كل ما يكتب على الورق إلى برامج الوورد حتى لو كانت الكتابة مشوشة وتتم بشكل سريع لا تفهم طلاسمها، حيث انه لا يترجم ما يكتب على الورق إنما يترجم حركة اليد بالقلم الإلكتروني.
  • قلم أيباد: هو قلم إلكتروني تصميمه مشابه للأقلام العادية غير إنه لا يستخدم إلا كقلم أيباد فقط وليس له أي وظائف خارج نطاق الأيباد ولا يحتاج إلى أي خبرة سابقة لاستخدامه وله شاحن خاص به يشحن من خلال الأيباد نفسه، ويمكن من خلاله الكتابة والرسم وتنفيذ التصميمات الإلكترونية على البرامج المختلفة بسرعة ضعف سرعة استخدام الأصابع.
  • قلم الكتروني قارئ للقرآن: هو قلم الكتروني يقرأ القرآن من المصحف المصحوب له وذلك بمرور القلم على الكلمات فيقرأها، وعادة يكون القرآن مسجلاً عليه بأصوات عديدة لمشاهير قراء القرآن الكريم، ويكون مصحوباً أيضاً بكتب التفسير والأحاديث الصحيحة.

أنواع أقلام ماركات أصلية:

   هذه الأنواع من الأقلام باهظة الثمن إذ يدخل في تصميمها أحياناً مواد من الذهب والفضة والألماس والأحجار الكريمة، وهي أنواع نادرة إذ عادة لا يتواجد منها غير نسخة أو اثنتين فقط في العالم كله ومن هذه الأنواع:

  • قلم ماركة جايا: هو قلم من انتاج شركة أوماس الجزء الداخلي منه مصنوع من ذهب عيار 18 والجزء الخارجي مصنوع من الذهب الأبيض المرصع بالأحجار الكريمة، ويصل سعر هذا القلم إلى 43 ألف دولار أمريكي.
  • قلم ماركة مارتي أوماس: تصميم هذا القلم يبرز جمال الطبيعة والصحاري والجبال، وهو مصنوع من الياقوت الأحمر بينما غطاءه مصنوع من الألماس، ويصل سعره إلى 43 ألف دولار أمريكي أيضاً.
  • قلم ماركة فيسكونتي ذا فوربيدن سيتي: هذا القلم مصمم خصيصاً لمحبي الفيلم الهوليودي ذا فوربيدن سيتي للبطل الصيني جاكي شان، حيث يتمتع القلم بتصميمات وكتابات صينية، وهو مصنوع من مادة الراتنج الأسود ويحتوي في تكوينه على الألماس وذهب عيار 18، ويتجاوز سعره 50 ألف دولار أمريكي.
  • قلم ماركة فيسكونتي الشيمي: هو من أقلام الحبر السائل له سنين مصنوعين من ذهب عيار 18 ووعاء داخلي للحبر بينما جسم القلم نفسه مصنوع من الماس والياقوت وغطاءه من الذهب والفضة، ويصل سعره إلى 57 ألف دولار أمريكي.
  • قلم ماركة أوماس بلاتنيوم فونيكس: هو من أقلام الحبر السائل، مصنوع من البلاتين بشكل مخروطي بينما سن القلم مصنوع من ذهب عيار 18، ويصل سعره إلى 60 ألف دولار أمريكي.
  • قلم ماركة لا مودرنيستا دياموند كراند أشي لا: هذا القلم يصل سعره إلى 265 ألف دولار أمريكي حيث أنه مصنوع من 5072 قطعة ألماس و96 قطعة ياقوت، بينما سنه مصنوع من الروديوم عيار 18، وهو من أقلام الحبر السائل.
  • قلم ماركة مونت بلانس: هي أقلام حبر سائل مصنوعة من الزمرد والياقوت الأحمر والأزرق ليصل سعره إلى 730 ألف دولار أمريكي.
  • أقلام من ماركة الكارتير: تعد أقلام كارتير أرخص أنواع أقلام الماركات الأصلية والتي تعد في متناول اليد إلى حد ما مقارنة بالأنواع السابقة، حيث إن أقلام كارتير مصنوعة من الفضة المطلية بالبلاتنيوم ويصل سعر القلم الواحد من أقلام كارتير إلى 444 دولار أمريكي، ولأقلام كارتير أنواع مختلفة، فمنها أقلام حبر ريشة وأقلام حبر سائل وأقلام حبر جاف وأيضاً أقلام رصاص الميكانيكي، وعادة يباع قلم كارتير مصحوباً بشهادة ضمان حيث أن الشركة المصنعة لقلم كارتير تجري صيانة له عند اصابته بأي تلف.

هوية مصر العربية الإسلامية

بقلم: سارة الليثي

 

       “العربية” هو وصف لا غنى عنه للدلالة على الإنتساب إلى أمة لها تراثها ومواقفها ومقوماتها وخصائصها ومميزاتها. ولا يجوز أن ينتهي هذا الوصف إلى العصبية العرقية، ولا إلى الإنغلاق والجمود الفكري والنفسي، فقد كانت الأمة العربية الإسلامية على مدار تاريخها أكثر الأمم انفتاحاً على الثقافات الأخرى: أخذت منها في يسر ودون حرج، وقد تمثلت ما أخذته وهضمته حتى صار جزءً منهاٍ، بعد أن أدمجته في أصول ثقافتها، ونفت منه ما لا يتسق مع هذه الأصول، ثم أعطت الثقافات الأخرى عطاء سمحاً كان أساساً من أسس الحضارة الإنسانية الحديثة.

       وبعد الفتح الإسلامي لمصر في نوفمبر 641م على يد “عمرو بن العاص” في خلافة أمير المؤمنين “عمر بن الخطاب” (رضي الله عنه) انتسبت مصر إلى الأمة العربية، وصارت اللغة العربية هي اللغة الرسمية لها، وأضحى الدين الإسلامي هو الدين الذي يعتنقه الغالبية العظمى من المواطنين.

      

أولاً: الحياة الثقافية:

 

          كان إسلام مصر فتحاً جديداً في تاريخ الثقافة الإسلامية، إذ اعتنى المصريون بدراسة القرآن والحديث، وما اتصل بهما من علوم دينية كالفقه ونحوه، فشاركت مصر في ذلك برجال من أقطاب علماء الإسلام. فهناك “ورش” القبطي المصري مولداً ووفاة من أعلام القراءات السبع للقرآن الكريم، و”أبو حنيفة الأسواني القبطي” من أصحاب “الشافعي” الذي روى عنه عشرة أجزاء من السنن والأحكام، وبلغ مرتبة الإفتاء. وكذلك “ابن الفارض” (ت 632 هـ) الذي يوضع في الطبقة الأولى في الشعر الصوفي بما في الكثير من قصائده من النظم ورقة الأسلوب وعمق المعنى.

          وهناك أيضاً “ابن رضوان” الذي نشأ وتعلم الطب في مصر، وبرع فيه في الثانية والثلاثين من عمره، ودخل في خدمة الخليفة الفاطمي “الحاكم بأمر الله” الذي عينه رئيساً على أطباء مصر والشام. وقد ازدهرت الحركة العلمية في مصر على عصر سلاطين المماليك ازدهاراً واسعاً في معظم ألوان المعرفة: الأدب، والتاريخ، والجغرافيا، والعلوم الدينية، والطب، والفلاحة، والمعارف العامة، …..، وغيرها، ووجدت الموسوعات الضخمة التي تعالج المعلومات المتباينة المختلفة، مثل كتاب “صبح الأعشى في صناعة الأنشا”، الذي وضع في أربعة عشر جزءً لـ”القلقشندي” الذي ولد بمحافظة القليوبية، وأقام بالأسكندرية وعمل بديوان الإنشاء في عهد السلطان المملوكي “برقوق”.

  وكذلك أيضاً كان هناك مؤلفات أخرى لكتاب عظماء، مثل: “كتاب نهاية الإرب في فنون العرب”، لـ “النويري”، و”مسالك الأمصار” لـ “ابن فضل الله العمري”، وبعض هذه الموسوعات يزيد على ثلاثين مجلداً، وتعد قمة ما وصل إليه الفكر العربي الإسلامي في ميدان المعارف العامة. كما وفد إلى مصر علماء المسلمين من مختلف البلاد للعمل في مدارسها ليتمتعوا برعاية سلاطين المماليك للعلم والعلماء. ومن أشهر العلماء الذين وفدوا إلى مصر: “عبد الرحمن بن خلدون” الذي جاء من المغرب في خريف عام 1332م، وتولى التدريس بمصر عدة سنوات، ثم أصبح قاضياً للمالكية في القاهرة.

 

ثانياً: الفنون التشكيلية:

 

          أثرى الفنان المصري الحضارة الإسلامية بخبرته الكبيرة، فترك الفن القبطي أثرأً بارزاً على الفن الإسلامي بفضل الدور الذي لعبه المسلمون في بناء العمائر الإسلامية، حتى أن الفرق بين الفن القبطي والإسلامي بمصر لم يكن كبيراً، حتى بدأ الفن الإسلامي في مصر يتخذ طابعاً خاصاً في العصر الفاطمي. حيث بلغ الفن المصري ذروته، وخاصة في مدينة القاهرة المعزية، الذي وضع “جوهر الصقلي” أساسها عام 969م، وكانت تشمل عندئذ أحياء الأزهر والجمالية وباب الشعرية والموسكي والغورية وباب الخلق، وأقيمت بها القصور والمتنزهات ودور العلم فضلاً عن الحمامات والفنادق والأسواق، وتجلت في ذلك كله براعة فن العمارة الإسلامي.

          حتى إذا جاء العصر الأيوبي كان ذلك الإنجاز المعماري الكبير الذي يتمثل في قلعة صلاح الدين (أو قلعة الجبل) التي بنيت على أحد المرتفعات المتصلة بجبل المقطم، وشيد “صلاح الدين الأيوبي” قلاعاً أخرى بمختلف البلاد، أهمها قلعة سيناء قرب عين سدر، وقلعة فرعون بجزيرة فرعون في خليج العقبة، وكلها تكشف عن براعة المعماري المصري. وكذلك أقيم الكثير من العمائر المدنية التي لا يزال بعضها قائماً حتى اليوم، منها “قبة الإمام الشافعي” التي تمتاز بنقوشها وزخارفها البديعة، والمدرسة الصالحية التي لم يبقى منها سوى مدخلها وواجهة غنية بالنقوش والكتابات التاريخية.

          وبلغت العمارة في مصر ذروة النضج في العصر المملوكي، مثل جامع “ابن طولون” الذي بناه “أحمد بن طولون” (عام 265 هـ – 879م) في حي السيدة زينب، وهو من أكبر مساجد مصر وأقدم مسجد ما زال محتفظاً بتفاصيله المعمارية، وتزدان جدرانه بـ 128 شباكاً، ولمحراب المسجد كسوة من الفسيفساء الرخامية المذهبة، ويحيط به أربعة أعمدة من الرخام، وكذلك مدرسة (أو جامع) السلطان “حسن بن محمد بن قلاوون” بتصميمه العجيب وأبوابه الفخمة وأيواناته العالية وزخارفه الدقيقة، وقد إمتازت العمارة بالعناية بواجهات المساجد وجمال ورشاقة السقوف ذات النقوش الرائعة.

          وكانت التماثيل الخشبية والحجرية تزين قصور الخلفاء الفاطميين بالقاهرة وقصور السلاطين المماليك. وقطع فن النحت على الخشب في صورة زخارف هندسية شوطاً كبيراً من التقدم في العصر الأيوبي والمماليكي وذلك في المنابر والأبواب والشبابيك والمشربيات. وأضاف الفنان المصري في الزخارف المعدنية طريقة جديدة عرفت بالتكفيت – أي تطعيم الأواني بالذهب أو الفضة أو بهما معاً – وكذلك تفوق المصريون في صنع الخزف ذو البريق المعدني، ويرتبط بفن الخزف صناعة القراميد (القيشاني) التي تستعمل في تغطية الجدران، ولا تزال بقايها ماثلة في العمائر المملوكية.

  وابتكر الإنسان المصري صناعة الزجاج ذو البريق المعدني في العصر الفاطمي، وفي العصر المملوكي الزجاج المموج بالمينا، والمشكاوات ( المصابيح الزجاجية) هي خير ما يعرض جمال هذه الطريقة التي إبتدعها الفنان المصري في العصور الوسطى.

    وهذا خير رد على من ينفي عن مصر هويتها العربية والإسلامية ويريد أن يمحي عنها هذا التاريخ العريق ويدعي كذباً وزوراً أن دخول مصر في الإسلام وانضمامها للهوية العربية كان هو سبب تخلفها ورجعيتها، فمصر ظلت رائدة الحضارة على مر العصور وتحت لواء مختلف الديانات لأن شعبها كان جديراً بها وحرص على تقدمها وازدهارها، نحن من تغيرنا ولم نعد جديرين بمصر، البشر هم من ينهضون بالأوطان، ولا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، فلنحرص على تغيير أنفسنا لنكون جديرين بمصرنا الحبيبة ولنضعها في المكانة التي تستحقها كما كانت دائماً.

التين صيدلية متكاملة

كتبت: سارة الليثي

  أقسم الله عز وجل في قرآنه الكريم بالتين ولم يكن ذلك مجرد قسم عابر بل للإعجاز الخلقي في ثمرة التين التي أثبت العلم مؤخراً فوائدها الجمة، فالثمرة الواحدة تحتوي علي 2 جرام من الألياف وتعطى للإنسان 20 ٪ من احتياجاته اليومية الموصى بها من الألياف.. وهذه الفاكهة بها نوعين من الألياف «ذائبة» و«غير ذائبة»، فالذائبة تقلل نسبة الكوليسترول في الدم وتقى من خطورة الإصابة بالنوبات القلبية وارتفاع ضغط الدم وتحمى من الفشل الكلوي وتبطئ عملية الهضم مما يشعر بالشبع. أما «غير الذائبة» فتسهل عملية الإخراج وتطرد السموم من الجسم وتنشط الجهاز الهضمى ليكافح سرطان القولون.

 

   ويساعد التين علي تلبية احتياجات الجسم من الحديد، مما يكوّن خلايا الدم الحمراء التي تقوم بنقل الأكسجين في الدم. ويفضل لمن فوق سن الـ51  من الجنسين أن يتناولوا 8 ملليجرامات من الحديد يوميا، أما النساء اللاتى تتراوح أعمارهن بين 19 و50 فتحتجن 18 ملليجراما من الحديد يوميا. أما عن المعادن التى تتوافر بالتين فهى «البوتاسيوم» و«الحديد» و«الكالسيوم» و«الصوديوم» ونسبة الكالسيوم المتوافرة بـ«التين» أعلى من ثمرة البرتقال.

شعبان شهر الخير والبركات

بقلم: سارة الليثي

   أهل علينا اليوم شهر شعبان وهو شهر مبارك يغفل عنه الناس عن ما فيه من أفضال حيث يتوسط الشهر الحرام رجب وشهر الصيام رمضان، ولكنه يحمل في طياته الكثير من الخير والبركات، ففيه ترفع الأعمال إلى الله فعن “أسامة بن زيد” (رضي الله عنه) قال: قلت: يا رسول الله لم أرك تصوم شهراً من الشهور ما تصوم من شعبان، قال: ذلك شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان، وهو شهر ترفع فيه الأعمال إلى رب العالمين، فأحب أن يرفع عملي وأنا صائم” رواه الألباني.

   وعن “عائشة” (رضي الله عنها) قالت : “كان أحب الشهور إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصومه شعبان ثم يصله برمضان”. وفي شهر شعبان كان تحويل القبلة من المسجد الأقصى إلى الكعبة المشرفة بعد الهجرة إلى المدينة المنورة تحقيقاً لرغبة الرسول (صلى الله عليه وسلم) حتى تختلف أمة الإسلام في قبلتها عن الأمم الآخرى وتكون وجهتها لبيت الله الحرام، فقد قال الله تعالى: “قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره” {البقرة: 144}.

   وعن “البراء بن عازب” (رضي الله عنه):أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى إلى بيت المقدس ستة عشر شهراً أو سبعة عشر شهراً وكان يعجبه أن تكون قبلته إلى البيت وأنه صلى أو صلاها صلاة العصر وصلى معه قوم فخرج رجل ممن كان معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم قِبل مكة. فداروا كما هم قِبل البيت وكان الذي مات على القبلة قبل أن تحول رجال قتلوا لم ندر ما نقول فيهم فأنزل الله: “وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤف رحيم” رواه البخاري.

   وانتهز اليهود الفرصة للتشكيك في الاسلام وانه ليس من عند الله الذي شرع قبلة اليهود والنصارى إلى المسجد الأقصى وأدى ذلك إلى تشك بعض حديثي الايمان الذين لم يستقر الإيمان في قلوبهم واعلان المنافقين لانشقاقهم عن الاسلام؛ فأنزل الله تعالى قوله: “وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله” {البقرة: 143}، وكان لشهر شعبان منزلة عظيمة عند السلف الصالح فقد قالوا فيه:

    قال “سلمة بن كهيل”: كان يقال شهر شعبان شهر القراء. وكان “عمرو بن قيس” إذا دخل شهر شعبان أغلق حانوته وتفرغ لقراءة القران، وقال “أبو بكر البلخي”: شهر رجب شهر الزرع، وشهر شعبان شهر سقي الزرع، وشهر رمضان شهر حصاد الزرع، وقال أيضاً: مثل شهر رجب كالريح، ومثل شعبان مثل الغيم، ومثل رمضان مثل المطر، ومن لم يزرع ويغرس في رجب، ولم يسق في شعبان فكيف يريد أن يحصد في رمضان، فعلينا أن نستثمر تلك المنحة الربانية في هذا الشهر لنخرج منها بربح عظيم يعيننا في دنيانا وآخرانا.

   وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): “إن لله في أيام الدهر نفحات فتعرضوا لها، فلعل أحدكم أن تصيبه نفحة فلا يشقى بعدها أبداً” فنرجو الله أن نكون منهم في هذا الشهر، بارك الله لنا ولكم فيه، اللهم أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام.