ماذا عن البنات في عصر الموبايل والشات؟!

تحقيق: سارة الليثي

 

    ونحن في القرن الحادي والعشرين تغيرت العديد من العادات والتقاليد البالية داخل مجتمعاتنا؛ فأخذت المرأة العديد من الحقوق التي كانت محرومة منها، مثل: التعليم ومزاولة العديد من الأعمال حتى تولت أعلى المناصب “القضاء والوزارة”، واصبحت لها حريتها الخاصة في اختيار شريك حياتها وغيرها من الأشياء التي كانت تفرض عليها، ولكن مازال هناك بعض الآباء والأمهات يتدخلون في خصوصيات بناتهم ويراقبون كل تصرفاتهم ولا يعطيهن الثقة خوفاً من استغلالها الخاطئ وخوفاً من نظرة المجتمع والناس، وفي إطار هذه القضية كان لنا هذا التحقيق:

 

 

رأي الفتيات

 

  • تقول “ألاء محمد” طالبة بكلية الهندسة: والداي لا يراقباني بتاتاً بل يعطياني مساحة كبيرة من الحرية والثقة؛ لأنهم يثقون بي وهذه معاملة إيجابية علمتني مراقبة تصرفاتي وأفعالي بطريقة جيدة، ومستقبلاً سأعامل بناتي بنفس الطريقة ولن أتدخل في خصوصياتهن إلا إذا حدث شيء هز الثقة بيني وبينهن.
  • وتضيف “تسنيم عبد الناصر” صيدلانية: والداي يثقان بي تماماً ويعطياني مساحة من حرية الرأي والتعبير خاصة وأنني الابنة الكبرى لهما، وهذه المعاملة جعلت مني شخصية سوية ومنفتحة ومعتمدة على نفسها.
  • وتؤكد “فاطمة الزهراء عبد الفتاح” طبيبة شابة أنها تشعر بخصوصيتها في البيت، فمثلاً عندما تتسلم رسالة على هاتفها الجوال لا يسألها أحد عن فحواها أو هوية مرسلها وهذا أدق مثال للحرية التي تعيشها.
  • وتشير “هبة فرغلي” معيدة بكلية الفنون الجميلة أنها لها حياتها الخاصة التي لا يتدخل أحد بها حتى أنها أحياناً تشتاق إلى أن يسألوها عن أي شيء ويقتحمون خصوصيتها وتحمد الله أنهما أحسنا تربيتها مما يجعلها أهلاً لهذه الثقة.
  • وتقول “ألاء رمضان” محاسبة: احترم أفراد أسرتي لعدم تدخلهم في خصوصياتي وهذا يسعدني لأن هذا من حقي، وسأعامل بناتي بهذه الطريقة مستقبلاً سأحترم خصوصياتهن وسيكون بيننا حواراً مفتوحاً ديمقراطياً صريحاً وإذا حدث أي مشكلة سأحاول حلها لهن بدون تعصب حتى تكون العلاقة بيننا جيدة.
  • وتضيف “هبة علي” موظفة في شركة بترول أن أبواها يثقان في تربيتها وأخلاقها ولا يتدخلان في خصوصياتها حتى أنها تتمنى لو يسألوها عن أي شيء حتى تشعر باهتمامهم بها.
  • وتجيب “ابتسام محمود” موظفة بشركة سياحة أن أبواها يعاملونها بثقة متبادلة وهذا نابع من مشاركتها لهم في أمورها لأنها تحب أن يعرفوا كل شيء عن حياتها حتى إذا احتاجت مساعدتهم يكون لديهم خلفية منذ البداية.
  • وتختلف معهن في الرأي “ولاء محمد” معلمة تربية دينية حيث تقول أن أسرتها تتدخل في خصوصيتها ويراقبون كل تصرفاتها ويسألونها عن كل كبيرة وصغيرة، وأنها لا تفعل شيء إلا بإذن منهم، ولكنها توافق على هذه المعاملة حتى يوجهونها إلى التصرف السليم دون الوقوع في خطأ، وترى أنها ستتعامل مع ابنتها بنفس الطريقة!

 

ولأولياء الأمور رأي

 

  • تقول “هالة نور الدين” طبيبة باطنى وأم لأربع بنات: لا أتدخل في خصوصيات بناتي لوجود ثقة متبادلة بيننا إلا أنني في بعض الأحيان أتابعهن من بعيد، وهذه المعاملة جعلتهن ذوي شخصية قوية معتمدات على أنفسهن.
  • وتضيف “راندا بدر” ربة منزل وأم لفتاة واحدة: أنها أحياناً تعطي بعض الخصوصية لابنتها ولكنها في نفس الوقت تكون ذكية معها وتراقبها من بعيد لتطمئن عليها حتى تستطيع التدخل إذا لزم الأمر، كما أنها عودتها على أن تناقش الأمور معها وتأخذ رأيها بصدر رحب.
  • ويؤكد “مصطفى محمد” مهندس معماري وأب لأربع بنات: أنه يتعامل مع بناته على أساس من الحرية والثقة فلا يتدخل في حياتهن الشخصية ليصبحن معتزات بأنفسهن صاحبات إرادة قوية يمارسن الحرية والمسئولية، ويشير أنه قد وضع لهن أساساً تربوياً وموازين أخلاقية مما يشعره أن هذه التنشئة ستكون سوية معتدلة دعامتها الصحبة والشورى والمحبة.
  • ويقول “خالد محمد” دكتور جامعي بكلية الهندسة وأب لابنة واحدة: أوفر لابنتي الإحساس الكامل بخصوصيتها وأحيطها علماً بمراقبة الله عز وجل في جميع أعمالها، فالفتيات لهن خصوصياتهن التي تجعلهن قادرات على التفكير وإثبات الذات، ولكني اتابعها وأسألها عن أمورها حتى تجدني الناصح لها، ووالدتها تتابعها أيضاً في الأمور التي تحرج أن تحدثني فيها وهذا الأسلوب في التربية يجعلها ذات ثقة بنفسها.

 

رأي المختصين

 

  • يقول “مصطفى عبد المحسن” مدرس مساعد صحة نفسية بكلية التربية: توافر النظام والصداقة في المنزل هما أساس الحياة السوية وبدونهما يحدث الانشقاق داخل الأسرة، فتوافر الثقة للفتيات يشعرهن بأنهن كيان له احترامه في الأسرة ومن ثم يتحملن المسئولية التي تلقى على عاتقهن ويحاولن تأكيد هذه الثقة.
  • ويضيف “محمد المصري” أستاذ أصول التربية: التدخل المستمر في خصوصيات الفتاة يأتي غالباً بنتيجة عكسية حيث يجعل الفتاة تتحدى السلطة التي تقيدها وتتمرد على أسرتها وتعند مع أبويها؛ لذلك يجب أن تتوافر للفتيات الثقة مع الحذر حتى لا تشعر باضطهاد وظلم، وأنصح أولياء الأمور بتكوين علاقات مع بناتهن ويتحدثون معهن ويشاركوهن الرأي في القرارات التي تخص الأسرة.
  • وتشير “ابتسام محمد” أخصائية نفسية: أن إحساس الفتاة بخصوصيتها يؤثر على تعاملها مع الآخرين؛ فإحساسها بخصوصيتها يجعلها تتعامل مع المحيطين بها بحكمة ورشد نابع من ثقتها بنفسها، أما إذا حدث العكس يجعلها شخصية انطوائية.
الإعلانات

قدوتي من؟

تحقيق: سارة الليثي

    اختفت القدوة من حياتنا مع تطور أساليب المعيشة وسرعة دقات الحياة فأصبح الشباب لا قدوة له وإذا اقتدى بأحد فهو يقتدى بالفنانين ولاعبى كرة القدم، ونسينا قدوتنا العظيمة التى أوصانا الله سبحانه وتعالى بالاقتداء بها ” ولكم فى رسول الله أسوة حسنة ” رسولنا الكريم ” محمد ” (صلى الله عليه وسلم)، فندر أن تسأل طفل أو شاب عن قدوته ويجيبك بأنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وحول القدوة فى حياة النشء ورأي الدين في من هو أهل لأن يُتخذ قدوة كان لنا هذا التحقيق:

 

  • أولياء الأمور: نحرص على زرع القدوة فى أبنائنا.
  • رجال الدين: الإسلام انتشر في ربوع الأرض بالقدوة الحسنة.

 

 

رأي الشباب

 

  • يؤكد “زياد محمود عثمان” طالب ثانوي: أن قدوته هو لاعب كرة القدم ” محمد أبو تريكة “، لأنه شخص خلوق يتميز بأخلاق حميدة يقتدي به الشباب في جميع أنحاء العالم العربي.
  • وينوه “أحمد ممدوح” طالب ثانوي عام: أن قدوته هو أي إنسان يعامل الناس بحسن نية وخاصة لو رأى منه رد الإساءة بالحسنة، لأنه بذلك يرى فيه أفضل شيم الإسلام حقاً.
  • وتضيف “فاطمة الغطريفي” ليسانس آداب اعلام: عندما كنت في سن صغيرة كانت قدوتي هي أمي وأبي ولكن في المرحلة الثانوية أصبح قدوتي هو أحد أقربائي الذى يعمل صحفياً بجريدة المصري اليوم ولذلك التحقت بكلية الآداب قسم الإعلام لأكون مثله، وعندما التحقت بالكلية لم أحب العمل الصحفي، وجذبتني العلاقات العامة أكثر فلم يعد هذا الشخص قدوة لي، وحالياً ليس لي قدوة معينة.
  • وتشير “شيماء أحمد عبد العليم” -طالبة جامعية- أن قدوتها هي والدتها لأنها شخصية خدومة تحب مساعدة الناس، وهي تريد أن تكون مثلها.
  • وتؤكد “إيمان محمد علاء الدين” -طالبة جامعية- أن قدوتها هي “أوبرا وينفري” لأنها تريد أن تكون مذيعة مشهورة مثلها وتعالج قضايا هامة في المجتمع مثل تلك التى تناقشها “أوبرا” في برامجها.
  • وتنوه “منال صلاح” -ربة منزل- أن قدوتها هو أبيها – رحمه الله – لأنها ترى أنه كان شخص مثالي يحب عائلته ويخدم الناس ويراعي الله في تصرفاته وتتمنى أن تكون مثله.
  • وتقول “غادة نصر” مدرس مادة بكلية الآداب قسم الإعلام جامعة أسيوط: قدوتي هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصحابته الكرام، لأنهم القدوة الدينية السليمة التي يجب الاقتداء بها في كل تفاصيل الحياة، ومحاولة الوصول لهم.

ولأولياء الأمور رأي

 

  • تقول “ابتسام محمد” معلم أول لغة عربية ثانوي فني: أحرص على زرع قيم القدوة داخل أبنائي، لكي يكون لهم شأن في مستقبلهم ويكونوا نافعين لمجتمعهم وأنفسهم، وأحرص على أن يكون قدوتهم من أقاربهم، مثل: خالهم – أستاذ هندسة، وعمهم – أستاذ علوم – وعمتهم طبيبة، لأن لكل منهم شأن فى مجاله.
  • وتضيف “غادة كشك” معلمة علوم للمرحلة الابتدائية: لابد من وجود القدوة للأبناء، حتى يقتدوا بها فى حياتهم، ويسيروا على نهج معين يحددوا من خلاله هدفهم في الحياة، فلابد من وجود القدوة لتحقيق الأهداف للإنسان وقدوتنا فى حياتنا هي طبعاً رسولنا الكريم سيدنا “محمد” (صلى الله عليه وسلم)، فلابد أن تكون جميع أفعالنا مطابقة لتوجيهات الرسول ( صلى الله عليه وسلم) ونهج حياته، لأن في ذلك صلاح وفلاح أولادنا ونجاتهم من انحرفات ومغريات الدنيا التي إذا انساقوا خلفها سيكون فيها هلاكهم وضياعهم.

ولذا أحرص على زرع الاقتداء بالرسول (صلى الله عليه وسلم) فى نفوس أبنائي منذ الصغر عن طريق أن أكون أنا قدوة لهم فى ذلك وأيضاً سرد قصص من السيرة النبوية وسير الصحابة عليهم منذ الصغر.

  • ويشير “عز الدين محمد” -متابع ميداني لمديرية التربية والتعليم- أنه يحرص على زرع قيم القدوة فى ابنته، لتنشأ على الأخلاق الحميدة، كالصدق والأمانة، لتعطي لمجتمعها أفضل ما عندها، ويحرص على أن يكون قدوتها عمها، لتصبح مهندسة ناجحة مثله.
  • وتؤكد “نبيلة محمد حسن” -مهندسة زراعية– أنها تحرص على زرع القدوة فى ابنتيها منذ الصغر، وتعمل على أن تقتدي الكبيرة بها وبخالاتها وعماتها بينما تقتدى الابنة الصغيرة بالكبيرة ولذلك تحرص على تنشئة ابنتها الكبيرة تنشئة سليمة.

 

رأي الدين

 

  • يقول الشيخ “زكريا نور” مراقب عام الوعظ بالأزهر وعضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية وعضو رابطة الأدباء الإسلاميين المعاصرين: القدوة هى سلوك يتبع كمنهج حياة ولابد أن تكون تلك القدوة هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولكن في العصر الحديث ونحن في القرن الحادي والعشرين أصبح الناس يقتدون بأي شخص ليس أهلاً لأن يقتدى به كلاعبي كرة القدم أو أي شخصية عامة، فقد ضل الناس طريقهم إلى الهداية وأصبحوا يقتدون بأى نموذج ناجح حتى لو كان نجاحه تم عن طريق ارتكاب المعاصي؛ فاقتدوا باللصوص ونواب القروض.

والقدوة أساساً هي الفضيلة، والإنسان الذي يترك الفضيلة ليس له قدوة، ولا يجوز أن يقتدى به. وللأهل دور كبير في زرع القدوة الحسنة في أبنائهم فلابد أن يضعوهم تحت رقابتهم ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، ولا يتركوا لهم الحبل على الغارب مع زرع القدوة والتأسي بالرسول (صلى الله عليه وسلم) وصحابته وزوجاته فيهم منذ الصغر لينشئوا على خلقهم القويم، وأيضاً للإعلام دور كبير في هذا الموضوع، فعندما يبرز نماذج ضالة وفاسدة يقلدها الشباب ويقتدي بها، ولذا يجب على الإعلام أن يبرز نماذج صالحة تحث على الفضيلة والقيم النبيلة والتدين.

  • ويضيف الشيخ “محمد محمد حسن مصطفى” مدير عام الوعظ بأسيوط: القدوة مطلوبة فى حياتنا اليومية ولها دور إيجابي في الحياة وفي استمرارها ونجاحها وسعادة البشر، والقدوة مطلوبة في كل موقع، مطلوبة في البيت والأسرة، والأب والأم هم القدوة لأبنائهم في الصغر فلابد أن يكونوا قدوة حسنة، فالتربية لا تستقيم والأسرة لا تنشئ أبناء نجباء صالحين إلا بالقدوة الحسنة، فالكلمة وحدها والتوجيه اللفظي فقط لا يكفي، وإنما لابد للأبناء أن يروا في آبائهم وأمهاتهم القدوة الحسنة والأسلوب الحسن.

 فمثلاً الأب والأم لو أمروا أبنائهم بالصدق وهم كاذبون، فإن الأبناء لا يقتنعوا بما يقولون ولا ينتفعوا بهذا التوجيه، فلابد للأبناء أن يجدوا القدوة الحسنة في أبائهم في كل شئ، ولذلك يقول أهل الحكمة: متى يستقيم الظل والعود أعوج، وأيضاً: ينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه، ولذا عندما يرى الأبناء أن والديهم يقتدون برسول الله (صلى الله عليه وسلم) فى كل أفعالهم ستنتقل هذه القدوة إليهم أيضاً. وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) القدوة الحسنة فى كل شيء لأصحابه وأتباعه، فوجدوا في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المثل الأعلى في التفاني في العمل والتواضع ومكارم الأخلاق.

 والإسلام كدين لم ينتشر في مشارق الأرض ومغاربها بالكلمة وإنما بالقدوة والسلوك الحسن، فالتجار المسلمون الذين نشروا الإسلام فى ربوع الأرض لم ينشروه بالوعظ والدعوة المباشرة وإنما نشروه بالقدوة الحسنة والسلوك الطيب.