دور صحف الأطفال في التنشئة التربوية والثقافية

بقلم: سارة الليثي

   تنبع أهمية صحف الأطفال من أهمية المرحلة العمرية التي تتوجه لها تلك الصحف ودورها في تكوين شخصيتهم وبنائهم النفسي والإجتماعي، ودورها الهام في ترغيب الأطفال في القراءة وتنمية وعيهم الثقافي منذ الصغر. فصحف الأطفال تعتبر مسئولة إلى حد كبير في تحديد نوعية شخصياتهم مستقبلاً من خلال ما تقدمه لهم من معلومات في جميع المجالات لذا يجب الإهتمام بها شكلاً ومضموناً. فهي تلعب دوراً هاماً في تقديم الخبرة الأولى للقراءة والتذوق الفني والجمالي للطفل إذ إنها تعتبر أول لقاء له مع الأدب والفن والعلوم.

  ويقال أن أول صحيفة للأطفال صدرت بين عامي 1747-1791م في فرنسا لأديب لم يفصح عن اسمه، واتخذ اسماً مستعاراً له هو: “صديق الأطفال” وأطلق الاسم نفسه على الصحيفة وقد نقل عن طريق صحيفته إلى الأطفال الفرنسيين قصص الأطفال في البلدان الأخرى من اللغات المختلفة وكانت هذه الصحيفة بعثاً لحركة الكتابة للأطفال. ومنذ بداية القرن العشرين بدأت صحف الأطفال تتنتشر بصورة تجعلها تتميز في كل بلد عن الآخر، ويمكن اعتبار صحيفة “روضة المدارس” المصرية أول الصحف المصرية التي تخدم تلاميذ المدارس، واقتصر توزيعها عليهم، وقد أقبلوا على قراءتها منذ صدورها في أبريل عام 1870م.

   وهكذا امتدت فترة صحافة الأطفال ذات الطابع المدرسي حوالي ثلاثين عاماً إلى أن ظهرت أول صحيفة للأطفال ذات طابع تجاري وهي “مجلة الأولاد” التي صدر العدد الأول منها في 25 فبراير 1923م، وكتب صاحبها “إسكندر مكاريوس” في أول عدد لها أنها أول مجلة عربية صدرت خصيصاً وإكراماً لأحبابنا الأعزاء الأولاد مابين 6- 13 سنة، وهي أدبية فكاهية مسلية مفرحة ومضحكة. ثم صدرت مجلة “السندباد” التي تغير اسمها أكثر من مرة، وكانت هذه المجلة من أفضل المجلات في هذا العصر، حيث لم تكن مثل كثير من الصحف تعبر عن جيل واحد فقط وإنما هي صالحة لكل الأجيال.

   وفي عام 1956م استخدمت دار الهلال إمكانياتها الطباعية الضخمة وأصدرت مجلة “سمير” وكان الطابع الأجنبي واضحاً فيما تقدمه، ولكنها ما لبثت أن تحولت إلى الفكر المصري العربي وقدمت تبسيطاً لبعض الآداب العريقة مثل عودة الروح لـ “توفيق الحكيم”. ولم يمض وقت طويل حتى أزدحم السوق العربي بعديد من مجلات الأطفال العربية ولكن أغلبها كان نسخة عن مجلات أجنبية مستخدمة الورق الفاخر والطباعة الممتازة والألوان الزاهية ومسلسلات الإثارة، ورأت دار الهلال أن تصدر مجلة أخرى باسم “مجلة ميكي” سنة1961م، ومعظم موضوعاتها نسخة عربية من سلسلة مجلات ميكي الأمريكية لمؤسسة والت ديزني.

    وتقوم صحيفة الطفل بدور أساسي في تثقيف الطفل وتعليمه بأن تقدم له المعارف والمعلومات المختلفة في شتى مجالات المعرفة بطريقة مباشرة أو غير مباشرة مع أكبر قدر من الاستيعاب والفهم والإبداع في إطار من المتعة والتسلية مما يعينه على فهم الواقع وأدراك ما يحكمه من قوانين حتى يضيف إلى خبراته جديداً، وتقوم بدور أساسي في عملية نقل التراث الثقافي الذي يعتمد على توصيل المعلومات والقيم والمعايير الاجتماعية من جيل إلى آخر حتى لا يقع فريسة الغزو الثقافي. مع مراعاة أن يكون ذلك في إطار من البساطة والمتعة.

   كما تعمل صحف الأطفال على تنمية القاموس اللغوي للطفل بتنمية بعض المفردات والكلمات والألفاظ والجمل المستخدمة بأسلوب مبسط يتناسب مع المرحلة العمرية والخصائص اللغوية للطفل الموجه إليه المجلة وتمده بحصيلة جديدة من المفردات والتراكيب المختلفة مما ينمي لغته ويساعده في تطويرها، فكلما قرأ الطفل استمتع بالتراكيب الأدبية الجميلة وعندما يحفظها يزداد محصوله اللغوي ويتعود على التعبير عن نفسه بسهولة ويسر. وقد ذكر العلماء والتربويون الحاجات الأساسية للطفل وهي: (الحاجة إلى الغذاء، والحاجة إلى الأمن، والحاجة إلى المغامرة والخيال، والحاجة إلى الجمال، والحاجة إلى المعرفة).

   وصحف الأطفال تلبي الثلاث حاجات الأخيرة، وبهذا المقياس تكون إيجابية. وكذلك تعمل على تنمية الخيال بأنواعه: القصصي والدرامي، والخروج عن الواقع إلى شخصيات لا نجدها في عالمنا وأحداث لا يمكن أن تقع، وقد يتسرع البعض إلى الظن بسلبية ذلك الخيال المغاير للواقع، ولكن الحق أن الخيال حاجة أساسية من حاجات الأطفال بشرط ألا يكون مغرقاً سلبياً لا يحمل قيمة ولا يغرس فضيلة. إن الخيال الذي نصادفه في قصص المغامرات هو الذي يعطي الطفل الرؤيا البعيدة المدى.

   وذلك الخيال هو الذي يساعد الطفل على أن يحلل ما يدور حوله من أحداث ومواقف، ويُفعِل عمليات التفكير العليا لديه كالاستدلال والمقارنة والاستنتاج والتحليل والتركيب مما نفتقده في المدارس غالباً. فالآثار الأولى لقراءات الأطفال رغم بساطتها وضعفها في نظر بعض الكبار إلا أنها تكيف وتوجه تطوره وتحدد معالم شخصيته التي تتبلور في مقتبل العمر. كما أنها تساعد على الكشف عن قدرات الأطفال ومواهبهم وذلك بنشر إنتاجهم من رسم وقصة وشعر ومقال، وكل ما يسهم في إطلاق خيالهم وتشجيعهم على التفرد والأصالة للإسهام في تطور بيئتهم.

   وعلى صحافة الطفل مهمة كبيرة نحو تعريف الأطفال بقضايا المجتمع؛ حتى يشاركوا في عملية التنمية، وتغرس فيهم روح الإنتماء للوطن، فمثلاً المشروعات الضخمة التي تقوم بها الدولة يسمع بها  الأطفال في أحاديث الكبار وأخبار التليفزيون ولكن قد يصعب عليهم فهم أهدافها الإستراتيجية والقومية. ولكن عندما يتم تناول هذه الأحداث في صحف الأطفال بكتابة المقالات والأخبار بأسلوب سهل ميسر يتناسب مع طبيعة المرحلة التي يكتب إليها، يسهل على الطفل فهم الأحداث المحيطة به والاندماج مع قضايا وطنه منذ مرحلة عمرية مبكرة لينشأ على حب الوطن والرغبة في تقدمه والنهوض به والعمل لأجله.

الإعلانات

المشاركة السياسية للمرأة في التاريخ المصري

بقلم: سارة الليثي

  لعبت المرأة دوراً مهماً في المجتمع المصري على مر العصور، وكان لها مكانة خاصة ودور فعال في مختلف المجالات حيث تساوت مع الرجل وتقلدت أمور السياسة والحكم عبر مراحل مختلفة من التاريخ المصري.

 

في العصر الفرعوني:

 

   ذخر التاريخ الفرعوني بملكات مصريات كان لهن دوراً كبيراً في حكم مصر ونهضتها، فقد حكمت “حتشبسوتمصر فى الفترة من 1479 ق.م حتى 1457 ق.م. وكانت واحدة من أقوي حكام مصر في تلك الحقبة من الزمن‏، حيث شهد عهدها ازدهاراً اقتصادياً كبيراً وقوة عسكرية يخشاها أعداء مصر‏، وقد حاول البعض تغيير الحقائق بادعاء انها كانت ترتدي زي الرجال لكي تتشبه بهم مما يكسبها القوة والقدرة علي إدارة أمور البلاد‏،‏ إلا أن الدراسات الأخيرة التي تمكن من خلالها التعرف علي مومياء الملكة والموجودة الآن في المتحف المصري‏،‏ أوضحت وجود علامات تؤكد اصابتها بمشاكل جلدية.

  مما يعني أن “حتشبسوت” كانت ترتدي ملابس تغطي كل أجزاء جسمها حتي لا تظهر تلك الأعراض الجلدية‏، فالملوك والحكام في تلك الأزمنة كانوا يحجبون عن الناس مشاكلهم الصحية‏ باعتبارها أشياء تخصهم ولا تخص غيرهم‏، وهكذا أثبتت الأيام من خلال الدراسات العلمية أن تلك الملكة كانت تحكم وتدير أمور مصر بنجاح معتمدة علي شخصيتها وقدرتها علي الإدارة والانجاز وليس تشبها بالرجال‏.‏ كما كان هناك الملكة “تي” و”نفرتاري” والدة وزوجة “اخناتون” اللاتي سانداه في مبدأه الديني وتوحيده للألهة في إله واحد وكان لهما دوراً كبيراً في التاريخ المصري.

  وأيضاً “كليوباترا” التي قادت حروباً للدفاع عن استقلال مصر وحتى لا تهيمن عليها الإمبراطورية اليونانية، وعندما فشلت فضلت الإنتحار على أن ترى بلدها أسيرة الإحتلال والمحتل يعيث فيها فساداً لصالح بلاده!

 

 

في عصر الاحتلال:

 

   شاركت المرأة المصرية منذ عام1881 في الجهود الشعبية التي بذلت لمكافحة الاحتلال إبان الثورة العرابية وكان دورها مؤثراً خصيصاً في توصيل الرسائل بين الثوار، كما شاركت المرأة في المسيرات والمظاهرات ضد الاحتلال الانجليزي، فيوم السادس عشر من مارس عام 1919 يمثل علامة مضيئة فى تاريخ المرأة المصرية. وكانت هناك رموز واضحة لتلك الفترة من أبرزها السيدة “صفية زغلول” التي تبنت الحركة السياسية المصرية فى غياب زوجها الزعيم “سعد زغلول” وفتحت بيتها لرموز الشعب فوصف بيتها (ببيت الأمة) ولقبت هي بأم المصريين.

   وفى 16 يناير عام 1920 قامت مظاهرة نسائية من باب الحديد إلى عابدين تهتف ضد الاستعمار بقيادة “هدى شعراوي” وعدد من الرموز النسائية وقتها. وفى عام 1925 تقدم الاتحاد النسائي المصري بعريضة إلى رئيسي مجلس الشيوخ والنواب مطالبة بتعديل قانون الانتخاب بما يضمن مشاركة النساء فى الحقوق الانتخابية، وعقد أول مؤتمر نسائي عربي فى القاهرة عام 1938. وشهدت الأربعينات من القرن العشرين ارتفاعاً فى مستوى الوعي بين النساء وتمثل ذلك فى زيادة التوجه السياسي للحركة النسائية، وتكونت أول جماعات نسائية تدافع وتطالب بمشاركة المرأة في الحياة السياسية مثل (حزب نساء مصر).

 

بعد ثورة يوليو 1952:

 

   بموجب دستور 1956 -الذي وضع بعد ثورة يوليو- نصت المادة31 على أن “المصريون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة” وبفضل هذه المادة حصلت المرأة على حقوقها السياسية حيث انتصر للمرأة حينذاك مناخ الرغبة فى التغيير وفى المساواة بين مختلف طوائف الشعب، حيث رؤى ان حرمانها من تلك الحقوق يتنافى مع قواعد الديمقراطية التي تجعل الحكم للشعب كله وليس لجزء منه فقط.

   وفي عام 1957 رشحت ست نساء أنفسهن للبرلمان فازت منهن اثنتين .وفى أكتوبر 1962 تم تعيين أول وزيرة امرأة في مصر وكانت لوزارة الشئون الاجتماعية (د. حكمت أبو زيد).

 

 

في العصر الحالي:

 

  من واقع الإحصاءات فإن نسبة مشاركة المرأة المصرية في الحياة السياسية لا تتعدى 5%؛ بينما لا تتعدى مشاركتها كنائب في البرلمان 2% وتأتى مشاركتها في الانتخابات المختلفة لتعكس تدنى واضح في نسب المشاركة حيث لا يذهب للتصويت من بين 3.5 مليون مواطنة لها حق التصويت سوى أقل من مليون. و مصر لا تزال في وضع متدني فيما يتعلق بوضع المرأة في المجالس الشعبية المحلية حيث تقل نسبة تمثيل النساء فيها كثيراً عن 5%، وهو ما يقل كثيراً عن نسبة تمثيلها على نفس المستوى في دول مثل: ناميبيا وبوليفيا والهند، وهي دول تطبق بعض أشكال التمييز الإيجابي للمرأة على المستوى المحلي.

  إلا أن دور المرأة المصرية في المشاركة السياسية في الوقت الراهن برز بشكل آخر في مشاركتها في ثورة يناير 2011 بالتظاهر والإعتصام بميدان التحرير، وكانت كتفاً بكتف مع الرجل وسقط منهن شهيدات كثر واعتقل منهن الكثيرات، ومازالت المرأة المصرية من مختلف الأعمار بدءاً من الفتيات صغيرات السن حتى النساء العجائز هن وقود الثورة سواء بمشاركتهن الشخصية في المظاهرات والمسيرات السلمية أو بتشجيعهن لأبنائهن وأزواجهن بالمطالبة بحقوقهم في الحياة الكريمة على أرض وطنهم وصبرهن على اعتقالهم أو استشهادهم.

 

 

اللاجئون الفلسطينيون أقدم وأطول واكبر مأساة إنسانية للاجئين فى القرن العشرين

بقلم: سارة الليثي

يمثل اللاجئون الفلسطينيون شعباً بأكمله تم طرده تحت وطأة الإرهاب المسلح، ثم اغتصبت ممتلكاته وأمواله، ومما يضاعف من بشاعة هذه القضية أنها حولت هؤلاء المواطنين من عرب فلسطين إلى لاجئين، وأولى موجات الهجرة الفلسطينية جرت تحت ضغط الإرهاب الصهيونى منذ العام 1947م، بعد أن أعلن قرار التقسيم فى نوفمبر 1947م، فكانت موجات الإرهاب الصهيونى تقتحم على العرب بيوتهم، وهكذا بدأ العرب ينزحون عن بيوتهم، وكان نزوح أهل فلسطين الجماعى موضع لوم لهم، فقد اعتبر من أسباب تيسير قيام الدولة اليهودية.

غير أنه من الناحية الفعلية فرار العرب من مواقع القتال والمذابح، أو هجرتهم من أرض انتزعت ملكيتها منهم لا يفقدهم من الناحية القانونية حقهم فى أملاكهم، وأراضيهم، وبلغت الهجرة قمتها بعد حرب 1948م، حيث بلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين خلال تلك الفترة نحو 1.1 مليون مواطن فلسطينى، تشتتوا بين الدول العربية المجاورة، وأقيمت معسكرات لإيوائهم لحين يتم حل قضيتهم حلاً عادلاً فى ضوء الحقوق التى يكفلها القانون الدولى للاجئين السياسيين، وتنفيذاً لقرارات هيئة الأمم المتحدة، لكنها تجمدت بسبب عدم تنفيذ الكيان الصهيونى لهذه القرارات بتأييد من الولايات المتحدة الأمريكية.

وإمعاناً فى طمس الحقائق أعلنت إسرائيل أنها لم تطرد اللاجئين، بل هم الذين تركوا فلسطين بإرادتهم، وبناء على طلب زعمائهم الذين أرادوا أن يفسحوا الطريق لتقدم وزحف الجيوش العربية وإلقاء اليهود فى البحر، ولم تكتف إسرائيل بذلك بل عمدت إلى طرد ثلاثمائة ألف لاجئ جديد من الضفة الغربية بعد عدوانها فى الخامس من شهر يونيو سنة 1967م، واستولت على أملاكهم. فتضاعفت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين الذين نزحوا هم أيضاً إلى الدول العربية المجاورة: الأردن وسوريا ولبنان.

 وتدخلت هيئات إغاثة دولية كثيرة، للإشراف على عودة جانب من هؤلاء اللاجئين إلى مدنهم وقراهم فى الضفة الغربية، لكن إسرائيل رفضت، بل وقامت بتنفيذ سياسة بناء المستوطنات الصهيونية فى الضفة الغربية والقطاع، لإسكان المستوطنين الصهاينة فيها. وتمسك اللاجئون الفلسطينيون بحقهم فى العودة إلى أرضهم، ورفضوا كل مشاريع توطينهم خارج أرضهم، والتى وصلت إلى 243 مشروعاً، ورغم أن الأمم المتحدة أصدرت أكثر من 110 قرارات بحق اللاجئين فى العودة، إلا أن أيا منها لم ينفذ بسبب إصرار الكيان الصهيونى على رفضها، وعدم جدية الدول الكبرى والمجتمع الدولى فى إجباره على ذلك.

 ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين المهجرين من الأرض المحتلة منذ عام 1948م، وحتى وقتنا هذا أكثر من خمسة ملايين، بالإضافة إلى ما يقرب من نحو مليون فلسطينى من أبناء الضفة والقطاع محرومون من حق العودة إلى أرضهم، وتمثل قضية اللاجئين الفلسطينيين أقدم وأطول واكبر مأساة إنسانية للاجئين فى القرن العشرين. وقد أقرت الأمم المتحدة فى إحدى وثائقها بأن ثمانية ألاف من المقدسيين قد فقدوا صفة “مقيم” فى القدس لمجرد أنهم أخفقوا فى إثبات وجودهم فى المدينة عندما كانت السلطات الإسرائيلية تقوم بإجراء تعداد للسكان عام 1967م.

 وتضيف الوثيقة أن الحصول على صفة “مقيم” لا يعنى التمتع تلقائياً بحقوق المواطنة أو حتى ضمان الإقامة المستمرة، كما أن الفلسطينيين الراغبين فى السفر إلى الخارج يمنحون تصاريح خروج سارية المفعول لمدة تتراوح بين عام وثلاث أعوام، ويتعرض هؤلاء المسافرون لخطر الحرمان من حق العودة إلى مدينتهم فيما لو أخفقوا فى تمديد التصاريح قبل نهاية صلاحيتها، وقد شهد عام 1996م حملة إسرائيلية واسعة النطاق من مصادرة لبطاقات الهوية الفلسطينية للمقدسيين الفلسطينيين الذين يحملون جوازات سفر غير إسرائيلية.

وقد استمرت سلطات الاحتلال فى الضغط على الفلسطينيين لطردهم من ديارهم، وحاولت الجامعة العربية متابعة الاتصالات التى تقوم بها البعثات السياسية لدى الدول التى يتم تهجير الفلسطينيين إليها لإقناعها بعدم إفساح المجال لمثل هذا التهجير، بإعادة من يجرى تهجيرهم من المواطنين الفلسطينيين إلى بلادهم بالإضافة إلى إجراء الاتصالات اللازمة بالمواطنين فى الداخل لتحذيرهم من عواقب هذا التهجير والضغط لدى وكالة الإغاثة لكى لا تساهم بأى شكل من الأشكال فى برنامج التهجير، وقد سعت الجامعة العربية لدى الدول الأجنبية بمنع إعطاء الفلسطينيين تأشيرات دخول إليها ما لم يكن لديهم تأشيرة عودة. وكذا التأكد من إيجاد الآليات الكفيلة لحل عادل لمشكلة اللاجئين مع رفض كافة المخططات التى ترمى إلى حل قضية اللاجئين الفلسطينيين بتوطينهم خارج فلسطين.

ولازالت مشكلة اللاجئين الفلسطينيين على طاولة المفاوضات بدون حل يتخذها الساسة والحكام كارت ضغط لا أكثر بدون سعي جاد لحلها ليدفع ثمن لعبة السياسة القذرة تلك مواطنين بؤساء حكم عليهم بالتشتت في دول مختلفة والبعد عن أهلهم وأرضهم، أقصى أحلامهم أن ينعموا يوماً بالعودة إليها وأن تضمهم أرضها وإن كانوا رفاتاً!

 

المصادر:

  1. إيمان محمد عبد المنعم عامر، الجامعة العربية ومشكلة اللاجئين (القاهرة – مجلة كلية الآداب – المجلد 6 – عدد 4 – وحدة النشر العلمى – كلية الآداب – جامعة القاهرة – 2000)
  2. محسن محمد سليمان صالح، فلسطين بلادنا الحبيبة (القاهرة – مؤسسة الفلاح للنشر والتوزيع – 2001)
  3. القدس، ، arobleagueonline.org/las/arabic/details-ar.jsp?art_id=174&level_id=50&page_no=2
  4. أيمن المهدى – سمير السيد، فى الملتقى العربى الدولى لحق عودة اللاجئين (القاهرة – جريدة الأهرام – عدد 44548 – مؤسسة الأهرام للنشر والتوزيع – 24 نوفمبر 2008)

تولستوي…. أديب روسيا الأول

كتبت: سارة الليثي

   ولد في 9 سبتمبر عام 1828 الأديب الروسي العالمي ليو تولستوي، وكان من أسرة ملكية حيث يرجع نسب والدته الأميرة ماريا فولكونسكي إلى سلالة روريك أول حاكم ذكر اسمه في التاريخ الروسي، ووالده هو الكونت نيكولاس تولستوي، وقد توفيا والداه وهو في سن صغيرة؛ فوضع هو واخوته في رعاية حاضن شرعي هي الكونتيسة الكسندرا أوستن وبعد وفاتها انتقلوا لأختها بالاجيا يوشكوف، وفي عام 1844 التحق ليو بجامعة كازان ليدرس اللغات الشرقية: العربية والتركية.

  وقد اختار تولستوي هذا التخصص لأنه أراد أن يعمل بالسلك الدبلوماسي في منطقة الشرق العربي بعد تخرجه ولأنه كان مهتماً بآداب شعوب الشرق، ولكنه فشل في امتحانات السنة الدراسية الأولى؛ فقرر تغيير دراسته للقانون ولكن بعد عامين قرر ترك الدراسة نهائياً دون الحصول على شهادته الجامعية، وذلك بعد أن تم تقسيم أملاك أسرته بينه وبين أخوته وورث هو اقطاعية ياسنايابوليانا والتي كانت تضم أكثر من 330 عائلة من الفلاحين؛ فأحس أن واجبه يحتم عليه العودة إلى اقطاعيته لرعاية وتحسين شئون رعيته.

   وفي عام 1851م سافر مع شقيقه نيكولاس الذي كان يخدم في الجيش الروسي إلى القوقاز تاركاً اقطاعيته في رعاية زوج أخته ماريا، وما لبث أن أغرم بمنظر الجبال والطبيعة في القوقاز، وبعد تسعة أشهر من سفره إنضم إلى الفرقة الروسية القوقازية في القتال ضد قبائل السهول التتارية، وقد سجل جانباً كبيراً من انطباعاته التي كونها خلال تلك الفترة في روايته (الحرب والسلام)، وشارك في بعض المعارك ضد جيش المريدين بقيادة الإمام شامل، وفي تلك المرحلة الأولى من حياته ألف ثلاثة كتب وهي الطفولة 1852، الصبا 1854، الشباب 1857.

     وأستمر في عمله كجندي حتى عام 1855، حيث أشترك في حرب القرم، ولكنه عاد إلى سان بترسبورج عام 1855 بعد سقوط سيباستوبول. ولقد أحب بلاد القوقاز وأثرت فيه حياة شعوب القوقاز وكتب عن تجاربه تلك موضوعات نُشرت في الصحف، وألَّف عنها كتابه الكوزاك 1863 الذي يحتوي على عدة قصص. وبعد تقاعده من الخدمة العسكرية سافر إلى أوروبا الغربية وأعجب بطرق التدريس هناك. ولما عاد لاقطاعيته بدأ في تطبيق النظريات التربوية التقدمية التي عرفها، وذلك بأن أنشأ مدرسة خاصة لأبناء المزارعين، وأنشأ مجلة تربوية تدعى ياسنايا بوليانا شرح فيها أفكاره التربوية ونشرها بين الناس.

   وفي عام 1857 زار سويسرا ثم ذهب إلى ألمانيا وفرنسا وبريطانيا في الفترة من عام 1860 لنهاية عام 1861، وأصبح معنيا بوجه خاص بمشكلة تعليم أولئك الذين فاتتهم فرصة التعلم في الصغر. وأختلط تولستوي بالمزارعين وتعلم أساليبهم في العمل، ودافع عنهم ضد المعاملة السيئة من جانب ملاك الأراضي، وبعد ذلك الوقت لم يغادر إقطاعيته بوليانا على الأطلاق وتزوج في عام 1862 من الكونتيسة صوفيا أندريفيا برز، التي كانت زوجة متفهمة ومحبة لخدمته، وأنجبا 13 طفلاً مات خمسة منهم في الصغر.

     ويُعد كتاب الحرب والسلام الذي نشر عام  1869 من أشهر أعمال تولستوي، ويتناول هذا الكتاب مراحل الحياة المختلفة، كما يصف الحوادث السياسية والعسكرية التي حدثت في أوروبا في الفترة ما بين 1805 الى 1820م، وتناول فيها غزو نابليون بونابرت لروسيا عام 1812،وقد ساعدته زوجته صوفيا كثيراً في انجاز هذه الرواية حيث نسختها له سبع مرات وفقاً لتعديلاته المتكررة حتى كانت النسخة الأخيرة التي تم نشرها، ومن أشهر كتبه أيضاً “أنا كارنينا” الذي عالج فيه قضايا اجتماعية وأخلاقية وفلسفية في شكل مأساة غرامية كانت بطلتها هي أنَّا كارنينا.

     ومن كتب تولستوي أيضاً كتاب “ما الفن؟” الذي أوضح فيه أن الفن ينبغي أن يُوجِّه الناس أخلاقياً، وأن يعمل على تحسين أوضاعهم، ولابد أن يكون الفن بسيطاً يخاطب عامة الناس. وقد تعمق تولستوي في القراءات الدينية، وقاوم الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا، ودعا للسلام وعدم الاستغلال، وعارض القوة والعنف في شتى صورهما. ولم تقبل الكنيسة آراء تولستوي التي أنتشرت في سرعة كبيرة، فكفرتهُ وأبعدتهُ عنها وأعلنت حرمانهُ من رعايتها. وأُعجب بآرائه عدد كبير من الناس وكانوا يزورونه في مقرهِ بعد أن عاش حياة المزارعين البسطاء تاركًا عائلتهِ الثرية المترفة.

     وهو كفيلسوف أخلاقي أعتنق أفكار المقاومة السلمية النابذة للعنف وتبلور ذلك في كتاب مملكة الرب بداخلك“، وهو العمل الذي أثر على مشاهير القرن العشرين مثل المهاتما غاندي ومارتن لوثر كينج في جهادهما الذي اتسم بسياسة المقاومة السلمية النابذة للعنف. وفي أواخر حياته عاد تولستوي لكتابة القصص الخيالية فكتب “موت إيفان إيلييتش” 1886، كما كتب بعض الأعمال المسرحية مثل: قوة الظلام” 1888، وأشهر أعماله التي كتبها في أواخر حياته كانت البعث والشيطان وكريوتزسوناتا، وقصة “الاب سيرغي” التي نُشرت بعد وفاته والتي توضح عمق معرفته بعلم النفس، ومهارته في الكتابة الأدبية.

     وقد اتصفت كل أعماله بالجدية والعمق وبالطرافة والجمال. ولقد أضمر الكاتب الروسي احتراماً خاصاً للأدب العربي والثقافة العربية فعرف الحكايات العربية منذ طفولته، وقرأ ألف ليلة وليلة. وقد عرف حكايةعلي بابا والأربعون حرامي، وحكاية “قمر الزمان بن الملك شهرمان”، ولقد ذكر هاتين الحكايتين ضمن قائمة الحكايات التي تركت في نفسهِ أثراً كبيراً، قبل أن يصبح عمره أربعة عشر عاماً. وقد وضع كتاباً عن رسول الإسلام “محمد” صلى الله عليه وسلم أسماه “حكم النبي محمد”.

     وفي 20 نوفمبر 1910 كان متوجهاً في القطار لزيارة شقيقته ولكنه أصيب بالالتهاب الرئوي في الطريق، وتوفي تولستوي اثر اصابته بالالتهاب الرئوي في محطة قطار قرية استابو، وكان قد بلغ من العمر 82 عاماً، ودفن في حديقة ضيعة ياسنايا بوليانا، ولم يتم دفنه وفق الطقوس الدينية الأرثوذوكسية، وفقاً لوصيته بعدم دفنه حسب تعاليم الكنيسة أو أن يوضع صليب على قبره.