ذاكرة القلب (قصة قصيرة)

سارة الليثي

 

    التقت عيناهما على حين غرة بإحدى الكافيهات على النيل، كان كل منهما يجلس وحيداً، كانت تلك هي المرة الأولى التي يراها فيها ولكنها لم تكن مرتها الأولى، لقد عاشت معه قصة حب طويلة لم يرى أحداً مثيلاً لها، كان الجميع يحسدهم على ذاك الحب، وقد أصابته عين الحسد في مقتل. أفاق يوماً بعد حادثٍ مروعٍ فلم يعرفها، أنكر حقيقة وجودها في حياته ومسح كل ذكرياتهما معاً. آثرت الرحيل بما بقى لها من ذكريات وهي تثق أن صدق حبها سيعيده إليها يوماً ما.

    وها هو اليوم أمامها، تعلن نظراته أن إذا كانت ذاكرة العقل قد محت وجودها إلا إن ذاكرة القلب تأبى فقدانها. منذ أن تلاقت أعينهما شعر بوخز في قلبه لم يعلم له تفسيراً، شعر أن نظرتها تخترق قلبه وأن قلبه ذاك ملكاً لها منذ بدء الخليقة. التقط وردتها المفضلة من شجرتهما -التي زرعاها معاً يوماً على ضفاف النيل لتظلل حبهما وتقيهما حرارة الشمس وتمنحهما عطراً فواحاً وهما يحتسيا قهوتهما الصباحية معاً-. توجه إليها متوجساً وفي يده الوردة ليقدمها لها.

    خفق قلبها بشدة حتى خيل إليها أن الجالسين حولها يسمعون دقاته، قبلت وردته بعد أن أحمرت وجنتاها خجلاً وفرحاً وعشقاً، لتبدأ فصول قصتهما من جديد في نفس المكان الذي شهدها سابقاً.

Advertisements

دموع في عيون الأمل (قصة قصيرة)

سارة الليثي

    أفقت من غيبوبتي ليضع الطبيب بين يدي كتلة لحم صغيرة يخبرني أنها آخر ما تبقى لي من ابنتي، على الرغم من تفحم جثتها إلا إنهم قد استطاعوا استخراج جنينها منها بصحة جيدة، نظرت له بين دموعي أحاول استرجاع تلك اللحظات الأليمة التي أودت بنا إلى هذا الحال، لم يكن يوماً عادياً وإن كنا اعتدنا على أيام مشابهة كثيرة، ولكنه كان أشد قسوة، لم يزورني النوم لحظة منذ عدة ليال، كانت أصوات طلقات الرصاص والمدافع تطرق مسامعي ليل نهار ولا تمكنني من التقاط أنفاسي.

    كنت أمضي أيامي قلقة على أبنائي وجيراني وأقاربي جميعاً، أهاتفهم جميعاً المرة تلو الآخرى لأطمئن أن أحداً منهم لم يصبه شيئاً في تلك الغارات، ولو كنت أستطيع لمررت على بيوتهم بيتاً بيتاً حتى أطمئن عليهم بنفسي، فقد كنت أخشى خسارة المزيد يكفيني ما خسرته سابقاً بالفعل، وإن كان الموت لابد آتياً فليأتيني أنا أولاً ويريحني من ألم الخسارة والفقدان. ولكن كانت الغارة هذه المرة أعنف من كل سابقاتها، وتزايد القلق داخلي، هرولت ثانية إلى الهاتف أهاتف كل من أعرفهم من قريب أو بعيد أطمئن عليهم.

    اطمأنيت على الجميع، ما عدا ابنتي، لم ترد على مكالماتي المتكررة، داخلني الرعب، ماذا لو كان أصابها شيء في تلك الغارة؟ ماذا لو أصاب منزلها أحد المدافع؟ هل تكون ابنتي وجنينها -الذي تحمله بين أحشائها- الآن جثة هامدة تحت الأنقاض؟ لم أحتمل قلقي أكثر من ذلك، كنت سأجن لو أمضيت دقيقة واحدة أخرى أضرب أخماس في أسداس عما قد يكون أصاب ابنتي حتى لا ترد على مكالماتي، وهي التي دوماً ما تهرع إلى هاتفها فور أن أطلبها لتطمئن عليي وتطمئني عليها!

   ارتديت عبائتي وحجابي، وانطلقت مهرولة في الشارع إلى بيت ابنتي، لم أفكر وقتها في سني أو صحتي اللذان لا يسمحان لي بهذا المجهود، كل ما كان يشغل تفكيري آنذاك هو ابنتي وما قد يكون حل بها، في الطريق رأيت شاباً محمولاً على نقالة فقد كل أطرافه والدم يسيل بين جوانحه، ولكنه لا يزال على قيد الحياة، يلهج لسانه بآيات من الذكر الحكيم وهو لا يعي شيئاً مما حوله، دمعت عيناي وأنا لا أدري أذاك ما قد يتمناه المرء أم يخشاه؟!

    كل ما كنت أدركه في تلك اللحظة أنني بالتأكيد لا أريد أن يصيب ابنتي أي مكروه، أريدها سليمة معافاه أمامي، أريد أن أحمل طفلها بين ذراعيي، أريد أن أرى مع ذاك الطفل مستقبلاً آخر يدحض فيه تلك الوحشية وذلك العدوان. أسرعت في مشيتي حتى وصلت بيت ابنتي، كان الوضع جيداً مقارنة بما رأيته على طول الطريق، إذاً ماذا أصاب ابنتها حتى لا تجيب هاتفها؟! هل يعقل أن تكون خارج البيت وقد أصيبت مع من أصيبوا في الشوارع؟!

    أكلت سلالم الدرج صعوداً وأخذت أطرق الباب بعنف ولكن لا مجيب، فجأة سمعت صرخات مكتومة من الداخل، طرقت الباب على الجيران طالبة العون منهم، لم يجدوا طريقة لفتح الباب سوى كسره، هرعت إلى الداخل أبحث عن ابنتي، كانت بخير، ولكنها تعاني آلام المخاض وحيدة في المنزل، ساعدنا الجيران في الذهاب إلى المستشفى، ولكن في طريقنا فاجأتنا غارة جديدة؛ فإذا بصاروخ يسقط بيننا لنتناثر على جنبات الطريق، آخر ما رأته عيناي قبل أن أغيب عن الوعي، كان لون ابنتي الذي تحول للأسود.

    الآن أفيق ليخبرني الطبيب أن أحتسب ابنتي شهيدة، وأحمد الله أن من علي بمعجزة بقاء حفيدي على قيد الحياة لم يمسسه سوء على الرغم من احتراق والدته، أتأمل بين دموعي عينيه الصغيرتين التي لا تدركان شيئاً من مرارة الواقع الذي نحياه علها تحملان لي الأمل في المستقبل.

الطريق (قصة قصيرة)

بقلم: سارة الليثي

   وصل إلى القمة كما كان يحلم دائماً، تلقى التهاني والتبريكات ممن حوله، خالجه الشعور بالسعادة والفخر لأيام، ثم جلس يفكر ماذا بعد؟ لم يعد هناك من بعد، لقد حاز كل شيء، اكتشف أن كل المتعة كانت تكمن في الطريق للقمة وليس الوصول إليها، وأن ما من سعادة بعد اليوم، أمسك مسدسه وصوب طلقته في رأسه.

بنت من الصعيد (قصة قصيرة)

بقلم: سارة الليثي

  • اجهزي وجهزي بنتك النهاردة بالليل في عريس جاي يخطبها.
  • عريس؟! عريس ايه مين ومنين؟ انت مكلمتنيش في الموضوع ده قبل كدة وبعدين البنت لسة صغيرة!
  • أكلمك ليه هو انت اللي هتقرري إذا كنت هجوزها ولا لا؟! وبعدين مين دي اللي صغيرة أنا لما أتجوزتك كنت أصغر منها! أنا مش عايز كتر كلام وقلبة دماغ على الصبح، العريس هيجي هو وأهله بالليل، أرجع من الشغل ألاقيكم جاهزين عشان تستقبلوهم انت وهي.

………………………………….

     نعم كنت أصغر منها عندما تزوجتك، لم أكن أعي شيئاً في الحياة سوى مريلتي وكتبي وأحلامي، كنت أظن أن الحياة ستحلو لي لأحقق كل ما أحلم به، لم أكن أدرك أن أحلامي سيتم وأدها بيد أقرب الناس إلي بينما أتلقى دروسي بسعادة وأمل، كنت كعصفور طليق يحلق بفرح في سماء الأحلام، نتفوا ريشه وقصوا جناحيه وأودعوه قفصاً ذهبياً، فما أغناه ذاك يوماً عن حريته، ولا رد له يوماً فرحته، لا زلت أذكر ذلك اليوم الذي عدت فيه إلى منزلي في نهاية يومي الدراسي؛ لتنفرد بي أمي تزف إلي هذا الخبر السار: جالك عريس يا بت، والله وكبرتي وبقيتي عروسة.

    كانت تتوقع أن تحمر وجنتي خجلاً، أنظر للأرض وعلى وجهي ابتسامة عريضة تدل على فرحتي الغامرة، أن أجري من أمامها فرحة لأغزل أحلامي مع ذاك العريس المجهول وحدي في عشي الصغير، ولكني بمنتهى البساطة والسذاجة صدمتها بقولي: بس أنا لسة بدرس ولسة قدامي حجات كتير عايزة أعملها قبل ما أفكر في موضوع الجواز ده!

    ابتلعت صدمتها في ذهول لترد علي قائلة: وهم يعني اللي درسوا خدوا ايه من دراستهم؟! البنت ملهاش غير بيتها وجوزها في الآخر ولا انت عايزة تعنسيلنا وتعديلنا للأبد؟!

  • يا ماما الجواز ده رزق ومكتوب لكل واحد، محدش بياخد غير اللي مكتوب له.
  • وأهو رزقك جالك لحد عندك هتتبتري عليه عشان تتحرمي منه!
  • أنا لا بتبتر ولا حاجة أنا كل اللي بقوله اني لسة صغيرة وعايزة أكمل دراستي الأول!
  • صغيرة مين ده أنا لما كنت في سنك كنت مخلفاكي انت واخواتك وإن كان على دراستك ابقي كمليها في بيت جوزك إن وافق.
  • يعني ايه إن وافق؟! يعني أنا ممكن كمان مكملش دراستي أصلاً؟!
  • بقولك ايه يا بت انت متخوتيش دماغي العريس جاي بالليل هو وأهله عشان يشوفوكي خليكي محترمة كدة وتطلعي بأدبك تقابليهم بدل ما أقول لأبوكي وانت عارفة هيعمل فيكي ايه ساعتها.

    مر بخاطري في هذه اللحظة كل ذكرياتي السيئة مع أبي، فقد كان يود حرماني من الدراسة منذ أن حصلت على شهادة الإبتدائية لولا تدخل أخي الأكبر، أقنعه بالعدول عن رأيه، وأن التعليم مهم حتى أحظى بفرص زواج أفضل، لم يكن هذا رأيه الحقيقي حول التعليم ولكنه كان يدرك أن والدنا لن يقتنع ويرضى سوى بهذه الطريقة، قررت أن ألجأ لأخي أيضاً هذه المرة عله يستطيع مساندتي، ولكنه أخبرني أن حججه نفذت، كان يتحجج دائماً بفرصة الزواج الأفضل ولكن هذه المرة قد أتى ذلك الزواج الذي كانوا بانتظاره فبماذا سيقنعهم؟

   أخبرني أن الحل الوحيد الذي قد يخرجني من هذا المأزق هو أن أطيعهم وألتقي بهذا العريس، ربما يكون هو نقطة الأمل التي تمنحني حياة أفضل، فيوافق على استكمال دراستي ويساعدني على تحقيق أحلامي، تمنيت ذلك، ولكن… أتظل أحلامي كلها معلقة برجل إن شاء حققها وإن شاء في لحظة حطمها؟! لم يكون مستقبلي بيد شخص آخر غيري؟! لم علي أن أقبل أن تدور حياتي في فلك شخص آخر؟! رجل لا أعرف عنه شيئاً أصبح بين ليلة وضحاها هو الآمر الناهي في حياتي وعلي أن أطيع وأرضى!

    أسئلة كلها لا زلت أبحث لها عن إجابة حتى اليوم، تزوجت وأنجبت ولم يكن لي الخيار حتى في أسماء من أنجبتهم، واليوم يأتى زوجي ببساطة ليخبرني أنه سيأتي بعريس لابنتي في المساء! يُذكرني أنه تزوجني أيضاً وأنا أصغر منها، نعم كيف لي أن أنسى، لم أنسى يوماً أنه تزوجني وأنا أصغر منها، وفرط عقد أحلامي ليربط به عقد زواجه، لم يترك لي يوماً أمراً آخذ قراراً بشأنه، ولكن لأول مرة سأتخذ قراراً.

قطعة سكر (قصة قصيرة)

   عاهدت نفسها مراراً أن لا تقع ثانية في نفس الخطأ، عاهدت قلبها أن لا تؤلمه بتلك الطريقة البشعة ثانيةً، لازالت تذكر تلك الأوقات عندما كانت معه، لم يكن لها من وجود في تلك الحياة سوى أن يكون مقترناً بوجوده، كانت تأتمر بأمره وتنتهي بنهيه، كانت كالدمية بين يديه وهو من يملك كافة خيوطها يحركها كيف يشاء وقتما شاء، كانت كقطعة سكر ذابت في فنجان شاي فلم يعد لها وجود، هي قطعاً تضيف مذاقاً حلواً للشاي ولكنها في سبيل ذلك تختفي عن الوجود ولا يذكرها أحد، بينما يظل الشاي باقياً لآخر رشفة في الفنجان.

   وعندما تذوب في فنجان الشاي فهي لا تستطيع الانفصال مرة أخرى، تظل مرتبطة بوجوده للنهاية ولا يكون لها أي هوية خاصة، كذلك كانت هي، كانت كقطعة السكر تلك، ذائبة في حبه ولا وجود لها سوى ما يقترن بوجوده. لولا آدميتها التي حباها الله بها، لولا أنها لم تكن مجرد قطعة سكر فعلاً، لما أستطاعت الفكاك من وجوده، ولكن ذلك الفكاك –أو أنه ذلك الذوبان- كلفها كثيراً، فقد أمضت سنوات غالية من عمرها تضمد جراحها وتكفكف دموعها وحدها بينما مضى هو في حياته غير عابئاً بشيء كأنها لم تكن يوماً هنا!

   لقد احتاجت لسنوات حتى تعيد بناء ذاتها ويكون لها كياناً مستقلاً غير ذاك الذي ذاب وانمحى، اعتقدت أنها تخلصت منه ومن ضعفها، وعاهدت نفسها أن لا تكرر الخطأ، ولكنها كانت واهمة، فالخطأ لم يكن منه بل هو خطأها هي، وهي لا تزال كما هي، فتاة رقيقة حالمة تسلم كل أسلحتها أمام الحب، وتعطي كل شيء بدون مقابل، فهي في الحب لا يؤمن قلبها بالحلول الوسط، فهو إما أن يحب فيعطي كل شيء، أو لا يحب فلا يعطي شيء.

    وهاهي مرة أخرى تقع في الحب لتجد نفسها لم تتعلم شيء البتة، لتجد نفسها تخلف كل وعودها وتكرر نفس أخطائها، الفرق فقط أنها تعلم كيف ستكون النهاية!

جولة في الكتب: أوجاع ساكنة

لـ/ الشيماء جمعة مراد

حصلت على هذه المجموعة القصصية من كاتبتها، وتتنوع قصصها بين القصة القصيرة والقصة القصيرة جداً، وقد وفقت في اختيار عنوانها، فكل قصة في هذه المجموعة تعبر عن وجعاً ما، تتنوع هذه الأوجاع ما بين: جحود الأبناء، واهمال الآباء، العنوسة، فقد القيم والثوابت، تخلي الحبيب، الخطيئة، تحطم الأحلام، الحب غير المتكافئ، ضياع سنوات العمر، المعاناة من العادات والتقاليد البالية، خرافات البسطاء التي تقودهم إلى الهلاك، الغربة، والموت بكل أشكاله: موت الأبناء، الزوج، والنفس، وحتى الأوجاع القومية: غزو العراق وما صحبه من مجازر وجرائم، مأساة شعب فلسطين المهجر، وجدت مكانها بين تلك الأوجاع الساكنة!

   تميزت بعض قصص المجموعة بلغتها الشعرية وتصويراتها البليغة وقدرتها على وصف المشاعر والأحاسيس، بينما قصص آخرى عابها –من وجهة نظري- الاقتضاب المبالغ فيه، وكثرة الجمل الفعلية التقريرية التي لا تلامس الشعور، أعلم أن هذا أيضاً أسلوباً قصصياً ومدرسة في كتابة القصة القصيرة، ولكني لا أحبذه، فأنا أميل أكثر للغة الشعرية في القصة ووصف الحالة الشعورية أكثر من الخبرية، في مجمل الأمر كانت مجموعة قصصية مميزة وأرشحها بشدة لمحبي النهايات الحزينة، فكل القصص كانت ذات نهايات حزينة وهذا أيضاً يتوافق مع عنوانها “أوجاع ساكنة”!

جولة في الكتب: زهرة الشوك (قصص قصيرة)

للكاتب/ عادل سركيس

يقول الكاتب في مقدمة كتابه أن مجموعته القصصية مختلفة عن ما هو سائد وقد لا تروق النقاد إذا ما قيست طبقاً لعناصر التقييم الأدبي المأخوذة عن الغرب.. لا أعرف بشأن التقييم الأدبي المأخوذ عن الغرب ولكن حقاً مجموعته القصصية مختلفة، لا اعلم إذا ما كانت للأفضل أم للأسوأ، ولكنها مختلفة! في أحد التعريفات للقصة القصيرة تعرف بأنها لقطة لحدث، ولكن على أي أساس يتم اختيار الحدث وما الهدف منه؟!، فأغلب قصص المجموعة هي أحداث ولكن كقارئ لا تفهم ما الرسالة أو الهدف من معرفتك لتلك الأحداث!

ففي قصص الأميرة رانيا ومن بلاد نيام نيام والتقاليد اللعينة كانت القصص تبدو إلى حد كبير مجرد حشو معلومات عن البلاد المختلفة وعاداتها وتقاليدها عن طريق الحوار القصصي، ومن معرفتي الشخصية بالكاتب أعلم أنه زار وعاش فعلاً في هذه البلاد: (أمريكا- زيمبابوي- البحرين)، لذا أشعر أن هذه القصص هي اقتطاع لذكريات من حياته الشخصية وقد يكون هو بطلها الحقيقي، وربما هذا هو السبب في افتقارها لبعض الاثارة والمشاعر، فهي لا تعدو كونها تدوين شخصي لذكريات جافة مع أغراب لا تربطه بينهم مشاعر حقيقية، ورغبة في سرد المعلومات ليس إلا.

أما في قصة زهرة الشوك ويستوفى التحقيق فقد تضمنتا كل ما قد أبغيه في القصة التي قد أستمتع بقرائتها، قصة زهرة الشوك تضمنت مشاعر راقية وألقت الضوء على حياة طفلة يتيمة حرمت حنان الأب بموته وحرمت حنان الأم بجحودها لها وتخليها عنها لدور الأيتام، وكيف قاومت كل تلك الظروف لتبني لنفسها شخصية مستقلة تستحق السعادة والحب، أما قصة يستوفى التحقيق فسلطت الضوء على فساد شركات القطاع العام وما يستشري فيها من رشا واختلاسات والإحباط الذي يصيب الأمناء والأوفياء الذين يسعون لإصلاح الأمور واعطاء كل ذي حق حقه، عندما يواجهون الواقع المر بفشلهم وانتصار الفساد!

وعلى الرغم من احساسي بأن هذه القصة أيضاً “يستوفى التحقيق” هي أيضاً جزء من حياة الكاتب الشخصية، حيث أن وظيفة بطل القصة هي نفسها وظيفة الكاتب الأساسية، ولكنه في هذه المرة أجاد بشكل رائع توظيف حياته الشخصية في قصة قصيرة متكاملة الأركان.