المشاركة السياسية للمرأة في التاريخ المصري

بقلم: سارة الليثي

  لعبت المرأة دوراً مهماً في المجتمع المصري على مر العصور، وكان لها مكانة خاصة ودور فعال في مختلف المجالات حيث تساوت مع الرجل وتقلدت أمور السياسة والحكم عبر مراحل مختلفة من التاريخ المصري.

 

في العصر الفرعوني:

 

   ذخر التاريخ الفرعوني بملكات مصريات كان لهن دوراً كبيراً في حكم مصر ونهضتها، فقد حكمت “حتشبسوتمصر فى الفترة من 1479 ق.م حتى 1457 ق.م. وكانت واحدة من أقوي حكام مصر في تلك الحقبة من الزمن‏، حيث شهد عهدها ازدهاراً اقتصادياً كبيراً وقوة عسكرية يخشاها أعداء مصر‏، وقد حاول البعض تغيير الحقائق بادعاء انها كانت ترتدي زي الرجال لكي تتشبه بهم مما يكسبها القوة والقدرة علي إدارة أمور البلاد‏،‏ إلا أن الدراسات الأخيرة التي تمكن من خلالها التعرف علي مومياء الملكة والموجودة الآن في المتحف المصري‏،‏ أوضحت وجود علامات تؤكد اصابتها بمشاكل جلدية.

  مما يعني أن “حتشبسوت” كانت ترتدي ملابس تغطي كل أجزاء جسمها حتي لا تظهر تلك الأعراض الجلدية‏، فالملوك والحكام في تلك الأزمنة كانوا يحجبون عن الناس مشاكلهم الصحية‏ باعتبارها أشياء تخصهم ولا تخص غيرهم‏، وهكذا أثبتت الأيام من خلال الدراسات العلمية أن تلك الملكة كانت تحكم وتدير أمور مصر بنجاح معتمدة علي شخصيتها وقدرتها علي الإدارة والانجاز وليس تشبها بالرجال‏.‏ كما كان هناك الملكة “تي” و”نفرتاري” والدة وزوجة “اخناتون” اللاتي سانداه في مبدأه الديني وتوحيده للألهة في إله واحد وكان لهما دوراً كبيراً في التاريخ المصري.

  وأيضاً “كليوباترا” التي قادت حروباً للدفاع عن استقلال مصر وحتى لا تهيمن عليها الإمبراطورية اليونانية، وعندما فشلت فضلت الإنتحار على أن ترى بلدها أسيرة الإحتلال والمحتل يعيث فيها فساداً لصالح بلاده!

 

 

في عصر الاحتلال:

 

   شاركت المرأة المصرية منذ عام1881 في الجهود الشعبية التي بذلت لمكافحة الاحتلال إبان الثورة العرابية وكان دورها مؤثراً خصيصاً في توصيل الرسائل بين الثوار، كما شاركت المرأة في المسيرات والمظاهرات ضد الاحتلال الانجليزي، فيوم السادس عشر من مارس عام 1919 يمثل علامة مضيئة فى تاريخ المرأة المصرية. وكانت هناك رموز واضحة لتلك الفترة من أبرزها السيدة “صفية زغلول” التي تبنت الحركة السياسية المصرية فى غياب زوجها الزعيم “سعد زغلول” وفتحت بيتها لرموز الشعب فوصف بيتها (ببيت الأمة) ولقبت هي بأم المصريين.

   وفى 16 يناير عام 1920 قامت مظاهرة نسائية من باب الحديد إلى عابدين تهتف ضد الاستعمار بقيادة “هدى شعراوي” وعدد من الرموز النسائية وقتها. وفى عام 1925 تقدم الاتحاد النسائي المصري بعريضة إلى رئيسي مجلس الشيوخ والنواب مطالبة بتعديل قانون الانتخاب بما يضمن مشاركة النساء فى الحقوق الانتخابية، وعقد أول مؤتمر نسائي عربي فى القاهرة عام 1938. وشهدت الأربعينات من القرن العشرين ارتفاعاً فى مستوى الوعي بين النساء وتمثل ذلك فى زيادة التوجه السياسي للحركة النسائية، وتكونت أول جماعات نسائية تدافع وتطالب بمشاركة المرأة في الحياة السياسية مثل (حزب نساء مصر).

 

بعد ثورة يوليو 1952:

 

   بموجب دستور 1956 -الذي وضع بعد ثورة يوليو- نصت المادة31 على أن “المصريون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات لا تمييز بينهم فى ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة” وبفضل هذه المادة حصلت المرأة على حقوقها السياسية حيث انتصر للمرأة حينذاك مناخ الرغبة فى التغيير وفى المساواة بين مختلف طوائف الشعب، حيث رؤى ان حرمانها من تلك الحقوق يتنافى مع قواعد الديمقراطية التي تجعل الحكم للشعب كله وليس لجزء منه فقط.

   وفي عام 1957 رشحت ست نساء أنفسهن للبرلمان فازت منهن اثنتين .وفى أكتوبر 1962 تم تعيين أول وزيرة امرأة في مصر وكانت لوزارة الشئون الاجتماعية (د. حكمت أبو زيد).

 

 

في العصر الحالي:

 

  من واقع الإحصاءات فإن نسبة مشاركة المرأة المصرية في الحياة السياسية لا تتعدى 5%؛ بينما لا تتعدى مشاركتها كنائب في البرلمان 2% وتأتى مشاركتها في الانتخابات المختلفة لتعكس تدنى واضح في نسب المشاركة حيث لا يذهب للتصويت من بين 3.5 مليون مواطنة لها حق التصويت سوى أقل من مليون. و مصر لا تزال في وضع متدني فيما يتعلق بوضع المرأة في المجالس الشعبية المحلية حيث تقل نسبة تمثيل النساء فيها كثيراً عن 5%، وهو ما يقل كثيراً عن نسبة تمثيلها على نفس المستوى في دول مثل: ناميبيا وبوليفيا والهند، وهي دول تطبق بعض أشكال التمييز الإيجابي للمرأة على المستوى المحلي.

  إلا أن دور المرأة المصرية في المشاركة السياسية في الوقت الراهن برز بشكل آخر في مشاركتها في ثورة يناير 2011 بالتظاهر والإعتصام بميدان التحرير، وكانت كتفاً بكتف مع الرجل وسقط منهن شهيدات كثر واعتقل منهن الكثيرات، ومازالت المرأة المصرية من مختلف الأعمار بدءاً من الفتيات صغيرات السن حتى النساء العجائز هن وقود الثورة سواء بمشاركتهن الشخصية في المظاهرات والمسيرات السلمية أو بتشجيعهن لأبنائهن وأزواجهن بالمطالبة بحقوقهم في الحياة الكريمة على أرض وطنهم وصبرهن على اعتقالهم أو استشهادهم.

 

 

هل هناك أبو الهول ثان؟!

كتبت: سارة الليثي

    نظمت ساقية الصاوي أمس الثلاثاء في السادسة مساءاً ندوة بعنوان “هل هناك أبو الهول ثان؟!” بقاعة الكلمة، حاضر فيها المرشد السياحي وباحث التاريخ الدكتور بسام الشماع في إطار سلسلة إعادة كتابة التاريخ بأيد مصرية، وحضر الندوة عدد من الشباب المهتمين بالتاريخ المصري القديم والحضارة المصرية العريقة، وقد تناولت الندوة تاريخ بناء أبو الهول والإكتشافات الهامة في إطاره وما يثار حوله من جدل، واحدى تلك القضايا الجدلية هي احتمالية وجود تمثال آخر لأبو الهول مجاور له.

   وأوضح الشماع خلال الندوة أنه بحسب تلك النظرية أن أبو الهول عبارة عن تمثالان متجاوران أحدهما مطمور بالرمال، خاصة وأن من المعروف أن تمثال أبو الهول الحالي كان مطموراً بالرمال حتى رأسه إلى عهد الملك أمنحتب الذي أزاح عنه الرمال وسجل ذلك في نص صخري يطلق عليه اسم الحلم، وقد ذكر خلال الندوة أنه قد توصل إلى صورة جوية ملونة لمنطقة الجيزة التقطتها وكالة ناسا الفضائية وتظهر المناطق الصخرية المنحوتة باللون الأصفر، وتظهر في الصورة منطقة صفراء إلى جوار تمثال أبي الهول.

     ونوه الشماع أنه بسؤاله لوكالة ناسا عن تلك البقعة الصفراء، أجابه المسئولون عن نشر تلك الصور أنها تعبر عن منطقة صخرية منحوتة بأيدي البشر أو بفعل الطبيعة ولا يمكنهم الجزم بأنه تمثال آخر لأبي الهول حيث يخرج ذلك عن اختصاصهم كوكالة فضائية، أما عن سبب عدم إمكانية الكشف عن ذلك الصخر المنحوت للتأكد من كونه تمثال آخر لأبي الهول أو لا فهذا يرجع إلى الروتين والنظام الإداري الفاسد الذي يعطل كل شيء على الرغم من أن الكشف لن يكون مكلفاً على الإطلاق ولن يستغرق أكثر من يوم لحفر الرمال على عمق ثلاثة أمتار فقط!

     ومن القضايا الجدلية التي حسمها الشماع خلال الندوة هي المعلومة الخاطئة بأن خفرع هو باني أبو الهول وأنه تمثال له، وذلك لوجود لوحة صخرية –ومقرها الحالي في المتحف المصري- تؤكد أن خوفو –والذي يسبق خفرع- هو من أعاد طلاء تمثال أبو الهول بما يعني أن التمثال كان وجوده سابقاً لخوفو ولم يبنى في عهد لاحق له، كما أشار الشماع إلى سبب عدم تناسق رأس التمثال مع جسمه مرجعاً ذلك إلى أن التمثال لم يكن برأس انسان عند نحته.

   فقد أوضح الشماع ان أبو الهول كان تمثال أسد كامل، على اعتبار أن الأسد كان أول الحيوانات المقدسة في الديانة المصرية القديمة، وبتطور الديانة أصبح الفراعنة يتجسدون في صورة الآلهة، وانتشرت فكرة أن الفرعون هو نصف إله والدم الملكي هو دم الهي، لذا تم تغيير تمثال أبو الهول ليكون رأسه رأس انسان، فتم تقليص رأس الأسد لينحت عليها رأس الإنسان وتم استخدام الشعر الكثيف للأسد في نحت غطاء الرأس الفرعوني.