البوب الياباني في ساقية الصاوي

%d9%a2%d9%a0%d9%a1%d9%a7%d9%a0%d9%a2%d9%a1%d9%a2_%d9%a2%d9%a0%d9%a1%d9%a5%d9%a1%d9%a6

كتبت: سارة الليثي

       نظمت مؤسسة اليابان بالقاهرة بالتعاون مع ساقية الصاوي حفلاً موسيقياً للمغنية اليابانية “إيتو ميو” اليوم الأحد السابعة والنصف مساءاً على مسرح النهر، وقد أعربت الفنانة “إيتو ميو” عن سعادتها بالتواجد على أرض مصر التي تزورها لأول مرة، وقد ألقت التحية باللغة العربية عند صعودها على المسرح قائلة: “السلام عليكم، اسمي إيتو ميو”، وفي حوار لها على المسرح مع مسئولة العلاقات العامة لمؤسسة اليابان بالقاهرة أعربت عن سعادتها عند حضورها بالأمس فعاليات يوم “إيجي كون” بنادي الشمس، والذي تضمن ألعاب وفنون يابانية وشخصيات المانجا والأنمي اليابانية التي فوجئت بمعرفة المصريين بها واستمتاعهم بتأديتها وتقمصها خلال اليوم.

     كما ذكرت ميو خلال الحوار زيارتها للأهرامات اليوم وانبهارها بمنظرها وكبر حجمها الذي فاق خيالها، وأيضاً عبرت عن سعادتها بخوض تجربة ركوب الجمال، كما أعربت عن سعادتها بالشعب المصري الذي يشبه كثيراً مواطني محافظة أوساكا اليابانية –مسقط رأسها- في طيبتهم وترحيبهم بالضيوف ومحبتهم للآخرين وكذلك في سرعتهم وتهورهم في قيادة السيارات، مما أعطاها الإحساس بأنها عادت إلى موطنها الأصلي، وقد غنت “ميو” خلال الحفل بعض من أغاني أفلام الأنمي التي تفاعل معها الجمهور بشدة وكذلك بعض الأغاني اليابانية الكلاسيكية القديمة بالإضافة إلى أغانيها الأصلية، وقد شاركها المسرح عازف الجيتار “توكوانا”.

     وقد حضر الحفل عدد من الجمهور الياباني المقيم بالقاهرة بالإضافة إلى الشباب المصري المهتم بالثقافة والفنون اليابانية، وفي نهاية الحفل حرص الجمهور على التقاط بعض الصور التذكارية وصور السيلفي مع الفنانة “إيتو ميو”، الجدير بالذكر أن “ميو” هي واحدة من مغنين البوب البارزين في اليابان وهي من طليعة مطربي الـ “كايوكيوكو” من البوب الياباني التقليدي وهو نوع من الأغاني مبني على موسيقى البوب اليابانية في فترة الستينات والسبعينات، وقد بدأت “ميو” مسيرتها الفنية عام 2011 وحصلت في نفس العام على جائزة أفضل ظهور أول من مهرجان “Japan Records“، وقد صدر لها حتى الآن خمس ألبومات غنائية.

ليت هوندا … من الفقر المدقع إلى العالمية

soichiro-honda

  ولد “ليت هوندا” في عائلة فقيرة جداً في احدى مقاطعات اليابان النائية عام 1906 في 17 نوفمبر، ومن فرط فقر عائلته توفي خمسة من اخوته إثر سوء التغذية، ولم يكن هوندا محباً للدراسة والتعليم فترك المدرسة وهو في الخامسة عشر من عمره وسافر إلى العاصمة طوكيو ليعمل في ورش تصليح السيارات بعد أن وقع في غرام السيارات منذ أن رأى أول سيارة في حياته وهو طفل في قريته، وقد قال عن تلك اللحظة: “لقد تسمرت أمام أول سيارة رأيتها، واعتقد بأن هذه اللحظة ولدت لدي فكرة اختراع سيارة من تصميمي على الرغم من أنني كنت ولداً فاشلاً في تلك الأيام”.

   عمل هوندا في ورشة لتصليح السيارات لمدة 6 سنوات، حيث تعلم الكثير قبل أن يقترض مالاً ليفتح أول ورشة خاصة به لتصليح السيارات عام 1928، وفي نفس السنة حصل هوندا على براءة اختراع لتصميمه مكابح معدنية للسيارات بعد أن كانت مصنوعة من الخشب، وكانت هذه الفكرة بدايته إلى عالم الابتكار، حيث سجل أكثر من 470 ابتكار وأكثر من 150 براءة اختراع باسمه بعد ذلك،  ولكنه كان لا يزال يحلم أن يصنع سيارة باسمه وكانت سيارات التويوتا ناجحة جداً في ذلك الوقت؛ فحاول أن يتقدم للعمل بمصانعهم.

   طلبت منه شركة تويوتا أن يصنع موتوراً جديداً فصنع واحداً، ولكنه لم يناسبهم، فعاد يدرس ويحضر من جديد وحاول مرات عديدة حتى قبلوه أخيراً، ولكن الحكومة اليابانية رفضت مواصفات الموتور الذي أخترعه؛ فاستمر يدرس ثلاث سنوات أخرى، حتى وافقت الحكومة اليابانية، وبنت مصنعاً خصيصاً له، ولكن تم تفجير المصنع أثناء الحرب العالمية الثانية، فعاد يجهز لبناء مصنعه من جديد بعد انتهاء الحرب، وبعد أربع سنوات من العمل الجاد استطاع “ليت هوندا” اعادة بناء مصنعه من جديد.

    ما لبث هوندا أن افتتح مصنعه الجديد حتى حدث زلزال وانهدم المصنع، ولكنه لم ييأس، وصنع عجلات وضع فيها الموتورات التي صنعها، وكان ذلك اختراع أول موتوسيكل في العالم، وأقبل الناس على شرائها حتى أصبح لديه أكثر من 28 طلباً في أول أسبوع، فأرسل إلى كل الشركات في اليابان عن اختراعه وبدأ الاقبال يتزايد على اختراعه، لدرجة أنه حصل على جائزة أفضل اختراع موجود من إمبراطور اليابان، وأيقن هوندا بوجود سوق كبير لما أخترعه؛ فأسس شركته عام 1948م وأسماها “شركة هوندا”.

    بدأ ازدهار الشركة عام 1961 عندما بدأت تشحن 100 ألف دراجة نارية إلى الولايات المتحدة الأمريكية، وفي عام 1968 كان مجموع الدراجات المشحونة إلى الولايات المتحدة الأمريكية مليون دراجة، وفي أوساط الثمانينات كانت شركة هوندا قد أخذت 60 في المئة من حصة السوق، وفي عام 1990 كانت تشحن 3 مليون دراجة في السنة، وهكذا حقق هوندا حلمه في عالم الدراجات النارية وقد جعل هذه الدراجة في متناول الجميع وبذلك أصبح جاهزاً لاجتياح عالم السيارات، دخل هوندا السوق من نقطة ضعف وهي إنتاج محركات تحافظ على البيئة حسب مواصفات الحكومة الأمريكية.

    لم يكن أحد من عمالقة صناعة السيارات مثل: جنرال موتورز، فورد، تويوتا، نيسان، مرسيدس، بي إم دبليو، بورش، قد نجح باختراع محرك صديق للبيئة، وقد أحرج هوندا الجميع عندما قام باختراع أول محرك يقاوم التلوث البيئي (cvcc) وطرح أولى سياراته بالمحرك الجديد عام 1975 التي لاقت نجاحاً باهراً فور طرحها في السوق، واستمر هوندا باستراتيجيته (السهل الممتنع) التي استعملها في صناعة الدراجات، كان هوندا ثورياً ولم يكن محبوباً من مجتمع مصنعي السيارات في اليابان، بخاصة عندما حصلت أزمة البترول عام 1974 وقرر مصنعو السيارات في اليابان رفع أسعار السيارات وتخفيض الإنتاج، أما هو فكان الوحيد الذي رفض هذه الفكرة وحاربها.

    وقد واجه هوندا هذه الأزمة بأن ضاعف الإنتاج وخفض الأسعار، وأثبت هذا القرار صحته، وبالفعل انخفضت مبيعات نيسان وتويوتا 40% وارتفعت في المقابل مبيعات هوندا 76% واستمرت في التصاعد، وفي عام 1983 كانت هوندا قد أصبحت أسرع الشركات تطوراً في العالم.  وقد حصلت سيارته “هوندا أكورد” على شرف احتلال المركز الأول للسيارات الأكثر مبيعاً في العالم الأعوام 1989،1990،1991،1992 حسب إحصاءات مجلة “كار أند تراك”، ويصف هوندا الأشخاص المحيطين به بأنه كان شخصاً عديم الصبر وثورياً، ولكنه كان يمتلك عزيمة لا تقهر ولا يستسلم أبداً لأي مشكلة ويقبل الخطأ كجزء من تطوره.

    ومن أشهر ما قاله هوندا: “عندما أنظر إلى الوراء أجد أنني لم أحصد سوى سلسلة من الأعمال الفاشلة والكثير من الندم.غير أنني في المقابل فخور بما حققته، وعلى الرغم من أنني قمت بالكثير من الأخطاء واحداً تلو الآخر، لكن ليس هناك خطأ أو فشل تكرر مرتين، لذلك أؤكد لكم أن النجاح يمثل 1% من عملنا الذي ينتج عن 99% من فشلنا”. ويعد هوندا مخاطراً من الدرجة الأولى، إذ كان يقود سيارات السباق بصورة جنونية، وأوشك على أن يلقى حتفه في أحد السباقات التي ربحها، وقبع في المستشفى لمدة 3 شهور.

     وقد نصحه الأطباء بعدم الاشتراك في السباق مرة أخرى ومع ذلك تعلم قيادة طائرة الهليكوبتر عندما كان في الستين من عمره، وتوفي هوندا في الخامس من أغسطس 1991 في طوكيو تاركاً وراءه الكثير من الإنجازات والنجاحات والدروس والعبر. لم يكن أحد يعتقد أن الطفل الفقير المعدم والآتي من قرى اليابان البعيدة المسلح بالطموح والأحلام والعزيمة والإصرار، يمكنه أن يغزو العالم بأفكاره وابتكاراته ومنتجاته، والتي غيرت العالم إلى الأفضل، وجعلت اسم هوندا المغمور وغير المعروف اسماً يعرفه كل الناس في كل أرجاء الكرة الأرضية.

سكة سفر

٢٠١٦٠٧٢٢_٠١٥٨٠٨

  عدت إلى أسيوط بعد غياب دام أكثر من سبع شهور كدت فيهم أن أنسى ملامح طريق السفر، فلم أمكث هذه المدة من قبل في مكان واحد دون سفر، فيما عدا السنوات الأربع التي قضيناها في اليابان خارج مصر،  فمنذ طفولتي ونحن نقضي فترة الدراسة في أسيوط وفترة الأجازة ما بين القاهرة واسكندرية، ولا تطول أي منهما لتلك المدة، وفي الفترة الأخيرة كثر ترددنا على القاهرة منذ أن التحق أخي بمعهد الهندسة في العاشر من رمضان.

فقد صاحب ذلك أيضاً تخرجي من الكلية وتفرغي التام فلا شيء يُلزمني بالتواجد في فترات معينة في أسيوط، وتلا ذلك مرض جدتي وعدم قدرتها جسدياً على الاعتناء بأمور أخي الذي يمكث معها للدراسة،  وذلك ما اضطرنا للمكوث تلك المدة الطويلة مؤخراً، وأخيراً قررنا العودة بعد أن أطمأننا على وجود من يعتني بأمورهما معاً، وكالعادة عدنا بالسيارة، وعلى الرغم من أن السيارة تتيح لي الاستمتاع بأكثر قدر من المناظر الخارجية على جانبي الطريق أكثر من القطار خاصة بعد غياب الشمس حيث يصبح من المستحيل رؤية شيء خارج نوافذ القطار، إلا إنني أشتاق كثيراً للسفر بالقطار.

منذ أن اشترى أبي السيارة بعد عودتنا من اليابان في عام 2004 لم أركب القطار سوى مرة واحدة عندما ذهبت في رحلة فتيات للاسكندرية وأنا في الصف الثاني الثانوي. أذكر أنني في طفولتي كنت طفلة مشاغبة جداً، فعند ركوبنا للقطار كنت دائماً ما أتشاجر مع أخي الصغير للجلوس بجانب نافذة القطار لأشاهد الطريق والمناطق الزراعية، وعندما يسير القطار كنت انطلق في العربة التي نركبها ذهاباً وإياباً واتعرف على جميع الركاب أياً كانت أعمارهم وافتح معهم أبواب الحوار في شتى المواضيع المختلفة.

وما كان يمنعني من الخروج من العربة التي نركبها والانطلاق في باقي القطار هو خوفي الدائم من الأرضية الفاصلة المتحركة بين العربات حيث كنت أخشى أن أسقط بين طرفيها وافرم تحت القطار. وبسبب هذا الخوف كنت أخشى حتى دخول الحمام حيث كان يقع بين كل عربتين، فإذا ما اضطررت لدخول الحمام كنت أبكي لأبي حتى يحملني ويمر بي على تلك الأرضية دون أن أسير أنا عليها. وحقيقة لا أعلم كيف كانت تواتيني الجرأة حينها للتعرف على هؤلاء الركاب الذين أراهم لأول مرة في حياتي.

لا أتذكر كيف كنت أبدأ الحوار مع أي منهم وفيما كنت أتكلم معهم، ولكني أذكر أنني تعرفت على ركاب عديدين وقتها من بلاد مختلفة. وأغلب الركاب الذين تعرفت عليهم كانوا شباب صغار في السن يسافرون وحدهم، وأذكر تحديداً امرأة تعرفت عليها ذات مرة واكتشفت أنها تعمل مفتشة بالتربية والتعليم وقريبة لاحدى صديقاتي في المدرسة، وجاءت للتفتيش علينا في المدرسة بعد تلك الواقعة وكنت فخورة وسط صديقاتي بمعرفتي المسبقة لها. ومرة واحدة فقط تعرفت فيها على فتاة من عمري وانطلقنا معاً للعب داخل القطار، ولكنني لم أراها مرة ثانية في حياتي ولا أذكر اسمها!

عندما أتذكر تلك المواقف الآن أتمنى لو كنت ظللت بتلك الجرأة التي كانت تجعلني أقتحم الأماكن والناس بسهولة دون خوف أو تردد. لا أستطيع أن أتذكر كيف كنت أجرؤ على ذلك وبماذا كنت أشعر وقتها وكيف لم أكن أخاف وأتردد لحظة وكيف كنت أبدأ حواراتي تلك مع الناس، فعلى الرغم من أنني لازلت أعد نفسي جريئة إلى حد ما في أفكاري وآرائي وربما في أسلوب حواري مع من أعرفهم إلا أنني أصبحت افتقد تلك الجرأة التي تجعلني أبدأ الحوار مع أشخاص أقابلهم للمرة الأولى إلا إذا كان هناك ضرورة ملحة لذلك وفي إطار موضوع معين كأن يكون حوار صحفي في إطار عملي وأيضاً يكون ذلك مصاحباً بحالة توتر وتردد شديد حتى لو لم تبدو للآخرين ولكني أشعر بها في داخلي.

عدت إلى أسيوط الآن بمشاعر متضاربة ما بين الحنين إليها والرغبة في الفرار منها، فعلى الرغم من أن أسيوط هي محل ميلادي وموطن تعليمي إلا أنني لا أرى لي أي مستقبل مهني بها، دائماً ما أحلم بالاستقرار في القاهرة والحصول على عمل بها وتسلق سلم الصحافة والاعلام هناك حتى لو كان الطريق شاقاً فعلى الأقل هناك طريق، ولكن هنا في أسيوط لا توجد أي طرق، فجميع الجرائد الأقليمية التي تصدر بها لا يقرؤها أحد ومن يكتبون بها إما أنهم يستغلونها في الحصول على المال من خلال الإعلانات لتوزيعها مجاناً على المصالح الحكومية أو لتكون نقطة تذكر في سيرتهم المهنية عند التقدم للعمل في صحيفة كبيرة يوماً ما.

ولكن هنا في أسيوط أيضاً كل ذكرياتي جيدها وسيئها وليس لي أي ذكريات في القاهرة خارج منزل جدتي ، هنا مكاني الخاص الذي أملكه ولا يستطيع أحد سلبه مني، هنا أصدقاء العمر الذين أفتقدهم في كل مرة أسافر فيها، هنا كل مكان وكل شارع لي ذكرى فيه، هنا قصص طفولتي ومراهقتي وشبابي، هنا نبض قلبي للمرة الأولى وجرح أيضاً للمرة الأولى، هنا كل شيء حلو وسيء في الوقت ذاته وأنا أحمل الوفاء لذكرياتي السيئة كما أحن لذكرياتي السعيدة لذا دائماً ما أحن لتلك المدينة.

مهما ابتعدت عن تلك المدينة تشدني إليها ثانية وكأنها لعنة ترافق حياتي لا أستطيع التخلص منها ولا أستطيع القبول بها للأبد ونسيان أحلامي ودفنها في واقعها المحبط.

أشخاص ملهمين في حياتي: أبي

12029029_1102641539763150_329375801_n

 

 

   إذا كانت أمي هي من كانت تقرأ لي مجلات وقصص الأطفال في طفولتي فأبي هو من كان يشتري لي تلك المجلات، على الرغم من أنه كان لا يزال شاباً في مقتبل حياته المهنية إلا أنه كان يخصص جزءاً كبيراً من راتبه الشهري ليشتري لي كل مجلات الأطفال أسبوعياً، ما من إصدار للأطفال في تلك الفترة إلا واشتراه لي، فلدي مجلات علاء الدين وبلبل –اللتين بدأ إصدارهما في طفولتي- منذ أعدادهما الأولى، وظل الحال هكذا حتى سافرنا اليابان وأنا في العاشرة من عمري، وأيضاً قد خصص جزءاً من حمولتنا ليحمل لي في رحلتنا تلك بعض الأعداد القديمة لمجلاتي المفضلة حتى لا أفتقدها في غربتنا.

    عندما كنت في الصف الثالث الثانوي أشتركت في مسابقة بحثية ساعدني فيها أبي كثيراً حتى حصلت على المركز الأول على مستوى الجمهورية، وكان يساعدني في أبحاثي الجامعية بكتابتها لي على الكمبيوتر وطباعتها ليوفر لي الوقت للدراسة.

   أبي يفخر بنجاحي وتفوقي دائماً ويتباهى بي على طلابه، وإن كان يتمنى أن أصل لذلك النجاح وأنا قابعة في المنزل، فلديه مشكلة شرقية صعيدية مع خروج البنات من بيوتهم.

   ورثت عن أبي العديد من الصفات: حب العلم والتفوق والرغبة في النجاح وعشق الأطفال والعند وعدم القدرة على التعبير عن المشاعر بالكلام وحتى حب الأفلام الهندي أكتشفت إن أبي كان يحبها ويتابعها في طفولته ولكنه نسيها لفترة حتى أعدته إليها مرة أخرى.

أشخاص ملهمين في حياتي: أمي

٢٠١٥٠٩٢٤_٠٨٢١٤٨

 

 

   أمي هي أكثر شخص له فضل عليا في حياتي، على الرغم من عصبيتها واختلافنا في أغلب الآراء ووجهات النظر ورؤيتنا للحياة بوجه عام إلا إن أي شيء وصلت له في حياتي كانت هي السبب الرئيسي فيه، وأي شيء هوصله لسة فبرضه هيكون بسببها هي، هي اللي زرعت البذرة الأساسية جوايا اللي لولاها مكنتش هعمل أي حاجة في حياتي!

   أمي هي السبب الرئيسي في حبي للقراءة، كانت بتقرأ لي من قبل ما اتولد حتى، كانت بتكلمني بصوت عالي وتقرأ لي كل اللي بتقرأه وأنا لسة في بطنها، وكملت ده معايا وأنا بيبي لحد ما ابتديت أفهم بقت تقرالي قصص الأطفال والمجلات وتحكيهالي بالأسلوب اللي أفهمه.

   أمي هي السبب في تفوقي الدراسي طول مراحل الدراسة كانت بتذاكر لي كل المواد (بغض النظر عن الأسلوب)، حتى لما كنا في اليابان وكانت امتحانات السفارة كلها غش وكل العائلات اللي كانت معانا مكنتش بتهتم بدراسة عيالهم لانهم عارفين انهم هيدخلوا معاهم الامتحان ويجاوبوا لهم على الأسئلة من الكتب وهينجحوا وبمجاميع عالية كمان من غير ما يذاكروا حرف، إلا إن أمي كانت بتصمم اننا نذاكر –أنا وأخويا- كأننا في مصر بالظبط ونفهم كل المواد كويس ونحل الإمتحانات من غير غش، كنا الوحيدين اللي بننجح بمجهودنا فعلاً والوحيدين اللي متعبناش في الدراسة لما رجعنا مصر لإننا كنا ماشيين معاهم فعلاً وفاهمين كل اللي فات.

   أمي هي أكتر شخص بيقف جنبي في حجات كتير (مش في كل حاجة عشان في حجات بتختلف معايا فيها)، أمي أكتر إنسان مصدق فيا ونفسها تشوفني حققت اللي أنا بحلم بيه (بس بطريقتها مش بطريقتي ودي أكتر نقطة بنختلف عليها).

  أمي هي اللي ورثت عنها كتير من صفاتي وطباعي اللي بحبها والناس بتحبها فيها: طيبة القلب والتسامح والنظام والنظافة والإصرار والإرادة على اني أحقق اللي أنا عايزاه والثقة بالنفس.