المجتمع المصري والمشكلة السكانية وجهان لعملة واحدة

إنفجار سكاني + قلة موارد = فقر

تحقيق: سارة الليثي
المشكلة السكانية في بلادنا أصبحت مشكلة متعددة الأبعاد، فهي لا تعني فقط الزيادة في معدلات المواليد وانخفاض معدل الوفيات، وإنما هي أيضاً تظهر فى سوء توزيع السكان الذين يعيشون حول وادي النيل – المنطقة التى لا تزيد عن 4% من مساحة الجمهورية، ويتركون باقي الأرض خالية من السكان، وقد نبعت مشاكل عديدة في مصر من المشكلة السكانية، مثل: عمالة الأطفال والتسرب من التعليم والبطالة والفقر وانخفاض مستوى الخدمات العامة، وغيرها من المشاكل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تواجه البلاد.
وقد أجرت الصحفية دراسة ميدانية حول الفقر كأحد نواتج المشكلة السكانية، والعلاقة التي تربط بينهما، وفيما يلي نتائج هذه الدراسة:

  تبين من الدراسة أن 80% من الجمهور يشعر أن هناك مشكلة سكانية فى مصر فى مقابل 8% لا يشعرون بوجود هذه المشكلة مما يدل على انتشار الوعى إلى حد كبير بالقضية السكانية، وعند سؤالهم عن الوسيلة الإعلامية التي هي مصدر معلوماتهم عن القضية السكانية أحتل التليفزيون المرتبة الأولى بنسبة 44.2% تلاه الصحف بنسبة 21.2%، ثم الراديو بنسبة 13.5%، والمجلات بنسبة 8% بينما جاء الاتصال الشخصي في المرتبة الأخيرة بنسبة 2% مما يدل على أهمية التليفزيون فى التوعية بالقضية السكانية أكثر من غيره من الوسائل الأخرى، وإهمال دور الاتصال الشخصى على ما له من فعالية مؤثرة إذا تم استغلاله بشكل صحيح.

   وقد أثبتت الدراسة أن 64% من المبحوثين يرون أن هناك ارتباط بين القضية السكانية وانتشار الفقر فى مقابل 12% لا يرون ارتباطاً بين القضيتين، مما يدل على ازدياد الوعى إلى حد ما بوجود ارتباط بين المشكلة السكانية والفقر لدى الجمهور، وعند سؤالهم عما إذا قاموا بتنظيم الأسرة فعلاً أم لا أجاب 78% من المبحوثين بالنفى فى مقابل 22.2% أجابوا بالإيجاب مما يدل على أنه بالرغم من إدراكهم للقضية وآثارها السلبية إلا أنهم ما زالوا يمتنعون عن اتخاذ القرار بتنظيم الأسرة إتباعا للعادات والتقاليد البالية.

  وعلى الرغم من ذلك فإن ما نسبته 68% من المبحوثين يوافقون على عملية تنظيم الأسرة فى مقابل 12% لا يوافقون مما يدل على تضارب الأقوال مع الأفعال بالنسبة للمبحوثين، وقد أحتل هدف الاهتمام بالأبناء المرتبة الأولى في الأسباب التي تدفع المبحوثين إلى عملية تنظيم الأسرة وذلك بنسبة 37.3% تلاها ارتفاع تكاليف المعيشة بنسبة 33.3% ثم الأسباب الصحية بنسبة 29.4% مما يدل على اهتمام المبحوثين برعاية الأبناء فى المقام الأول وتنظيم الأسرة من أجل تحقيق هذا الهدف.

  أما عن الأسباب التى تمنعهم من تنظيم الأسرة، فقد احتلت الأسباب الدينية المرتبة الأولى بنسبة 50% تلتها الأسباب الاجتماعية والأسباب الاقتصادية بنسب متساوية 25% لكل منهما والأسباب الاقتصادية هى استغلال الأبناء فى الحصول على مورد رزق من خلالهم بإنزالهم إلى سوق العمل فى سن صغيرة سواء للفلاحة فى الأراضى الزراعية أو الأعمال المهنية الأخرى، وهذا يدل على أن الناس ما زالت تعتقد أن تنظيم الأسرة غير جائز شرعاً وتتخوف منه خوفاً من السقوط فى أفعال مخالفة للشرع مما يتطلب توعية دينية جادة فى هذا الموضوع.

   وعند سؤالهم إذا ما كان دخلهم الشهري يكفى احتياجاتهم واحتياجات أسرتهم الأساسية أجاب 42% منهم بالإيجاب فى مقابل 29.2% أجابوا بالنفي، مما يدل على أنه بالرغم من احتياجهم المادي إلا أنهم لا يسعوا إلى تنظيم الأسرة لترشيد نفقاتهم، وعند سؤالهم عن مفهوم القضية السكانية بالنسبة لهم جاءت زيادة السكان فى المرتبة الأولى بنسبة 52% تلتها قلة الموارد بنسبة 42.4%، ثم عدم التوعية وسيطرة رأس المال بنسبتى متساويتين 3% مما يدل على وعي الجمهور بأن زيادة السكان مع قلة الموارد هي السبب في القضية السكانية، ومع ذلك يستمرون في الإنجاب بدون تنظيم متجاهلين هذه الحقيقة.

   وبسؤالهم عن عدد الأطفال المثالي فى الأسرة من وجهة نظرهم أجاب 36% من المبحوثين أن أنسب عدد هو طفلين بينما أجاب 28% أنه ثلاثة أطفال فى حين رأى 24% أن العدد المثالي للأطفال هو أربعة أطفال بينما 12% يرون أنه لا يوجد عدد محدد للإنجاب فى حين لم يرى أى من المبحوثين أنه يمكن الاكتفاء بطفل واحد فقط، مما يدل على زيادة التوعية بوجه عام إلى حد ما بأهمية تنظيم الأسرة وإن كان ينقص ذلك التفعيل اللازم.

   وعن من هو صاحب اتخاذ قرار الإنجاب من عدمه أجاب 77% من المبحوثين إنه الزوج والزوجة معاً فى حين رأى 8% أنها الزوجة فقط وكذلك 8% للزوج فقط، وأيضاً 8% رأوا أن هذا الشأن موكل لله يرزق من يشاء بأي عدد شاء من الذرية، مما يدل على ارتفاع نسبة المشاركة والحوار بين الزوجين في هذه المواضيع بعد أن كان الرجل هو صاحب القرار وحده في الماضي، وعن ثقة الجمهور في مصداقية وسائل الإعلام في تناول المشكلة السكانية أجاب 48% من الجمهور بأنهم يشكون في مصداقيتها إلى حد ما في مقابل 31% يشكون فيها تماماً بينما 16% فقط يثقون فى مصداقيتها مما يدل على وجود فجوة كبيرة وعدم مصداقية بين الجمهور ووسائل الإعلام.

   وعن مقترحات الجمهور لمكافحة الفقر فقد احتلت خلق فرص العمل للشباب المرتبة الأولى بنسبة 39% تلتها زيادة الدخل بنسبة 31% ثم إقامة المشروعات بنسبة 19.4% واهتمام الجمعيات الأهلية بالفقراء بنسبة 8.3% وفي المرتبة الأخيرة جاء القضاء على الإقطاع وسيطرة رأس المال بنسبة 3%، مما يدل على اهتمام الجمهور بالعمل والرغبة في توفر فرص العمل للالتحاق بها بدلاً من حمل لقب عاطل والاعتقاد بأن العمل سيوفر الحياة الكريمة لهم ويغنيهم من الفقر. أما عن مقترحاتهم حول الحد من المشكلة السكانية فقد احتل تنظيم النسل المرتبة الأولى بنسبة 36.1% تلاه توفير الخدمات الصحية بنسبة 28% ثم إعادة توزيع السكان بنسبة 19.4% وزيادة التوعية الإعلامية بنسبة 14% بينما جاء الاهتمام بدور الاتصال الشخصي فى المرتبة الأخيرة بنسبة 3% مما يدل على وعى الجمهور بأهمية تنظيم النسل كحل للمشكلة على الرغم من عدم تفعيلهم له.

   ومن هذه الدراسة نستنتج أهمية تفعيل دور وسائل الإعلام في التوعية بالقضية السكانية من خلال تقديم المضمون الإعلامي المناسب للجمهور، وكذلك دور الاتصال الشخصي من خلال تقديم الندوات والمؤتمرات التى تتناول جوانب القضية والتعريف بها، والإكثار من الأبحاث والدراسات التى تدور حول ارتباط المشكلة السكانية بالفقر. وأيضاً الاهتمام برفع مصداقية رسائل وسائل الإعلام لدى الجمهور من خلال عرض الحقائق الفعلية والواقع المرتبط بالمشكلة السكانية وعلاقتها بالفقر وكذلك التوعية الدينية فى المساجد والكنائس والمؤسسات الدينية بأن تنظيم الأسرة ليس حرام شرعاً.

   وأيضاً أن تعمل الدولة على توفير فرص العمل للشباب، ورفع دخل الفرد بما يتناسب مع ارتفاع الأسعار، وتشجيع صغار المستثمرين على الاستثمار المحلي، وذلك للارتقاء بمستوى معيشة المواطن المصري، وأيضاً زيادة التوعية الإعلامية بالمشكلة السكانية وأهمية تنظيم الأسرة، وكذلك تشجيع الدولة للسكان على الانتشار في أنحاء الجمهورية واعمار الصحراء وعدم التمركز حول وادي النيل مع توفير المساكن والمرافق والخدمات وخفض أسعارها، وذلك للحد من المشكلة السكانية وآثارها. وأيضاً إنشاء أماكن مخصصة للأطفال الصغار وكبار السن والمرضى الذين لا يستطيعون السعى إلى الكسب والعمل لحمايتهم من التسول والتشرد فى الشوارع، وتوفير مناطق آدمية ورعاية صحية لهم، وكذلك مد البنية الأساسية الصحية مثل المياه النظيفة والصرف الصحي فى المناطق التى يسود فيها الفقر والحرمان.

الفساد هل هو فقط فساد الصفوة؟!

تحقيق: سارة الليثي
“نقرأ كثيراً عن وقائع الفساد التي يرتكبها كبار رجال الدولة من وزراء ومسئولين كبار ورجال أعمال مرموقين، ولكن أليس فساد كبار رجال الدولة لم يكن إلا نتيجة -أو ربما نتج عنه- فساد صغار الموظفين في الدولة من مؤسسات حكومية وأيضاً في الحياة العامة؟ ربما لا نشعر بفساد هؤلاء الكبار ولكننا نعاني الأمرين من فساد الموظفين الصغار الذين ساقنا حظنا العاثر لنتعامل معهم فيمتصوا دمائنا في الرشاوي والإكراميات لنحصل على حقوقنا المشروعة. وسواء كانوا يفعلون ذلك نتيجة للضغط الواقع عليهم من ضآلة الراتب وارتفاع تكاليف المعيشة أو نتيجة الطمع وفراغة العين فهم في الحالتين فاسدين تسببوا في الكثير من المآسي للعديد من المواطنين الغلابة الذين لم يستطيعوا الحصول على حقوقهم المشروعة بسبب ذلك الفساد المنتشر.

   وفي التحقبق التالي نكشف النقاب عن بعض وقائع الفساد التي عانى منها بعض المواطنين البسطاء في محاولة منا للتعرف على هذا الفساد ومواجهته للقضاء عليه حتى نستمتع بمصرنا خالية من أي فساد مهما صغر أو ضئل ونستطيع بالفعل محاسبة كل الفاسدين عن علم ومعرفة:”

 

الفساد الإداري

 

  تشكو “شادية عبدالعال علي”- ربة منزل-: أنها تمتلك أرض زراعية وقد قام جارها بردم المسقى التي هي المصدر الوحيد لري أرضها التي تموت عطشاً الآن.. وصدر قرار بإعادة فتح المسقى بالقوة الجبرية وإلزام الجاني بالتكاليف المترتبة على ذلك.. ولكن القرارات لم تنفذ. وذلك لأن جارها هذا له أقارب واصلين يساندونه ويدافعون عنه·

  وتشير”صفاء جمعة عيد محمود”- مدرسة لغة إنكليزية-: أنها حاصلة على ليسانس آداب وتربية تعليم أساسي قسم اللغة الإنكليزية بمجموع 64% وتعمل بنظام المكافأة. وتقدمت مرات عديدة للحصول على عقد مميز أسوة بزملائها الحاصلين على هذا العقد والذين لهم نفس تقديرها، لكن باءت محاولاتها كلها بالفشل بلا أي سبب معروف. وهمس المقربون في أذنها أنها لن تحصل عليه إلا إذا كانت لديها واسطة أو دفعت المعلوم، وتقول أنها للأسف ليس لديها واسطة وترفض دفع رشوة لإنها غير مستعدة لقبول العقاب الإلهي على ذلك. فقد قال رسول الله(صلى الله عليه وسلم): “الراشي والمرتشي في النار”. 

  وتقول “راندا بدر”- ربة منزل-: من وقائع الفساد التي تعرضت لها هي أنني عندما ذهبت لإستخراج رخصة القيادة كانوا يرفضون إستخراجها لي دون أي سبب ولكن عندما ذهبت مع أحد معارفي الذي له علاقات وطيدة مع الموظفين هناك أعطوني الرخصة دون أن يجروا لي أي إختبار حتى.

 

 

ظلم في الجامعة

 

   وتضيف”راندا بدر”:أن ابن إحدى صديقاتها تعرض لواقعة ظلم فادح في الجامعة حيث كان طالباً متفوقاً في كليته وكان الأول على دفعته ورفضوا تعيينه لأن أحد أقاربه كان منضماً لجماعة الإخوان المسلمين وعينوا من يليه في التقدير لإنه كان ابن رئيس الجامعة حينها متخطين حق هذا الفتى في التعيين وأولويته لتفوقه على ابن رئيس الجامعة ذاك.

  وتنوه “آية الرحمن رمضان”- طالبة بكلية الصيدلة-: أن ابنة وكيل الكلية لشئون التعليم والطلاب طالبة بالفرقة الثانية بالكلية وقد كانت درجاتها في أحد المواد في الفصل الدراسي الأول أقل من درجة النجاح؛ فخفض درجات النجاح في المواد الدراسية للفرقة الثانية فقط؛ حتى تنجح ابنته وتجتاز العام الدراسي، بينما ظلت درجات النجاح كما هي لباقي الفرق الدراسية.

  وتقول “رحاب محمود”- طالبة بكلية التربية-: رفعت تظلم في أحد المواد العام الماضي لإيقاني من صحة إجاباتي وأني استحق تقدير”جيد جداً” بينما الدكتور أعطاني مقبول، وبعد أن قدمت تظلمي أخبروني أنهم سوف يتصلون بي لعمل لجنة وفتح ورقة إجابتي. وبعد أن تأخر الأمر كثيراً ذهبت لأستفسر؛ فاخرجت لي السكرتيرة ورقة تظلمي، وقالت أنه ليس لي درجات إضافية؛ فسألتها كيف تم تحديد ذلك ولم تكون أي لجنة ولم يستدعيني أحد؟!؛ فذهبت بي إلى العميد الذي أكد كلامها.

 وعندما اصريت على رفض ذلك الوضع؛ طلب منها إحضار نسخة من ورقة إجاباتي لأراها والتي لم أجد بها خطأ واحد إلا أن الدكتور كان يعطيني نمر ضئيلة، وطلبت أن اعرف درجات أعمال السنة؛ فرفضوا في البداية ولكن بعد إصراري إتصلوا بالكنترول، وأخبروني بدرجتي والتي كانت أيضاً ضئيلة على الرغم من أن الدكتور كان وعدنا جميعاً بدرجات مرتفعة في أعمال السنة، وعلى الرغم من أني أصلاً متفوقة في هذه المادة وكان تقديري فيها في الفصل الدراسي الأول “جيد جداً”.

   وتضيف بأنها عندما لم تجد جدوى من الشكوى والتظلم إستعوضت الله وأرادت أن تركز في العام الجديد، ولكن كان الدكتور كلما رآها ينظر لها نظرات شزر وغيظ، ويقول لها أنه عندما يضع أحد في رأسه بإمكانه التأكد من رسوبه في مادته، وتجنباً للمشاكل ذهبت لتعتذر له، وعندها ألمح لها أنه بإمكانه الإضرار بوالدها حيث أنه يشرف على رسالة الدكتوراه الخاصة به، وعندما ذكرته أنه كان قد وعدهم بإعطائهم الدرجات النهائية في أعمال السنة؛ قال لها بالحرف الواحد: “هو كل اللي أقوله تصدقيه؟”!

  وتضيف”تسنيم عبد الناصر”- طالبة بكلية الصيدلة-: أن هناك واقعة مشهورة بكلية الطب عن أحد أساتذة الفارما الذي استولى على نقود الجودة- التي كانت مخصصة لإصلاح دورات المياه- وذلك في تجديد مكتبه وفرشه بالباركيه وشراء مكيف جديد.

 وتشكو إحدى الطالبات في كلية التربية قسم علم النفس- رفضت ذكر اسمها-: أن ابن رئيس القسم زميلها في نفس الفرقة وهو لا يحضر المحاضرات أو السكاشن طوال العام ويكتفي بأن يأتي إلى الكلية بسيارته الباهظة الثمن ليتباهى بها أمام الفتيات، بل إنه حتى لا يحضر إمتحانات الشفوي في أي مادة مما يعني أنه لابد أن يرسب أو على الأقل يكون ناجحاً بتقدير مقبول ولكن الطامة الكبرى لهم جميعاً كانت أنه الأول على الدفعة ولم يحصل في أي مادة على تقدير أقل من “جيد جداً” مما أصابهم جميعاً بالإحباط والإحساس بالظلم وخيبة الأمل.

  ويشير الدكتور”حسام الدين جاد الرب”- أستاذ الجغرافيا البشرية-: أنه في إحدى السنوات الدراسية كان تقدير أحد الطلاب في مادته “ضعيف جداً”، بينما كانت تتراوح تقديراته في باقي المواد بين الإمتياز والجيد جداً؛ فاستدعاه العميد ليناقشه في كيف أن هذا الطالب حصل على هذا التقدير في مادته بينما هو متفوق في باقي المواد؛ فطلب منه أن يفتحوا ورقة إجابته؛ فوجدوا انه كان قد كتب بها أغاني وأشعار وأي كلام لايتعلق من قريب أو بعيد بالمادة، وعندما فتحوا أوراق إجابة باقي المواد التي كان قد حصل فيها على تقديرات عالية وجدوا أنه كان يفعل نفس الشئ! مما يعني أن هؤلاء الأساتذة لا يصححون أوراق الإجابات ولا يقرأوا شيئاً بها وإنما يعطون الدرجات إعتباطاً!!!

 

التجارة بالأرواح

 

  يؤكد”جابر صالح”- موظف-:أن من وقائع الفساد التي تعرض لها أحد معارفه أنه كان يجري عمل منظار على الجهاز الهضمي؛ فتم إكتشاف عيب خلقي عبارة عن ضيق بالمرئ، وقال الطبيب أنه يحتاج عملية توسيع يجريها له في عيادته أفضل من المستشفى العام خاصة وأنها عملية يمكن أن يجريها أي طبيب إمتياز كما قال. وذهب بالفعل لعيادته وأثناء العملية شعر بآلام شديدة ولكن الطبيب طمأنه، وفي نهاية اليوم بعد عودته إلى المنزل أصابته غيبوبة؛ فاتصلوا بالطبيب وتم نقله إلى المستشفى.

   وهناك إكتشفوا وجود تهتك بالمرئ أدى لصديد وتلوث بالدم؛ نتيجة تغيير مسار الأكل من المعدة إلى الجسم. وبسب ذلك أجرى عدة عمليات تم خلالها استئصال أجزاء من المرئ والعضلة وجروح قطعية بكل الجسد، وبعد عامين ضاق المرئ مرة أخرى؛ فدخل في دوامة جديدة، ووصل عدد العمليات إلى 12 عملية. ومازال يعاني بسبب خطأ هذا الطبيب وإهماله بتسببه في ثقب بالمرئ، ويحتاج لعلاج شهري يستمر عليه باقي عمره، وقد حرر بلاغ ضد هذا الطبيب الفاسد المهمل ولكن لم يتم اتخاذ أي اجراء ضده ولا زال يمارس المهنة دون أن يتعرض لأي عقاب أو مسائلة ليظل المرضى يعانون من إهماله وتسيبه. 

 وينوه”أحمد مصطفى”- مهندس معماري-: أن أحد معارفه توفت طفلته التي لم يتعد عمرها 40 يوماً بسبب الإهمال الطبي الذي تعرضت له وبسبب طمع طبيب حول المهنة إلى تجارة، فطفلته كانت تعاني من إلتهاب رئوي تم حجزها على إثره بمستشفى “أطفال مصر” بمركز جراحة القلب المفتوح، وبعد إجراء الفحوصات اللازمة تقرر تحويلها إلى مستشفى عين شمس الجامعي “الدمرداش”، وهناك أخبره الطبيب أن طفلته ستموت خلال إسبوعين إن لم يتم إجراء جراحة عاجلة لها، وعليه تدبير مبلغ 20 ألف جنيه، ليجريها لها بمركز خاص يعمل به!

   فعاد بطفلته لمستشفى أطفال مصر ثانية لكن أخبره المسئول هناك بأن علاج ابنته بمستشفى الدمرداش، فعاد وأخذ كارت انتظار، وازدادت حالة ابنته سوءاً، والكل يتنصل من مسئوليتها، حتى أراحها الله مما تعانيه.

   وهكذا يظل الفساد ينخر في كافة مؤسسات مصر بلا حسيب ولا رقيب!

 

قدوتي من؟

تحقيق: سارة الليثي

    اختفت القدوة من حياتنا مع تطور أساليب المعيشة وسرعة دقات الحياة فأصبح الشباب لا قدوة له وإذا اقتدى بأحد فهو يقتدى بالفنانين ولاعبى كرة القدم، ونسينا قدوتنا العظيمة التى أوصانا الله سبحانه وتعالى بالاقتداء بها ” ولكم فى رسول الله أسوة حسنة ” رسولنا الكريم ” محمد ” (صلى الله عليه وسلم)، فندر أن تسأل طفل أو شاب عن قدوته ويجيبك بأنه رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، وحول القدوة فى حياة النشء ورأي الدين في من هو أهل لأن يُتخذ قدوة كان لنا هذا التحقيق:

 

  • أولياء الأمور: نحرص على زرع القدوة فى أبنائنا.
  • رجال الدين: الإسلام انتشر في ربوع الأرض بالقدوة الحسنة.

 

 

رأي الشباب

 

  • يؤكد “زياد محمود عثمان” طالب ثانوي: أن قدوته هو لاعب كرة القدم ” محمد أبو تريكة “، لأنه شخص خلوق يتميز بأخلاق حميدة يقتدي به الشباب في جميع أنحاء العالم العربي.
  • وينوه “أحمد ممدوح” طالب ثانوي عام: أن قدوته هو أي إنسان يعامل الناس بحسن نية وخاصة لو رأى منه رد الإساءة بالحسنة، لأنه بذلك يرى فيه أفضل شيم الإسلام حقاً.
  • وتضيف “فاطمة الغطريفي” ليسانس آداب اعلام: عندما كنت في سن صغيرة كانت قدوتي هي أمي وأبي ولكن في المرحلة الثانوية أصبح قدوتي هو أحد أقربائي الذى يعمل صحفياً بجريدة المصري اليوم ولذلك التحقت بكلية الآداب قسم الإعلام لأكون مثله، وعندما التحقت بالكلية لم أحب العمل الصحفي، وجذبتني العلاقات العامة أكثر فلم يعد هذا الشخص قدوة لي، وحالياً ليس لي قدوة معينة.
  • وتشير “شيماء أحمد عبد العليم” -طالبة جامعية- أن قدوتها هي والدتها لأنها شخصية خدومة تحب مساعدة الناس، وهي تريد أن تكون مثلها.
  • وتؤكد “إيمان محمد علاء الدين” -طالبة جامعية- أن قدوتها هي “أوبرا وينفري” لأنها تريد أن تكون مذيعة مشهورة مثلها وتعالج قضايا هامة في المجتمع مثل تلك التى تناقشها “أوبرا” في برامجها.
  • وتنوه “منال صلاح” -ربة منزل- أن قدوتها هو أبيها – رحمه الله – لأنها ترى أنه كان شخص مثالي يحب عائلته ويخدم الناس ويراعي الله في تصرفاته وتتمنى أن تكون مثله.
  • وتقول “غادة نصر” مدرس مادة بكلية الآداب قسم الإعلام جامعة أسيوط: قدوتي هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم) وصحابته الكرام، لأنهم القدوة الدينية السليمة التي يجب الاقتداء بها في كل تفاصيل الحياة، ومحاولة الوصول لهم.

ولأولياء الأمور رأي

 

  • تقول “ابتسام محمد” معلم أول لغة عربية ثانوي فني: أحرص على زرع قيم القدوة داخل أبنائي، لكي يكون لهم شأن في مستقبلهم ويكونوا نافعين لمجتمعهم وأنفسهم، وأحرص على أن يكون قدوتهم من أقاربهم، مثل: خالهم – أستاذ هندسة، وعمهم – أستاذ علوم – وعمتهم طبيبة، لأن لكل منهم شأن فى مجاله.
  • وتضيف “غادة كشك” معلمة علوم للمرحلة الابتدائية: لابد من وجود القدوة للأبناء، حتى يقتدوا بها فى حياتهم، ويسيروا على نهج معين يحددوا من خلاله هدفهم في الحياة، فلابد من وجود القدوة لتحقيق الأهداف للإنسان وقدوتنا فى حياتنا هي طبعاً رسولنا الكريم سيدنا “محمد” (صلى الله عليه وسلم)، فلابد أن تكون جميع أفعالنا مطابقة لتوجيهات الرسول ( صلى الله عليه وسلم) ونهج حياته، لأن في ذلك صلاح وفلاح أولادنا ونجاتهم من انحرفات ومغريات الدنيا التي إذا انساقوا خلفها سيكون فيها هلاكهم وضياعهم.

ولذا أحرص على زرع الاقتداء بالرسول (صلى الله عليه وسلم) فى نفوس أبنائي منذ الصغر عن طريق أن أكون أنا قدوة لهم فى ذلك وأيضاً سرد قصص من السيرة النبوية وسير الصحابة عليهم منذ الصغر.

  • ويشير “عز الدين محمد” -متابع ميداني لمديرية التربية والتعليم- أنه يحرص على زرع قيم القدوة فى ابنته، لتنشأ على الأخلاق الحميدة، كالصدق والأمانة، لتعطي لمجتمعها أفضل ما عندها، ويحرص على أن يكون قدوتها عمها، لتصبح مهندسة ناجحة مثله.
  • وتؤكد “نبيلة محمد حسن” -مهندسة زراعية– أنها تحرص على زرع القدوة فى ابنتيها منذ الصغر، وتعمل على أن تقتدي الكبيرة بها وبخالاتها وعماتها بينما تقتدى الابنة الصغيرة بالكبيرة ولذلك تحرص على تنشئة ابنتها الكبيرة تنشئة سليمة.

 

رأي الدين

 

  • يقول الشيخ “زكريا نور” مراقب عام الوعظ بالأزهر وعضو رابطة الأدب الإسلامي العالمية وعضو رابطة الأدباء الإسلاميين المعاصرين: القدوة هى سلوك يتبع كمنهج حياة ولابد أن تكون تلك القدوة هو رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ولكن في العصر الحديث ونحن في القرن الحادي والعشرين أصبح الناس يقتدون بأي شخص ليس أهلاً لأن يقتدى به كلاعبي كرة القدم أو أي شخصية عامة، فقد ضل الناس طريقهم إلى الهداية وأصبحوا يقتدون بأى نموذج ناجح حتى لو كان نجاحه تم عن طريق ارتكاب المعاصي؛ فاقتدوا باللصوص ونواب القروض.

والقدوة أساساً هي الفضيلة، والإنسان الذي يترك الفضيلة ليس له قدوة، ولا يجوز أن يقتدى به. وللأهل دور كبير في زرع القدوة الحسنة في أبنائهم فلابد أن يضعوهم تحت رقابتهم ويأمرونهم بالمعروف وينهونهم عن المنكر، ولا يتركوا لهم الحبل على الغارب مع زرع القدوة والتأسي بالرسول (صلى الله عليه وسلم) وصحابته وزوجاته فيهم منذ الصغر لينشئوا على خلقهم القويم، وأيضاً للإعلام دور كبير في هذا الموضوع، فعندما يبرز نماذج ضالة وفاسدة يقلدها الشباب ويقتدي بها، ولذا يجب على الإعلام أن يبرز نماذج صالحة تحث على الفضيلة والقيم النبيلة والتدين.

  • ويضيف الشيخ “محمد محمد حسن مصطفى” مدير عام الوعظ بأسيوط: القدوة مطلوبة فى حياتنا اليومية ولها دور إيجابي في الحياة وفي استمرارها ونجاحها وسعادة البشر، والقدوة مطلوبة في كل موقع، مطلوبة في البيت والأسرة، والأب والأم هم القدوة لأبنائهم في الصغر فلابد أن يكونوا قدوة حسنة، فالتربية لا تستقيم والأسرة لا تنشئ أبناء نجباء صالحين إلا بالقدوة الحسنة، فالكلمة وحدها والتوجيه اللفظي فقط لا يكفي، وإنما لابد للأبناء أن يروا في آبائهم وأمهاتهم القدوة الحسنة والأسلوب الحسن.

 فمثلاً الأب والأم لو أمروا أبنائهم بالصدق وهم كاذبون، فإن الأبناء لا يقتنعوا بما يقولون ولا ينتفعوا بهذا التوجيه، فلابد للأبناء أن يجدوا القدوة الحسنة في أبائهم في كل شئ، ولذلك يقول أهل الحكمة: متى يستقيم الظل والعود أعوج، وأيضاً: ينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه، ولذا عندما يرى الأبناء أن والديهم يقتدون برسول الله (صلى الله عليه وسلم) فى كل أفعالهم ستنتقل هذه القدوة إليهم أيضاً. وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) القدوة الحسنة فى كل شيء لأصحابه وأتباعه، فوجدوا في رسول الله (صلى الله عليه وسلم) المثل الأعلى في التفاني في العمل والتواضع ومكارم الأخلاق.

 والإسلام كدين لم ينتشر في مشارق الأرض ومغاربها بالكلمة وإنما بالقدوة والسلوك الحسن، فالتجار المسلمون الذين نشروا الإسلام فى ربوع الأرض لم ينشروه بالوعظ والدعوة المباشرة وإنما نشروه بالقدوة الحسنة والسلوك الطيب.

الطلاق وراء إنهيار المجتمع المصري

تحقيق: سارة الليثي
ارتفعت نسب الطلاق فى مصر فى الآونة الأخيرة بشكل رهيب حتى أصبح من بين كل خمس حالات زواج أربع حالات طلاق وهناك حالة طلاق كل ساعة حسب الاحصاءات المنشورة والمعترف بها، وهذا بالتأكيد سيؤدى بالمجتمع إلى حافة الإنهيار .. فما هى الأسباب التى تدفع الرجل أو المرأة إلى اتخاذ قرار الطلاق وما هى الآثار النفسية المترتبة على هذا القرار سواء للزوجين أو الأبناء وما رأى الدين فى انتشار الطلاق لبعض الأسباب التافهة؟ التحقيق التالى يجيب على هذه التساؤلات:

  • النساء: الإهانة والخيانة هم أهم أسباب الطلاق.
  • علماء الاجتماع : تدخل الأهل يؤدى إلى الطلاق.
  • علماء النفس: طلاق الآباء يصيب الأبناء بالاكتئاب المزمن.
  • رجال الدين: الاختلاط والتبرج من أسباب الطلاق.

 

 

رأى النساء

  • تقول “راندا محمد” ربة منزل أنا متزوجة منذ سبعة وعشرين عاماً، ولم أفكر فى الطلاق سابقاً، ولكن ما قد يدفعنى لاتخاذ مثل هذا القرار هو شعورى بعدم الاحترام والتفاهم المتبادل وأن يؤثر ذلك بالسلب على أخلاقيات الأبناء.
  • بينما تؤكد “أمل محمد” مدخلة بيانات حاسب آلي أنها فكرت مرات عديدة فى الطلاق لعدم إنسجامها أو شعورها بالراحة مع زوجها ولكنها تتراجع عن هذا القرار من أجل ابنتها.
  • وتشير “أ. م” ربة منزل : أنها مطلقة منذ عامين بعد زواج دام ست سنوات من ابن خالتها ولها ابنة منه، وعن أسباب الطلاق تقول أنها رفعت دعوى خلع على زوجها لأنه كان يعاملها بأسلوب فظ ويضربها ويهينها وأيضاً يخونها ويتردد على أماكن مشبوهة، كما أنه بخيل ولا ينفق شيئاً على المنزل وينفق فقط على ملذاته الشخصية، وقد حاول الارتباط بفتاة أخرى وهى ما زالت على ذمته وعندما رفعت دعوى الخلع أتهمها بسرقة أثاث المنزل و20 ألف جنية من منزلهم ومتعلقات شخصية له تتعلق بعمله وثبت بطلان هذه التهم قضائياً، وما زالت الدعاوى مرفوعة بينهم فى المحكمة ويرفض الإنفاق على أبنته.
  • وتنوه “جيهان كريم” صيدلانية أنها طلقت مرة من زوجها، وكان ذلك بسبب خيانته لها وعلاقته بامرأة أخرى، ولكنها عادت إليه بعد أن تعهد بعدم تكرار فعلته، وأن يظل وفياً لزوجته وأولاده، وكان ذلك بسبب رغبتها فى الحفاظ على الأولاد.

 

رأي علماء الأجتماع

 

  • تقول الدكتورة “إيمان عباس عبد النعيم” مدرس علم اجتماع أسري وقانوني أن من أسباب الطلاق قيام الزواج على أسس غير سليمة دون فهم أو تقدير للقيم والمعايير التى تحكم العلاقة المشروعة بين الرجل والمرأة، كأن يقوم الزواج على الإندفاع العاطفي أو المنفعة الشخصية أو الزواج الارتجالي الذى يتم بسرعة بسبب السفر أو لأية ظروف أخرى دون إتاحة الفرصة للخطيبين حتى يتم التعارف بينهما ويحدث الإنسجام والتوافق وكذلك الجهل بأسس الحياة الزوجية ومتطلباتها والمسئوليات المتوقعة من الطرفين.

وأيضاً الزواج القائم على شروط معينة قد يتأثر عند الإخلال بها سواء من قبل الزوج أو الزوجة كأن يتم الإتفاق على استمرار الزوجة فى عملها ولكن الزوج يطالبها بتركه بعد الزواج وكذلك الثراء المفاجئ قد يجلب معه بذور الخلافات والغيرة خاصة إذا فكر الزوج فى الاقتران بزوجة ثانية تليق بمكانته الجديدة، وأيضاً من أسباب الطلاق زيادة تدخل الأهل والأقاب فى حياة الزوجين والإصرار على توجيهما بما يتفق مع القيم والتقاليد التى يؤمنون بها دون إتاحة الفرصة للزوجين كي يشتركا فى اتخاذ قرارات تتعلق بعلاقتهما معاً وبأهتماماتهما ومصلحتهما دون ضغوط خارجية.

وكل ذلك يؤدي إلى تعجيل الخلافات التى تعرضهما للتوتر فى بداية حياتهما، وللحد من هذه الظاهرة ترى الدكتورة إيمان أنه لا بد للزوجين الحديثين عند بداية زواجهما من تحمل مسئولية الحياة الزوجية وتبعاتها وعدم الاعتماد على الأهل فى كل شيء وأيضاً تمتع جميع الأطراف (الزوجين والأهل) بالمرونة فى التعامل والقدرة على تقبل الآخر.

 

رأي علماء النفس

 

  • يؤكد الأستاذ “محمد عبد العظيم” مدرس مساعد الصحة النفسية بكلية التربية جامعة أسيوط أن من الأسباب المؤدية للطلاق هو عدم قدرة الطرفين على التكيف مع بعضهما والرغبة لدى كل منهما في أن يكون هو المسيطر على الأمور وإصرار كل منهما على رأيه، وأيضاً من أسباب الانفصال اهتمام الزوج بتوفير النواحي المادية فقط وإهماله توفير الحب والرعاية النفسية لزوجته، مما يجعله منشغلاً عنها طوال اليوم بعمله وربما يسافر إلى بلد آخر ويمكث شهوراً وربما سنيناً ويتركها وحدها بحجة توفير سبل معيشة مادية أفضل مما يجعلها تشعر بالوحدة وعدم الاستقرار فتطلب الطلاق.

ومن أسباب الطلاق أيضاً كثرة مطالب الزوجة التى تفوق قدرة زوجها المادية وإصرارها على هذه المطالب مما يجعله يفتقد الشعور بالأمان اللازم لاستمرار الحياة الزوجية فيلجأ إلى الطلاق، لذا يجب على كل طرف أن يعرف واجباته وحقوقه حتى لا يصل إلى مرحلة الطلاق فالطلاق آثاره النفسية السيئة تصيب الزوجين والأبناء، ولكن العبء الأكبر يقع على الأبناء الذين يكونوا هم الضحية الأساسية لهذا الطلاق، فالتفكك الأسرى عادة هو السبب الرئيسي لكل الأمراض النفسية مثل الأكتئاب والذهان والوسواس القهري والقلق وضعف الثقة بالنفس.

ويؤدي انفصال الأبوين إلى إنعدام الإحساس بالأمن والحب لدى الأبناء ويؤدي إلى تنمية مشاعر الحقد لديهم مما يجعلهم يحقدون على أي أسرة سعيدة ويعملون على التفريق بينهم.

Untitled-1

  • ويضيف الدكتور “السيد كمال ريشة” أستاذ مساعد علم النفس بجامعة أسيوط أن الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية هي من أهم الأسباب المؤدية للطلاق حيث تؤدي تلك الضغوط إلى اضطرابات في الشخصية تسبب سرعة الانفعال وعدم القدرة على التحكم في العواطف والتي تؤدي بدورها إلى اتخاذ قرارات متسرعة دون التفكير فيها كالطلاق، وينوه إلى أن كلمة الطلاق أصبحت سهلة على ألسن الشباب حتى من غير المتزوجين الذين يقسمون دائماً بالطلاق وقد يقع فعلاً بسبب قسم من هذا النوع.

وفي الآونة الأخيرة انتشرت ظاهرة الزواج السريع الذي يعقبه طلاق سريع بعد أن كان الطرفين قديماً يتأنون في اتخاذ مثل هذه القرارات وذلك نتيجة لانتشار العنوسة بين الفتيات مؤخراً فأصبحت كل فتاة تخاف على نفسها من أن يلصق بها المجتمع لقب عانس فتقبل أى عرض للزواج دون إمعان للتفكير فيه فقط للهرب من العنوسة فأصبحت الطبيبة وأستاذة الجامعة تقبل الزواج من عامل مثلاً مما يؤدى إلى عدم حدوث توافق بينهما يصل بهما إلى الطلاق.

ومن أول المشاكل المترتبة على الطلاق بالنسبة للأبناء هي انخفاض نسبة الذكاء لديهم وإنحدار مستوى تحصيلهم الدراسى لأن الذكاء ينمو مع الطفل إلى سن 18-20 سنة ولذلك يحتاج الأبناء إلى الرعاية والاهتمام وتنمية الذكاء ولكن عندما يكون الأب والأم منفصلين خلال هذا السن يقل ذكائهم وتحصيلهم الدراسي، مما يؤدي إلى الفشل دراسياً كما يتعرض الأطفال عند انفصال آبائهم فى سن مبكرة إلى الأكتئاب المزمن الذى قد يؤدى إلى الأنتحار. أما بالنسبة للمرأة المطلقة فقد ترفض الزواج مرة أخرى نهائياً لأنها تعرضت لتجربة فاشلة وتخاف تكرارها.

ويجب على الرجل أن يراعي مطلقته وأم أولاده من الناحية المادية كما أمر الشرع ولا يذكرها بسوء أمام أبنائهم حتى لو كانت هي المخطئة ويجب عليه أن يحتضن أبناءه ولا يهملهم ويعاقبهم على طلاقه من أمهم وكذلك على المرأة أن تراعي تلك الأمور مع أبنائها وأن تكون حريصة أن لا يؤثر طلاقها سلبياً على أبنائها.

 

رأي الدين

 

  • يوضح الأستاذ الدكتور “جابر علي مهران” أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة أسيوط أن السبب الوحيد المقبول للطلاق هو عندما تتسع رقعة الخلاف بين الزوجين وتصبح الحياة بينهما غير مطاقة ولا يمكن التصالح بينهما وحتى لو تم التصالح فإنهما يعودان إلى ما كانا عليه من خلاف، أما غير ذلك فلا يمكن أن يكون سبباً للطلاق كأن تكون الزوجة لا تنجب مثلاً لأن الله هو الذى يمنح الذرية ويهب لمن يشاء ذكوراً ولمن يشاء إناثاً ويجعل من يشاء عقيماً خاصة وأن الزواج الثانى مباح فى هذه الأحوال.

وأضاف أنه يمكن الحد من ارتفاع نسب الطلاق فى المجتمع بإتباع الشريعة الإسلامية كما علمنا إياها رسول الله صلى الله عليه وسلم الذى قال: “تنكح المرأة لأربع: لمالها وجمالها وحسبها ودينها، فأظفر بذات الدين تربت يداك”، فما ارتفعت نسبة الطلاق فى المجتمع إلا بسبب الزواج السريع غير القائم على أي أسس دينية.

  • ويضيف الأستاذ الدكتور “عبد الرحمن عبد القادر” أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة أسيوط أن الزوج ليس مطالباً أن يبين السبب الذى دعاه لتطليق زوجته وذلك حرصاً على أسرار الأسر فربما يكون السبب الذى دعاه للطلاق يضر بسمعة الزوجة ولكن هذا لا يمنع أن الطلاق هو أبغض الحلال إلى الله حيث يترتب عليه تشريد الأبناء وتفريق الأسرة ولذلك فالطلاق في الإسلام هو أخر الحلول المتاحة للزوج إذا أستحالت العشرة بينه وبين زوجته ويكون بقاء الزوجية أضر من إنهائها.

وعلى الزوج المسلم ألا يلجأ إلى الطلاق ما دامت الحياة الزوجية قائمة فى إنسجام ووفاق ومحاولة التغلب على أسباب الخلاف، وكل من الطرفين مطالب بالمعاشرة الحسنة للطرف الآخر، وتعود ارتفاع نسب الطلاق فى الآونة الأخيرة إلى أسباب عديدة منها الأسباب الاقتصادية حيث تزيد مطالب المرأة المادية فى بعض الأحيان عن إمكانيات زوجها مع تدني مستويات دخل الأسرة وأيضاً ما جد على الساحة من تبرج فى المظهر فيعتبر الزوج أن زوجته تقصر فى حقه بعد أن يرى الجميلات المتبرجات فى الشارع على الرغم من أنهن يكن فى منازلهن مثل زوجته فقد عكسوا ما طالبهن به الشرع الذى وجههن إلى التزين بشتى أنواع الزينة لأزواجهن فى المنزل والاحتشام والحجاب خارجه.

وللقضاء على ارتفاع نسب الطلاق فى المجتمع يجب أن نتمسك بأهداب الدين وتعاليم الشرع فيعرف الزوج حقوق زوجته ويؤديها كاملة غير منقوصة وكذلك المرأة فإذا فعلنا ذلك قلت نسبة الطلاق فى المجتمع كما كانت قديماً.