جولة في الكتب: رواية حريملاء

لـ/ أسماء عواد

      الرواية عبارة عن مذكرات بطلة الرواية في فترتين من حياتها وتعليق عائلتها على الأحداث الواردة في المذكرات بتفسيرها أو تأكيدها أو اضافة وقائع للحدث المروي لم تعرف البطلة جوانبه من جهتها، بطلة الأحداث هي فتاة تعاني شعور الاغتراب والوحدة إثر تنقلها الدائم مع أهلها لظروف عمل والدها، فلم تشعر بالاستقرار والانتماء في حياتها مما أثر سلباً على شخصيتها بالانطواء والعزلة، حريملاء هو اسم البلدة الوحيدة التي شعرت بالانتماء لها وتحوي كل ذكرياتها، هي بلدة سعودية حيث عمل والدها مدرساً لعام واحد في أحد مدارسها بعد رحيلهم من قريتهم في مصر.

     لا تذكر الراوية في مذكراتها أي شيء عن حياتها السابقة في مصر، وكأن حياتها بدأت باقامتها في تلك البلدة، كما لم تذكر شيئاً عن حياتها اللاحقة للرحيل عنها وكأنها تنكر تلك الحياة ولم تكن تريدها، فقد دونت مذكراتها تلك في التسعينات وهي طالبة جامعية أثناء حرب الخليج بينما كانت نزيلة احدى المستشفيات لأربع أيام إثر تورم في قدمها، كانت مذكراتها كلها تدور في فلك العام الذي أمضته في حريملاء في طفولتها والأربع أيام التي قضتهم في المستشفى وتعرفت فيهم على فتيات من مختلف بلدان الوطن العربي ومن طوائف وطبقات اجتماعية مختلفة ولهم اهتمامات وحيوات متباينة أشد البين.

     طوال تعليقات عائلتها على الأحداث التي وجدوها في مذكراتها كانوا يلقون باللوم على أنفسهم فيما حدث لها وأنهم سيكتفون بالتواصل معها على الورق ربما يعوض هذا عن خطأهم في حقها، أوحى لي هذا أن البطلة قد ماتت -أياً كانت الأسباب المؤدية لذلك وكون عائلتها فعلاً مخطئة أم يبالغون في تحميل أنفسهم المسئولية-، ولكنني اكتشفت في النهاية أنها تقيم في أحد المصحات النفسية وربما ذلك عائداً إلى عزلتها الشديدة التي فرضتها على نفسها وعدم قدرتها على التواصل مع أحد مما أضطر أهلها في النهاية للجوء إلى الطب النفسي.

     ولكن ما لا أفهمه في هذه النقطة لماذا يتعاملون مع الأمر وكأنه أمراً منتهياً لم يعد بالامكان إصلاحه؟! فهي لا زالت على قيد الحياة وهم قد اطلعوا على مذكراتها وتمكنوا من فهم ما كان يختلج بصدرها طوال تلك السنوات ولم تستطع البوح به سوى لأوراقها، فلم لا يبدأون صفحة جديدة ويحاولون تعويضها عما فاتها ليحتووها ويشعروها بالانتماء ويعيدوا لها الرغبة في الحياة وينقذوها من الوحدة التي تتآكلها من الداخل حتى قضت على ريعان حياتها؟!

الإعلانات