حكايتي مع الراديو

في بوست قبل كدة حكيت #حكايتي_مع_التلفزيون 😀

وبما إني عشت طفولة بائسة من غير تلفزيون فكان البديل العزيز هو الراديو اللي افتكرته بعد ما لاقيته محتفظ بمكانته في صدارة طفولتي البريئة المتمثلة في الصورة دي 😀

بالنسبة لي وأنا طفلة كانت وظيفة جهاز الراديو هس استخدامه ككاسيت بس واني أسمع شرايط الأناشيد وحواديت الأطفال

لدرجة اني كنت متخيلة ان كل حاجة في الحياة ممكن تمشي بنظام الكاسيت وأوقفها وقت ما أنا عايزة وأرجع أكملها

فاكرة مرة وأنا عند تيتة الله يرحمها في رمضان كنت بتفرج ع بوجي وطمطم في الفطار وحد نده عليا، قمت طفيت التلفزيون عشان أقوم أشوف في ايه

تيتة سألتني باستغراب اني طفيت التلفزيون ليه يعني؟ قلتلها بكل براءة واقتناع عشان لما أرجع أكمل بوجي وطمطم من مكان ما سيبته 😀

شوية وكبرت وبقيت بسمع الراديو مع ماماكانت بتصحيني للمدرسة ع صوت الراديو، وكان معنى ان برنامج بالسلامة (برنامج مرور صباحي) يبدأ وأنا لسة في السرير يبقى أنا أتأخرت ع المدرسة، أول ما يبدأ ماما تنده عليا وتقولي الحقي يا سارة بالسلامة جه 😀 كان التتر بتاعه أغنية نجاح سلامة بالسلامة يا حبيبي بالسلامة

واحنا في المدرسة كانت ماما بتسمع حواديت أبلة فضيلة، ولما نرجع تحكيها لنا واحنا بنتغدافي مرة كنت عيانة وغيبت من المدرسة وسمعتها معاها، لاقيت الحدوتة خلصت في دقيقتين تلاتة وماما بتحكيها لنا في نص ساعة تقريباً واحنا بنتغدىاستغربت وسألتها هي إزاي خلصت بسرعة كدة قالت لي انها بتزود عليها تحابيش من عندها 😉

كبرت شوية كمان وبقت برامج الراديو زاد يومي بالنسبة لي، برامج الأطفال اللي بتيجي يوم الجمعة: صندوق الدنيا اللي كان بيقدمه عبد الرحمن أبو زهرة “المرة الجاية هجيلكم وأحيلكم حدوتة تانية عدلها يا رب هيلا هوب” والبرلمان الصغير، وبرنامج مسابقات الجرايم “وايه الدليل؟”، كلمتين ونص بتاعة فؤاد المهندس وربات البيوت لصفية المهندس وخمسة لقلبك اللي كانوا بيجوا كل يوم الصبح، مسلسل الساعة خمسة العصر، البرنامج الديني بتاع دكتورة هاجر سعد الدين بعد العشاء، قراءة في كتاب، وفي السهرة كتاب عربي علم العالم وقال الفيلسوف اللي كانت بتقدمه سميرة عبد العزيز “كان لي صديق فيلسوف بأقوال الحكماء شغوف، سألته يوماً: فيلسوف! نعم يا بنيتي” ويبدأ البرنامج يناقش في كل حلقة قضية فلسفية ما، برنامج لغتنا الجميلة لفاروق شوشة، وغيرها كتيـــــــــــــــــر

وأنا في تانية ثانوي تمردت ع واقع ان الراديو في المطبخ وأوضة ماما وبابا بس، واني معنديش واحد في أوضتي، روحت حوشت خمسين جنيه بحالهم واشتريت واحد كبير باتنين كاسيت عشان اسمع فيه اللي أنا عايزاه براحتي، وأسجل الأغاني اللي تعجبني من ع إذاعة الأغاني 😛 وكنت حطاه جنبي ع السرير وأشغله ع إذاعة القرآن الكريم وأنا بنام

وبمرور الزمن أجهزة الراديو والكاسيت اللي في البيت بدأت تبوظ واحد ورا التاني ومحدش يهتم يصلحها، حتى الجهاز بتاعي وقع كذة مرة وأنا نايمة جنبه، ما هو كان واخد نص السرير لوحده، والنص التاني مش مكفيني يعني 😀 وفي الآخر وقع الوقعة الأخيرة ومحطش منطق

والجهاز الأثري اللي ورايا في الصورة ده معرفش راح فين، غالباً هيكون في الكراكيب في البدروم :[

يا ترى بعد الزمن ده كله لسة #إذاعة_البرنامج_العام محافظة ع برامجها التاريخية دي وبتذيعها، ولا الحال اتدهور بيها هي كمان بمرور الزمن؟ نفسي فعلاً أرجع أسمعها زي زمان، ياريت لو يكون ليهم تطبيق أو موقع على النت يسهل ان الواحد يسمعها في أي وقت وأي مكان زي بقية الإذاعات الجديدة

حكايتي مع التلفزيون

زمان وأنا صغيرة مكنش عندنا تلفزيون (عشان حرام وهيفسد أخلاقنا)
كانت تيته الله يرحمها لما بتيجي من القاهرة تقعد عندنا شهر في أسيوط بتضطر تنزل عند الجيران (عمامي) عشان تتفرج ع المسلسلات اللي كانت متابعاها في بيتها
الله يرحمها حاولت تقنع بابا وماما كتيـــــــــــــــــر انها تجيب تلفزيون من فلوسها هي حتى عشان ميبقوش دفعوا تمن حاجة مستحرمينها، وحتى يبقوا يشيلوه طول ما هي مش موجودة ويطلعوه لها لوحدها لما تبقى موجودة، بس مفيش فايدة
طبعاً بالنسبة لي كان بتبقى أسعد أيام حياتي لما نسافر القاهرة ونقعد عند تيته وألزق قدام التلفزيون ومحدش يقدر يشيلني من قدامه 😀
لما سافرنا اليابان سكنا في سكن جامعي ولإن الشقق بتبقى متجهزة من الأول فطبيعي كان فيها تلفزيون وجهاز فيديو كمان، ودي كانت أول مرة يبقى في تلفزيون في بيتنا
ولأن كل اللي بيتعرض في التلفزيون كان بالياباني واحنا مش فاهمين منه حاجة بالإضافة لإنهم كانوا بيعرضوا حجات حرام فعلاً 😀 فبابا كان بيجيب لنا شرايط فيديو من “مسجد الجامعة” نتفرج عليها كل يوم واحنا بنتعشى قبل ما ننام
شرايط الفيديو العظيمة دي كانت عبارة عن حروب أفغانستان والشيشان ومذابح صابرا وشاتيلا ودير ياسين!
الأكادة ان ماما وبابا لحد النهاردة مستغربين أنا ومحمد طالعين عنفا وعصبيين كدة ليه؟!
مش عارفة الصراحة هم كانوا متوقعين أطفال بيتفرجوا على مذابح وأشلاء بني آدمين ورؤوس بتطير على الأكل قبل ما يناموا يطلعوا كيوت من أنهي اتجاه يعني؟!
طبعاً هم كان في مخيلتهم ان دي الطريقة المثلى لربطنا بالهوية الإسلامية والذود عنها وإننا نبقى مهتمين باللي بيحصل للمسلمين في أرجاء العالم، وعلى اعتبار ان أطفال الصحابة كانوا بيعيشوا الحروب دي بنفسهم فإيه يعني لما نشوفها في فيديوهات؟!
طبعاً مكنش عندهم خلفية معرفية وتحليل منطقي كافي بإن أطفال الصحابة والأطفال في مناطق الحروب بشكل عام -بغض النظر عن تأثير اللي بيعيشوه فعلياً على نفسيتهم وتكوين شخصيتهم- بس في العموم هم بيكون عندهم الإمكانية في تنفيس جرعة العنف اللي شهدوها بشكل انتقامي في الاتجاه المضاد، بينما الأطفال الطبيعيين اللي مبيعيشوش في مناطق حروب وصراعات العنف اللي بيشوفوه وبيتفرجوا عليه بيتخزن جواهم وبيخرج ع هيئة تصرفات عنيفة وعدوانية في مواقف عادية
الحمد لله المرحلة دي مستمرتش كتير -وإن كانت تأثيراتها لا زالت مستمرة- وبعد سنة بقينا بنجيب شرايط فيديو طبيعية زي بقية البني آدمين الطبيعيين عليها ليالي الحلمية وعائلة ونيس وأهالينا وفارس بلا جواد وعائلة الحاج متولي…. إلخ، من المصريين الموجودين في اليابان
ولما رجعنا مصر ركبنا كارت شاشة ع الكمبيوتر بيجيب التلات قنوات الأرضية (عشان الدش حرام وهيفسد أخلاقنا برضه 😀 )
لحد ما قامت ثورة يناير المباركة وكانت أول بركاتها ان الدش دخل بيتنا عشان نعرف نتابع أحداث الثورة بعيداً عن التلفزيون المصري اللي كان بيقول ان مفيش ناس في الميادين أصلاً وانهم شوية رعاع بيوزعوا عليهم كنتاكي عشان يقعدوا في التحرير
ومرت السنين ودخلنا عصر الشاشات بعد ما كنا بنشوف التلفزيون ع شاشة الكمبيوتر، ودلوقتي بسم الله ما شاء الله بقى في البيت تلات شاشات
وقد وصلنا إلى هذه المرحلة بعد ما أنا اعتزلت الفرجة ع التلفزيون أصلاً وبقيت اللي عايزة أشوفه بتفرج عليه ع النت من لابي (اللاب توب)، في حين ان بابا وماما اللي حاربوا طول السنين اللي فاتت دي عشان التلفزيون ميدخلش البيت هم اللي بيتفرجوا عليه دلوقتي 😀