يوميات بنوتة مصرية (25): الجيم

مريم وراندا يتمشيان سوياً في الشارع ويتأملان المحلات التجارية:

راندا: بصي الفستان التحفة ده.

مريم: ده مش للي زينا يا حبيبتي ده يدوبك يدخل في دراعك.

  • أنت مش طلعتي بنت ناس وسمعتي كلامي في موضوع الدايت والغذاء الصحي ده.
  • لا يا حبيبتي أنا قلت هعمل دايت اخس شوية بس انما جو أكل صحي ومعرفش ايه استمر عليه طول حياتي الكلام ده ميمشيش معايا!
  • تمام ما علينا، ما انت لما هتخسي عموماً هتقدري تلبسي اللي انت عايزاه.
  • أنا هخس مش هنقرض، وبعدين الموضوع لسة بدري عليه ده أنا يدوب بقول يا هادي وجايز ميهدنيش!
  • لا ان شاء الله هيهديكي بس انت اصدقي النية بس.
  • ناوية والله وأدينا هنشوف.
  • طب ما تيجي معايا الجيم؟
  • جيم ايه وبتاع ايه انت التانية؟!
  • ما هو دايت لوحده مينفعش لازم تلعبي رياضة حتى عشان تخسي بصحة.
  • أنا عمري ما رحت جيم قبل كدة.
  • ما كل حاجة ليها مرة أولى.
  • طب يا اختي لما نشوف آخرتها معاكي.

………………………………………………….

مريم وراندا في الجيم:

راندا: أعرفك يا مريم على الكابتن ميرفت اللي هتدربنا، كابتن ميرفت دي مريم صاحبتي أول يوم ليها معانا هنا.

  نظرت مريم إلى كابتن ميرفت تلك فوجدتها سيدة بدينة تزن ما يقرب من أربعة من حجم مريم؛ فابتلعت ريقها بصعوبة وهي تهمس في سرها: وهتكون الأخيرة إن شاء الله.

ميرفت: اهلاً بيكي يا مريم ان شاء الله تتبسطي معانا.

مريم وهي لم تفق من هول الصدمة بعد: إن شاء الله.

انفردت مريم براندا وسألتها باستنكار: هي دي المدربة اللي هتدربنا عشان نوصل لحلم الرشاقة؟!

راندا: لا هي مش المدربة الأصلية دي أختها أصل المدربة الأساسية حامل وبتولد دلوقتي.

  • أيوة يعني أنا مالي إذا كانت المدربة حامل وبتولد ولا حامل ومبتولدش!
  • قصدي يعني انها مدربة احتياطي كدة بس عشان المكان ميقفلش.
  • وتلاقي أختها دي أضرب منها أصلاً!
  • لا لا خالص دي مدربة جامدة جداً واشتغلت برة كتير في أمريكا ودبي وقطر.
  • اسم الله يا اختي ولما هي واصلة أوي كدة إيه اللي رجعها تاني حست ان البلد بتناديها والواجب الوطني يحتم عليها انها تفتح جيم في بلدها عشان تساهم في انقاذ صحة فتيات الوطن من الانهيار!
  • هو انت كل حاجة لازم تتريقي عليها وخلاص؟!
  • يا ستي مش بتريق بس أصل كل ده مش كلام مقنع، يعني مش منطقي ان عشان هي تعبانة تنزل أختها دي بدالها بدل ما تعين مساعدين ليها يكونوا بيفهموا في الشغل عشان توفر أجرتهم، ما هي كدة هتضرب سمعة المكان أصلاً!
  • يعني انت عايزة ايه دلوقتي؟!
  • عايزة أمشي من هنا عشان أنا اتخنقت خلاص!
  • طب ما تستني وتحضري، جربي يمكن تستفيدي مش هتخسري حاجة يعني!
  • اللهم طولك يا روح، حاضر، لما نشوف آخرتها إيه معاكي.

………………………………..

     بدأ التمرين، فجلست الكابتن ميرفت على كرسيها لتملي على المتدربات ما يقمن به: انت ياللي هناك شيفاكي … متغشيش في العد يا رانيا .. أنا شيفاكم كلكم وواخدة بالي منكم واحدة واحدة اللي هتستعبط هي حرة.

   ظلت مريم في مكانها مذهولة مما تراه وهي تشعر أنها في فصل حضانة والميس تملي عليهم تعليماتها، الأدهى أنها لم تكن تعلم ما يتوجب عليها فعله ولم تحاول تلك الكابتن ارشادها لأي شيء، وعندما نبهتها احدى المتدربات لذلك بطريقة فصل الحضانة أيضاً: أشمعنى الأنسة دي مبتعملش حاجة وانت مبتكلميهاش؟!

  • معلش أصلها جديدة ولسة متعرفش تعمل حاجة لما تعد معاكم هتتعلم.

مريم في سرها: لا والله العظيم؟! وانت ايه شغلانتك بالظبط؟!

………………………………..

على مائدة العشاء:

مروة: ايه ده كله يا بنتي انت مش عاملة دايت؟!

مريم: هو أنا أعمل دايت مش عاجب معملش دايت برضه مش عاجب؟!

مصطفى: ما هو انت مبتكمليش في حاجة أبداً، كل يومين تقولي أنا هعمل دايت وأخر اليوم ترجعي تدبيها تاني أكتر من الأول!

  • بلا دايت بلا زفت يعني هم اللي عملوا دايت خدوا ايه المهم الواحد ياخد باله من صحته ويمتع نفسه في نفس الوقت بلا وجع دماغ.

مروان: أيوة لغي لغي هو ده اللي انت فالحة فيه.

تنظر له مريم شذراً قائلة: اتلم يلا.

منير: بألف هنا وشفا يا حبيبتي.

الله يهنيك يا بابا يا حبيبي انت اللي جابر بخاطري في البيت ده.

الإعلانات

يوميات بنوتة مصرية (24): دايت

“مريم” مع صديقاتها في أحد المطاعم ويطلبون الطعام من الجرسون:

مريم: معلش لو سمحت عايزين البيبسي دايت من فضلك.

راندا بسخرية: أيوة هو ده المهم البيبسي لازم يكون دايت بغض النظر عن اننا هناكل حجات مقلية في الزيت والسمنة لما قايلة يا بس وفينو وبطاطس مقلية وكلها سعرات تكفينا شهر قدام بس أهم حاجة ان البيبسي تكون دايت.

مريم: يعني هو يبقى ده وده كمان، أهو نص العمى ولا العمى كله!

راندا: طب ما تيجي نفتح أحسن.

إسراء: نفتح إزاي يعني؟!

  • يعني نعمل دايت بجد وناكل أكل صحي بجد بدل ما احنا قاعدين نضحك على نفسنا كدة وفي الآخر احنا ولا بنخس ولا بنتهبب أحنا قاعدين نفشول أكتر لحد ما هنفرقع زي البالونة عن قريب إن شاء الله.
  • ما كل مرة واحدة فينا تقول انها هتعمل دايت ومش عارف ايه وهم يومين تلاتة وترجع في كلامها ولو كملت بعد ما تخلص بترجع تطخن أكتر من الأول.
  • أولاً ده لان كل واحدة كانت بتعمل دايت لوحدها ومحدش بيشجعها انما أنا بقول نعمل مع بعض ونتابع بعض فيكون عندنا ارادة نكمل ونستمر، ثانياً أنا مش عايزة نعمل دايت اسبوعين تلاتة ولا شهر حتى وبعد كدة نرجع تاني كأنك يا أبو زيد ما غزيت ونرجع ناكل أكتر من الأول أنا عايزة نغير نظام حياتنا وأكلنا كله لنظام صحي نمشي عليه طول حياتنا.
  • ونبطل ناكل ماكدونالز وكنتاكي؟!
  • ونبطل نشرب بيبسي وكولا!
  • ومنطبخش بزيت وسمنة طول حياتنا!
  • ومنحطش ملح وسكر في الأكل!
  • لا ياعم ملناش فيه الكلام ده.
  • خلينا بفشولتنا كدة أحسن، نموت شبعانيين ولا نعيش جعانيين 😛
  • عالم محبطة وربنا أنا غلطانة اني بتكلم معاكم أصلاً.

وفي هذه اللحظة أتى الجرسون بالطعام فهجموا عليه معاً.

……………………………………………

   مريم بغرفتها في المنزل تقف أمام المرآة تتأمل جسدها وتكلم نفسها: هي البت راندا معاها حق بصراحة بس مش لازم الواحد يأفور أوي برضه، يعني أنا أعمل دايت حلو أخس بيه كام كيلو وبعد كدة أخد بالي من نفسي ومن الكميات اللي باكلها من غير ما أحرم نفسي من حاجة، والعب رياضة كويس وامشي كتير…. تمام أنا هبدأ من النهاردة.

…………………………………..

في غرفة السفرة تنهض مريم سريعاً من كرسيها بعد أن تناولت لقيمات قليلة:

مروة: ايه يا بنتي انت مكلتيش حاجة!

  • معلش يا ماما أصلي عاملة دايت.
  • دايت ايه يا أم دايت؟ ماله جسمك ما هو حلو وزي الفل الرجالة بتحب الستات المقلوزة عايزة تبقى عاملة زي عصاية المقشة محدش يعرف لك وش من قفا!
  • رجالة ايه وقلوزة ايه ومقشة ايه؟! هو انت دايماً مفيش في دماغك غير المواضيع دي؟! كل حاجة لازم يكون آخرها راجل؟! وبعدين التخن ده مضر بالصحة هينفعني بايه الراجل وأنا مش لاقية صحتي؟!
  • حوشي يا بت التخن اللي انت فيه اللحمة عمالة تقع منك اهي من كتر التخن الحقيها والنبي!

مريم بنفاذ صبر: مع السلامة يا ماما أنا رايحة الشغل.

  • سلامتك معاكي يا اختي اهو انت كدة دايماً متعرفيش تردي تقومي تهربي.
  • سلامو عليكم.

…………………………………..

   في المركز التدريبي مقر عمل مريم تأتي احدى زميلاتها بقالب كيك وزجاجات مياة غازية احتفالاً باعلان خطبتها وتوزع على الجميع:

مريم في سرها: يعني احنا بقالنا شهور وشنا في وش بعض مفتكرتش تتخطب غير النهاردة ما كان قدامها السنة كلها حبكت النهاردة ايه الظلم ده؟!

  تقدم زميلتها لها من الكيك والمياة الغازية: اتفضلي يا مريم عقبالك يا حبيبتي.

  • ربنا يخليكي، بس معلش والله عاملة دايت.
  • دايت ايه؟ ما انت لسة امبارح واكلة معانا من كنتاكي ومقربعة لتر حاجة ساقعة لوحدك!
  • اه ما النهاردة أول يوم.
  • لا يا شيخة وحبكت النهاردة يعني؟ خلاص أجليها لبكرة يعني مش هتفرق!
  • ما انت عارفة مبدأي: لا تؤجل عمل اليوم إلى الغد، ولو ابتديتها بالتأجيل هأجل كل يوم ما أكيد كل يوم هتطلع لي حاجة شكل تخليني أأجل!
  • طب خدي حتة صغيرة مش دي اللي هتبوظلك الدايت يعني!

   مدت مريم يدها وأخذت قطمة صغيرة من الكيك؛ فنظرت لها زميلتها باستنكار: يا سلام؟! مش للدرجة دي يعني!

  • خلاص أنا بس اخدتها عشان مكسفكيش.
  • طب خدي اشربي الحاجة الساقعة.
  • معلش بس أصلها مش دايت.
  • انت أوفر أوي على فكرة.
  • معلش بس نص النجاح في الارادة والتصميم.
  • طب يا ام ارادة وتصميم.